الإخوان يبدّلون الأقنعة في الغرب.. كيف أعادت الجماعة صياغة وجودها فى أوروبا عبر مراكز إسلامية ومنظمات مدنية؟

الإخوان يبدّلون الأقنعة في الغرب.. كيف أعادت الجماعة صياغة وجودها فى أوروبا عبر مراكز إسلامية ومنظمات مدنية؟

الإخوان يبدّلون الأقنعة في الغرب.. كيف أعادت الجماعة صياغة وجودها فى أوروبا عبر مراكز إسلامية ومنظمات مدنية؟


13/05/2026

تواصل جماعة الإخوان محاولاتها لإعادة ترميم حضورها داخل العواصم الغربية، بعد سنوات من الضربات السياسية والأمنية التي طالت أذرعها في عدد من الدول العربية، حيث اتجه التنظيم إلى تغيير أدواته التقليدية واستبدال خطاب المواجهة المباشرة بخطاب أكثر نعومة يعتمد على منظمات المجتمع المدني والمنصات الإعلامية والواجهات الحقوقية، في محاولة لتقديم نفسه كتيار “مدني” بعيد عن تاريخه المرتبط بالتطرف والفوضى.

ووفق ما أورده موقع "برلماني⁠" في تقرير تناول ما وصفه بـ”الوجه الخفي للإخوان في الغرب”، فإن الجماعة أعادت صياغة وجودها داخل أوروبا والولايات المتحدة عبر شبكات ضغط ومنظمات تحمل عناوين إنسانية وإعلامية، مستفيدة من هامش الحريات في الغرب لبناء نفوذ سياسي وإعلامي جديد، بعد سقوط مشروعها السياسي في المنطقة العربية. 

التقرير أشار إلى أن التنظيم لم يعد يعتمد على الشكل التقليدي المعروف للجماعة، بل اتجه إلى ما يسمى “الاختراق الناعم”، من خلال شخصيات تبدو مستقلة أو كيانات تعمل تحت لافتات مكافحة التمييز والدفاع عن الحقوق، بينما تتحرك فعليًا ضمن أجندة تخدم مشروع الإخوان الدولي. 

ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس إدراك الجماعة لصعوبة العودة بصورتها القديمة بعد انكشاف سجلها في دعم الفوضى وتوظيف الدين لتحقيق أهداف سياسية.

وخلال السنوات الأخيرة، بدأت عدة دول أوروبية مراجعة علاقتها بالكيانات المرتبطة بالإخوان، خصوصًا بعد تصاعد التحذيرات الأمنية من خطر الإسلام السياسي وشبكات التمويل المرتبطة به. كما تصاعدت الدعوات داخل برلمانات غربية لتشديد الرقابة على الجمعيات والمنظمات التي يشتبه في استخدامها كغطاء لنشاط الجماعة. 

ويؤكد باحثون في شؤون الجماعات المتطرفة أن الإخوان يمتلكون قدرة كبيرة على تغيير خطابهم وفق البيئة السياسية المحيطة، إذ يعتمدون في الغرب على لغة الحريات والاندماج، بينما يحتفظون داخليًا بأدبيات تقوم على التنظيم المغلق والولاء العقائدي العابر للحدود. 

كما تستثمر الجماعة بكثافة في الإعلام الرقمي والمنصات الإلكترونية للتأثير على الرأي العام وتقديم روايات موجهة تخدم مصالحها السياسية. 

وتكشف التحركات الأخيرة أن التنظيم يحاول التعويض عن خسائره السياسية عبر بناء نفوذ طويل الأمد داخل المؤسسات الغربية، مستخدمًا شبكات العلاقات والتحالفات الحقوقية والإعلامية كبديل عن التنظيمات التقليدية التي أصبحت محل رقابة وملاحقة في أكثر من دولة. غير أن هذا التحول، بحسب متابعين، لم ينجح في إخفاء الطبيعة الحقيقية للجماعة، خاصة مع تزايد التقارير الغربية التي تربط بين خطاب الإخوان وبين إنتاج بيئات حاضنة للتطرف والعنف.

ومع استمرار اتساع دائرة الوعي بخطورة التنظيم، تبدو الجماعة أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها على التسويق السياسي، وأصبحت محاولات إعادة تدوير صورتها تواجه تدقيقًا أمنيًا وإعلاميًا متزايدًا في الغرب قبل الشرق.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية