نائب إخواني في بنغلاديش يدّعي أنّ والده استشهد في حرب الاستقلال وهو حي يُرزق!

نائب إخواني في بنغلاديش يدّعي أنّ والده استشهد في حرب الاستقلال وهو حي يُرزق!

نائب إخواني في بنغلاديش يدّعي أنّ والده استشهد في حرب الاستقلال وهو حي يُرزق!


07/10/2026

واجه النائب البنغلاديشي عبد المنتقم، عضو البرلمان عن دائرة نيلفاماري-4 عن حزب الجماعة الإسلامية، الذراع الإخوانية في بنغلاديش، موجة انتقادات واسعة؛ بعد تصريحات أدلى بها خلال مناقشات الموازنة في البرلمان، تحدث فيها عن الدور الذي لعبته أسرته خلال حرب الاستقلال عام 1971، ووصف والده وجده بأنّهما من شهداء الحرب، قبل أن يتبين من بياناته الانتخابية ومن تصريحات والده نفسه أنّ الأب ما زال على قيد الحياة.

الواقعة أثارت جدلًا واسعًا في بنغلاديش، خصوصًا أنّ النائب الإخواني كان يتحدث داخل البرلمان في سياق يتعلق بحرب الاستقلال، وهي من أكثر القضايا حساسية في الحياة السياسية البنغلاديشية، قبل أن يقرّ لاحقًا، بعد افتضاح أمره، بأنّ حديثه تضمن خطأ، وطلب تصحيح ما ورد في كلمته رسميًا.

بداية الأزمة داخل البرلمان

خلال جلسة مناقشة الموازنة في البرلمان البنغلاديشي، عندما تحدث النائب عبد المنتقم عن خلفية أسرته ودورها خلال حرب الاستقلال، أشار في كلمته إلى وجود عدد كبير من أفراد عائلته ممّن شاركوا في الحرب، وقال إنّ لديه سبعة أعمام كان أربعة منهم من المقاتلين في حرب الاستقلال، وأشار إلى أنّ والدته كانت من داعمي حرب الاستقلال.

لكنّ الجزء الذي أثار الأزمة كان حديثه عن والده وجده باعتبارهما من شهداء حرب الاستقلال. وأصبح التصريح موضع تدقيق واسع بعدما تمّت مقارنة ما قاله داخل البرلمان بالمعلومات الواردة في ملف ترشحه للانتخابات.

وبحسب الإقرار الانتخابي الذي قدّمه عبد المنتقم أثناء انتخابات البرلمان الثالثة عشرة، فإنّه وُلد في 10 كانون الثاني (يناير) 1981، أي بعد نحو عشر سنوات من اندلاع حرب الاستقلال وانتهائها. وأظهرت بيانات الإقرار الانتخابي كذلك أنّ اسم والده هو عبد القادر سيدي، وأنّ والدته هي مسلمَان بيجوم، وأنّ كليهما على قيد الحياة.

وسائل الإعلام البنغالية أعادت نشر هذه البيانات بعدما أثار حديث النائب داخل البرلمان موجة من الغضب، خصوصًا بعد أن تبين أنّ والده يعيش بالفعل معه في قرية دالاجاتش التابعة لاتحاد كاماربكور في منطقة سيدبور بمحافظة نيلفاماري. وأكد والد النائب شخصيًا أنّه حي يُرزق.

ووجدت القضية اهتمامًا أكبر لأنّ الخطأ لم يرد في تصريح انتخابي أو مقابلة إعلامية، بل قيل داخل جلسة برلمانية رسمية، ممّا جعل تصحيح السجل البرلماني جزءًا من تداعيات الواقعة، التي تفضح إلى أيّ مدى من الكذب يمكن أن يذهب الإخوان.

اعتراف بالكذب ومحاولة ساذجة لتفسير التصريح

بعد انتشار التصريح وإثارة الجدل حوله، قدّم النائب عبد المنتقم تفسيرًا ساذجًا لما قصده، وقال إنّ والده على قيد الحياة بالفعل، وإنّ الذين استشهدوا في الحرب هم جده وعم والده، وإنّ حديثه أمام البرلمان لم يكن يقصد به حرفيًا أنّ والده استشهد في الحرب!

وفي تصريحات أخرى نقلتها وسائل إعلام بنغالية، قال إنّه كان يعاني من حالة صحية سيئة وصداع شديد أثناء جلسة البرلمان، وإنّه لم يكن مدركًا بصورة كاملة لما قاله في تلك اللحظة، واعتذر عمّا صدر منه، وطلب الصفح عن أيّ خطأ في حديثه. ثمّ عاد وقال إنّ كلمته أمام البرلمان لم تكن صحيحة بالكامل، وإنّه أرسل خطابًا إلى رئيس البرلمان طالب فيه بتصحيح الأخطاء الواردة في حديثه وفق الإجراءات البرلمانية.

رئيس البرلمان يتدخل

في جلسة لاحقة، أثار النائب جلال الدين القضية تحت ما يعرف بإجراء نقطة نظام، وقال إنّ عبد المنتقم قدّم نفسه باعتباره ابن أحد شهداء حرب الاستقلال، رغم أنّ والده ما يزال حيًا، وطالب بحذف التصريح من محضر البرلمان باعتباره معلومة غير صحيحة. وردّ رئيس البرلمان حافظ الدين أحمد بأنّ النائب اعترف وأبلغه بأنّ العبارة خرجت منه عن طريق الخطأ، وأنّ والده ما زال حيًا. وأعلن رئيس البرلمان أنّ الجزء المعني سيُحذف من محضر الجلسات.

من جهتها التقت وسائل إعلام بنغالية بوالد النائب في منزله، وأكد الأب عبد القادر سيدي أنّه على قيد الحياة، وأنّه يعيش في منطقة دالاجاتش بسيدبور، ولم يدخل والد النائب في مواجهة علنية مع ابنه، بل تحدث عنه بصورة حاول فيها فصل الخطأ البرلماني عن شخصية ابنه ومسيرته السياسية.

وسرعان ما تجاوز الجدل مسألة زلة لسان عادية بسبب طبيعة الموضوع الذي تحدث عنه النائب. فحرب الاستقلال عام 1971 تمثل إحدى أكثر القضايا حساسية في السياسة البنغلاديشية، وتكتسب صفة الشهادة والمشاركة في الحرب أهمية رمزية وسياسية كبيرة داخل المجتمع. كما أنّ الجماعة الإسلامية تحديدًا ترتبط تاريخيًا بملف حرب الاستقلال ومواقفها السلبية منها، خلال عام 1971، ولذلك فإنّ أيّ تصريح غير دقيق من أحد نوابها بشأن الانتماء إلى عائلات الشهداء أو المشاركين في الحرب يمكن أن يخضع لتدقيق أكبر من التصريحات المماثلة الصادرة عن سياسيين آخرين.

وجاءت واقعة النائب الإخواني في سياق سلسلة من الأزمات التي بدأ الإعلام البنغلاديشي يربطها بأداء عدد من نواب الجماعة الإسلامية بعد دخولها البرلمان بقوة في الانتخابات التشريعية لعام 2026، في ظل التصريحات والتصرفات المثيرة للجدل حول تصرفات نواب الجماعة، ضمن قضايا تتعلق بمنح حكومية لأقارب نواب، وتجاوزات سلوكية وأخلاقية، وشكاوى من استغلال النفوذ، ومشكلات تورط فيها بعض كوادر الجماعة.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية