
تراجع الحضور الإخواني في الفترة الأخيرة بعد إدراج الجماعة ضمن القائمة السوداء الأمريكية لتدخل ضمن المنظمات الإرهابية، وما تبعه من إجراءات قانونية وتحجيم سياسي واقتصادي. وبالتوازي مع التراجع السياسي والحصار الدولي والقانوني ظهرت تحركات اجتماعية تُعبّر عن لفظ الجنوب اليمني للإخوان، ورفض الجماهير لسياساتهم وحضورهم في مفاصل الدولة وأجهزتها، وخرجت حشود في مدينة زنجبار في جنوب اليمن تُندد بالحضور الإخواني في سياسات الدولة، وترفض سياسة الحكومة الإقصائية وميلها للإخوان.
شهدت مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، تنظيم فعالية جماهيرية حاشدة تحت مسمّى مليونية زنجبار، في تظاهرة وُصفت بأنّها من أكبر التحركات الشعبية الداعمة للحراك الجنوبي خلال الفترة الأخيرة، وجاءت كردّ فعل ضد سياسات الحكومة اليمنية، وخاصة ما اعتبره المشاركون هيمنة تيار الإخوان المسلمين على القرار الحكومي، وخضوع الحكومة اليمنية لتأثيراته السياسية والتنظيمية.
الفعالية، التي دعت إليها قوى وشخصيات جنوبية مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي، شهدت حضورًا جماهيريًا واسعًا من مختلف مديريات محافظة أبين ومحافظات جنوبية أخرى. ورفع المشاركون أعلام الجنوب ولافتات سياسية تؤكد التمسك بخيار استعادة الدولة الجنوبية، وتندد بما وصفوه بـ "اختطاف مؤسسات الدولة اليمنية" من قبل جماعة الإخوان المسلمين عبر نفوذها داخل مفاصل السلطة الشرعية.
الهتافات التي صدحت بها الساحة عكست حالة غضب شعبي من أداء الحكومة اليمنية، المدعومة سعوديًا، متهمة إيّاها بالانحياز لقوى حزبية بعينها، على رأسها حزب الإصلاح الإخواني، وتجاهل مطالب الشارع الجنوبي، خصوصًا في الملفات الأمنية والخدمية، إضافة إلى ما اعتُبر غطاءً سياسيًا لتحركات عسكرية وأمنية في محافظات شبوة وحضرموت لا تحظى بقبول محلي.
الإخوان في صدارة الاتهام
يتجلى الحضور الإخواني الكبير في الحكومة اليمنية في شغل كوادر محسوبة على حزب الإصلاح مناصب مؤثرة في الرئاسة والحكومة، إضافة إلى مواقع حساسة في المؤسسات العسكرية والأمنية، وهو ما منح حزب الإصلاح قدرة واسعة على التأثير في القرار السياسي والأمني، وتوجيهه بما يخدم أجندته الحزبية.
واستمرار نفوذ قيادات عسكرية وأمنية محسوبة على حزب الإصلاح في محافظات استراتيجية مثل شبوة ومأرب وأجزاء من حضرموت يعكس نوعًا من التخادم الوظيفي، حيث إنّ إعادة الانتشار العسكري، أو قرارات التعيين والإقالة في هذه المناطق، غالبًا ما تتم بما يراعي مصالح الحزب، وليس وفق معايير وطنية جامعة. وتُتهم هذه القيادات باستخدام مؤسسات الدولة كأداة لتصفية خصوم سياسيين، خصوصًا القوى الجنوبية، تحت غطاء بسط سلطة الدولة أو مزاعم فرض الأمن.
ويتمّ توظيف مفهوم الشرعية لخدمة مشروع حزبي ضيق، فالحكومة، وفق هذا الطرح، لم تتعامل مع الشرعية كإطار جامع لكل القوى المناهضة للانقلاب الحوثي، بل كغطاء سياسي مكّن حزب الإصلاح من تثبيت نفوذه، وإقصاء خصومه من مراكز القرار، أو تعطيل أيّ شراكات حقيقية معهم، وهو ما أدى إلى تعثر تنفيذ اتفاقات سياسية، أبرزها اتفاق الرياض، حيث قام حزب الإخوان بوضع العراقيل أمام أيّ ترتيبات تقلص نفوذه في الجنوب أو تعيد هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية بشكل متوازن.
وبناء على ما سبق، ركزت كلمات المتحدثين في مليونية زنجبار على تحميل جماعة الإخوان المسلمين المسؤولية المباشرة عن تفاقم الأوضاع في الجنوب، معتبرين أنّ الجماعة تمارس نفوذًا واسعًا داخل مؤسسات الحكومة، وتدفع باتجاه سياسات تصعيدية تستهدف تقويض نفوذ القوى الجنوبية، وعلى رأسها المجلس الانتقالي. وأكد المتحدثون أنّ ما يجري في بعض المحافظات الجنوبية ليس معزولًا عن هذا النفوذ، بل يأتي ضمن ما وصفوه بمحاولة إعادة فرض هيمنة سياسية وعسكرية مرفوضة شعبيًا، مستخدمة أدوات الدولة وشرعيتها الشكلية، وهو ما اعتبروه تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاجتماعي والأمني.
ولم تكتفِ المليونية بانتقاد الحكومة أو مهاجمة الإخوان، بل جاءت أيضًا كتجديد علني للدعم الشعبي للحراك الجنوبي ومشروعه السياسي. فقد شدد المشاركون على أنّ المجلس الانتقالي يمثل، من وجهة نظرهم، الإطار السياسي الأبرز للدفاع عن حقوق الجنوبيين، وحماية مناطقهم من الفوضى والتجاذبات الحزبية. وأكّدوا أنّ أيّ تسوية سياسية قادمة في اليمن لا يمكن أن تتجاهل مطالب الجنوب، محذرين من أنّ استمرار الحكومة في الارتهان لتأثير الإخوان سيقود إلى مزيد من الانقسام والتوتر.
سياسات الإقصاء والانقسام الإخوانية
تعكس مليونية زنجبار تصاعدًا واضحًا في حدة الخطاب السياسي الجنوبي تجاه الحكومة اليمنية وجماعة الإخوان المسلمين، وتنذر بمرحلة أكثر توترًا في حال استمرار ما يصفه الجنوبيون بسياسات الإقصاء والهيمنة الحزبية. وفي المقابل، يرى متابعون أنّ هذه الفعاليات الجماهيرية تمثل ورقة ضغط سياسية قوية، وأنّها تضع جميع الأطراف أمام اختبار حقيقي: إمّا الذهاب نحو حوار يعالج جذور الأزمة، وإمّا الانزلاق إلى مزيد من التصعيد في مشهد يمني بالغ التعقيد.
وكشفت مليونية زنجبار، ضمن ما كشفت، عن انتهازية حزب الإصلاح الإخواني، وتآمره على الدولة، وسلط المتحدثون الضوء على وجود ازدواجية واضحة بين الخطاب والممارسة؛ ففي الوقت الذي يرفع فيه حزب الإصلاح شعارات الدولة والمؤسسات، يقوم بإدارة شبكة ولاءات حزبية داخل هذه المؤسسات، ممّا أضعف ثقة الشارع بقدرة الحكومة المدعومة سعوديًا على تمثيل جميع اليمنيين.
وأوضحت عدة تقارير عن عدم جدية الحكومة في محاربة الفساد، في ظل استمرار شخصيات محسوبة على حزب الإصلاح الإخواني في مواقعها رغم اتهامات متكررة بسوء الإدارة أو الفشل الأمني. وقد أدت هذه الهيمنة الإخوانية إلى تعميق الانقسام داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وإلى توترات متصاعدة مع القوى الجنوبية، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، وأسهمت في إضعاف ثقة الشارع بالحكومة التي بات يُنظر إليها من قطاعات واسعة باعتبارها رهينة لتوازنات حزبية، لا سلطة وطنية مستقلة.
والحديث عن هيمنة الإخوان وحزب الإصلاح على الحكومة اليمنية لم يعد مجرّد اتهام سياسي عابر، بل أصبح توصيفًا مدعومًا بجملة من القرائن، أبرزها النفوذ داخل مؤسسات القرار، والسيطرة على الملفين العسكري والأمني، وتعطيل الشراكات السياسية. وفي ظل غياب مراجعة جادة داخل الحكومة تبقى هذه الهيمنة أحد أبرز عوامل إرباك المشهد اليمني، وسببًا رئيسيًا لاستمرار الانقسامات والصراعات داخل معسكر الشرعية نفسه.
وحسب ما لدينا من خبرات مع جماعة الإخوان والتنظيمات الإسلامية، ولنا في السودان خير شاهد، لا تمانع الجماعة من إحراق الدولة بأفرادها ومؤسساتها مُقابل حضورها في السلطة، وكثيرًا ما تؤجج الحروب الأهلية لتتمكن من الحضور في المشهد السياسي والتحكم فيه، وهذا ما حاولت فعله في مصر ولكنّها فشلت في نهاية الأمر. لذا يبقى السؤال حول ردّ الفعل على هذه المليونية، التي يُمكن أن تتبعها حشود أخرى، فهل ستخضع جماعة الإخوان والحكومة اليمنية لإرادة الجموع، أم أنّها ستدفعها إلى حرب قاتلة؟

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%83_5_1_1_0.jpg.webp?itok=Bvcv0WWZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1.jpeg.webp?itok=cK_ZrK4K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A.jpg.webp?itok=HVw9b6Sx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_1.jpg.webp?itok=wyB-p77t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_3.jpg.webp?itok=nXDaLee7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_8.jpg.webp?itok=MY28Jm4M)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_1.jpg.webp?itok=vELv53a1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)