
تعاني غزة من أزمة بطالة مزمنة، خاصة بين فئة الشباب وخريجي الجامعات، ويعود ذلك إلى عدة عوامل؛ أبرزها ضعف القطاع الخاص وقلة الاستثمارات والقيود على الحركة والتجارة، إلى جانب التكرار المستمر للأزمات والحروب، وعدم مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق، هذا الواقع يدفع آلاف الشباب سنوياً للبحث عن بدائل غير تقليدية، وعلى رأسها العمل عبر الإنترنت.
وترتفع معدلات البطالة إلى مستويات من بين الأعلى عالمياً، وبات العمل عن بعد واحداً من أبرز المسارات التي يلجأ إليها الشباب لصناعة فرصهم بأيديهم، ومع محدودية الحركة والحصار المستمر وضعف سوق العمل المحلي، يبرز هذا النمط من العمل كنافذة أمل حقيقية تتيح للشباب الانخراط في الاقتصاد العالمي دون مغادرة منازلهم.
وأصبح العمل عن بعد ضرورة وفرصة حقيقية لكسر قيود البطالة وبناء مستقبل أفضل، وبين التحديات والإمكانات يظل الإصرار والمهارة هما العاملان الحاسمان في تحويل هذه النافذة إلى باب واسع نحو النجاح، كما أنّ العمل عن بعد هو إنجاز المهام المهنية عبر الإنترنت، دون الحاجة للتواجد في موقع جغرافي محدد، ويشمل مجالات متعددة مثل البرمجة وتطوير المواقع، والتصميم الجرافيكي والتسويق الرقمي، وإدخال البيانات وخدمة العملاء، هذا التنوع يتيح فرصاً واسعة للشباب حسب مهاراتهم واهتماماتهم.
ويلجأ عدد كبير من الشباب في غزة إلى العمل عن بعد لتوفير لقمة عيشهم، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع القيود السياسية، ويجد آلاف الشباب أنفسهم أمام واقع صعب، يتمثل في ندرة فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة، في هذا المشهد المعقد لم يعد انتظار الوظيفة التقليدية خياراً ممكناً، فكان التوجه نحو العمل عن بعد بمثابة طوق نجاة، يسعى من خلاله الشباب لتأمين دخل ثابت وتوفير لقمة العيش.
ومؤخراً انتشرت في غزة مساحات عمل مزودة بالكهرباء والإنترنت، تتيح للشبان من كلا الجنسين إنجاز عملهم بشكل مريح وسريع، نتيجة صعوبة توفر الكهرباء والإنترنت داخل غالبية البيوت، وهو أمر تسبب بمشكلة لدى الكثير من الشبان الذين يكافحون في البحث عن أماكن وجلسات مناسبة للقيام بأعمالهم المختلفة.
يقول الشاب معتز منصور: "تخرجت في الجامعة قبل سبع سنوات تخصص لغة إنجليزية، ولم أجد طوال السنوات الماضية فرصة للعمل، وتوفير مردود مالي يمكنني من تلبية احتياجاتي إلا العمل مع شركة متخصصة في الترجمة خارج فلسطين، مكنتني من تأمين واقع معيشي جيد في ظل فقدان فرصة العمل داخل غزة".
يقول في حديثه لـ (حفريات): "شكّل الانقسام الفلسطيني والحرب المستمرة على غزة واقعاً صعباً بالنسبة إلى فئة الشباب الذين تخرجوا في الجامعات ولم يجدوا سوق عمل، وبعد البحث المضني تمكنت من التعاقد مع شركة مختصة بترجمة التقارير والبيانات، وذلك بدخل مادي شهري يمكنني من تلبية احتياجات عائلتي في ظل الظروف المعيشية الصعبة".
ولفت إلى أنّ "التحديات التي تواجه السوق الرقمي ما تزال كبيرة، أبرزها ضعف البنية التحتية من كهرباء وإنترنت، وصعوبة تحويل الدخل المادي من الخارج، بسبب القيود المالية، وغياب المشاريع في فترات الحرب".
أمّا الفتاة أفنان حسين، فهي تعمل محررة صحفية في إحدى المواقع العربية، وتواظب على الحضور كل يوم إلى مساحة خاصة للعمل، لأداء عملها والحفاظ على مصدر الدخل الذي يؤمن لها حياة كريمة، في ظل الواقع المعيشي الصعب في غزة.
وتوضح في حديثها لـ (حفريات) أنّها "لم تجد فرصة للعمل داخل غزة، فقد بذلت جهوداً كبيرة من أجل البحث عن فرصة عمل، لكن لم تتح لها الظروف الفرصة، إلى أن تقدمت بطلب لإحدى الصحف، ومن ثم البدء بالعمل وتوفير مصدر دخل".
وتشير إلى أنّ "هناك معيقات تواجه استمرارية عملها من البيت، وهي انقطاع شبكة الإنترنت أو الكهرباء لساعات طويلة، لذلك يلجأ الشبان والفتيات للذهاب إلى مساحات العمل المنتشرة في غزة، وهي مشاريع استثمارية، توفر بيئة هادئة وخدمات كهرباء وإنترنت، لإنجاز الأفراد عملهم بشكل منظم وسريع".
في سياق ذلك يقول المختص في الشأن الاقتصادي ماهر الطباع: "يُعتبر قطاع غزة بوابة العمل الحر مع العالم الخارجي، في محاولة للقضاء على نسب البطالة المرتفعة، وتشبيك العلاقات لأجل الحصول على فرص عمل تلبي حاجة الفرد، ويمثل سوق العمل عن بعد رافداً مهمّاً لتحسين دخل السكان خلال سنوات الحصار".
وأشار في حديثه لـ (حفريات) إلى أنّ "سوق العمل التقليدي في غزة تعرّض لعطل خلال سنوات الحصار، وهو ما دفع آلاف الشباب للبحث عن حلول بديلة، كان أبرزها العمل الحر عبر الإنترنت، لكن خلال عامي الحرب ضعف معظم هذا النشاط بسبب القصف المتكرر وفقدان البنية التحتية الأساسية".
وأوضح أنّ "متوسط دخل العمل الحر يصل إلى 1000 دولار، أي أربعة أضعاف متوسط الأجور التقليدية في غزة، وهو ما يجعل هذا القطاع حبل نجاة للكثيرين، كما أنّ غزة تمتلك من الخبرات الرقمية ما يجعلها قادرة على المنافسة في مجالات التسويق الرقمي، والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتصميم وغيرها".
ولفت إلى أنّ "هناك معيقات كبيرة تواجه السوق الرقمي؛ أبرزها ضعف البنية التحتية من كهرباء وإنترنت، وصعوبة تحويل الأموال من الخارج بسبب القيود المالية، لكن رغم كل هذه التحديات، تبقى فرصة العمل عن بعد طوق نجاة الكثيرين، في ظل الإقبال الواسع من قبل أهل غزة على البحث عن فرص عمل، تؤمن لهم ظروف معيشة جيدة".

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_3.jpg.webp?itok=nXDaLee7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1.jpeg.webp?itok=cK_ZrK4K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A.jpg.webp?itok=HVw9b6Sx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_35.jpg.webp?itok=0F9uR4sA)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_1.jpg.webp?itok=wyB-p77t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_8.jpg.webp?itok=MY28Jm4M)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%88%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=FeYSSO0T)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)