
استهدفت سيارة مفخخة الأربعاء الماضي بوابة معسكر للجيش الليبي في الجانب الغربي، وتحديدًا في مدينة بني وليد، وحسب المعطيات فإنّ المفجر الانتحاري ينتمي إلى مجموعة بن دلة، القيادي السابق في تنظيم داعش، الذي ضمّه لواء محمود حمزة إلى مجموعته. ويؤكد أمنيون ليبيون أنّ التنظيم الإرهابي يمتلك عدة مجموعات في هذه المنطقة، وأنّه يحاول معاودة الظهور مرة أخرى عبر مساحة شاسعة يتحرك فيها في صحراء الجنوب.
انتهاء تنظيم داعش وعودته
ظل تنظيم داعش يحكم مدينة سرت مدة (6) أشهر، وكان له جيوب كثيرة في درنة وبني غازي وسبها في الجنوب، مستغلًا الأوضاع السياسية والأمنية، ومن عام 2020 إلى 2023 أصبح التنظيم في حالة ضعف وتقلصت عملياته تمامًا، وكان آخر مؤشرات السيطرة الأمنية القبض على زعيمه هاشم أبو سدرة عام 2024 وإيداعه السجن.
ومنذ عام 2020 حتى الآن يقوم تنظيم داعش بعمليات ذئاب منفردة خاطفة، بعد أن ظل لسنوات يستخدم حرب العصابات وأسلوب الغزو والكمائن، التي وصلت في المناطق الحضرية إلى أعلى نسبة، لتبلغ (3) عمليات أسبوعية، لتقلّ تدريجيًا، وتصبح صفر عمليات في عام 2023.
استغل تنظيم داعش الظروف السياسية، وحالة الانقسام ووجود المرتزقة، وسهولة نقل الأسلحة، والمساحة الجغرافية الشاسعة في الجنوب ليحافظ على بقائه، ويستغل الجيوب والثغور التي تصعب تغطيتها من الأجهزة الأمنية. وبدأ منذ عام 2024 يوجه ضربات سريعة وخاطفة، ليحاول إظهار الكيان وإثبات الوجود في ليبيا، وكانت ضرباته واضحة في كل من "سبها" وما حولها مثل مقتل طلبة الكليّة العسكرية في مطار المدينة، وكذلك عملية وادي الحياة بالجنوب الشرقي.
لم تترك قوات الجيش الوطني في الجانب الشرقي الأوضاع على حالها، وحاولت السيطرة الأمنية، عن طريق لواء طارق بن زياد، ودوريات الجيش عبر المنافذ والثغور، وتغطيتها بشكل مباشر والقضاء على قيادات التنظيمات في مرزق وأوباري في عمليات منسقة أمنية عالية، لكن يظل الوضع الأمني الليبي يشهد تحولًا جذريًا في طبيعة التهديد الإرهابي، وقد انتقل التنظيم من مرحلة (الدولة) إلى مرحلة (الخلايا النائمة)، ويحتفظ بقدرات تهديدية محدودة لكنّها خطيرة مع تركيز نشاطه في المناطق الجنوبية والحدودية بين الحدود الليبية الجزائرية والتشادية.
وبالرصد والتحليل الجيوستراتيجي لعمليات التنظيم خلال الأعوام الـ (5) الماضية سنجد أنّ التوزيع الجغرافي للنشاط الإرهابي تمثل في تواجده بفزان بنسبة 68% من إجمالي الهجمات، ووادي الحياة 22%، وطرابلس الكبرى 5%، واعتمدت 82% من الهجمات على أسلوب الكمائن، و12% هجمات انتحارية، و6% عمليات اغتيال، وذلك وفق الباحث الليبي عبد القادر إرحيم.
يقول الباحث عبد القادر إرحيم: إنّ ليبيا شهدت انخفاضًا في العمليات بنسبة 67% ما بين (2020-2023)، وكان تحولها الجغرافي واضحًا نحو الجنوب، واستهدفت 75% من الهجمات القوات الأمنية، و20% البنية التحتية، و5% عمليات إرهابية عشوائية، وأمّا البنية التنظيمية الحالية، فهي حوالي (7) خلايا نائمة، وما بين (12 إلى 15) مقاتلًا نشطًا في كل خليّة.
ويقول الباحث حمدي بشير في تقدير موقف نشره بمركز الإمارات للسياسات: إنّ تنظيم داعش ليبيا شكّل "جيش الصحراء" من العناصر التي فرّت إلى المنطقة عقب هزيمة التنظيم في سرت، ويقدّر عددهم بالمئات، ويتكون من (3) كتائب على الأقل، واختار منطقة فزان لتكون قاعدة لعملياته. ويعتبر المهدي سالم دانغو (أبو بركات) قائد التنظيم في فزان. وتشير المعلومات إلى تحركات لبعض الخلايا في المزارع الموجودة في الجنوب الليبي، وأيضًا وجود عناصر التنظيم في صبراتة. كما طوَّر استراتيجيته القتالية عبر أسلوب حرب العصابات في فزان، حيث تقوم مجموعات متنقلة من المسلحين (15-20) شخصًا بتنفيذ ضربات مفاجئة وسريعة. ويشير ذلك إلى اعتماد التنظيم على زرع خلايا استخباراتية في المجتمعات المحلية. ويبدو أنّه قد تعلَّم من الصعوبات التي واجهها في البداية لاختراق فزان، حيث كانت اتصالاته في المنطقة شبه معدومة أو محدودة للغاية.
ما دلالة التوقيت الآن؟
هناك أسباب دفعت تنظيم داعش إلى الظهور بقوة في ليبيا، وهي أنّه نجح في تجنيد عناصر جديدة من المهاجرين الأفارقة، حيث تتكون الجماعات التي نفذت الهجمات في فزان في الغالب من مقاتلين أفارقة، ويعتمد الآن على المقاتلين الأجانب أكثر من الليبيين، لا سيّما المقاتلين القادمين من تونس والسودان وتشاد والنيجر والسنغال وغامبيا وغانا وإريتريا ومالي. ويحاول زيادة تجنيد المهاجرين من جنوب الصحراء، ويعتبرهم مصدر بقاء التنظيم وقوته، إضافة إلى قدرته على تمويل العمليات، وتتيح بنية الاقتصاد غير المشروع السائدة في المنطقة الانخراط في عمليات الابتزاز، واحتجاز المدنيين عند نقاط التفتيش غير القانونية، والخطف من أجل الحصول على الفدية، ومداهمة نقاط الأمن المحلية، والانخراط في التهريب وابتزاز المهاجرين.
لقد استغل التنظيم حالة الانقسام السياسي والاضطراب الأمني ووجود أكثر من (17) ألف مقاتل مرتزق، والآلاف من المهاجرين من شمال أفريقيا، والصراعات القبلية في المنطقة، ومعارضة بعض قبائل "التبو" لوجود الجيش الليبي في الجنوب، للنفاذ إلى الصحراء الشاسعة والتواجد من جديد.
وأمّا بالنسبة إلى التوقيت، فقد قال الباحث عبد القادر إرحيم: إنّ داعش ليبيا لم يختفِ بشكل تام، بل إنّه نجح في الهروب إلى الجنوب، وتحديدًا فزان، التي اتخذها ولاية جديدة له، وهو الآن يقوم بهذه العملية في بني وليد، مستغلًا الخلافات الحاصلة بين الميليشيات، وليس من المستبعد أن يقوم بمهمة نيابة عن إحداها، في هذا التوقيت الذي يتحدث فيه الجميع عن انتخابات جديدة.
هذا، وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من محاولات تنظيم داعش في ليبيا إيجاد موطئ نفوذ جديد عبر الاندماج مع شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، المتورطة في تهريب الأسلحة والبضائع ونقل المقاتلين داخل منطقة الساحل.
وختم غوتيريش تحذيراته بالتأكيد أنّ تنظيم داعش ما زال يمتلك القدرة على التكيف والتوسع عبر الحدود، داعيًا إلى استجابات منسقة من الدول الأعضاء تراعي الخصوصيات الإقليمية، مع تمكين الدول نفسها من قيادة جهود مكافحة الإرهاب ومعالجة جذوره، على أن تلتزم هذه الجهود بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_37.jpg.webp?itok=6wh276E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_0.jpg.webp?itok=qs1bPkj6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_5.jpg.webp?itok=cE4hLx4N)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_6.jpg.webp?itok=Bl3yrVaF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_6.jpg.webp?itok=tGbymFvi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_0.jpg.webp?itok=zf-8RRpW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1_5.jpg.webp?itok=Vx1QREdL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_9.jpeg.webp?itok=1guFm_Rm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_3.jpg.webp?itok=mmPC4udo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_5.jpg.webp?itok=0qOglt4v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_2.jpg.webp?itok=k4gxvtkD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_3.jpg.webp?itok=f_obAOzS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8600_1.png.webp?itok=Jd04hQlB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86_16.jpg.webp?itok=4bou4pnX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1.png.webp?itok=WdA0_pf-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B10.jpg.webp?itok=CiRz0dt5)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)