من سقوط طائرة الحداد إلى أفول الإسلام السياسي… السنوسي إسماعيل يكشف لـحفريات) كواليس المرحلة الليبية الحرجة

من سقوط طائرة الحداد إلى أفول الإسلام السياسي… السنوسي إسماعيل يكشف لـحفريات) كواليس المرحلة الليبية الحرجة

من سقوط طائرة الحداد إلى أفول الإسلام السياسي… السنوسي إسماعيل يكشف لـحفريات) كواليس المرحلة الليبية الحرجة


04/01/2026

 

يبدو المجال العام في ليبيا متجهًا نحو لحظة فارقة مع بدايات عام جديد من الأزمة السياسية، خاصة بعد التطورات الساخنة التي شهدتها البلاد خلال العام الفائت، ولا سيّما حادث سقوط طائرة الفريق محمد الحداد ومرافقيه فوق الأجواء التركية في نهاية العام المنصرم. وقد ألقى هذا الحدث بظلاله على عدد من الملفات الحساسة، أبرزها جهود توحيد المؤسسة العسكرية، وعمل اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، فضلًا عن مسار الحوار المهيكل الذي تديره البعثة الأممية، وترقّب القوى الفاعلة لنتائج هذه التطورات على المشهد العام والاستحقاقات الانتخابية، سواء الرئاسية أو البرلمانية، إضافةً إلى ملف توحيد المناصب السيادية والتنفيذية بين شرق البلاد وغربها.

وفي ظل هذا التعقيد تبدو ليبيا بعد سنوات من الصراعات السياسية والعسكرية على مفترق طرق تتقاطع فيه التداعيات الأمنية مع حسابات النفوذ الإقليمي والدولي، بالتوازي مع استمرار الانقسام المؤسسي وتعثر ترتيبات الاستقرار. وهو ما يجعل اللحظة الراهنة لحظة سياسية دقيقة ذات أثر مباشر على مستقبل المسار السياسي وموازين القوى داخل ليبيا.

وفي هذا السياق اعتبر السياسي الليبي السنوسي إسماعيل في حواره مع (حفريات) أنّ التطورات الأخيرة المتعلقة بحادث طائرة الفريق الحداد قد تحمل مفاجآت سياسية مؤثرة، مشيرًا إلى أنّ الملابسات المحيطة بالحادث، وما رافقها من مواقف دولية، "تزيد من مساحة الشكوك"، وتدفع باتجاه مراجعة خريطة العلاقات بين ليبيا وبعض الدول المنخرطة مباشرة في الملف الليبي. ورأى أنّ غياب شخصيات عسكرية محورية عن المشهد قد ينعكس سلبًا على مسار توحيد المؤسسة العسكرية وعلى جهود ضبط الوضع الأمني في المنطقة الغربية، ولا سيّما في العاصمة طرابلس.

وأكد إسماعيل أنّ التظاهرات الأخيرة في مصراتة وسوق الجمعة لا تمثل تهديدًا مباشرًا بإسقاط الحكومة، لكنّها تشكّل عامل ضغط سياسي دولي نتيجة ارتباطها بمتابعة البعثة الأممية. وأضاف المتحدث السابق باسم المجلس الأعلى للدولة أنّ تجميد المسار السياسي يعود لتمسّك السلطات التنفيذية بامتيازاتها، وتردد بعض الأطراف الدولية في دعم تفاهمات ليبيةـ ليبية، إلى جانب الخلافات داخل الأجسام التشريعية، وهو ما جعل الحوار المهيكل "غير فعّال" في نظره لغياب التمثيل الحقيقي للقوى المؤثرة في المشهد.

ولفت إسماعيل إلى خطورة توظيف الفتوى والرموز الدينية في الصراع السياسي، مؤكدًا أنّ أحزاب الإسلام السياسي تعيش حالة تراجع واضحة في المنطقة عمومًا، ومن بينها ليبيا.

 

نص الحوار:

هل ستتأثر علاقات ليبيا عمومًا، وقوى الغرب تحديدًا، بسبب واقعة طائرة الفريق الحداد؟ وهل يُرجَّح أن تكون هناك شبهة عمل مُدبَّر؟

ـ يبدو أنّ كارثة سقوط الطائرة الليبية في تركيا تتجه نحو مفاجآت قد تؤثر كثيرًا على الوضع الليبي، وذلك بحسب تصريحات مسؤولين أتراك على أعلى مستوى. وتبدو هناك توقعات بوجود شبهة تورّط دولة ما في التدبير لحادثة إسقاط طائرة رئيس الأركان محمد الحداد ومرافقيه، وزاد من هذه الشكوك اعتذار ألمانيا وفرنسا وبريطانيا عن تحمّل مسؤولية استخراج بيانات الصندوقين الأسودين.

ولا شك أنّ كشف تورّط دولة ما ـ خصوصًا إذا كانت منخرطة في الصراع الدولي على ليبيا ـ سيكون تحولًا مفصليًا في الوضع السياسي والعسكري، وتغييرًا في قواعد اللعبة التي شاركت فيها دول عظمى وإقليمية ذات أهداف في المنطقة، وفي مقدمتها الساحة الليبية.

كيف نقرأ تظاهرات مصراتة وحي سوق الجمعة في غرب ليبيا ضد رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة؟

ـ ليبيا يحكمها الانقسام ومعادلات توازن هشّة في ظل خريطة سلاح معقدة واستمرار الأزمة الأمنية في المنطقة الغربية، خاصة طرابلس وما حولها. لذلك لا يمكن توقّع أن تُسقط المظاهرات وحدها أيّ حكومة، لكنّ الحكومات الليبية المؤقتة عادةً ما تتأثر بالضغط الدولي، خصوصًا تحت متابعة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) وإحاطاتها الدورية لمجلس الأمن. من هنا تبرز أهمية هذه المظاهرات التي تتجدد كلما تعمّق الجمود السياسي وتعطلت العملية السياسية.

هذا المشهد الهش لا يملك ضمانات ديمومته في ظل توازنات صعبة وتحالفات متغيرة وساحات صراع ملتهبة حول ليبيا، إلى جانب التحديات الأمنية والانقسام السياسي والمؤسسي، وتعثر إطلاق الحوار تحت إشراف البعثة الأممية بصيغتها الحالية، وهو ما يثير شكوكًا لدى بعض الليبيين حول معايير اختيار فريق الحوار ومدى تمثيله للأطراف الفاعلة.

 

كيف نفهم تصريحات وفتاوى الصادق الغرياني ذات الطابع السياسي، كتصريحاته الأخيرة بشأن باكستان؟

ـ إنّ "المفتي" الشيخ الدكتور الصادق الغرياني يتحدث في الشأن العام ويطرح آراء تُعدّ سياسية أكثر من كونها فتاوى رسمية صادرة عن دار الإفتاء. وحتى لو صدرت فتاوى من الدار فهي قانونيًا غير ملزمة لأيّ جهة سيادية في الدولة. ويحظى الغرياني باحترام في أوساط إسلامية معينة، مقابل انتقادات من أوساط أخرى، لا سيّما عندما تتقاطع مواقفه مع دعم حكومات معينة أو إحراجها بسبب انتقاداته لملفات الفساد.

تصريحات الغرياني الأخيرة بشأن باكستان تمثل امتدادًا للخلاف بين توجهات الدار من جهة، وحكومة بنغازي والقيادة العامة والبرلمان من جهة أخرى، بينما يواصل دعمه لحكومة الدبيبة ورفضه مبادرات الحوار، بما في ذلك الحوار المهيكل الذي طرحته بعثة الأمم المتحدة.

ما أسباب تجمّد المسار السياسي وتعطّل التوافقات بين مجلس النواب ومجلس الدولة؟

ـ تجمّد المسار السياسي نتيجة عرقلة التوافقات بين المجلسين، وعدم تحمّس البعثة الأممية وبعض الدول الإقليمية للتفاهمات الليبيةـ الليبية، إضافةً إلى تمسّك الأطراف التنفيذية الحالية بامتيازاتها. وقد أسهمت الخلافات داخل مجلس الدولة، ولا سيّما الدعوى التي تقدم بها خالد المشري ضد جلسة عقدت في غيابه، في تعطيل تنفيذ بنود الاتفاق السياسي المتعلقة بالانتخابات والدستور والمؤسسات السيادية وتشكيل الحكومة.

لماذا اعتُبر الحوار المهيكل غير فعّال؟ وما أبرز الملاحظات حول طريقة تشكيله؟

ـ اعتُبر الحوار المهيكل غير فعّال لأنّه لم يمثّل القوى السياسية الفاعلة، وجاء باختيارات قريبة من المحاباة لأطراف مرتبطة بالبعثة الأممية، مع مبالغة في التركيز على التمثيل الاجتماعي (النساء والشباب) على حساب التمثيل السياسي الحقيقي. لذلك يُطالب بإعادة تشكيله بحيث يكون تمثيل القوى الفاعلة أولوية أوّلًا، ثم الفئات الاجتماعية بشكل متوازن.

كيف أثّر الوضع العسكري في المنطقة الغربية على جهود توحيد المؤسسة العسكرية؟

ـ إنّ غياب الفريق الحداد وعدد من القيادات العسكرية أثّر سلبًا على جهود توحيد المؤسسة العسكرية واستمرار بنائها، في ظل صعوبة إيجاد بديل قادر على إدارة المنظومة بالكفاءة نفسها. ويتطلب المشهد الأمني عقلية مؤسساتية تقوم على جمع السلاح ودمج التشكيلات المسلحة في الدولة، وهو مسار يحتاج إلى حكومة جديدة تمتلك الإرادة والصلاحيات، وهو ما لا يبدو ضمن أولويات المرحلة الحالية.

كيف تنظر أحزاب الإسلام السياسي إلى الأزمة الليبية، ولماذا يبرز خطاب محمد صوان مقابل تراجع تكتيكي لحزب العدالة والبناء؟

ـ مع تراجع نتائج الربيع العربي وتعقّد المشهد في الدول التي شهدت أزمات ممتدة، وجد تيار الإسلام السياسي نفسه محصورًا في إطار المعارضة دون القدرة على أداء دور الدولة. وفي ليبيا أعلنت جماعة الإخوان حلّ نفسها والتحول إلى جمعية مدنية وفك الارتباط بالتنظيم الدولي، مع تراجع حضورها الشعبي واستقالة قيادات بارزة من حزب العدالة والبناء، من بينهم محمد صوان الذي اتجه لتأسيس "الحزب الديمقراطي".

صوان تبنّى نهجًا أكثر انفتاحًا ودعم حكومة موحدة تضم أطراف الصراع، وهو ما أكسبه تأييدًا سياسيًا، مقابل رفض من تيار محافظ، يُعرف بـ "تيار التأزيم"، يرفض الحلول التوافقية ويُصرّ على المواجهة السياسية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية