ثريا الطويبي لـ (حفريات): الإسلاميون عطّلوا المسار الديمقراطي، والمرأة الليبية في صدارة معركة الدولة المدنية

ثريا الطويبي لـ (حفريات): الإسلاميون عطّلوا المسار الديمقراطي، والمرأة الليبية في صدارة معركة الدولة المدنية

ثريا الطويبي لـ (حفريات): الإسلاميون عطّلوا المسار الديمقراطي، والمرأة الليبية في صدارة معركة الدولة المدنية


18/01/2026

أجرى الحوار: رامي شفيق

 

على خلفية انسداد المجال السياسي في ليبيا وتعثّر مسارات الانتقال نحو الدولة المدنية، يبرز صوت المرأة الليبية، لا سيّما الناشطات والحقوقيات، كرافعة مهمة ولافتة نحو النقاش الليبي - الليبي حول جذور الأزمة وتداعياتها، وسيناريوهات الحل والخروج من نفق الأزمة.

في هذا الحوار مع (حفريات) تتحدث الناشطة الليبية والمحامية ثريا الطويبي بوضوح وصراحة عن تأثير التيارات الإسلاموية، وإخفاقات المسار السياسي، ودور النساء في الدفاع عن الدولة وحقوق الإنسان، في لحظة مفصلية من تاريخ ليبيا المعاصر.

وتؤكد الحقوقية الليبية ثريا الطويبي أنّ تداعيات حضور التيارات الإسلاموية في المشهد السياسي ظهرت بجلاء منذ عام 2014، حينما انقلبت ـ بحسب توصيفها ـ على نتائج الانتخابات، وكانت سببًا مباشرًا في الانقسام السياسي الذي ما تزال ليبيا تدفع ثمنه حتى اليوم. وتشير إلى أنّ هذه التيارات، رغم فشلها الانتخابي، استطاعت الالتفاف على الإرادة الشعبية عبر استقطاب مستقلين وتمرير قرارات مصيرية، فضلًا عن دورها في إفشال انتخابات 2022، وهو ما حرم الليبيين من حقهم في تقرير مصيرهم السياسي.

وفي حوار خاص لـ (حفريات)، تربط الطويبي بين تعثّر بناء الدولة المدنية واستمرار الفوضى الأمنية وترك السلاح بأيدي جماعات مسلحة جرى توظيفها ضمن هياكل الدولة، مؤكدة أنّ هذا الخيار كان "أكبر جريمة في حق ليبيا". وتسلّط الضوء على الدور المتنامي للمرأة الليبية في مواجهة مشاريع التغيير الديموغرافي والتدخلات الأجنبية، وعلى معارك قانونية خاضتها شخصيًا دفاعًا عن السيادة الوطنية، معتبرة أنّ تمكين النساء ومنحهنّ فرصة حقيقية للمشاركة في صنع القرار يمثل أحد مفاتيح الخروج من الأزمة وبناء دولة ديمقراطية قوية.

نص الحوار:

كيف تقدّرين تداعيات حضور التيارات الإسلاموية على العملية السياسية في ليبيا خلال السنوات الماضية؟

ـ تداعيات التيارات الإسلاموية ظهرت واضحة في عام 2014، عندما انقلبوا على الانتخابات وكانوا سببًا في الانقسام السياسي الذي حصل في ليبيا، ثم دخلنا في حوارات متتالية. وكان لهم دور أيضًا في فشل انتخابات 2022، حين قاموا بقفل مركز انتخابي في الزاوية وحرمونا من حقنا في تقرير المصير السياسي.

إنّ الشعب الليبي شعب وسطي، والتيار الإسلاموي لم ينجح في الانتخابات السابقة، ولكنّه استطاع أن يجذب بعض المستقلين ليكونوا إلى جانبه في تمرير القرارات. وبعد أن أحسّ بالخسارة السياسية وتراجع شعبيته، قام العديد من عناصر حزب العدالة والبناء بإعلان الانشقاق، وبدأ الحزب بحلّ نفسه وإنشاء حزب آخر بمسمّى مختلف، ويحاول الظهور بشكل آخر.

في تقديرك، ما أبرز التحديات التي تواجه مسار دولة مدنية ديمقراطية في ليبيا؟

ـ أبرز التحديات التي تواجه الدولة الديمقراطية هي الحالة الأمنية في ليبيا، وقد كانت أكبر جريمة في حق ليبيا هي عدم تجميع السلاح وتركه منذ البداية في أيدي جماعات مسلحة اعتمدت عليها الحكومات في حمايتها، وجعلتها أساس الأجهزة الأمنية.

