
يُعدّ محمد صلاح واحدًا من أبرز الرموز الرياضية في تاريخ مصر، وأحد أهم لاعبي كرة القدم عالميًا في السنوات الأخيرة، فقد استطاع خلال فترة وجيزة أن يحقق إنجازات كبيرة مع أندية مختلفة في عدد من الدول أبرزها سويسرا وإيطاليا وإنجلترا، كما أنّ له العديد من الإسهامات الخيرية والإنسانية في مصر.
خلال الأيام الماضية تداولت المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي تصريحات لصلاح عبّر فيها عن استيائه من عدم المشاركة في المباريات الأخيرة مع نادي ليفربول، فقد جلس على مقعد البدلاء (3) مباريات متتالية لأول مرة منذ انضمامه إلى النادي، وسط تكهنات بمغادرته الآنفيلد في كانون الثاني (يناير) المقبل.
تفاعل العديد من الصفحات المحسوبة على جماعة الإخوان عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع هذا الحدث، وكشف هذا التفاعل عن حجم العداء الذي تحمله الجماعة لمحمد صلاح، هذا العداء الذي استطاعت أن تنقله إلى شريحة كبيرة من متابعيها على وسائل التواصل من المؤيدين لها والمتعاطفين معها، واللافت في الأمر أنّ هذا الموقف لا يتعلق بالأزمة الحالية فحسب، لكنّه موقف أصيل للجماعة ظهر من خلال العديد من المواقف والأحداث خلال السنوت الأخيرة، وهو ما يجعلنا نبحث عن جذور هذا الموقف وأسبابه.
العداء لـ "صلاح" أم لـ "كلّ صلاح"؟
من خلال متابعة تفاعل الصفحات التابعة لجماعة الإخوان أو الأفراد المنتمين إليها على وسائل التواصل الاجتماعي؛ يبدو بوضوح وجود حالة من الاحتفاء والشماتة في الأزمة التي يتعرّض لها صلاح في نادي ليفربول مؤخرًا، والتي تمّ التعبير عنها بصور مختلفة، وبتفسيرات متعددة تربط جميعها بين ممارسات صلاح في بعض المواقف العامة والخاصة وبين هذه الأزمة، ومن هذه التفسيرات أنّ ما حدث له بعد أن كان من أهمّ لاعبي النادي وأساطيره، وبعد أن حقق معه كلّ البطولات الممكنة وحصل على الكثير من الجوائز، صار يجلس على مقعد البدلاء، نتيجة عقاب من الله إثر لعنة أصابته بسبب عدم تفاعله بالشكل المطلوب مع أحداث الحرب الأخيرة في غزة وانفصاله ـ الموهوم ـ عن ثقافته الإسلامية.
هذا الموقف يبدو غريبًا ومتناقضًا، حيث المفترض أن تكون الجماعة، كباقي المصريين، داعمة لصلاح كلاعب مصري يمثل دولته أمام العالم، وكنموذج إنساني ملهم استطاع أن يحقق نجاحًا كبيرًا معتمدًا على جهده وموهبته، لكنّ موقف الجماعة الذي يتسم بالشماتة والعداء كموقف أصيل ضد صلاح، يطرح التساؤلات حول أسبابه، وهل هو موقف من صلاح الفرد أم النموذج؟
في إطار محاولة تفسير هذا الموقف، يمكننا طرح سببين لذلك:
السبب الأوّل يتعلق بطبيعة مشروع الجماعة: فالجماعة تملك مشروعًا لتغيير المجتمع بشكل جذري، حيث تنطلق من توصيف لواقع المجتمع على أنّه بعيد عن الإسلام، ولا يمثل النموذج الإسلامي المتخيل لديها؛ وبالتالي فهي ترفض هذا الواقع وتعمل على القضاء عليه، من خلال عدد من الآليات والأساليب، وتسعى إلى إقامة مجتمع آخر على أسس مغايرة يتوافق مع نموذجها المتخيل.
ومن هذا المنطلق يمثل مفهوم "البديل" أحد المفاهيم المركزية لدى الجماعة، الذي يُسهم في تحديد العديد من مواقفها ومساراتها المختلفة، فكل شيء في الواقع الحالي لا بدّ أن يكون له بديل إسلامي يتوافق مع ذلك النموذج المتخيل، السياسة والاقتصاد والفن والثقافة والتاريخ والرموز والنظريات والمفاهيم والعلوم، إلى غير ذلك ممّا يمتلئ به الواقع وأنتجته الحضارة الإنسانية على مرّ التاريخ، لا بدّ أن توجد له الجماعة البديل الذي يُعبّر عن الإسلام باعتباره منهج حياة جاء ليغيّر العالم تغييرًا جذريًا ويعيد إقامته على أسسه ومبادئه الخاصة.
نتيجة لذلك هناك نموذج في عقل الجماعة لكل شيء، ليس للدولة والمجتمع فحسب، ولكن للأفكار والمواقف والأشخاص، نموذج نابع من تصور عن الدين بأنّه شيء واحد ثابت لا يتغير، هذا النموذج له سمات معينة، إذا لم يتوافر في الشخص أو الفكرة أو الممارسة في موقف معيّن، فإنّه يُعدّ مرفوضًا من وجهة نظرها، لذلك نجد أنّ عداءها لمحمد صلاح يتعلق ببعض المواقف التي يتصرف فيها بشكل معيّن لا يتوافق مع هذا النموذج الراسخ في عقلها، مثل تصريحاته عن الحرب في غزة التي لم تتوافق مع المتوقع لدى الجماعة ومؤيديها، أو احتفاله بالكريسماس، أو رثائه لملكة بريطانيا الملكة إليزابيث الثانية، أو شكل الملابس التي ترتديها زوجته وابنته، أو طريقة مصافحته للنساء في بعض المناسبات.
السبب الثاني يتعلق بفكرة الرمز: فالجماعة تهتم بصناعة الرموز في مجالات مختلفة، من خلال إعداد بعض الأفراد في مجالات كالسياسة والرياضة والعمل الخدمي بأشكاله المختلفة، هذه الرموز تخدم الجماعة بأكثر من صورة، منها أنّها تمثل عوامل جذب لأفراد آخرين يدخلون الجماعة ويصبحون أعضاء فيها أو مؤيدين لها من خلال التأثر بهذه الرموز، ومنها إعطاء الجماعة قوة ومصداقية في المجتمع حين تضم رموزًا لهم مكانتهم بين الناس، ومنها أنّ هذه الرموز تشارك بهم الجماعة في المنافسات الانتخابية المختلفة مثل انتخابات النقابات ونوادي أعضاء هيئات التدريس والبرلمان، ومنها أنّهم يمثلون أدوات تستطيع الجماعة من خلالها الوصول والتأثير في طبقات وفئات اجتماعية لا تستطيع من خلال أفرادها العاديين الوصول إليها.
والجماعة لديها في مجال الرياضة رمز كبير هو لاعب كرة القدم السابق محمد أبو تريكة، الذي يتخذ منذ ثورة 25 كانون الثاني (يناير) 2011م خطّا واضحًا يتقاطع مع كثير من مواقف الجماعة، وبالتالي لا تريد الجماعة أن يظهر نموذج آخر ينافس نموذج أبو تريكة ويستطيع أن يحقق شعبية تسحب من رصيده وقدرته على التأثير، خاصة أنّ إنجاز صلاح الرياضي يفوق إنجاز أبو تريكة، لذلك تعمل الجماعة على هدم نموذج صلاح من الناحية الأخلاقية والدينية، في حين تعمل على التضخيم من نموذج أبو تريكة في هذه الجوانب. والمفارقة هنا أنّ أبو تريكة نفسه خرج طيلة الأيام الماضية، ليدافع عن صلاح ويدعم موقفه، حاملاً بشدّة على مدربه آني سلوت.
يمكن القول إنّ أزمة جماعة الإخوان ليست مع محمد صلاح كفرد، ولكنّ أزمتها مع صلاح كنموذج، ومع "كل صلاح" آخر لا يتوافق مع النموذج المتخيل لديها، الأمر الذي يعكس عيبًا بنيويًا خطيرًا لدى الجماعة، يتمثل في قصور بعقلها وررؤيتها، يؤدي إلى عجزها عن إيجاد مساحات مشتركة بينها وبين الآخرين، وعن رؤية الجوانب الإيجابية فيهم إلى جانب الجوانب السلبية؛ هذا العيب يجعلها تعيش حالة من الرفض الدائم لكل من يختلف معها وعنها، وحالة من الصراع المستمر من صنعها هي بالأساس، لا من صنع الآخرين.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_1.jpg.webp?itok=wyB-p77t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_8.jpg.webp?itok=MY28Jm4M)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_3.jpg.webp?itok=nXDaLee7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1.jpeg.webp?itok=cK_ZrK4K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A.jpg.webp?itok=HVw9b6Sx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%83_5_1_1_0.jpg.webp?itok=Bvcv0WWZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_1.jpg.webp?itok=vELv53a1)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)