
الحركة السياسية الكُردية ارتبطت دائماً بالاتجاهات اليسارية، سواء من الناحية النظرية أو على مستوى الممارسات العملية. وقد تمّ تسييس المجتمع الكُردي من خلال هذه الوسائط الحزبية المعلمنة، والبعيدة عن أيّ توظيف ديني إسلاموي.
بل إنّ أدلجة الدين واستخدامه كسلاح نظري لم يكن في نطاق رؤية الأكراد، ومشروعهم السياسي، قبل ظهور جماعات الإسلام السياسي، ومحاولات الإخوان المسلمين تشكيل جيوب يمينية داخل المجتمعات الكُردية. فالمكون القومي، وليس الديني، كانت له الأولوية في لائحة الأهداف، حيث تحرير القومية من إكراهات الحكومات والأنظمة المعادية التي تفرض سياسات قسرية، كما هو الحال مع بعث سوريا والعراق وسياسة الـ "تعريب"، وكذا "الولي الفقيه" بإيران وسياسة الـ"تفريس"، والدولة "العثمانية" وسياسة الـ "تتريك"، وكل منهما يتقاسم استراتيجية التغيير الديمغرافي بالمناطق والأقاليم الكُردية، فضلاً عن غياب وتغييب التنمية والحقوق الثقافية والمجتمعية.
الدور التخريبي لجماعات الإسلام السياسي
ليس هناك أيّ شك أنّ الدور الإسلاموي، وبروز قوى الإسلام السياسي في المجتمعات الكُردية لعب دوراً تخريبياً، وخصم من رصيد الحركة الوطنية؛ حيث إنّ التيار الإسلامي ما زال يحاول فرض أزمة على مستوى الهوية لم تكن في حسابات الأكراد تاريخياً. فالمجتمع الكُردي، الذي هو جزء من خارطة ثقافية وعرقية وإثنية، وبالتالي دينية وطائفية ومذهبية متنوعة وغنية، تعاطى مع الدين بصورة مرنة ومن دون تعقيدات. يتمثل ذلك في غياب أيّ خصومة على أساس طائفي وديني، بالإضافة إلى ما يحفل به تراث المناطق الكُردية من اندماج ثقافي وهوياتي في الاحتفالات والأعياد الدينية والفلكلورية، مثل أعياد النوروز والأضحى واسفندرمزدا.
إجمالاً، نحن أمام واقع سياسي يوثق التاريخ ابتعاده عن التطرف أو التشدّد الديني، وميله إلى الفكر اليساري والعلماني، من جهة، والتأثر بالحركة الصوفية من الناحية الدينية، من جهة أخرى، وتحديداً النقشبندية التي ارتبطت بعائلات كُردية مرموقة مثل آل الديرشوي وآل الخزنوي.
الاتحاد الإسلامي الكُردستاني ذراع الإخوان
الاتحاد الإسلامي الكُردستاني هو فرع جماعة الإخوان المسلمين، وتم تدشينه في تسعينات القرن الماضي. تخبو الكثير من مخططات وأهداف فرع الإخوان بكُردستان، وغالباً هذا الجناح الكُردي يؤدي دوراً مماثلاً لإخوان (النهضة) في تونس، الذين حاولوا ادعاء وجود نموذج "معتدل" للإسلاميين. فالاتحاد "الإخواني" بدأ قبل أن يعلن عن نفسه حزباً باعتباره هيئة "إغاثة إسلامية"، واستغل هذا الدور الإغاثي والتنموي والخيري والثقافي المزعوم بأن راكم ثروات هائلة وحظي بدعم مالي، ونجح في تكوين شبكات اجتماعية ممتدة وعميقة كانت بمثابة حاضنة له. ومن هذه الحاضنة كانت ولادة طبيعية للجيل المؤسس للجماعة الإخوانية، وتحمل امتيازاتها الاجتماعية، فضلاً عن مبادئها التربوية والإيديولوجية.
صعد الإخوان في كُردستان العراق مع النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي، واللافت أنّ الجماعة كانت تدرك الشروط المرحلية في المجتمع الكُردي
صعد الإخوان في كُردستان العراق مع النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي، واللافت أنّ الجماعة كانت تدرك الشروط المرحلية في المجتمع الكُردي، وتسعى إلى المناورة كما في بلدان أخرى؛ لفرض تكتيكاتها المرنة بعمل تنازلات، طالما لم تصل إلى مرحلة التمكين.
طبيعة الأحزاب الإسلامية الأخرى
وفق معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، فإنّ الأحزاب الإسلامية تمتلك علاقات جيدة مع الأحزاب السياسية في كُردستان، العلمانية منها وغير العلمانية، وكذا المسيحية والتركمانية. وتمتلك علاقات تفاهم في إطار التوجه العام لحكومة إقليم كُردستان، مع الكثير من الأحزاب العراقية والدول الإقليمية والقوى العظمى، مثل: الولايات المتحدة الأمريكية، ودول الاتحاد الأوروبي، وهذا تطور إيجابي يكتب لتلك الأحزاب، بأنّها ربما تتمكن من تجاوز أفكارها الخاطئة في تنظيم علاقاتها مع الآخرين. ويردف المعهد في تقريره: "في الوقت الذي تشكل فيه الأحزاب الإسلامية في كُردستان جزءاً أساسياً من بناء برلمان وحكومة كُردستان، وتسهم في تعزيز مكانتهما ودورهما داخلياً وخارجياً، فإنّها (أي الأحزاب الإسلامية) بكل بساطة ليست جزءاً ولا سبباً لإيجاد وديمومة أيّ من الأمراض الفتاكة التي يعاني منها كيان الشعب الكُردي، وقضيته العادلة في الوقت الحاضر، فهي ليست جزءاً من الفساد الإداري والمالي الذي ينخر كيان الحكومة، كما أنّها ليست مسؤولة عن شلل المؤسسات الرسمية، ولا عن فوقية الأحزاب السياسية على المؤسسات، ولا عن عدم استقلالية السلطة القضائية. ولا تمتلك الأحزاب الإسلامية في كُردستان ميليشيات مسلحة؛ كونها أحزاباً مدنية يتم حماية مقراتها من قبل عناصر من الشرطة، تابعة لحكومة إقليم كُردستان".
تحولات مهمّة
واللافت أنّ هناك تحولات مهمة تجري على مستوى الحركات الإسلامية الكُردية تحديداً في إقليم كُردستان العراق، في العقد الأخير الذي شهد زلزال الربيع العربي، ومن ثمّ التحولات الجيوسياسية بالمنطقة. ففي العام 2016 التقى الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكُردستاني صلاح الدين بهاء الدين، في مدينة السليمانية، بقيادات الصف الأول للأحزاب الإسلامية، وهي الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية والحركة الإسلامية، وفق المعهد الأمريكي، الأمر الذي جرى تصويره محلياً بأنّه نواة لتشكيل "جبهة إسلامية مشتركة بين الأحزاب المذكورة، التي تملك (17) مقعداً من بين (111) مقعداً في برلمان الإقليم".
ويمثل هذا الاصطفاف بين المكونات التنظيمية الإسلامية الكُردية انعكاساً لضرورات الوضع الإقليمي بعد انحسار الإسلام السياسي في المنطقة، تحديداً في مصر وتونس والمغرب، وفشل الإخوان في الحكم. بل إنّ انخراط الإسلاميين على اختلاف مرجعياتهم في سوريا (ومغازلة الإخوان للكُرد) تسبب في كارثة بعد تطييف الثورة، وتحويل مطالبها المدنية والديمقراطية إلى خطاب إقصاء وعنف وتكفير.
انخراط الإسلاميين على اختلاف مرجعياتهم في سوريا (ومغازلة الإخوان للكُرد) تسبب في كارثة بعد تطييف الثورة
ويعقب معهد واشنطن على موقف الإسلاميين الكُرد الغامض والملتبس من أحداث الربيع العربي بأنّه لم يستمر طويلاً، حيث "أعلن الأمين العام للاتحاد الإسلامي صلاح الدين بهاء الدين، في لقاء مع شبيبة حزبه نهاية شهر كانون الثاني (يناير) العام 2012، بأنّ ما يحصل في العالم العربي والمنطقة هو ربيع إسلامي بكل ما فيه من المعاني للكلمة. وكان ذلك بمثابة الإعلان الأول لموقف الإخوان حول هوية ثورات الربيع العربي. وكان ذلك موقف الجماعة الإسلامية ضمناً، أمّا الحركة الإسلامية، فبقيت سياستها تتأرجح بين السلطة والمعارضة".
ويقول: "كانت (حركة التغيير) بقيادة نوشيروان مصطفى، الجدار الخلفي لحضور الإسلاميين في احتجاجات "ربيع 2011" ضدّ السلطة المحلية في كُردستان، لكنّ الإئتلاف المعارض الذي جمعهم بين أعوام (2009-2013) لم يتحول من حراك سياسي يومي إلى استراتيجية سياسية من أجل إصلاح النظام السياسي، بل بقي أسير تأرجح سياسي-إيديولوجي اختفت فيه البوصلة. تالياً، عاد كل طرف إلى منبعه الفكري، الإسلاميون إلى إسلاميتهم، وحركة التغيير إلى حاضنتها العلمانية، التي تشترك فيها مع الاتحاد الوطني الكُردستاني".
لذلك تميزت المجتمعات الكُردية عن نظيراتها من القوميات الأخرى المتعايشة معها في المنطقة، لأنّ نمطها الديني كان يميل إلى العلمانية، أكثر من أيّ نمط ديني آخر متشدد كالإسلام السياسي، كما حدث لباقي المجتمعات الموازية لها؛ العربية والتركية والفارسية. وعلى الرغم من أنّ الأكراد يعتبرون في انتماءاتهم الدينية للمذهب السنّي، غير أنّهم يعرفون جيداً كيف يفصلون الجانب الديني عن السياسي، فقد كانت القضية الكُردية، أو "إقامة دولة كُردستان" هي الأولوية القصوى لكافة أبناء هذا المكون، كما يوضح مسعود محمد، المحلل السياسي الكُردي ورئيس تحرير موقع (أخباركم أخبارنا)، مقره روما.
النزعة القومية في مواجهة الإسلام السياسي
يقول مسعود محمد لـ (حفريات): إنّ "النزعة القومية الكُردية، التي تُعتبر من المسلمات لشريحة واسعة من أبناء هذا المكون، أبقت على نفسها دون أيّ اختراق من أيٍّ من التيارات الدينية التي أحاطت بها على مدى العقود الماضية، بينما تسللت إلى القوميات الأخرى في المنطقة أفكار ومعتقدات التيارات الدينية الإسلاموية". بالتالي يمكن القول إنّ المجتمع الكُردي حافظ بشكل حاد على وعيه وثقافته، وتحديداً في سوريا، وهو ما أبعد أيضاً فكرة نشوء أحزاب سياسية ذات طابع ديني، فكل الأحزاب السياسية الكُردية كانت ترفض وجود تنظيمات وحركات سياسية مؤدلجة دينياً، وهو ما أدّى أيضاً إلى حفاظ القومية الكُردية على حقها في الوجود، وهو ما يعدّ أحد أهم أركان هويتهم الوطنية".
مسعود محمد: النزعة القومية الكُردية، التي تُعتبر من المسلمات لشريحة واسعة من أبناء هذا المكون، أبقت على نفسها دون أيّ اختراق من أيٍّ من التيارات الدينية
المحلل السياسي الكُردي يرى أنّ هذا يُمكن أن يكون سبباً لتمايز القومية الكُردية عن باقي نظائرها من القوميات الأخرى بالمنطقة، ويمكن القول إنّ العلمانية الاجتماعية التي تتبناها المجتمعات الكُردية، التي تفصل بين الدين والسياسة، ساهمت في الحفاظ على وحدة الهوية القومية، والحفاظ على مكانة القومية الكُردية كجماعة فاعلة ومحافظة على مواقع قادتها وشخصياتها.
ويختتم محمد حديثه قائلاً: "ومن المهم أن نذكر أنّ الوضع الاجتماعي والثقافي قد يتغير مع مرور الزمن، وقد يتأثر التوجه الديني والسياسي للمجتمعات بتحولات سياسية واجتماعية واقتصادية، لذلك قد تستمر هذه النمطية لدى المجتمعات الكُردية، أو قد تشهد بعض التغييرات في المستقبل".
مواضيع ذات صلة:
- كيف استخدمت تركيا المريدية والإخوان في اختراق المجتمعات الكردية؟
- "الإسلام السياسي" بإقليم كردستان العراق... ما سبب فشل التحول إلى قوى شعبية؟
- بغداد تعمق الفجوة بين أربيل والسليمانية... لماذا وصف مسعود بارزاني إقليم كردستان بـ "خط الموت"؟



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_3.jpg.webp?itok=nXDaLee7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A.jpg.webp?itok=HVw9b6Sx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1.jpeg.webp?itok=cK_ZrK4K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%83_5_1_1_0.jpg.webp?itok=Bvcv0WWZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_8.jpg.webp?itok=MY28Jm4M)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_35.jpg.webp?itok=0F9uR4sA)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B40.jpg.webp?itok=0wwydxPI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%88%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=FeYSSO0T)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)