خرائط الانسحاب تكشف نوايا إسرائيل بالتخطيط لتهجير سكان غزة

خرائط الانسحاب تكشف نوايا إسرائيل بالتخطيط لتهجير سكان غزة

خرائط الانسحاب تكشف نوايا إسرائيل بالتخطيط لتهجير سكان غزة


كاتب ومترجم فلسطيني‎
16/07/2025

في الوقت الذي أبدت فيه إسرائيل نوايا بالعمل على التوصل لوقف إطلاق النار الدائم في غزة، مع دخول الهدنة المؤقتة حيز التنفيذ حال تمّت الصفقة الجزئية، تكشف لدى فريق الوسطاء وحركة حماس وجود نوايا إسرائيلية للعودة مجددًا إلى الحرب بعد انقضاء هدنة الستين يومًا، بعد أن كشفت الخرائط التي عرضها الوفد الإسرائيلي وجود مخطط لفصل مدينة رفح عن باقي القطاع، وإقامة مدينة خيام لحشر السكان فيها تمهيدًا لدفعهم إلى الهجرة.

كشفت الخرائط الإسرائيلية نية لفصل مدينة رفح عن باقي القطاع وإنشاء مدينة خيام لحشر السكان تمهيدًا لدفعهم نحو الهجرة

 

وأثارت المدينة الإنسانية، التي يخطط الجيش الإسرائيلي لها داخل مدينة رفح التي تعرضت للتدمير الكامل، قلق المواطنين في غزة الذين يعوّلون على انتهاء الحرب وانتهاء مخططات التهجير، بعد الدمار الكبير الذي حل بالعديد من المناطق السكنية، بهدف تهجير السكان وتدمير حياتهم وإزالة كل مقومات الحياة داخل تلك المناطق، لا سيّما تدمير المستشفيات والمدارس والبنى التحتية كافة بما في ذلك خطوط وآبار المياه.

وتراوح محادثات الصفقة مكانها، بعد أن طرحت إسرائيل خرائط مثيرة للجدل تقوم على انتشار الجيش على مساحة 45% من قطاع غزة، وبالتحديد بقاء الجيش في منطقة محور موراغ الذي يفصل مدينة خان يونس عن رفح، ويُعتبر بقاء الجيش في هذا المحور محل رفض قاطع من قبل حماس، حتى الوسيط المصري يعارض بقاء الجيش في هذا المحور، بعد نية الجيش حشر ما يقارب من مليون غزّي على مقربة من الحدود المصرية الفلسطينية. 

تُثير فكرة المدينة الإنسانية قلق الغزيين، الذين يعوّلون على انتهاء الحرب ووقف مخططات التهجير المستمرة منذ شهور

 

حركة حماس بدورها ما تزال ترفض إبداء أيّ مرونة خلال المحادثات التي تجري حاليًا في الدوحة برعاية الوسطاء مصر وقطر، وتتهم حماس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالعمل على إفشال المفاوضات، من خلال تقديم خرائط محدثة تعطل المفاوضات، لا سيّما أنّ خطط نشر الجيش خلال الهدنة يهدد بعودة استئناف القتال مجددًا وحرمان مئات الآلاف من النازحين من العودة إلى مناطق سكناهم، حتى لو كانت مدمرة. 

في الواقع ما تزال الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل تدفع نحو تهجير سكان قطاع غزة من خلال الضغط على الجيش لتنفيذ عمليات السيطرة وتهجير سكان العديد من المناطق، سواء في شمال أو جنوب القطاع، فكلما اقترب الجيش من تحقيق عملياته العسكرية، عاد المستوى السياسي يخطط لعمليات أخرى بهدف الضغط على السكان، وهذا ما يجري حاليًا من ضغط الوزيرين في الحكومة اليمينية بتسلئيل سموتيرتش وإيتمار بن غفير على رئيس الوزراء، بالاستمرار في تنفيذ خطط التهجير والاستمرار في القتال، وإلّا تفكيك الحكومة.

إسرائيل تخطط لبقاء جيشها في 45% من قطاع غزة، تحديدًا في محور موراغ، ما ترفضه حماس والوسيط المصري بشدة

 

الجيش الإسرائيلي يعارض حاليًا فكرة إنشاء المدينة الإنسانية، التي يضغط المستوى السياسي عليه لتقديم خطط لإقامتها، فقد عارض رئيس الأركان إيال زامير فكرة إنشاء المدينة التي تحتاج إلى أشهر من أجل تجهيزها، إلى جانب استنزاف مليارات الشواكل، والتي أيضًا يصعب تنفيذها في ظل وجود معارضة أمريكية وإقليمية على إنشائها، وهذه المعارضة من قبل الجيش دفعت نتنياهو إلى إبداء مرونة في ملف المفاوضات، والسماح بتقديم خرائط محدثة لتحريك حالة الجمود، وذكرت مصادر إسرائيلية أنّه في حال تمّت الصفقة وانسحب الجيش من محور موراغ، فإنّ فكرة المدينة الإنسانية ستفشل.

في تعقيب على ذلك يقول الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي شريف السيد: إنّ "فكرة المدينة الإنسانية هي عقبة وضعها نتنياهو لإضاعة المزيد من الوقت خلال المحادثات، ومحاولة تسجيل اللوم أمام المجتمع الإسرائيلي والعالم على أنّ حماس هي التي ترفض المقترحات والتوصل إلى صفقة لتحرير الرهائن، وفي الأساس المدينة ليس من السهل إقامتها".

حماس تتهم نتنياهو بإفشال المفاوضات عبر تقديم خرائط محدثة تهدد بعودة القتال ومنع النازحين من العودة إلى منازلهم

 

وأوضح في حديثه لـ (حفريات) أنّ "رئيس الوزراء الإسرائيلي منذ أن بدأت أولى محادثات التفاوض خلال هذه الحرب يمتهن بشكل كبير كيفية المماطلة والخروج من المآزق، وذلك بوضع شروط تعجيزية تدفع حماس إلى التعنت والرفض، والانسحاب من المشهد، وكأنّ حماس هي التي لا تريد الاتفاق، وهو يظهر للعالم أنّه مهتم بالتوصل إلى حلول".

ولفت إلى أنّ "نتنياهو يظهر في الوقت الحالي رغبته في الوصول إلى صفقة جزئية، وهذا الاهتمام يريد من خلاله إرضاء الرئيس ترامب الذي ساند إسرائيل خلال التصعيد مع إيران، الذي يريد أيضًا تحقيق صفقة في أقرب وقت لإخراج الرهائن من غزة، في ظل الضغط المتزايد من أهالي الأسرى عليه لتحقيق الصفقة، التي يماطل نتنياهو في التوصل إليها لأهداف شخصية وسياسية".  

الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل تدفع نحو مزيد من التهجير، بضغط من سموتيرتش وبن غفير على نتنياهو

 

أمّا الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي خالد صدقي، فقد قال: إنّ "فكرة تهجير السكان في غزة قوبلت بالفشل منذ الأشهر الأولى من الحرب، بعد أن هجّر الاحتلال الإسرائيلي سكان غزة إلى مناطق جنوب القطاع وحشرهم بالقرب من الحدود مع مصر من أجل التحضير لفتح الحدود، لكنّ رفض آلاف السكان النزوح ووقوف مصر أمام ذلك أفشل المخطط، واليوم تعاود إسرائيل بالسيناريو نفسه تفعيل المخطط من باب إنشاء المدينة الإنسانية، لكنّها ستفشل مجددًا". 

وأشار في حديثه لـ (حفريات) إلى أنّ "إسرائيل مجبرة، تحت الضغط، على تعديل الخرائط والانسحاب من مراكز المدن، لا سيّما منطقة محور موراغ الذي يعزل مدينة رفح ويمهد لفصل المدينة وتجهيزها بالخيام، وبذلك من المتوقع التوصل إلى صفقة خلال أيام، لأنّ نتنياهو يريد التوصل إليها لإرضاء الداخل الإسرائيلي، بالإضافة إلى إرضاء ترامب الذي يريد من إسرائيل إنجاز الصفقة الحالية".

يعارض الجيش الإسرائيلي فكرة إنشاء المدينة الإنسانية، معتبرًا إياها مكلفة وغير قابلة للتنفيذ في ظل المعارضة الدولية

 

ويعتقد الكاتب أن "ينتظر نتنياهو إلى نهاية الشهر الجاري لإتمام الصفقة، وذلك بعد خروج الكنيست الإسرائيلي إلى الإجازة التي تمتد (3) أشهر، وبذلك يكون نتنياهو أخرج نفسه من دائرة الخطر من تفكك الحكومة أو انسحاب أيّ من أعضاء الائتلاف الذين يهددون بإسقاط الحكومة حال التوصل إلى اتفاق لا يخدم مصالح إسرائيل".  

يُذكر أنّ حماس قبلت بعد جولة من المشاورات الداخلية بمقترح ويتكوف المعدل، الذي يقضي بالإفراج عن (10) أسرى إسرائيليين على دفعات، لكنّ خريطة الانسحاب شكلت عقبة أساسية أمام تحقيق تقدم سريع في المباحثات، كما أنّ حماس لا تطالب بانسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، بل قبلت بانسحاب جزئي يستند إلى خرائط اتفاق 19 كانون الثاني (يناير) من العام الجاري مع بعض التعديلات الطفيفة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية