يوسف الفارسي: بنغازي أسقطت مشروع الإسلام السياسي ودحرت الإرهاب... والانتخابات عتبة تجديد الشرعية في ليبيا

يوسف الفارسي: بنغازي أسقطت مشروع الإسلام السياسي ودحرت الإرهاب... والانتخابات عتبة تجديد الشرعية في ليبيا

يوسف الفارسي: بنغازي أسقطت مشروع الإسلام السياسي ودحرت الإرهاب... والانتخابات عتبة تجديد الشرعية في ليبيا


02/09/2025

أجرى الحوار: رامي شفيق

ثمة دلالات لافتة حين يقترب المرء من تجربة حزبية في ليبيا، إذ يبدو ذلك كأنّه مسار دعم لعمل سياسي فاعل ومستدام، يستحق أن يُراهن عليه كاختراق محتمل لحالة الانسداد السياسي التي تعيشها البلاد، ويدفع هذه التجربة إلى التوسع والامتداد على طول ليبيا وعرضها.

في هذا السياق، أجرت (حفريات) حواراً مع الدكتور يوسف الفارسي، رئيس حزب الكرامة الليبي، الذي وصف حزبه بأنّه "مشروع مدني مستقل" يمتد حضوره في الشرق والغرب والجنوب، مؤكداً أنّ دوره لا يقتصر على التحركات السياسية فحسب، بل يشمل أيضاً العمل المجتمعي والثقافي وتمكين مختلف الفئات.

الفارسي شدّد على أنّ بنغازي استطاعت أن تحافظ على بنية الدولة الوطنية عبر محاربة الإرهاب ودحر خطره، لافتاً إلى أنّ تلك الانتصارات أسهمت بشكل كبير في كشف المشروع الإيديولوجي للجماعات المتطرفة، الذي حاول التغلغل في مؤسسات الدولة والسيطرة على القرار الوطني.

إلى ذلك ، كشف  الدكتور يوسف الفارسي، رئيس حزب الكرامة الليبي، عن نية حزبه خوض غمار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مؤكداً ترشحه شخصياً للانتخابات البرلمانية، مع طموح واضح للمشاركة على المستوى الوطني سواء في الحكومة أو رئاسة الوزراء. وبيّن الفارسي أنّ بغية الحزب من هذه الخطوة الإسهام الفاعل في إعادة بناء الدولة وتوحيد مؤسساتها.

نص الحوار:

  • كيف يعرّف حزب الكرامة نفسه في المشهد السياسي الليبي؟ وهل له تحالفات قائمة أو مرتقبة مع أطراف سياسية أخرى؟

ـ حزب الكرامة هو حزب مدني مستقل، يطرح نفسه كمشروع لبناء الدولة، قائم على دعم الأمن والاستقرار والإعمار والتنمية. للحزب قاعدة شعبية واسعة في الشرق والغرب والجنوب، وقدّم تضحيات كبيرة في معركة الجيش ضد الإرهاب.

الحزب نشط على مستويات عدة: التوعية والثقافة، وتمكين الشباب والمرأة وذوي الإعاقة، ودعم الفئات الاجتماعية المختلفة مثل المتقاعدين والعمال. ويتحرك سياسياً من خلال تحالفات، أبرزها مع "التجمع الوطني للأحزاب الليبية" برئاسة الدكتور عبد الله التقاز في طرابلس، إضافة إلى انفتاحه على حوارات مع البعثة الأممية وعدد من القوى السياسية.

  • ما موقفكم من الدعوات المتكررة لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية؟ وهل ترون الظروف مهيّأة لذلك خاصة في شرق ليبيا؟

ـ نحن من الداعمين بقوة لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في أسرع وقت ممكن. الشرق الليبي مهيّأ تماماً لإجراء الانتخابات، من حيث الأمن والاستقرار، لكننا نرى أنّ الانتخابات لا يمكن أن تقتصر على الشرق وحده، بل يجب أن تكون شاملة لكل ليبيا. المشكلة تكمن في الغرب الليبي الذي ما يزال تحت سيطرة الميليشيات، ممّا يعرقل إمكانية تنظيم استحقاق انتخابي نزيه وموحّد.

  • كيف تقيّمون نجاح الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في محاربة الإرهاب بمدينة بنغازي، وتقويض خطر الإسلام السياسي في ليبيا؟

ـ يقيناً شكّل نجاح الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في معركة بنغازي لحظةً فاصلةً في التاريخ المعاصر لبلادنا.

لقد كانت معركة الكرامة أكبر وأعمق من مجرد مواجهة عسكرية ضد جماعات متشددة ومسلحة ومدفوعة بأهداف محددة فحسب، بل كانت معركة وجود لحماية بنية الدولة الوطنية ومقدراتها من خطر الإرهاب والفوضى التي كانت تهدد كيانها، خاصةً أنّ ذلك كان في لحظة فارقة من عمر الوطن والمنطقة بأسرها.

وبفضل تضحيات الجيش الوطني الليبي استطاعت بنغازي أن تتحرر من قبضة الميليشيات والتنظيمات المتطرفة، لتعود مدينةً آمنةً تنبض بالحياة.

أمّا على صعيد مواجهة خطر الإسلام السياسي، فقد أسهمت هذه الانتصارات في كشف المشروع الإيديولوجي لهذه الجماعات، الذي حاول التغلغل في مؤسسات الدولة والسيطرة على القرار الوطني. ولا شك أنّ دحر الإرهاب في بنغازي لم يكن مجرد انتصار عسكري فحسب، بل كان أيضاً انتصاراً سياسياً وفكرياً، وضع حدّاً لمحاولات استغلال الدين لأغراض سياسية ضيقة.

نحن في حزب الكرامة نعتبر أنّ ما تحقق في بنغازي يمثل قاعدة أساسية لاستعادة السيادة الوطنية، ومقدمةً ضروريةً لأيّ مسار سياسي مستقبلي يقوم على أساس وحدة البلاد واستقلال قرارها. كما نؤكد أنّ محاربة الإرهاب لا تقتصر على البُعد العسكري، بل يجب أن تتكامل مع مشروع وطني شامل يعزز مؤسسات الدولة، ويواجه خطاب التطرف عبر التعليم والإعلام والثقافة.

  • ما تقييمكم لمبادرة المبعوثة الأممية هنا تيتيه بشأن مجابهة الانسداد السياسي وتنفيذ الاستحقاق الانتخابي؟

ـ نحن في حزب الكرامة ننظر بإيجابية إلى أيّ مسعى جاد يهدف إلى كسر حالة الجمود التي تعيق المسار السياسي في ليبيا، ومبادرة المبعوثة الأممية هنا تيتيه تأتي في هذا السياق، إذ إنّها تسعى إلى فتح مسارات توافقية تعيد العملية السياسية إلى مسارها الطبيعي وتضع البلاد على أعتاب الاستحقاق الانتخابي المنتظر.

نحن نؤمن بأنّ الانتخابات هي السبيل الوحيد لتجديد الشرعيات وتوحيد المؤسسات، وبالتالي فإنّ كل جهد يفضي إلى تهيئة الظروف القانونية والأمنية والسياسية لإجرائها يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح.

ومن هذا المنطلق، فإنّ موقفنا يلتقي مع ما عبّر عنه المشير خليفة حفتر في لقائه بالمبعوثة الأممية، حين أكد دعمه لأيّ مبادرة تفتح آفاق الحل السياسي وتعمل على إنهاء مرحلة الانقسام. فليبيا لم تعد تحتمل مزيداً من المراحل الانتقالية، بل تحتاج إلى خريطة طريق واضحة، تنهي حالة التشظي وتعيد مؤسسات الدولة إلى وضعها الطبيعي، على نحو يضمن مشاركة جميع الليبيين في تقرير مستقبلهم دون إقصاء.

إنّنا في حزب الكرامة نؤكد على أهمية أن تكون هذه المبادرة شاملة وواقعية، وأن تضع في الاعتبار التوازن بين مختلف القوى الوطنية، مع ضمان سيادة القرار الليبي وحمايته من أيّ تدخل خارجي.

 

  • كيف تقيّمون أداء مجلس النواب الحالي؟ وهل لديكم ملاحظات على دوره في المرحلة الراهنة؟

ـ مجلس النواب قام بواجبه التشريعي وأدى دوره، وهناك نواب وطنيون يعملون بجدية. لكن في المقابل توجد أطراف داخل المجلس تسعى إلى تعطيل مسار الإصلاح وتستفيد من الوضع القائم. كذلك، فإنّ التدخلات الدولية والانقسام السياسي أثّرا سلباً على فاعلية المجلس. رؤيتنا واضحة: لا بديل عن تجديد الشرعية عبر الانتخابات، لا عبر الإطاحة بالمؤسسات.

  • كيف يقيّم حزب الكرامة أداء المجلسين: النواب والأعلى للدولة، في إدارة المرحلة الانتقالية؟

ـ مجلس النواب قام بجهد تشريعي مقبول رغم الصعوبات، لكنّ مجلس الدولة فشل فشلاً كبيراً، وأصبح عبئاً على المشهد السياسي. الانقسامات الداخلية والشرعنة الدولية جعلت منه جسماً غير منتج، بل أصبح معرقلاً للمسار السياسي.

  • هل ترون أنّ حالة الانسداد السياسي تعيق الوصول إلى قاعدة دستورية وانتخابات نزيهة؟ وما موقفكم من آلية حلّ هذا الانسداد؟

نعم، الانسداد السياسي يمثل عائقاً أساسياً أمام التوصل إلى قاعدة دستورية. الخلافات بين الأطراف حالت دون أيّ تقدم حقيقي منذ تأسيس هيئة صياغة الدستور. نحن ضد هذا الانسداد، ونرى أنّ الحل يكمن في توحيد الجهود وتشكيل حكومة موحدة، لكنّ ذلك يجب أن يكون عبر انتخابات لا عبر صفقات فوقية بين المجلسين.

  • هل يدعم حزب الكرامة فكرة تشكيل سلطة تنفيذية موحدة عبر توافق المجلسين؟ أم ترون ضرورة تجاوز هذا المسار؟

ـ ندعم مبدأ تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، لكن ليس عبر توافق المجلسين، لأنّ أيّ حكومة تنتج عن هذا التوافق ستكون ضعيفة ومرفوضة. نرى أنّ تشكيل حكومة جديدة يجب أن يتم عبر مسار انتخابي أو عبر توافق يحظى بدعم المجتمع الدولي بشكل رسمي وشفاف.

  • كيف تنظرون إلى مقترح تقليص صلاحيات أحد المجلسين أو دمجهما في كيان تشريعي واحد؟

ـ لا نرى أنّ الدمج حلٌّ واقعي، مجلس النواب جسم تشريعي منتخب، بينما مجلس الدولة كيان استشاري فشل في أداء مهامه. نعم، نحن منفتحون على تعديلات تعزز كفاءة العمل التشريعي، لكنّ الحلّ الجذري يكمن في تجديد الشرعية عبر الانتخابات، لا في دمج الأجسام الحالية.

  • هناك من يتهم المجلسين بأنّهما عائق أمام التغيير السياسي. ما ردّكم؟ وهل لديكم رؤية لتجديد الشرعية بطريقة سلمية وقانونية؟

 الاتهام صحيح إلى حد كبير، فهناك أطراف داخل المجلسين تتمسك بالسلطة وتعرقل أيّ تغيير. لكن في المقابل هناك نواب وطنيون يسعون إلى الإصلاح. رؤيتنا واضحة: تجديد الشرعية لا يكون إلا عبر انتخابات شاملة وفق القوانين، وليس عبر الإطاحة بالمؤسسات بالقوة.

  • كيف ينظر حزب الكرامة إلى ملف المصالحة الوطنية؟ وهل يدعم مبادرات محلية أو قبلية لتحقيق التهدئة؟

ـ المصالحة الوطنية ملف أساسي ولا يمكن تجاوزه. تحتاج ليبيا إلى جبر الضرر وتعويض المتضررين وبناء توافق اجتماعي حقيقي. نحن ندعم كل المبادرات المحلية والقبلية التي تهدف إلى التهدئة، وسبق أن شاركنا في دعم بعض هذه الجهود، وسنواصل ذلك.

  • كيف تقيّمون الاتفاقية مع تركيا وموقف اليونان منها؟

ـ نحن ضد أيّ اتفاقية لا تُعرض على مجلس النواب للتصديق. ما يحدث الآن هو محاولات من تركيا واليونان لاستغلال الانقسام السياسي في ليبيا للسيطرة على ثرواتها. موقفنا ثابت: أيّ اتفاق لا يمرّ عبر القنوات الشرعية في البرلمان يُعتبر باطلاً.

  • هل لديكم نية للترشح في الاستحقاقات الانتخابية القادمة؟ سواء على المستوى المحلي أو الوطني؟

نعم، هناك نية واضحة للترشح، رئيس حزب الكرامة سيخوض الانتخابات البرلمانية القادمة، ولدينا طموح أيضاً في المشاركة على المستوى الوطني سواء في الحكومة أو رئاسة الوزراء، بهدف الإسهام في إعادة بناء الدولة.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية