
في ظل الظروف الاستثنائية التي تفرضها الحرب على العالم اليوم، ومحاولة الدول تدبير احتياجاتها من الوقود وتفادي الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي تُهدد العالم في حال استمرار الحرب وتطورات الموقف، تُطلّ جماعة الإخوان في مصر بمحاولة جديدة لخلخلة النظام وصناعة الأزمات وتفاقمها.
وفي الوقت الذي تُراهن فيه الدول على شعوبها ووحدتها لتخطي الأزمات التي يُعانيها العالم اليوم، ظهرت حملات إخوانية مشبوهة تُثير حالة التهديد والذعر بين المواطنين وتطالبهم بسحب أموالهم من البنوك لخلق أزمة في النقد والصرف، وهذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها الإخوان فعل ذلك.
حملة "الحق فلوسك"
تداول العديد من الناشطين على (فيسبوك) وصناع المحتوى التابعين لجماعة الإخوان والمتعاطفين معهم هشتاج #الحق_فلوسك، وتزعم أنّها بداية للعصيان المدني، وتثير هذه الحملة مخاوف المواطنين على أموالهم ومُدخراتهم من خلال سيناريو تُقدمه على أنّه نتيجة طبيعية لما يحدث، ويفرض السيناريو الإخواني حالة إفلاس الدولة التي ستضطرها إلى تجميد الحسابات البنكية، كنتيجة حتمية للوضع الراهن.
وتخرج هذه الحملة بهدف خلق حالة من الفوضى وسحب الأموال بصورة كبيرة وغير طبيعية، لتؤثر بذلك على الوضع الاقتصادي بجانب تأثير الحرب الممتد إلى دول العالم أجمع.
وبدأت هذه الحملات مع نقد رفع أسعار الوقود، وتوجيه النقد للدولة المصرية وسياساتها مع الإشادة بالدور الإيراني وسياساته، والتباهي برفع الحد الأدنى للأجور في إيران بنسبٍ كبيرةٍ دون الانتباه إلى ارتفاع الدولار، وانخفاض القيمة الشرائية للريال الإيراني، ودون الانتباه إلى تجاوز سعر الدولار 1.5مليون ريال إيراني، وفقد الريال أكثر من 40% من قيمته منذ بداية الحرب.
وذلك بالإضافة إلى تضخم تجاوز 40% سنوياً، وقفزة كبيرة في أسعار المواد الغذائية والأساسية بأكثر من 70%، وانخفاض حاد في إيرادات صادرات النفط والغاز بسبب العقوبات وتوقف الملاحة، ممّا قلل من احتياطيات العملة الصعبة.
وتتجاوز جماعة الإخوان هذه الأزمات الطبيعية لحالة الحرب وتركز على ارتفاع الحد الأدنى للأجور في إيران، لتعلن من خلاله فشل السلطة السياسية المصرية في إدارة الدولة والموارد الاقتصادية، وتتغاضى عن الحالة الاستثنائية للحرب التي فرضت رفع الوقود في العالم أجمع، بل إنّها أدخلت العالم في بداية أزمة كبيرة في الوقود والطاقة.
وخرجت صفحة (The professor ـ البروفيسور) التابعة لعبد الله الشريف، المعروفة بانتمائها الإخواني، على موقع (فيسبوك) بعدة فيديوهات تشرح فيها الحالة الاقتصادية وضرورة سحب الأموال من البنوك، ولم تنكر أنّ هذا يُسهم في تفاقم الأزمة وانهيار النظام الذي وصفته بنظام الانقلاب وفاقد الشرعية، وهو وصف إخواني معروف، ولا تردده أيّ جهة إلا جماعة الإخوان.
وتنفي الصفحة حالة الاتحاد بين النظام والدولة، وترى أنّ سقوط النظام لا يعني سقوط الدولة، ولكنّ ما تدعو إليه في الفترة الحالية بالخصوص يدفع بقوة نحو انهيار الدولة ومؤسساتها في فترة دقيقة وخطيرة، وتستغل حالة الحرب القائمة لتنفيذ مخططاتها وتفتيت الدولة وتشتيتها لتجد فرصة لوجودها على الساحة من جديد، بعد فشلها السياسي ولفظها الاجتماعي في مصر، ورفض أيّ وجود سياسي أو اجتماعي لها.
وعبر العديد من حساباتها وكتائبها الفيسبوكية ووحدة الأزمات في جماعة الإخوان الإرهابية، قامت جماعة الإخوان بهذه الحملة في محاولة منها لانهيار الاقتصاد المصري والدولة المصرية، ودخول مصر في حالة صراع تحضر من خلاله جماعة الإخوان وتطفو على الساحة من جديد، ولم تكن هذه هي المحاولة الأولى التي تهدف إلى انهيار الدولة المصرية، خاصة أنّ جماعة الإخوان تقف في حالة عداء واضح مع الدولة المصرية.
ولا تقف جماعة الإخوان في عدائها عند السلطة السياسية المصرية فقط، بل إنّها تمتد إلى ما وصفته قبل ذلك بـ "شعب الانقلاب"، وظهر هذا العداء في حالات الشماتة واستدعاء ما حدث في فض اعتصام رابعة، مع أيّ أزمة سياسية أو اقتصادية تواجه مصر.
انهيار الدولة وخلق الأزمات للحضور في المجال العام
لا تعتبر جماعة الإخوان ما حدث لها من فشل سياسي واجتماعي يمثل نهاية لها، فهي تظل بآليات عملها السرّي الذي تبرع فيه، وتسعى بخطوات حثيثة نحو العودة إلى المشهد العام مرة أخرى، وهذا دأبها التاريخي، ومن خلال تاريخ عمل الجماعة يتضح أنّها تتمتع بالدهاء الكافي الذي يمكنها من التخفي الجيد داخل الأطر الاجتماعية والعائلات، وتفهم كيفية العودة وإعادة سيطرتها من جديد بوجوه وطرق مختلفة، وهذا ما لوحظ من خلال احتفالات العيد الماضي، من خلال تنظيم بعض الاحتفالات بعد صلاة العيد، خاصة في القرى والمناطق النائية التي تتواجد فيها الجماعة بشكل مكثف عادة.
وحسب المعهود من الجماعة فإنّ الفوضى الخلاقة هي طريقها للعودة مرة أخرى، ولنا في السودان خير مثال على ذلك، فالجماعة الإسلامية ترفض أيّ مقترح لاستقرار السودان، ووفق التقارير الأخيرة فإنّ الجماعة الإسلامية "الذراع الإخوانية في السودان"، هي المسيطرة على حالة الحرب في السودان بنسبة 70%، ولكنّها ترفض الاستقرار ولا تمانع في حرق السودان عن آخره في مقابل وجودها في السلطة.
وهذا ما نجده بوضوح في الحالة الإخوانية في مصر التي تعمل في ظروف حرب طارئة تُهدد العالم أجمع، وتهدد الشرق الأوسط خاصة، ولا تمانع جماعة الإخوان في السعي نحو السقوط المدوي للاقتصادي المصري، من خلال حملاتها الناعمة وإدارة الأزمات والعمل على تفاقمها، وهي خيانة للوطن بصورة واضحة وفجة.
ولا تعترف الجماعة بالحدود الجيوسياسية للوطن، وترى أنّ الانتماء إلى الجماعة فقط، وليس إلى أيّ وطنٍ أو كيان غيرها، ومن ثمّ فإنّ بقاء الجماعة هو الأمان بالنسبة إليها، وعلى إثر ذلك تسعى لخلق الأزمات لتفتيت الدول وخلق الفوضى، أو المساعدة في تفاقمها.
ويملك الجهاز التنفيذي والإداري لجماعة الإخوان إدارة ووحدة تسمّى وحدة الأزمة، وتمثل هذه الوحدة ملفًا مركزيًا في الإدارة العليا، وتُشكل له لجنة مركزية تُجهز له أدواته، وتنقل بعد ذلك الدور إلى المناديب في المُحافظات، وبدورهم يقوم المناديب للعمل على بث الشائعات وخلق الأزمة، من خلال نظام الأسر الذي تقوم عليه الجماعة، والمتفشي في المجتمعات.
ويتلخص ملف عمل الأزمة داخل الجماعة الإرهابية في أمرين؛ صناعة أزمة، أو تفعيل أزمة، صناعة أزمة مثل صناعة الأزمات في محطات الوقود، من خلال الاتفاق على التواجد في فترة محددة بكثافة في محطات الوقود لتعطيل الحركة المرورية وخلق أزمة وقود. وتفعيل الأزمة منوط بتأجيج أيّ أزمة، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، مثل أزمات الدولار والوقود، والاعتصامات الفئوية، وتفعيل الأزمة يبدأ من أسفل إلى أعلى، ثم تأتي التوجهات من أعلى إلى أسفل، حيث يبدأ بالمناديب في المُحافظات ورفع تقاريرهم بوجود الأزمة إلى الإدارة المركزية، ثم توجههم الإدارة المركزية وتوجه إليهم أجندات عملهم.
بالإضافة إلى الكيان الإداري والاجتماعي لجماعة الإخوان فإنّها تعتمد على كتائبها الفيسبوكية، ولجانها الإلكترونية لنشر الشائعات وتفاقم الأزمات وخلقها، ولها في ذلك تاريخ طويل يشهد ببراعتها في هذا الأمر، كما أنّها حريصة جدًا على التواجد في الفضاء الرقمي، وتجييش جموعها وتنمية جماعتها من خلاله.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%83_5_1_1_0.jpg.webp?itok=Bvcv0WWZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1.jpeg.webp?itok=cK_ZrK4K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A.jpg.webp?itok=HVw9b6Sx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_1.jpg.webp?itok=wyB-p77t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_3.jpg.webp?itok=nXDaLee7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_8.jpg.webp?itok=MY28Jm4M)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_1.jpg.webp?itok=vELv53a1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)