لماذا يعمل تنظيم داعش في سوريا باسم (سرايا أنصار السنّة)؟

لماذا يعمل تنظيم داعش في سوريا باسم (سرايا أنصار السنّة)؟

لماذا يعمل تنظيم داعش في سوريا باسم (سرايا أنصار السنّة)؟


31/08/2025

ورث تنظيم داعش من القاعدة العمل بعناوين يتخفى تحتها، منذ قرر أسامة بن لادن العمل في اليمن باسم أنصار الشريعة، وأتبع ذلك بقبوله بيعات كثيرة في أفريقيا وآسيا تعمل بأسماء حركية أخرى، وكانت حجته البالغة هي التخفي وتجاوز اسم التنظيم الذي كان مرعبًا في ذلك الوقت، وحتى وقت قصير كان يعمل في سوريا تحت اسم (حرّاس الدين)، حتى قام الأخير مؤخراً بحلّ نفسه، والاندماج في تنظيمات أخرى، أو العمل عبر عناصره بشكل منفرد.

ظهور سرايا أنصار السنّة

بدأ تنظيم الدولة العمل في سوريا تحت عنوان (جبهة النصرة لأهل الشام)، وكان ذلك معروفاً للجميع أنّها جبهة تعمل كامتداد للتنظيم بالعراق، حتى حدث الانفصال الشهير، وانتقلت إلى تنظيم القاعدة بالاسم نفسه، لينتهي بها المطاف في النهاية إلى مجموعة من التحالفات شكلت جبهة فتح الشام، ثم هيئة تحرير الشام.

عمل تنظيم داعش خلال حقبة الثورة السورية المسلحة باسمه المركزي وبأذرع وخلايا منفردة، وكانت بعض المجموعات تتحالف معه مرة وتبايعه مرات، مثل (لواء جند الأقصى) الذي انتقل منه إلى هيئة تحرير الشام أكثر من مرة.

وعقب دخول الفصائل إلى دمشق بقيادة هيئة تحرير الشام، في عملية ردع العدوان، استمر تنظيم داعش في عمله الكامن المركزي، وانتقلت أغلب عناصره إلى داخل المدن، وكان إعلامه يواصل الطريقة نفسها، في الهجوم على النظام الناشئ، ويعتبره مرتداً يواصل أساليب العلمانيين نفسها في الدول الأخرى، وأنّه (أي أحمد الشرع) مُكلّف من قبل الغرب بحربه.

بعد عدة شهور ظهر تشكيل جديد اسمه (سرايا أنصار السنّة)، وبقيت المعلومات المتعلقة بالتشكيل الجديد غير معروفة، إلا في مجموعات خاصة أنشئت لهذا الغرض، لكنّ صحيفة التنظيم الأسبوعية (النبأ) ألمحت إلى دعوة مواطني سوريا إلى الانضمام إلى خلايا تابعة له في القرى.

كان أول ظهور للسرايا في أوائل شباط (فبراير) الماضي، وظهر من بياناته وما يجري منه بمواقع التواصل أنّه تنظيم تكفيري، وأنّ من يُعرف باسم "أبو عائشة الشامي" هو قائد التنظيم، و"أبو الفتح الشامي" هو المفتي الشرعي، و"أبو حفص الطرابلسي" هو مسؤول الإعلام، غير أنّ هوياتهم جميعاً ما تزال غير معروفة، كما أنّ ما يتعلق بحجم السرايا الحقيقي، وقدراته، وهيكلته غير معروفة أيضاً.

وعلى إحدى "مجموعات التواصل" ردّ أبو الفتح الشامي على عدد  كبير من العاملين في وزارة الدفاع حول "التوجيه الشرعي" لهم في هذه المرحلة، فقال لهم: إنّ أحمد الشرع زنديق مرتد كافر، لأنّه باع دينكم بثمنٍ بخس، واستبدل حكم الله بدستور مليء بالمكفرات والشرك والضلالات. وطالبهم بالبراءة منه وعدم السكوت على موالاته للكفار والمشركين ضد المسلمين، واعتزاله بسلاحكم بأفعالكم لا بأقوالكم. ودعاهم إلى الالتحاق بمن سمّاهم بـ "المجاهدين".

تنظيم داعش يختفي وراء السرايا

بدأت سرايا أنصار السنّة منذ شهر شباط (فبراير) 2025، وحتى الآن تدعو إلى عمليات إرهابية في عموم سوريا، بل بدأت في عمليات أعلنت عنها شملت اغتيالات لشخصيات في النظام السابق، ورجال أمن تابعين للنظام الجديد، إلا أنّ العملية الأبرز كانت استهداف كنيسة دمشق، التي أعلنت في بيان رسمي مسؤوليتها عنها، لكنّ الداخلية السورية أعلنت أنّ تنظيم داعش يقف وراء الحادث، في الوقت الذي لم يعلن فيه التنظيم المركزي حتى الآن مسؤوليته عن الحادث.

ومن خلال رصد بياناتها أعلنت السرايا مسؤوليتها عن مقتل (10) من الطائفة الشيعية في قرية أرزة بمحافظة حماة، وإضرام حرائق في مناطق حرجية في القرداحة، مسقط رأس عائلة الأسد.

وشاركت السرايا في "مجازر الساحل"، وقد صرّح "أبو الفتح الشامي" بأنّ ما حدث هو "مجرد بداية، وأنّ القادم سيكون زلزالاً يهز الأراضي السورية بأكملها".

يقول الباحث عمر ضبيان في تصريح خاص: قد يكون التنظيم من عناصر سابقة في هيئة تحرير الشام أو منشقة عنها. ومنتصف آذار (مارس) أعلنت "سرايا أنصار السنة" عن إيقاف "إعلامها العسكري" الذي كان ينقل أخبار عملياتها، دون توضيح الأسباب. لكنّ بعض الاستفسارات التي وُجهت لـ "أبو الفتح الشامي" تشير إلى احتمالات تعرّض بعض عناصره للاعتقال والملاحقة من القوات الأمنية التابعة للحكومة. ومن قراءة بياناته يعارض التنظيم بشدة إدماج أعضاء سابقين في حزب البعث بالوظائف الحكومية أو إعادة جنود وضباط الجيش السابق إلى وحدات الجيش الجديد. ويتبنّى التنظيم خطاباً معتدلاً من تنظيم داعش، يتمحور حول عدم جواز قتالهم بالتحالف مع غير المسلمين في إشارة إلى تعهدات الشرع للرئيس الأمريكي بالتنسيق والتعاون في مكافحة الإرهاب، كما يدعو إلى محاربة الحكومة الجديدة ويعلن "كفر" الرئيس السوري أحمد الشرع وكل من يعاونه من حكومته. ويتوعد الحكومة بالمواجهة العسكرية التي يصفها بأنّها قادمة و"حتمية". ولا يخفي التنظيم محاولته استغلال جغرافية محافظة حمص للوصول إلى لبنان و"تحريرها".

ومن المرجح أنّ سرايا أنصار السنة هي عنوان لتنظيم الدولة في سوريا، وأنّه اعتمد على هذه الاستراتيجية، وهي الاختفاء وراء هذا الاسم لتحقيق عدة أهداف، أوّلها: عدم إعطاء النظام السوري الجديد شرعية محاربته لداعش، وتلقيه دعماً كبيراً في هذا المضمار، كما أنّ هذا سيساعده على سهولة الاستقطاب والتجنيد وعمل التحالفات.

وقد أصدرت سرايا أنصار السنّة بتاريخ 25-8-2025 بياناً بعد فترة غابت فيها عن المشهد الإعلامي، قالت فيه: إنّ الحق لا يزول، وإنّ العزم باقٍ، وإنّ السير ماضٍ، حتى يحكم شرع الله في ربوع الأرض. وأمّا رسالتنا إلى المسلمين، ونخص منهم أهل الشام، فالتحقوا بركب المجاهدين، وكونوا عوناً لإخوانكم بما استطعتم، فمن عجز عن الالتحاق، فليكن جندياً بنفسه، يذود عن دينه بما يملك.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية