في غزة... إصلاح الكراسي المتحركة محلياً وسط غياب قطع الغيار

في غزة... إصلاح الكراسي المتحركة محلياً وسط غياب قطع الغيار

في غزة... إصلاح الكراسي المتحركة محلياً وسط غياب قطع الغيار


18/10/2026

لم يعد إصلاح الكراسي المتحركة في غزة مجرد عمل فني، بل محاولة لإبقاء أشخاص ذوي إعاقة قادرين على الحركة في ظل نقص قطع الغيار وصعوبة الحصول على معدات بديلة. 

وبينما تتعطل العجلات وتتهالك الإطارات، يجد فنيو الصيانة أنفسهم أمام أعطال لا تتوافر لها دائماً الحلول المناسبة.

وقدرت منظمة الصحة العالمية، في كانون الأول/ديسمبر 2025، الحاجة غير الملباة في غزة بنحو 32835 جهازاً مساعداً للحركة، تشمل الكراسي المتحركة وأجهزة أخرى، وليس الكراسي وحدها. وبينت المنظمة أنّ نحو 42 ألف شخص في غزة يعانون إصابات خطيرة قد تغير حياتهم، ويحتاجون إلى خدمات تأهيل طويلة الأمد.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنّ شريكاً إنسانياً أصلح سبعة أجهزة من أصل 27 جهازاً جمعت للصيانة خلال إحدى العمليات الميدانية في يوليو 2025، وشملت الأجهزة كراسي متحركة وعكازات للأطفال، وتأثرت الخدمة بنقص الوقود.

وسجل نظام تتبع توزيع الأجهزة المساعدة في غزة 6318 كرسياً متحركاً ضمن 12146 منتجاً للحركة جرى توزيعها بين يناير 2025 ومايو 2026، وهذه أرقام للتوزيع المسجل، وليست عدد الكراسي المتعطلة.

صيانة تحت الحصار

يقول أحمد قديح (42 عاماً)، فني صيانة كراسي متحركة في غزة: إنّ  "عمله بات أكثر صعوبة، بعدما أصبح العثور على القطع اللازمة تحدياً يومياً، مشيراً إلى أنّه يحاول الاستفادة من القطع القديمة وإعادة تأهيل ما يمكن إصلاحه، لتجنب ترك أصحاب الكراسي عاجزين عن الحركة، حتى باتت الأعطال التي كانت تعالج بسهولة تستغرق وقتاً أطول بسبب نقص المستلزمات".

ويوضح قديح أنّ "أكثر المشكلات التي تواجهه تتعلق بالعجلات والإطارات والفرامل والمحاور، وهي أجزاء تتعرض للاستهلاك المتكرر مع الاستخدام اليومي، مشيراً إلى أنّ غياب القطع المناسبة يدفعه أحياناً إلى البحث عن بدائل يمكن تكييفها مع الكرسي، مع ضرورة مراعاة السلامة حتى لا يتحول الإصلاح إلى مصدر خطر على المستخدم".

ويتابع أنّ "إعادة استخدام القطع المستهلكة أصبحت خياراً مطروحاً عندما يتعذر العثور على بديل جديد، لكنّه يؤكد أنّ هذه الطريقة لا تصلح لجميع الأعطال، فبعض الأجزاء تحتاج إلى مواصفات دقيقة، ولا يمكن استبدالها بقطع عشوائية من دون التأثير في توازن الكرسي أو قدرة مستخدمه على التحكم فيه".

ويضيف أنّ "تكلفة الإصلاح تتفاوت بحسب نوع العطل والقطع المطلوبة، وتزيد صعوبة توفير المستلزمات من الوقت والجهد اللازمين لإتمام العمل، موضحاً أنّ بعض أصحاب الكراسي لا يستطيعون تحمّل تكاليف الصيانة المتكررة، ممّا يضعهم أمام خيارات محدودة بين إصلاح مؤقت أو الاستمرار في استخدام كرسي يحتاج إلى صيانة".

ويلفت قديح إلى أنّ "تعطل الكرسي المتحرك لا يعني توقف وسيلة نقل فحسب، بل قد يحرم صاحبه من الوصول إلى العمل أو التعليم أو العلاج، ويزيد اعتماده على أفراد أسرته، وأنّ أثر العطل يتجاوز الجزء الميكانيكي إلى تفاصيل الحياة اليومية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعتمدون على الكرسي في معظم تحركاتهم".

ويشدد على أنّ "دعم الصيانة المحلية لا يقلّ أهمية عن توفير الكراسي الجديدة، لأنّ غياب قطع الغيار قد يجعل الكرسي المتاح غير قابل للاستخدام رغم إمكانية إصلاحه، وأنّ توفير القطع الأساسية والأدوات الفنية، إلى جانب تدريب المختصين، يمكن أن يساعد في إطالة عمر الكراسي وتقليل كلفة استبدالها".

ويؤكد قديح أنّ "استمرار الصعوبات يفرض الحاجة إلى حلول تتجاوز الإصلاح الفردي، من خلال توفير مستلزمات الصيانة بصورة منتظمة، وإنشاء آلية لتقييم الأعطال وتحديد الاحتياجات، وبالنسبة إلى مستخدمي الكراسي المتحركة في غزة، لا تتعلق المسألة بإصلاح قطعة تالفة فحسب، بل بالحفاظ على حقهم في الحركة والاستقلالية والعيش بكرامة".

عطل يسرق الاستقلالية

ويرى محمد الهسي (29 عاماً)، وهو شاب يعاني من إعاقة حركية منذ 3 سنوات، ويعتمد على كرسي متحرك في تنقلاته اليومية، أنّ "نقص قطع الغيار جعل الحفاظ على كرسيه صالحاً للاستخدام معركة متكررة، مضيفاً أنّ أيّ عطل بسيط قد يقيده داخل المنزل ويحرمه من الحركة بحرّية".

ويضيف الهسي أنّ "إصلاح الكرسي المتحرك لم يعد مهمة سهلة، في ظل صعوبة العثور على القطع المناسبة وارتفاع تكاليف الصيانة، موضحاً أنّه يضطر إلى الانتظار حتى تتوافر إمكانية الإصلاح، بينما تتعطل تفاصيل حياته اليومية".

ويتابع أنّ "الكرسي المتحرك ليس مجرد وسيلة للتنقل، بل هو جزء أساسي من استقلاليته، إذ يعتمد عليه في الوصول إلى احتياجاته اليومية ومتابعة شؤونه، وأنّ تعطله يجعله أكثر اعتماداً على أفراد أسرته".

ويشير الهسي إلى أنّ "اللجوء إلى إصلاحات مؤقتة لا يوفر دائماً حلاً مستقراً، خصوصاً عندما يتعلق العطل بالعجلات أو الفرامل، لافتاً إلى أنّ استخدام كرسي غير ملائم أو غير آمن قد يزيد صعوبة الحركة ويعرّض صاحبه لمخاطر إضافية".

ويؤكد أنّ "توفير كراسي متحركة جديدة وحده لا يكفي، ما لم يترافق مع تأمين قطع الغيار وخدمات الصيانة، موضحاً أنّ كثيراً من الكراسي يمكن أن تواصل أداء وظيفتها إذا توافرت الأجزاء اللازمة لإصلاحها".

ويختتم الهسي بالقول: إنّ "مطلبه لا يقتصر على الحصول على كرسي صالح للاستخدام، بل يشمل ضمان القدرة على صيانته عند الحاجة، حتى لا يتحول عطل فني إلى عزلة قسرية تحرمه من الحركة والمشاركة في الحياة اليومية".

تأهيل تعرقله القطع المفقودة

بدوره، يقول مدير جمعية "خطوة" لتأهيل المعاقين بغزة خالد مهنا: إنّ "أزمة صيانة الكراسي المتحركة تفاقمت بسبب نقص قطع الغيار وصعوبة توفير البدائل، ممّا يترك كثيراً من الأشخاص ذوي الإعاقة عاجزين عن إصلاح كراسيهم ومواصلة حياتهم اليومية بصورة طبيعية".

ويوضح مهنا أنّ "تعطل الكرسي يؤدي إلى تقييد الحركة، ويصعب الوصول إلى العلاج والعمل والتعليم، ويزيد اعتماد الأشخاص ذوي الإعاقة على أسرهم، وقد يفرض عليهم عزلة قسرية".

ويضيف: "نستفيد من الإمكانات المتاحة لإصلاح الكراسي، لكنّ نقص الأدوات وقطع الغيار يحدّ من قدرتنا على معالجة جميع الأعطال، خصوصاً التي تتطلب أجزاء متخصصة".

ويتابع مهنا: "تتمثل أبرز العوائق في صعوبة إدخال المستلزمات، ومحدودية توافر القطع في الأسواق المحلية، وارتفاع تكلفتها، ونقص الإمكانات الفنية اللازمة لبعض الإصلاحات. ويتطلب تحديد حجم الاحتياج إجراء حصر ميداني محدث يشمل الكراسي المتعطلة، والحالات التي تحتاج إلى صيانة، والأشخاص الذين يحتاجون إلى كراسي بديلة تتناسب مع احتياجاتهم".

ويطالب مهنا بتوفير قطع الغيار بصورة منتظمة، ودعم ورش الصيانة المحلية، وتأمين كراسي بديلة للحالات الأكثر احتياجاً، وإعداد قاعدة بيانات تساعد المؤسسات على تحديد الأولويات.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية