
أجرى الحوار: رامي شفيق
تعرف تونس منذ أعوام حالةً من المخاض السياسي الممتدّ منذ إجراءات الخامس والعشرين من تموز (يوليو)، التي استهدفت حركة النهضة وقياداتها. وقد دفعت تلك التطوراتُ قياداتِ الظلّ داخل الحركة وتحالفاتها مع قوى أخرى ضمن جبهة الخلاص الوطني إلى الوقوف في موقع المعارضة في مواجهة الرئيس قيس سعيّد، الذي سعى بدوره إلى إعادة صياغة المشهد السياسي عبر دستور جديد، وترتيب موازين القوى بين مختلف الفاعلين لصالح مؤسسة الرئاسة، خاصة في ظلّ تعمّق أزمة الثقة بين الشارع والأحزاب التونسية، ولا سيّما حركة النهضة وجبهة الخلاص، الأمر الذي زاد من حدّة العزوف الشعبي عن العمل الحزبي والسياسي.
وفي هذا السياق التقت (حفريات) بالأكاديمي التونسي الدكتور مراد الحاجي في حوار خاص لمناقشة عدد من الملفات الراهنة في المشهد التونسي.
قدّم الدكتور الحاجي قراءة شاملة للأزمة التي تمرّ بها حركة النهضة وجبهة الخلاص في تونس، معتبرًا أنّ ما تعيشه النهضة لا يمكن عزله عن الأزمة التي يشهدها التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وأنّ تراجع المشروع الإقليمي للإسلام السياسي انعكس مباشرة على حضورها في الشارع التونسي. ورأى الحاجي أنّ الحركة فقدت جزءًا كبيرًا من مصداقيتها خلال تجربة الحكم، وهو ما جعل عودتها إلى صدارة المشهد أمرًا صعبًا، مشيرًا إلى أنّ جبهة الخلاص تأثرت بدورها سلبًا بسبب ارتباطها الوثيق بحركة النهضة.
وأكد الدكتور الحاجي أنّ الشارع التونسي يعيش حالة نفور عام من الأحزاب السياسية، ولا سيّما الإسلامية منها، لافتًا إلى أنّ جيل الشباب، وخصوصًا "جيل Z"، بات متجاوزًا الأطر التنظيمية التقليدية التي تمثلها حركة النهضة. واعتبر أنّ الحداثيين أنفسهم أساؤوا إلى صورة الحداثة وربطوها في أذهان الناس بالاستبداد ومعاداة الدين، ممّا جعل هذا التيار بدوره يعيش أزمة جماهيرية.
وفي قراءته لمشهد العلاقة بين الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطة، رأى الأكاديمي التونسي أنّ أزمة المنظمة الشغيلة داخلية بالأساس نتيجة فقدان الديمقراطية داخله، مؤكدًا أنّ الرئيس قيس سعيّد لا يسعى إلى إقصاء حركة النهضة وحدها، بل إلى تهميش الحياة الحزبية ككل عبر "استراتيجية القتل البطيء"، من خلال تشويه الخصوم وتعبئة الرأي العام ضدهم، وهو ما قد يقود إلى تصحّر سياسي في البلاد.
نص الحوار :
- كيف تقيّمون مآلات الأزمة التي تمرّ بها حركة النهضة وجبهة الخلاص الوطني في المرحلة الراهنة؟ وهل يمكن القول إنّهما فقدتا اليوم عمقهما الشعبي وقدرتهما على التأثير في الشارع التونسي؟ وإلى أيّ حدٍّ تتعلق مسارات الخلاف والتوافق بينهما بنقاط محددة؟
ـ إنّ الأزمة التي تمر بها حركة النهضة لا يمكن تقييمها في ظل الوضع التونسي فقط، بل يجب قراءتها أيضًا في ضوء الأزمة التي يعيشها التنظيم العالمي للإخوان المسلمين؛ لأنّ الحركة شهدت أوجَ قوتها حين كان هناك مشروع إقليمي ذو امتدادات دولية يرى أنّ الإسلام السياسي يمكن أن يكون أداةً مساهمة في إعادة بناء منطقة الشرق الأوسط. ومع تراجع هذا المشروع تراجعت كلُّ حركات الإسلام السياسي. ينضاف إلى ذلك أنّ حركة النهضة حين مارست السياسة والحكم فقدت الكثير من المصداقية في الشارع. ومن هنا تبدو عودتها إلى الواجهة أمرًا صعبًا. كما أنّ جبهة الخلاص متضررة لأنّ حركة النهضة هي أحد مكوّناتها الرئيسية؛ وهذا يعني أنّ النهضة لم تتأثر جماهيريًا فحسب، بل صارت تؤثر حتى في من يتحالف معها.
- وما تقييمكم لنظرة الشارع التونسي؟
ـ من هنا يمكن القول إنّ الواقع في الشارع التونسي يشهد تراجعًا في شعبية حركة النهضة ومن تحالفوا معها. وهذا التراجع راجع إلى الأخطاء التي ارتكبتها النهضة في تجربتها إبّان تسلمها السلطة، وينضاف إلى ذلك أنّ الناس واقعون تحت ضغط الواقع الاجتماعي وصعوباته، ممّا جعل الاهتمام بالشأن السياسي يتراجع، وهو ما أكّدته نسب الإقبال المتدنية في الانتخابات السابقة.
- وماذا عن نقاط الاختلاف بين النهضة وجبهة الخلاص؟
ـ إنّ نقاط الاختلاف بين النهضة ومن تحالف معها في جبهة الخلاص عديدة، أكثر من نقاط الالتقاء. لكن يبدو من الخطابات التي يصدرها المتحالفون أنّ الجامع الرئيسي بينهم هو اعتبار ما فعله الرئيس سعيد انقلابًا على الشرعية وخطوة إلى الوراء في المسار الديمقراطي. أمّا الرؤية المجتمعية والتوجهات الإيديولوجية فإِنّها متنوعة وتكاد تكون متناقضة، رغم تغيّر خطاب النهضة نحو مهادنة من يختلفون معها إيديولوجيًّا لتجنّب انفراط العقد. وأعتقد أنّه لو اختفى سعيد من المشهد بما يمثله لانفضّت جبهة الخلاص؛ ممّا يعني أنّ أهمّ جامع هو ما حدث في 25 تموز (يوليو).
- إلى أيّ مدى أسهمت ممارسات ما بعد 2011 في خلق فجوة بين تيار النهضة ومختلف فئات المجتمع، خصوصًا الشباب من جيل ما بعد الثورة، الذي بات ينظر إلى الأحزاب الإسلامية بعين الريبة؟ وهل ثمة دلالات على صلات افتراضية بين "جيل Z" وحركة النهضة؟
ـ أعتقد أنّ ممارسات ما بعد 2011 كان لها أثرٌ كبير في فقدان الكثير من رصيد الثقة لدى الشارع التونسي، خاصة عند الشباب الذي كان يحلم بعالم أفضل، لا سيّما على المستوى الاجتماعي. لكنّ المنوال الاقتصادي الذي اعتمدته حركة النهضة عمّق المأزق دون أن يرى الشباب نتائج في مقاومة الفساد أو تحقيق الاستقرار السياسي. ويُضاف إلى ذلك ظهور ولاءات خارجية لدى كثير من الأحزاب، ممّا ولّد نفورًا لدى الشباب من الطبقة السياسية ككل، ونالت النهضة النصيب الأكبر من هذا النفور.
- وماذا عن علاقة "جيل Z" بحركة النهضة؟
ـ لا أعتقد أنّ هناك صلات حقيقية وواقعية بين "جيل Z" وحركة والنهضة، لأنّ هذه الأجيال متجاوزة للأشكال التنظيمية السياسية القديمة، وهي ترى فيها سببًا لتردّي الوضع وما وصلت إليه أوضاع الإنسانية بصفة عامة.
- برأيكم، هل يمكن أن نشهد عودة الحداثة في ملامح واضحة ومحددة؟ وهل يمكن لهذا التيار أن يشكّل سدًّا فكريًا منيعًا أمام تمدّد الأفكار المتطرفة أو النزعات الظلامية؟
ـ في تقديري أنّ الحداثة يمكن أن تكون حلاً، لكن ليس كما عُرّفت أو سُوِّق لها في العالم العربي. يمكن القول إنّ أكثر من أساء إلى الحداثة هم الحداثيون أنفسهم؛ فالحداثة ارتبطت في ذهنية عامة الناس في العالم العربي بالاستبداد، وتم تشويهها من دعاتها قبل خصومها. فنفور الشارع التونسي من التنظيمات السياسية والحزبية شمل حركة النهضة وبعضَ الأحزاب التي كانت تقدّم نفسها في صورة حداثية، لأنّها أغفلت المصالح العامة لصالح النزاعات الإيديولوجية. وارتبطت الحداثة في أذهان الناس بالدكتاتوريات وبمعاداة الدين، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على العلمانية؛ إذ لا تكاد تجد تعريفًا للعلمانية عند الشارع العربي إلا وقد وُصفت بأنّها عدوّة للدين. لذلك ثمة حاجة لإعادة تعريف هذه المفاهيم في أذهان الناس وإزالة التشويه الذي لَطَخَها من خصومها ومن دعاتها. وأعتقد أنّ الحداثيين يعيشون في الوقت الراهن مأزقًا جماهيريًا أيضًا.
- تعيش المنظمة الشغيلة أزمة واضحة مع السلطة السياسية الحالية. برأيكم، ما السيناريوهات المحتملة لهذه الأزمة؟ وهل يمكن أن تشكّل هذه المواجهة مخرجًا سياسيًا لتوازن القوى في تونس أم أنّها ستزيد من تعقيد المشهد؟
ـ إنّ أزمة اتحاد الشغل مع السلطة تبقى أزمة فرعية، لأنّ أزمته الرئيسية داخلية نتيجة إسقاط بعض مبادئ الديمقراطية داخل الاتحاد وفقدانه المصداقية. وأزمة الاتحاد جزء من أزمة القوى الحداثية؛ فواجهة الحداثة في تونس تتخبّط في أزمة غياب الديمقراطية، وتغوّل المكتب التنفيذي عبر تنقيح القانون والتمديد لأعضائه، وهو ما أدى إلى نفور شعبي أيضًا من هذه الممارسات. وشهد الاتحاد نفسه صراعات داخلية أضعفته، فاستثمر قيس سعيد ذلك من أجل المزيد من إضعاف الاتحاد وإظهاره بمظهر الفاشل أو المتواطئ، بل بادرت السلطة أحيانًا إلى ممارسة أدوار كان يفترض أن يؤديها الاتحاد، ممّا قد يؤدي إلى تهميشه واستغلال وضعه الحالي.
- وماذا عن توازن القوى مع السلطة؟
ـ فيما يخص توازن القوى لا أرى في الوقت الحالي أنّ الاتحاد بوضعه القائم قادر على إقامة توازن مع السلطة، إلا إذا استطاع أن يخرج من مأزقه الداخلي ويستعيد مصداقيته لدى منتسبيه أوّلاً، ثم لدى الشارع التونسي لاحقًا. وهذا يعني أنّه ينبغي أن يرمّم بيته ليستعيد مكانته؛ وإلّا فسيصبح ظاهرةً صوتيةً تكتفي بإصدار بيانات لا أكثر.
- هل تقدرون أنّ سلطة الرئيس قيس سعيّد تتعامل مع ملف "الإسلام السياسي" من منطلق حقيقي يستهدف الإقصاء؟ وهل ثمة احتمالات لقرار الحل، خاصة أنّ من المفترض أن تشهد البلاد انتخابات رئاسية؟
ـ أعتقد أنّ قيس سعيّد لا يؤمن بفكرة الأحزاب؛ وهو لا يسعى إلى إقصاء حركة النهضة وحدها، وإنّما يسعى إلى تهميش كل الأحزاب. ويعتمد استراتيجية خطيرة تقوم على القتل البطيء من خلال تشويه الخصوم بملفات قضائية يثار جدل كبير حول مصداقيتها؛ لكنّها تجد رواجًا لدى عامة الناس وتلقَى مساندة. وهذا يعني أنّه إذا واصل بهذا الأسلوب فسيؤدي الأمر إلى تصحّر الساحة السياسية وانقراض الحياة الحزبية، وبذلك يتم إقصاء حركة النهضة وغيرها.
- وهل ترى أنّ خطوة حلّ حركة النهضة مستبعدة؟
ـ أعتقد أنّ قيس سعيّد لن يلجأ إلى حلّ حركة النهضة. كما ذكرت، ستكون هناك استراتيجية للقتل البطيء، يتم فيها تعبئة المجتمع ضد معارضي سعيّد واعتبار الأحزاب أساس الفساد ومرتهنةً للخارج. ويستفيد سعيد من الإشارة إلى تجارب حكم النهضة ومن تحالفوا معها ليزرع فكرة أنّهم كانوا يسعون إلى السلطة من أجل مصالحهم، وأنّ الأوضاع المتردية سببها ممارساتهم أثناء حكمهم. وهو ما سيؤدي إلى مزيدٍ من نفور الناس من الأحزاب، وخاصة النهضة، وبذلك يتم القضاء على كل أشكال التنظيم السياسي في البلاد.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_3.jpg.webp?itok=nXDaLee7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1.jpeg.webp?itok=cK_ZrK4K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_8.jpg.webp?itok=MY28Jm4M)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_1.jpg.webp?itok=wyB-p77t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_35.jpg.webp?itok=0F9uR4sA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A.jpg.webp?itok=HVw9b6Sx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)