تأسست في البداية اللجنة الأمنية التي كانت موازية للشرطة، حيث تم تحييد عناصر الشرطة خريجي كليات الشرطة، والاعتماد على عناصر مسلحة، ومنها عناصر مؤدلجة تتبع تيارات إسلاموية، وهذا هو السبب الجوهري في عدم تمكّن الحكومات من تأسيس دولة قانون قوية.

بالإضافة إلى الصراع على السلطة الذي سبّب انقسامًا سياسيًا وأحدث فجوة في قيام دولة ديمقراطية، فضلًا عن التدخل الأجنبي من بعض الدول التي تحاول فرض أجنداتها وتدعم كل طرف بما لا يصبّ في مصلحة قيام دولة ديمقراطية.

من وجهة نظرك، بصفتك ناشطة ومحامية، ما الدور الذي يمكن أن تلعبه النساء في حماية الدولة المدنية وتعزيز حقوق الإنسان؟

ـ المرأة في ليبيا لم تُتح لها الفرصة الكاملة لإبراز إمكانياتها في بناء الدولة، ولكن الآن، في ظل ما يحصل من محاولة فرض أمر واقع على الشعب الليبي عبر محاولة دمج شعوب أخرى مع الشعب الليبي بدعم من بعض المنظمات الدولية، أصبح دورنا نحن النساء بارزًا وواضحًا، حيث نقود مرحلة إصلاح إلى جانب الرجال.

بدأ ذلك برفضنا لعملية التغيير الديموغرافي وزحف شعوب جنوب الصحراء، ومحاولة احتلال الجنوب، وتمكين هذه الشعوب من الاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية، وتقديمهم على أنّهم سكان أصليون للمنطقة، تربطهم قومية واحدة، وأنّهم أقليات في ليبيا. وقد نتج عن ذلك محاولة تحييد الجنوب الليبي وتهجير سكانه الليبيين.

ونحن النساء برزنا في هذا الوقت بكل قوة، ولدينا فريق من النساء والرجال، متّخذين كل الطرق السلمية للحفاظ على وحدة ليبيا وحمايتها من محاولات توطين شعوب أخرى، كالفلسطينيين والأفارقة من تشاد ومالي وإثيوبيا والنيجر وإريتريا. ونحن نشطاء طرابلس، ونشطاء ليبيا، مع ناشطات ونشطاء آخرين من ربوع ليبيا، نتصدى بكل ما أوتينا من قوة أمام القضاء، وبالعرائض، ولدينا مكتب إعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبإمكانياتنا البسيطة، وفي الميادين نظمنا وقفات احتجاجية، نساءً ورجالًا، متضامنين من أجل إيقاف مشروع التوطين في ليبيا.

هذا بالإضافة إلى أنني رفقة فريقنا "نشطاء طرابلس" لدينا مبادرات سياسية وأمنية أعددناها، ونحاول تقديمها للجهات الفاعلة، ونتمنى أن تلقى قبولًا لكي نُسهم في وضع حلول للإصلاح الشامل في ليبيا.

وقد قمت، بصفتي محامية، برفع طعن لإلغاء قرار تفعيل القرار رقم 49 لسنة 1990، الذي يمنح العرب حق العمل في الوزارات والمؤسسات العامة والشركات العامة والبلديات، ويمنحهم حقوقًا مساوية للمواطن الليبي، وذلك لإيقاف تغلغل الأجانب في الجهات الإدارية، فقد أدى وجودهم فيه إلى الضعف والانقسام الذي تعاني منه مؤسسات الدولة، والعبث بالسجل المدني وتزوير الأرقام الوطنية والقيود. وتمكنت من إيقاف تنفيذه إلى حين الفصل في الموضوع، باعتبار أنّ تفعيله جاء أساسًا للمواطنين الفلسطينيين.

وهذا يُعدّ حماية لخصوصية وأمن الجهات الإدارية وبيانات المواطنين الخاصة ومصالح الدولة التي لا يجوز أن تُدار من أجانب. وسبق أن رفعت دعوى ضد الاتفاقية النفطية الليبيةـالتركية، وحصلت على حكم بإلغائها، وذلك حماية لبلدي من استغلال ثرواتها في فترة الانقسام والهشاشة من قبل دول أجنبية.

وبالإضافة إلى ذلك، نجد المرأة الليبية في كل الميادين والقطاعات تطالب وتجادل وتدافع عن الحقوق، وإن مُنحت الفرصة أكثر، فسيكون لها دور راسخ في إقامة دولة ديمقراطية.

إلى أيّ حد ترون دور البعثة الأممية في دعم العملية السياسية الليبية؟ وهل ثمة جدية في تعزيز مشاركة المرأة في هذه المسارات؟

دور البعثة في دعم العملية السياسية ليس دورًا جريئًا، وإنّما هو تدوير للإجراءات نفسها وإعادتنا إلى نقطة البداية عبر الحوارات، بدلًا من الضغط لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية كما نصّت عليه مخرجات جنيف وبرلين.

وفي رأيي، إنّ حل أيّ نزاعات لا يتم بإشراك الأطراف المتنازعة، بل يجب أن يكون بأطراف محايدة تقرّر حلولًا وتفرضها على الأطراف بعد عرضها عليهم ومناقشتها معهم، لأنّ مشاركة المتنازعين في وضع الحلول تجعل كلًّا منهم يطرح ما يخدم مصلحته، ويتمسك به بعيدًا عن مصلحة ليبيا والشعب الليبي.

والآن، بعد أن صرّحت المفوضية العليا للانتخابات بإمكانياتها لإجراء العملية الانتخابية في نيسان (أبريل)، لم نلاحظ أيّ دعم لهذا الطرح من قبل البعثة، وهي مستمرة في الحوار المهيكل.

 ما تقييمك لفعالية الحوار المهيكل في دمج المرأة الليبية داخل صيرورة صنع القرار وآلياته؟

ـ البعثة الأممية جادة في تعزيز مشاركة المرأة، وتحاول دعمها لتتمكن من شق طريقها بين الرجال، خاصة أنّ نسبة النساء أكبر من الرجال في عدد المواطنين في ليبيا.

وفي رأيي الشخصي، أنا ضد الاستمرار في الحوارات، ولا أرى أنّ المسارات الأربعة التي خرجت بها لجنة العشرين إلا إعادة تدوير والرجوع إلى البداية، لأنّ كلًّا منها أبعد الشعب عن تقرير المصير، وأعادنا إلى المراحل الانتقالية في وقت نبحث فيه عن حل سريع وعاجل للتخلص من كل الأجسام الموجودة.

فالوضع في ليبيا لم يعد يحتمل الانقسام، ويجب بشكل عاجل البدء بعملية انتخابية تنتهي بحكومة كفاءات مصغّرة، لا محاصصة ولا جهوية، يكون دورها توحيد المؤسسات ووضع خطة أمنية لحل الجماعات المسلحة وبناء أجهزة أمنية تكون نواتها كبار وقدامى الأمنيين والشرطة القدامى، والمضي قُدمًا كما حصل في رواندا: مصالحة، ومحاسبة، وإعفاء، للبدء ببناء دولة موحدة قوية غير خاضعة لإملاءات خارجية.

والمرأة، كما ذكرت، لها دور فعّال إذا ما أُتيحت لها الفرصة لتبرز ما لديها من كفاءة وإمكانيات.

 هل ثمة صعوبات تواجه المرأة الليبية نحو الوصول إلى مراكز صنع القرار السياسي؟

ـ الصعوبات التي تواجه المرأة هي استحواذ الرجال على المناصب المهمة، ومحاربتها، والتنمر عليها والإساءة لسمعتها بوساطة صفحات ومواقع موجّهة لإحباطها داخل مجتمع محافظ، وسط صمت الدولة وعدم مواجهة هذه المواقع أو اتخاذ إجراءات للتتبع والكشف، ومخاطبة الدول التي تبثّ منها هذه المواقع المسيئة للمرأة الليبية.

 كيف ترين دور الجمعيات والمبادرات المدنية في تعزيز حقوق المرأة الليبية؟

الجمعيات والمنظمات تحاول المطالبة بحقوق المرأة وتمكينها في مواقع صنع القرار، ولكنّ الدور ما يزال ضعيفًا. فعندما صدرت قرارات بمنع المرأة من السفر دون محرم، وبعض التدابير التي أفصح عنها وزير الداخلية في وقت سابق، قمت بحملة ضد تلك التصريحات، وأعلنت الرفض عبر وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات والصحف، وقامت أيضًا بعض الناشطات بالرفض، لكنّ الجمعيات والمنظمات كان موقفها ضعيفًا، بل إنّ بعضها اجتمع مع الوزير وقبل تلك التدابير.

وبالمقابل، صدرت تصريحات دولية بهذا الخصوص، وقام السيد رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة بإيقاف تلك التدابير. ولا يمكننا أن ننكر أنّ رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة يعطينا مساحة واسعة للتعبير عن الرأي، وهو من يحدّ من ممارسات التيار الإسلامي وفرض أفكاره في المجتمع الليبي بالمناطق التي تقع تحت نفوذه.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية