
أجرى الحوار: رامي شفيق
في ظلّ الانسداد السياسي وتراجع ثقة الليبيين في الأجسام القائمة، برزت أصوات جديدة تسعى لكسر الجمود وفتح مسارات واقعية لإنقاذ البلاد من دوامة الانقسام والفشل. ومن بين هذه الأصوات تبرز "مبادرة القوى الوطنية الليبية" التي تُعرّف نفسها كتنظيم سياسي جامع يضم شخصيات أكاديمية واقتصادية وأمنية من مختلف المناطق، بعيدًا عن الاستقطاب الجهوي أو الحزبي.
في هذا الحوار تتوقف (حفريات) مع المتحدث باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية، محمد شوبار، للحديث عن أبرز مخرجات المبادرة، ورؤيتها لحلّ الأزمة الليبية، وموقفها من الدور الأمريكي، والتطورات الأخيرة في المشهد السياسي.
وقد لفت محمد شوبار في حواره مع (حفريات) إلى أنّ المبادرة تطرح شراكة استراتيجية طويلة الأمد، بحسب تعبيره، مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أنّ لديهم معلومات من مصادر مطّلعة تفيد بأنّ هذه الرؤية لاقت اهتمامًا في دوائر صنع القرار.
وحذّر المتحدث باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية في لقائه مع (حفريات) من نشاط قوى الإسلام السياسي في ليبيا، واصفًا ذلك النشاط بمحاولات "إعادة التموضع".
نص الحوار:
- بداية، ما أهم مخرجات مبادرة القوى الوطنية الليبية؟ ومن أبرز المنتسبين إليها؟
ـ لا شك أنّ حالة الانسداد السياسي التي تعيشها ليبيا دفعتنا إلى طرح مبادرة متكاملة للخروج من هذه الدوامة. نحن نعرّف أنفسنا كتنظيم سياسي وطني جامع، غير خاضع للاستقطاب الحزبي أو الجهوي، يضم نخبة من الشخصيات الأكاديمية والاقتصادية والأمنية من مختلف أنحاء البلاد.
وقد وضعنا رؤية تبدأ بإنهاء الأجسام المنتهية الولاية، مرورًا بتشكيل سلطة مدنية مؤقتة بمهام واضحة، وصولًا إلى انتخابات حقيقية تستند إلى قاعدة دستورية متوافق عليها.
- ما الذي يميز هذه المبادرة عن غيرها؟
ـ ما يميز مبادرة القوى الوطنية الليبية هو الطرح الجريء الذي قدّمه رئيس المبادرة السيد عبد الباسط الجدائمي لشراكة استراتيجية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة الأمريكية، تقوم على الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير الاقتصاد الليبي، وتعزيز أمن منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. نحن نتحدث عن شراكة ندّية، ليس فيها وصاية ولا اصطفاف خارجي.
وقد علمنا من مصادر مطلعة أنّ هذه الرؤية لاقت اهتمامًا في دوائر صنع القرار بواشنطن، خاصة مع زيارة مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، السيد مسعد بولس، إلى المنطقة مؤخرًا.
- لو طلبنا تعريفًا مباشرًا للمبادرة، كيف تقدمونه؟
ـ المبادرة إطار سياسي غير تقليدي، تشكّلت من حراك شعبي جامع يضم طيفًا واسعًا من الشخصيات الوطنية المستقلة، وقيادات اجتماعية وكفاءات فنية من مختلف المناطق الليبية. لسنا مبادرة نخبوية، بل هو مشروع سياسي عابر للانقسامات، يلتف حول هدف واحد: بناء دولة مدنية موحدة، ذات سيادة حقيقية واستقلال في القرار السياسي.
- وما أبرز المخرجات التي تحققت حتى الآن؟
ـ يمكن القول إننا ركزنا على ثلاثة محاور رئيسية:
1. وضع خارطة طريق لإعادة تأسيس الشرعية السياسية عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.
2. تقديم مقترح لتشكيل سلطة مدنية انتقالية محددة المدة، تقود المرحلة بفعالية.
3. طرح رؤية اقتصادية واستراتيجية متكاملة مع الولايات المتحدة، تهدف إلى معالجة التشوهات الاقتصادية، وتوظيف الثروة الوطنية لصالح كل الليبيين، وتحويل الاقتصاد من ريعي يعتمد على النفط والغاز، إلى اقتصاد متنوع يرفع مستوى دخل المواطن إلى مصافّ الدول المتقدمة.
- في ضوء ذلك، كيف تنظرون إلى الدور الأمريكي المباشر في الأزمة الليبية؟
ـ سأكون واضحًا؛ نحن نرحب بأيّ دور أمريكي متوازن، شرط أن يدعم استقرار ليبيا ويحترم سيادتها. حتى الآن الإدارة الأمريكية لم تنحز لطرف على حساب آخر، وهو ما نعتبره مؤشرًا إيجابيًا.
من جهتنا، قدّم رئيس المبادرة مقترح شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة في مجالات الاقتصاد والطاقة والبنية التحتية والتعاون الأمني. وقد لاقت هذه الرؤية قبولًا أوليًّا مشجعًا، وهو ما يعكس استعدادًا أمريكيًّا للانخراط الجاد في إنقاذ ليبيا.
- هل تمثل زيارة مستشار الرئيس ترامب تحولًا في سياسة واشنطن تجاه ليبيا؟
ـ نعم، الزيارة جاءت في توقيت حساس وتحمل مؤشرات على رغبة أمريكية حقيقية في إعادة التموضع داخل ليبيا بعد سنوات من الغياب. ليست زيارة بروتوكولية، بل خطوة ذات أبعاد سياسية واقتصادية تؤكد أنّ واشنطن تريد إعادة بناء العلاقة مع ليبيا على أسس المصالح المشتركة، بعيدًا عن أدوات الضغط أو الاصطفاف. وهذا ينسجم مع رؤيتنا الاستراتيجية للخروج من الأزمة الراهنة.
- هل ترون أنّ هناك تنسيقًا أمريكيًا مع قوى إقليمية بالتوازي مع هذه الزيارة؟
ـ بلا شك، هناك إشارات قوية على وجود تنسيق أمريكي مع قوى إقليمية مؤثرة. لكن ما يهمنا هو أن يكون هذا التنسيق داعمًا لحلٍّ ليبي ـ ليبي، لا لإعادة تدوير النفوذ أو فرض توازنات خارجية. نحن نطالب واشنطن بأن تصغي لصوت الداخل الليبي، لا لصدى المعرقلين التقليديين الذين كانوا سببًا في إطالة أمد الأزمة.
- كيف تقيّمون انتخاب محمد تكالة رئيسًا للمجلس الأعلى للدولة؟
ـ في تقديرنا، ما جرى لا يتعدى كونه تغييرًا شكليًا لا يمسّ جوهر الأزمة. تكالة جزء من منظومة سياسية فشلت في إنتاج حلول، وما حدث مجرد إعادة ترتيب داخل البيت ذاته، دون تجديد في الرؤية أو انفتاح على حلٍّ وطني شامل.
- وهل سينعكس ذلك على علاقة المجلسين، خاصة مع التغييرات في حزب العدالة والبناء ودار الإفتاء؟
ـ قد يُستغل انتخاب محمد تكالة لتقريب مؤقت مع مجلس النواب في طبرق، خصوصًا في ظل حراك داخلي لدى تيار الإسلام السياسي لإعادة التموضع. لكن دون قاعدة توافق حقيقي، ستظل هذه التحركات ظرفية، ولن تفضي إلى مخرج وطني شامل يقود ليبيا نحو الاستقرار.
- هل تخشون من تعميق الانقسام وظهور أجسام موازية؟
ـ بالتأكيد. تجاهل الإرادة الشعبية والاستمرار في التوافقات الشكلية يفتح الباب أمام ولادة أجسام موازية أو حتى سلطات متمردة على المسار السياسي. نحن في المبادرة نؤكد أنّ المطلوب اليوم هو كسر هذه الدوامة، لا تعميقها.
- ما تقييمكم لأداء البعثة الأممية؟
ـ أداء البعثة بات محبطًا للشارع الليبي. غموض الرؤية، وافتقاد الحياد، والتعامل مع أجسام منتهية الشرعية أفقدها رصيدها. تهنئة محمد تكالة ـ رغم الجدل حول انتخابه ـ كانت سقطة سياسية عززت الشعور بانحياز البعثة.
نطالب البعثة بأن تكون أكثر صرامة مع المعرقلين، بل أن تفرض عقوبات عليهم، حتى يشعر الشعب الليبي أنّ هناك جدية في إنهاء هذه المعاناة.
- وهل ما تزال هناك ثقة ليبية في قدرة البعثة على إدارة حوار شامل؟
ـ الثقة تآكلت كثيرًا. ما نحتاجه اليوم هو أن تنفتح البعثة على القوى الوطنية الحقيقية، لا أن تكرر سيناريو التفاهمات الفوقية التي تعيد إنتاج الأزمة من جديد.
- ما رأيكم في مخرجات لجنة (6+6)؟ وهل ترونها قابلة للتطبيق؟
ـ بكل وضوح، ما خرجت به اللجنة هو تسوية فوقية بين طرفين فقدا المشروعية. القوانين المقترحة غير عادلة، وتفتقر إلى التوافق الوطني، وتفصّل السلطة على المقاس. في هذا الواقع، من الصعب تطبيقها ميدانيًا دون مخاطر تفجير جديد للمشهد.
- ما أبرز التحديات الجوهرية أمام العملية الانتخابية؟
في تقديرنا، هناك ثلاثة تحديات أساسية:
1. تفصيل القوانين الانتخابية على مقاس أشخاص بعينهم.
2. غياب البيئة الآمنة والضمانات القضائية.
3. استمرار سيطرة السلاح خارج سلطة الدولة، وتفشي الفساد، ممّا يجعل أيّ انتخابات رهينة للمال الفاسد وتهديد السلاح، وبالتالي عملية عبثية لا تعبّر عن إرادة الليبيين.
- أخيرًا، ما الرسالة التي تودون توجيهها اليوم؟
ـ نقول أوّلًا لشعبنا الليبي: لا تقبلوا بأقلّ من دولة ذات سيادة، تحكمها المؤسسات لا الأجسام المتآكلة.
ولمحيطنا الإقليمي نقول: ليبيا لا تحتاج إلى وصاية، بل إلى احترام السيادة. والفرصة ما زالت قائمة لشراكة متكافئة تعيد بناء الدولة، وتُنهي الانقسام، وذلك سيكون في مصلحة الجميع.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_3.jpg.webp?itok=nXDaLee7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1.jpeg.webp?itok=cK_ZrK4K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_8.jpg.webp?itok=MY28Jm4M)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_1.jpg.webp?itok=wyB-p77t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_35.jpg.webp?itok=0F9uR4sA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A.jpg.webp?itok=HVw9b6Sx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)