
تحولت مدينة إسطنبول التركية منذ 28 تشرين الأول (أكتوبر) الفائت إلى ساحة تجمع لعدد من أبرز قيادات الحركات الإسلامية والشخصيات المرتبطة بالإخوان المسلمين وشبكات الجماعة السياسية والدعوية في آسيا والعالم العربي، خلال مؤتمر: وحدة الأمة الوسط: من الثوابت إلى ميثاق الوحدة، الذي نظمه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالتعاون مع وقف علماء الإسلام بإسطنبول.
شهد المؤتمر مشاركة ممثلين عن أذرع الإخوان المسلمين في أكثر من 30 دولة، وقدرت وكالة الأنباء السورية عدد المشاركين بنحو 250 شخصية سياسية ودعوية، وتحدثت مصادر باكستانية عن حضور أكثر من 200 شخصية إسلامية. ولم يقتصر الحضور على رجال الدين والدعاة، بل ضم قيادات حزبية وسياسية ورؤساء مؤسسات إسلامية وشخصيات تولت مناصب قيادية في جماعات الإخوان وحركات إسلامية قريبة منها.
حضور مكثف لقيادات التنظيم الدولي
تصدر الشيخ علي محيي الدين القره داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، واجهة المؤتمر بصفته الشخصية الرئيسية المنظمة والمشرفة على أعماله. ويُعدّ القره داغي من أبرز الشخصيات المرتبطة بالتيار الإخواني على المستوى الدولي، وسبق أن اعترض علناً، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، على مهاجمة جماعة الإخوان المسلمين من جانب هيئة كبار العلماء السعودية، متسائلاً عن أولوية انتقاد الجماعة مقارنة بقضايا الاحتلال الإسرائيلي.
وشكّل حضور حافظ نعيم الرحمن، أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، أحد أبرز مظاهر المشاركة السياسية لأذرع الإخوان في المؤتمر. وشارك نعيم في أعمال بشكل كامل، وتحدث في 30 تشرين الأول (أكتوبر) الفائت عن ضرورة وضع استراتيجية موحدة، ودعا إلى إنشاء منصة عالمية للدفاع عن قضايا الأقليات المسلمة، وطالب بتنسيق المواقف الإسلامية بشأن فلسطين وكشمير.
وشارك وفد المنتدى العالمي للوسطية برئاسة أبو جرة سلطاني، الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم الجزائرية- حمس، أحد أبرز الأذرع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في شمال أفريقيا.
وشهد المؤتمر مشاركة مروان الفاعوري، الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية، والدكتور محمد الحلايقة، نائب رئيس الوزراء الأردني السابق. وتولى أبو جرة سلطاني مهمة مقرر الجلسة العلمية الأولى التي ناقشت مشروع ميثاق الأمة الوسط، بما وضعه في موقع مباشر ضمن عملية مناقشة وصياغة الإطار الفكري للمؤتمر. وجاءت المشاركة باسم المنتدى العالمي للوسطية.
أمّا موريتانيا، فكان حضورها لافتاً بمشاركة الداعية الإخواني الشيخ محمد الحسن ولد الددو، رئيس مركز تكوين العلماء في موريتانيا، الذي ألقى كلمة الوفود المشاركة في افتتاح المؤتمر.
ويُعدّ ولد الددو من أبرز المرجعيات الدينية للتيار الإخواني في موريتانيا، وارتبط اسمه تاريخياً بالنشاطات المحيطة بحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية- تواصل، الذراع السياسية للجماعة في موريتانيا. وتكشف خلفية العلاقة بين الحزبين الموريتاني والجزائري عن روابط سياسية إسلامية سابقة؛ إذ وقع حزب تواصل اتفاقاً مع حركة مجتمع السلم الجزائرية عام 2009، في إطار توسيع علاقاته مع الحركات الإسلامية العربية.
وكان حزب الاتحاد الإسلامي الكردستاني من أبرز المشاركين من أذرع الإخوان في كردستان العراق، ممثلاً بأمينه العام صلاح الدين محمد بهاء الدين، الذي حضر جلسات المؤتمر يوم 28 تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، ثم ألقى في اليوم التالي كلمة رسمية نيابة عن وفد إقليم كردستان.
وشارك كذلك الشيخ الدكتور أحمد حسن الطه، كبير علماء المجمع الفقهي العراقي، في المؤتمر بصفته مرجعية دينية عراقية، وألقى كلمة ضمن الجلسة الافتتاحية.
وامتد الحضور إلى الأردن من خلال الشيخ همام سعيد، المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين الأردنية، الذي شارك بمداخلة ضمن النقاشات العلمية المتعلقة بميثاق الأمة الوسط. وكان سعيد قد تولى قيادة الجماعة الأردنية عام 2008 وأعيد انتخابه عام 2012.
وشارك الدكتور علي محمد الصلابي، الشخصية الإخوانية الليبية المعروفة، في أعمال الجلسات العلمية، وقدّم بحثاً تناول فقه النصر والتمكين ووحدة الأمة وأصول الاجتماع الإسلامي.
وشهدت الجلسة الافتتاحية أيضاً مشاركة الدكتور عزام الأيوبي، الأمين العام السابق للجماعة الإسلامية اللبنانية، بصفته الأمين العام لملتقى العدالة والديمقراطية، إلى جانب قيادات دينية وأكاديمية إخوانية من دول أخرى.
آليات تنسيق عابرة للحدود
تتجاوز أهمية المؤتمر أسماء المشاركين إلى طبيعة المشروعات التي جرى طرحها وإقرارها. ففي اليوم الثاني انعقدت ورشة متخصصة بعنوان مشروع الوحدة بين الجماعات والحركات ومؤسسات المجتمع المدني، ناقشت آليات التعاون والتكامل بين هذه الكيانات الإخوانية، بالتوازي مع ورشة ثانية تناولت مشروع الوحدة السياسية والسوق الاقتصادية المشتركة.
وفي البيان الختامي الصادر في 30 تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، أعلن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تأسيس مركز الوحدة للدراسات والمشروعات الوحدوية والنهضوية، وتشكيل لجان للوحدة في الدول الإسلامية والمجتمعات المسلمة خارجها، تتولى تقريب الرؤى وتنسيق جهود الجماعات والمؤسسات.
ودعا البيان إلى تسمية نقاط اتصال بين الجهات المشاركة، وتبادل الخبرات والمبادرات، وعقد لقاءات دورية لمتابعة الاتفاقات، وتحويل مخرجات ورش العمل المتعلقة بالتعاون السياسي والمؤسسي إلى برامج ومبادرات قابلة للتنفيذ.
وتكشف خريطة المشاركين عن اجتماع شخصيات من دوائر إخوانية متعددة، بعضها يرتبط مباشرة بأحزاب الجماعة حول العالم، وبعضها الآخر ينتمي إلى أحزاب إسلامية أو مؤسسات دينية تتقاطع مع الإخوان فكرياً. والأهم أنّ المؤتمر طرح آليات معلنة لتوسيع التنسيق بين الأذرع والمؤسسات الإخوانية في البلدان المختلفة من خلال لجان ومركز دراسات وشبكة اتصال مستمرة.
ولا يمكن فصل استضافة إسطنبول لهذا التجمع عن حسابات أنقرة في توظيف الشبكات الإخوانية العابرة للحدود كأدوات نفوذ سياسي خارج القنوات الدبلوماسية التقليدية؛ فتركيا، التي وفرت تاريخياً ملاذاً وبيئة نشاط لقيادات ومؤسسات مرتبطة بالإخوان، تواصل الاستفادة من علاقاتها بهذه الشبكات في الاحتفاظ بقنوات اتصال وتأثير داخل المجتمعات العربية والآسيوية، واستخدام الروابط الدينية والحزبية في تعزيز حضورها الإقليمي والتفاوض على ملفات المنطقة.
ومن هذا المنظور، تمثل الجماعة وشبكاتها ورقة وظيفية في سياسة النفوذ التركي، تتيح لأنقرة مساحة للتأثير والتواصل مع أطراف متعددة، حتى وإن كانت التحولات الدبلوماسية التركية منذ عام 2019 قد دفعت إلى تقليص بعض أوجه الانخراط مع الإخوان.
وفي المقابل، يمثل المؤتمر فرصة مهمة للجماعة للخروج من حالة الحصار السياسي والتنظيمي التي أعقبت خسارة مواقع الحكم في عدد من الدول العربية، وتراجع قدرتها على الحركة العلنية، وتصاعد الانقسامات والضغوط على قياداتها ومؤسساتها؛ إذ يوفر اجتماع قيادات من باكستان وموريتانيا والجزائر والعراق والأردن وليبيا منصة لإعادة بناء الروابط بين مكونات الشبكة، وتبادل الدعم والخبرات، وإعادة تقديم نفسها باعتبارها تياراً إسلامياً عابراً للحدود وليس مجرد تنظيمات محلية متفرقة.
ويكتسب إعلان تأسيس مركز الوحدة وتشكيل لجان تنسيق وطنية أهمية خاصة في هذا السياق، لأنّه ينقل التقارب من مستوى اللقاءات الموسمية إلى محاولة بناء آليات اتصال وعمل مؤسسي مستمر، وهو ما قد يساعد هذه الشبكات على استعادة جزء من قدرتها على الحضور والتأثير، دون أن يعني ذلك انتهاء عزلتها أو زوال القيود المفروضة عليها.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%840_0.jpg.webp?itok=KNqlvslv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_93.jpg.webp?itok=qgH1Givn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%86_80.jpg.webp?itok=oEO7D_Tq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_5.jpg.webp?itok=YKNQmIT8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A8_2.jpg.webp?itok=IPhE58Nz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_16.jpeg.webp?itok=ISW64wxG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B41_2.jpg.webp?itok=_4S_bwoW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%861_2.jpg.webp?itok=S14p8ITh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_16.jpg.webp?itok=s5Dbl3BY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA_61_0_3_0_2_0_0.jpg.webp?itok=pEu2Hd26)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_10.jpg.webp?itok=oLjjqwPg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1_0_0.jpg.webp?itok=E0bxIKTf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%BA%D9%8A_0.jpg.webp?itok=cB4aXrzB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B40_2.jpg.webp?itok=h-BqKSyo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A90.jpg.webp?itok=HldHn2Z_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_7.jpeg.webp?itok=K8Lv-QOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_3.jpg.webp?itok=t9lBWJnB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_139.jpg.webp?itok=P1Gim0tZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81_13_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=MVKfEVYw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-10-29%20105658.png.webp?itok=KHsHX29B)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF_0.png.webp?itok=km0ltUK9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%865_4.jpg.webp?itok=kPFtr5y3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831_1.png.webp?itok=95lw6ge3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A72_1.png.webp?itok=YYGzHrYP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_136.jpg.webp?itok=CrSbMw9-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_1_1.jpg.webp?itok=V8hLmgWo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)