
أصبح نموذج أحمد الشرع في سوريا نموذجاً مُلهِماً، اعتمد على القوة المسلحة لفرض التغيير ونجح عن طريق العمل العسكري في الوصول إلى دمشق، وقدّم خطاباً إسلامياً جديداً يميز بين الثورة وبناء الدولة، وبين التنظيمات والمؤسسات، وتجنب الإشارة إلى تطبيق الشريعة أو إقامة الدولة الإسلامية، وهما من الثوابت التي كانت مركزية في الخطاب الإسلاموي التقليدي، وهذا أدى إلى حالة الاستيعاب الأمريكي للسلطة الجديدة، واستخدام التيار الإسلامي في تغيير عموم المنطقة، عن طريق دمج الجهاديين، أو ما يُسمّى المسار الثالث المرتبط بـ "الجهادية المحلية" أو المعتدلة، وبمعنى أدق هو مسار لا يلتزم بالاستراتيجية التقليدية للسلفية الجهادية المعولمة.
موقف الإسلاميين من النموذج السوري
تلقى الإسلاميون في عموم المنطقة والعالم ما جرى في سوريا على أنّه (فتح عظيم)، وما بين المتفائلين بنظام إسلامي أصولي وآخر إسلامي ابتدائي كمرحلة أولى صدرت بيانات تعبّر عن الحالتين، ثم أصبح هناك توافقات أو اختلافات بينهم، وفق التالي:
أعطى تنظيم القاعدة توجيهات لفرعه في سوريا بحلّ نفسه (حراس الدين)، وقدّم في رسائل متعددة توجيهات للجهاديين ونصائح للنظام السوري الجديد كي يعود إلى أصله، كما قامت فروعه الرئيسية مثل حركة الشباب ونصرة الإسلام بتقديم توجيهات للقيادة السورية بعدم الانحراف.
اعتمد نموذج أحمد الشرع على القوة العسكرية للوصول إلى دمشق مقدّمًا مسارًا ثالثًا يدمج الجهاديين دون الالتزام بالسلفية الجهادية المعولمة
أمّا تنظيم داعش، فقد وقف معادياً من البداية لنظام أحمد الشرع، بل بدأ بعمليات إرهابية ضد الأمن العام السوري، وانقسمت السلفية الجهادية الشامية إلى قسمين، الأول أبو قتادة الذي يرى أنّ أحمد الشرع ينتهج التدريجية في تطبيق الشريعة، والثاني أبو محمد المقدسي، الذي يرى أنّ انحراف النظام الجديد يصل إلى الكفر.
تنظيم داعش تبنّى موقفًا عدائيًا تجاه نظام الشرع ونفّذ عمليات إرهابية معتبرًا النظام الجديد كافرًا أو منحرفًا عن طريق الشريعة
قدّمت جماعة الإخوان عبر فروعها خارج سوريا دعماً لا محدوداً للشرع ونظامه من قبل كل مؤسسات التنظيم العالمي: (الاتحاد العالمي ـ هيئة نصرة النبي ـ فروع التنظيم ـ الأحزاب الإسلامية التابعة للجماعة)، وأمّا إخوان الداخل السوري، فقد دعموا وترقبوا بقدر عالٍ من الحذر السياسي، لأنّ الشرع يرى أنّ الإخوان مشروع سياسي طويل الأمد سيقوض سلطاته، وكذا لأنّ هناك اشتراطات إقليمية بأنّهم يمكن أن يقبلوا نظاماً جهادياً سياسياً، وأن يضبطوه أمنياً، أمّا الإخوان فهم مشروع سياسي يمكن أن يعود من بوابة سوريا ويقوّض أنظمتهم، فيما يحاول داخل سوريا الاستفادة القصوى، حيث يقيم أنشطة داخل المساجد تحت عنوان أنشطة شبابية.
هل يمكن تكرار النموذج؟
من الممكن تكرار النموذج، ففي مالي تسيطر جماعة نصرة الإسلام، المتشكلة من خليط جهادي، على ثلث مساحة الدولة، وتفرض سطوتها في الساحل الأفريقي بقيادة الزعيم القبلي "إياد أغ غالي".
رأى أبو قتادة أن الشرع يسير على نهج التدرج في تطبيق الشريعة بينما اتهمه أبو محمد المقدسي بالردة عن الإسلام
وفي الصومال تقترب جماعة "شباب الإسلام" من مقديشو، وتسيطر على ثلث مساحة الدولة. ويتضح من خلال سير العمليات الإرهابية لكل من جماعة (نصرة الإسلام والمسلمين بمالي) وجماعة (شباب الإسلام بالصومال) سيطرتهما على مواطن جديدة، وأنّهما ما تزالان تواصلان استراتيجيات "حرب الاستنزاف" و"الحرب الاقتصادية" التي تهدف إلى إضعاف السلطة الصومالية والمالية من خلال استراتيجية تشمل: هجمات بارزة ضد رجال أو مؤسسات حكومية أو رمزية، بما في ذلك الخلايا النائمة التي تقوم بهجمات قليلة ولكنّها تستهدف المؤسسات، الكمائن، نقاط التفتيش المؤقتة، عمليات الخطف، العبوات الناسفة، الهجمات الصغيرة على حقول النفط والمناجم. وتحاول كلّ منهما تأسيس "دويلة إرهابية"، والسيطرة على الموانئ من أجل تأمين عمليات نقل المقاتلين والأسلحة. وتقيم الجماعتان في الصومال ومالي نموذجاً للحكم الذاتي، يشبه إلى حد قريب نموذج الحكم الذاتي في إدلب (قبل الدخول إلى دمشق).
تشير العمليات في مالي والصومال إلى سعي الجهاديين لتأسيس حكم ذاتي يفرض سطوته بالكمائن والعبوات والتخويف الاقتصادي
أمّا في اليمن، فقد نشأ "تيار التغيير والتحرير"، وهو مكوّن جديد يضم أعضاء من القاعدة ومن حزب الإصلاح في مدينة سيئون بوادي حضرموت، يترأسه "أبو عمر النهدي"، رفيق الشرع في القتال بالعراق و"أبو أسامة الديّاني"، وهو تيار يتلقى دعماً تركيّاً، بعد مشاورات تمّت في عُمان مع عناصر هذا التنظيم الجديد. ويشير اختيار مسمّى "تيار" بدلاً من "حزب" إلى رغبة في التحرك ضمن هامش أوسع.
يحاكي نموذج إدلب القديم طموحات الجماعات الجهادية في تأسيس دويلات مسلحة تفرض واقعًا سياسيًا جديدًا على أنقاض السلطة المركزية
وفي ليبيا سنجد نموذج عبد الحكيم بلحاج ومحمود حمزة، والأوّل رئيس مجلس إدارة شركة الأجنحة للطيران، والزعيم السابق للجماعة المقاتلة، والذي أسس (الجهاز الوطني للقوى المساندة)، الذي من أهم مهماته جمع قيادات الميليشيات تحت توجيهاته، وقد عاد مؤخراً إلى طرابلس، ويقوم بتجنيد عدد كبير من الأجانب تحت مُسمّى جيش الإسلام. والثاني هو قائد الكتيبة 444، وقد تخلص من أكبر منافسيه وهو غنيوة الككلي، ويحاول تقديم نفسه كواجهة أمنية مقبولة دوليّاً، ويركز خطابه على القانون والنظام وليس التمكين للدين، ومن هنا تقيم الدول الغربية (الولايات المتحدة ـ فرنسا ـ إيطاليا) علاقة مباشرة معه.
ومن خلال استعراض بعض النماذج يتبين لنا أنّه من الممكن تكرار النموذج السوري، لأنّه أعطى إلهاماً إيديولوجيّاً لكل الحركات الإسلامية في المنطقة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_37.jpg.webp?itok=6wh276E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_0.jpg.webp?itok=qs1bPkj6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_5.jpg.webp?itok=cE4hLx4N)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_6.jpg.webp?itok=Bl3yrVaF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_6.jpg.webp?itok=tGbymFvi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_0.jpg.webp?itok=zf-8RRpW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1_5.jpg.webp?itok=Vx1QREdL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_9.jpeg.webp?itok=1guFm_Rm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_3.jpg.webp?itok=mmPC4udo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_5.jpg.webp?itok=0qOglt4v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_2.jpg.webp?itok=k4gxvtkD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_3.jpg.webp?itok=f_obAOzS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8600_1.png.webp?itok=Jd04hQlB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86_16.jpg.webp?itok=4bou4pnX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1.png.webp?itok=WdA0_pf-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B10.jpg.webp?itok=CiRz0dt5)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)