
شكّلت الحرب في قطاع غزة نقطة تحوّل في التاريخ الحركي والخطابي لجماعات الإسلام السياسي، وأصبح لها تداعيات كبيرة عليهم، وقد وضح منذ الوقفات التي تمّت حول السفارات المصرية بالخارج، أنّ هناك تنظيمات تحاول الاستفادة بأقصى شيء ممكن من الأحداث الدموية وكذلك الإنسانية بالقطاع، وأنّ ما يجري سيكون له تداعيات طويلة الأمد على المنطقة بشكل كامل.
الاستفادة القصوى من أحداث غزة
يتم توظيف أحداث غزة بشكل يتميز بأنّه منسق بطريقة عالمية، وكذلك من ناحية توحيد الخطاب، وتوجيهه في المقام الأول ناحية مصر، ثم الأردن. فمن ناحية الخطاب الإعلامي تم استخدام خطاب يدعو إلى الحشد والتظاهر واقتحام الحدود... إلخ، على سبيل المثال أصدرت مؤسسة طلائع الأنصار "قادمون يا أقصى"، وبيان "وارتاعت يهود لقرب الوعود" وإصدارات التنظيم المركزي للقاعدة باسم سيف العدل الحركي سالم الشريف، وإصدارات خبيب السوداني، ومجلة (إنسباير) التي خصصت أكثر من مقال للهجوم على الأنظمة العربية ومنها مصر، وإصدار (القيادة العامة للقاعدة)، الجزء الرابع من (فلسطين حرب وجود) التي دعا فيها إلى إطلاق المقاطعة الاقتصادية لـ "جميع المنتجات الغربية"، بهدف تقويض كل من إسرائيل والحكومات العربية "العدوة"، ثم بيانات جماعة "حراس المسرى بقطاع غزة"، ثم فتوى أبو بصير الطرطوسي حول دول الطوق.
وأتبع ما سبق الفتاوى التي أطلقها علماء الإخوان مثل "نداء الأقصى وغزة"، الذي تم توقيعه من قبل (63) عالماً، وانطلق من رؤية تأييد حماس والجهاد، واعتبار أنّ من يواليهما من المؤمنين، ومن يعارضهما هو من الموالين لليهود والنصارى!، وأنّ التقاعس عن نصرة غزة فرار من الزحف، وجهاد المحتلين دفع متعين على المسلمين، وأنّ على دول الطوق أن تفتح حدودها لعبور النفير العام، ودخول المجاهدين، ووجوب اتساع رقعة المعركة، ثم بيانات تدعو بشكل واضح إلى إسقاط النظام المصري والأردني، مثل بيان حزب التحرير الإسلامي الذي وجّهه لمصر، وجماهيرها، وعلماء الأزهر.
وكانت هناك بيانات خاصة بجماعة الإخوان التي توالت، ومنها على سبيل المثال ما صدر عام 2024، يوم 8 ويوم 18 تشرين الأول (أكتوبر) 2024، ويوم 14 آب (أغسطس) 2024، ويوم 31 تموز (يوليو) 2024، ويوم 22 آذار (مارس) 2024، وكلها داعمة لموقف السنوار، وتحضّ على العنف، وتتهم الحكام العرب بالتطبيع، وداعية إلى الثورة.
وأتبع جماعة الإخوان بيانات خاصة بداعش، التي تكفر الحركات والأنظمة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: إصدار مؤسسة (البتار) "يا أهل فلسطين، هذا الحَلُّ الوَحِيْد"، وإصدار: "صنم القضية الفلسطينية"، وإصدار "اعرف حقيقة الجيوش" الذي ركّز فيه على الجيش المصري، وإصدار "واقتلوهم حيث ثقفتموهم".
وسار على المنوال نفسه تنظيم القاعدة الذي أصدر بياناً يوم 21 تشرين الأول (أكتوبر) عن مؤسسة "السحاب" التابعة للتنظيم، دعا فيه إلى استثمار أحداث غزة والبدء بعمليات إرهابية، ذاكراً القاهرة ثم أبو ظبي والرياض كمدن محتملة، وفي اليوم ذاته أصدر تنظيم "حراس الدين" بيانًا بعنوان "القدس لن تُهوّد" تحدث فيه عن استغلال الظرف الراهن من أجل "الجهاد في سبيل الله والدفاع عن المقدسات".
الدعوة إلى الحشد والتجمهر
ومن أهم من خاض هذه الدعوات تنظيم الإخوان الدولي، بشكل منظم، وشمل دولاً كثيرة، مركزاً على مصر، والتظاهر للهجوم عليها، برؤية خلق شرارة قد تغير الأوضاع، وعلى الأقل الدفع إلى الضغط المصري على نتنياهو. الدعوات استهدفت تشويه الدور المصري الداعم للقضية الفلسطينية، عبر سردية ملخصها أنّ مصر أسهمت في الحصار المفروض على غزة من خلال منع دخول المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح، وكان من هذه الدعوات ما يُعرف بـ "قافلة الصمود" التي تضم نشطاء من شمال أفريقيا ودول أخرى، سعياً للوصول إلى معبر رفح لمحاولة خلق ربيع عربي جديد عن طريق القوافل.
وأتبع الدعوات للحشد الدعوة إلى العمل العسكري لتغيير الأوضاع، وتم ذلك عبر مؤسسة (ميدان) التي نشرت وثيقة فكرية، ومشروعاً متكاملاً للثورة، (الوثيقة الفكرية، الصفحة الرسمية لمؤسسة ميدان، 2025)، وأعقب ذلك عودة حسم للظهور في فيديو (سبيل المؤمنين)، ثم مقتل اثنين من عناصر الحركة المسلحة في منطقة بولاق الشعبية بمصر، وكل هذا بالتوازي مع اتهام مصر من خلال الجيش الإلكتروني للجماعة، الذي يشرف عليه الأمين العام للتنظيم الدولي محمود الإبياري، بالتواطؤ مع الحصار، مع عناوين خادعة مثل "افتحوا المعبر".
وبدأ الهجوم على السفارات المصرية؛ وتزامن هذا مع ظهور منصة "طوفان الأمّة"، التي ظهرت فجأة على تطبيق (تليجرام)، وهي قناة يشرف عليها فريق محسوب على مؤسسة "ميدان" التابعة للإخوان "الكماليون"، فقد بثّت مقاطع مفبركة وبيانات مزيفة تدّعي تقاعس الدول العربية عن مساعدة الفلسطينيين، وتحرّض الشعوب على الاحتجاج، ودعوة يحيى موسى، أحد قادة حركة "حسم"، المصريين في الخارج إلى محاصرة السفارات والقنصليات المصرية، بهدف شلّ حركتها بالكامل، وفق ما ورد بالموقع الرسمي للحركة 2025، وتزامن هذا مع دعوات مشبوهة وصدور بيان من مؤسسة "ميدان" يحث على تنظيم مظاهرات عارمة أمام البعثات الدبلوماسية المصرية لـ "شلّ عملها"، وفي عمل من إنتاج الجماعة، بثت قناة "طوفان الأمّة" فيديو لأربعة شباب يقتحمون الدور الرابع من قسم شرطة المعصرة بحلوان، ويحتجزون عدة ضباط للأمن الوطني، ثم ينشرون صوراً لملفات أمنية، وأسماء متهمين في قضايا بتهمة دعم غزة، رغم أنّ الأمن الوطني له مقر خاص به بعيداً عن القسم، وليس (4) أدوار، واقتحامه من رابع المستحيلات في ظل وجود أسوار متعددة وحراس كثيرون، ويبدو أنّ الفيديو "المفبرك" تم تصويره في مكان معدّ لهذا الأمر، وأنّ "الوثائق التي تم تداولها في هذا الشأن لا تمتّ بصلة للواقع"، وفق (بيان وزارة الداخلية المصرية، 2025) التي أعلنت القبض على اثنين من الذين ظهروا بالفيديو، وهما: محسن محمد مصطفى وأحمد الشريف.
ودعا المستفيدون من أحداث غزة إلى اقتحام المعابر، على سبيل المثال دعوة المجلس الثوري الذي ترأسه مها عزام، والقيادي بالإخوان عمرو عبد الهادي، الموجود مقره في لندن، لاقتحام المعابر بالقوة وفق الموقع الرسمي للمجلس 2025، وهذا تزامن مع دعوة مماثلة أصدرها تنظيم القاعدة باليمن، عبر تسجيل صوتي لمسؤوله الأمني، والرجل الثاني بالتنظيم المصري (إبراهيم البنا)، كفّر فيها الحكام العرب، ودعا إلى اقتحام الحدود وعمل عمليات إرهابية.
الخلاصة؛ هي استمرار "الإنهاك والإرباك" كسياسة مناسبة لإسقاط الأنظمة، وعلى رأسها النظام المصري، وهي سياسة تختفي قليلاً ثم تعود إلى الظهور طوال الأعوام الماضية، وفي هذه المرّة جاءت في إطار المساعدات الإنسانية لشعب غزة، ثم ممارسة أقصى الضغوط من أجل التنازل وقبول الحوار مع الجماعة، وعودتها إلى المشهد السياسي، وإحياء نشاطها، وتجنيد واستقطاب أكبر عدد ممكن تحت ستار إنساني، في ظل سياسات الحصار التي تشهدها الجماعة في أوروبا، وإعلانها إرهابية في الأردن وبعض الدول.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_37.jpg.webp?itok=6wh276E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_0.jpg.webp?itok=qs1bPkj6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_5.jpg.webp?itok=cE4hLx4N)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_6.jpg.webp?itok=Bl3yrVaF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_6.jpg.webp?itok=tGbymFvi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_0.jpg.webp?itok=zf-8RRpW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1_5.jpg.webp?itok=Vx1QREdL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_9.jpeg.webp?itok=1guFm_Rm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_3.jpg.webp?itok=mmPC4udo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_5.jpg.webp?itok=0qOglt4v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_2.jpg.webp?itok=k4gxvtkD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_3.jpg.webp?itok=f_obAOzS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8600_1.png.webp?itok=Jd04hQlB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86_16.jpg.webp?itok=4bou4pnX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1.png.webp?itok=WdA0_pf-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B10.jpg.webp?itok=CiRz0dt5)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)