
وسط أجواء من الاحتفال والبهجة عمّت الشارع المصري، وانعكست بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي بافتتاح المتحف المصري الكبير في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، وفي ظل احتفاء عالمي بهذا الحدث الثقافي الأبرز في الأعوام الأخيرة، والذي تنبع أهميته من عظمة الحضارة المصرية القديمة، جاء موقف جماعة الإخوان على النقيض، فقد جاء غاضبًا، رافضًا، مهاجمًا!
منذ أيام قبل الافتتاح شنّت وسائل الإعلام التابعة للجماعة وحساباتها وحسابات الأفراد المنتمين إليها، على وسائل التواصل الاجتماعي، هجومًا كبيرًا على المتحف المصري، بصور مختلفة ولأسباب متعددة، تهدف إلى التحقير من الحدث، وتعمل على توظيفه لخدمة صراعها مع الدولة المصرية، وتحقيق مكتسبات سياسية وتنظيمية.
الدولة والجماعة خطان متوازيان
امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة بمواد كثيرة ومتنوعة من منشورات وفيدوهات وصور حول المتحف المصري الكبير والحفل الخاص بافتتاحه، لكنّ مضامين تلك المواد تباينت بدرجة كبيرة، بين مواطنين مصريين وعرب يُعبّرون عن سعادتهم البالغة بهذا الحدث الكبير، وبالحضارة المصرية الضاربة في عمق الزمن، وبين صفحات وحسابات أخرى محسوبة على جماعة الإخوان سواء حسابات شخصية أو عامة، تهتم هي الأخرى بالمتحف وافتتاحه لكنّه اهتمام من نوع آخر، يثبت ما تعمل الجماعة على ترسيخه دومًا من أنّها تعمل ضد مصلحة الوطن وتشعر بعكس ما يشعر به أهله.
وقد هاجمت الجماعة هذ الحدث بشكل كبير وبصور متعددة، وقدّمت أسبابًا وتبريرات مختلفة، ومن أبرز صور الهجوم على حدث افتتاح المتحف المصري؛ توصيفها للحضارة المصرية القديمة بأنّها حضارة وثنية تخالف الإسلام، يجب عدم الاعتزاز أو الاحتفاء بها، أو التعبير عن الانتماء إليها بأيّ شكل من الأشكال، بل من الواجب التبرّؤ منها، والنظر إليها فقط من باب الاتعاظ وأخذ العبرة منها كحضارة اندثرت بعد كفرها بالإله، وحرصت الجماعة على اختصار التاريخ الطويل للحضارة المصرية القديمة في قصة موسى وفرعون، وتوصيف الأمر على أنّه صراع بين الإيمان والكفر، وفي العديد من المنشورات على وسائل التواصل قامت الجماعة بإسقاط هذه القصة على النظام الحالي باعتباره يمثل فرعون باستبداده ومحاربته للدين، والتبشير بأنّه سوف يلقى مصيره نفسه، وتوظيف ذلك في بث الأمل في نفوس أنصار الجماعة وأعضائها بالنصر، في محاولة من محاولات الجماعة المستمرة في صناعة الوهم الذي يضمن استمرار الولاء والأتباع.
ومن صور الهجوم كذلك نشر فكرة أنّ إنشاء المتحف تم من خلال الاقتراض الخارجي، وأنّ مصر ليس لها فضل في ذلك، ولا يحسب لها كإنجاز يُحتفى به، ومن الصور التي عملت الجماعة على ترسيخها بهدف التقليل والتحقير من الحدث، وتشكيل رأي عام غاضب ورافض له، أنّ هذا المشروع تمّ على حساب الفقراء، وأنّه سيؤدي إلى مزيد من الأزمات الاقتصادية والفقر، وأنّ النظام لا يسعى من خلاله إلا لتعظيم صورته، وإلهاء الناس عن واقعهم وعن الأزمات التي تعاني منها الدولة، وأنّه أداة للتغطية على الفشل في إدارة الملفات الأساسية والحيوية، ومجرد وسيلة للهروب من الواقع السيّئ والبحث عن إنجاز متخيل في الماضي.
ومن صور الهجوم كذلك تفسير الاهتمام بالحضارة المصرية القديمة من جانب الدولة على أنّه رغبة من النظام في ترسيخ ثقافة "الفرعون"، الذي يعكس نموذج الحكم الذي يقوم على الاستبداد والقوة، كوسيلة للنظام للبحث عن شرعية يفتقد الحصول عليها من الحاضر فيبحث عنها في الماضي.
لماذا هذا الهجوم؟
يمكن تفسير هذا الموقف لجماعة الإخوان من افتتاح المتحف المصري في ظل بُعدين؛ الأوّل هو البُعد الديني، حيث القناعة الراسخة لدى الجماعة، والتيار الإسلامي بشكل عام، هي وحدة الهوية، فلا هوية غير الهوية الإسلامية، ولا انتماء إلا إلى الدين، وأنّ مبدأ الولاء والبراء يفرض ذلك، حيث الموالاة للدين وأهله، والبراءة من أعداء الدين وخصومه، وبالتالي فإنّه، في نظر هذه الجماعات، تُعدّ أيّ صورة من صور الانتماء إلى الحضارة المصرية القديمة أو الاعتزاز بها، أو حتى الوقوف أمامها موقف التقدير لمنجزها الثقافي والعلمي والعسكري والسياسي، من الأمور المخالفة للدين.
أمّا البُعد الثاني، وهو الأهم في المرحلة الحالية، فهو البُعد السياسي، فجماعة الإخوان تعيش في صراع مع الدولة المصرية منذ سقوطها من الحكم، وقد أصابها الكثير من الأضرار والتبعات نتيجة هذا الصراع، وهي تدرك أنّه لا أمل لها في العودة إلى المشهد السياسي والاجتماعي مرة أخرى إلا من خلال التغيير في النظام السياسي القائم في مصر، ولذلك تسعى بكل السبل إلى إحداث هذا التغيير.
وهي، في سبيل ذلك، تستخدم استراتيجية "مراكمة الغضب"، التي من خلالها تعمل بصور وأساليب مختلفة على زيادة حالة الغضب الشعبي تجاه النظام، ومراكمة هذا الغضب حتى يصل إلى نقطة معينة يحدث عندها انفجار شعبي، تتدخل الجماعة على إثره، وتوظفه من إجل إحداث تغيير في النظام تستطيع من خلاله العودة، ولو بشكل جزئي.
والجماعة تعمل على توظيف كل حدث من أجل تحقيق هذا الهدف، وهو ما تم فيما يتعلق بحدث افتتاح المتحف المصري، حيث تسعى من خلال ما تقوم به من أساليب مختلفة إلى ترسيخ (3) أفكار أساسية؛ الفكرة الأولى هي أنّ الدولة تحارب الدين وتعمل بكل الطرق على تغيير الهوية الإسلامية الأصيلة لدى المجتمع، والفكرة الثانية أنّ الدولة مستبدة وتعمل على ترسيخ صورة "الفرعون" لدى الناس من أجل شرعنة وترسيخ استبدادها، والفكرة الثالثة أنّ الدولة تهدر أموال الشعب وتمعن في إفقاره وتحرص فقط على تحقيق مكتسبات النظام وتحسين صورته؛ وبناءً عليه تخاطب الجماعة جمهورها بأنّه لا بدّ من التغيير الثوري الذي يطيح بالنظام، ويأتي بنظام آخر أكثر تدينًا ووطنية وحرصًا على مصالح الشعب، وهو ما يتوافر في جماعة الإخوان، هذا هو الهدف الذي تعمل الجماعة على تحقيقه، وتوظف كل حدث أو قضية من أجله.
ما يكشف عنه موقف الإخوان
يعكس هذا الموقف بعض الدلالات؛ منها أنّ الجماعة تتمتع بقدر كبير من ضيق الأفق، حيث طريقة النظر إلى الحضارة المصرية القديمة واختصارها في البُعد الديني وقصة واحدة، بغضّ النظر عن تفاصيلها وصحة المشهور منها، ربما لم تستغرق سوى عدد قليل من السنوات، فهذا يعكس ضيق أفقها بشكل واضح، ويعكس الموقف أيضًا أثر العامل النفسي الناتج عن السقوط من الحكم على الجماعة وممارساتها، وعن القدر الكبير من البغض والحقد الذي صارت تحمله للدولة المصرية ولكل ما يتعلق بها، الذي يصل في كثير من الأحيان إلى حدّ الرغبة في الإضرار بها، وتحوّل الأمر من صراع سياسي إلى رغبة في الانتقام والثأر، ويعكس أخيرًا أنّ جماعة الإخوان أصبحت فصيلًا غير وطني، تعمل على هدم الماضي وإفساد الحاضر وتضييع المستقبل.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_8.jpg.webp?itok=MY28Jm4M)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_35.jpg.webp?itok=0F9uR4sA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1.jpeg.webp?itok=cK_ZrK4K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_3.jpg.webp?itok=nXDaLee7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A.jpg.webp?itok=HVw9b6Sx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%83_5_1_1_0.jpg.webp?itok=Bvcv0WWZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_1.jpg.webp?itok=vELv53a1)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)