"استغلال الدين والتراجع عن العهد".. كيف فقدت "الإخوان" ثقة المصريين ولم تعد قادرة على التأثير فيهم؟

"استغلال الدين والتراجع عن العهد".. كيف فقدت "الإخوان" ثقة المصريين ولم تعد قادرة على التأثير فيهم؟

"استغلال الدين والتراجع عن العهد".. كيف فقدت "الإخوان" ثقة المصريين ولم تعد قادرة على التأثير فيهم؟


08/11/2026

مريم شريف

تراجعت قدرة جماعة الإخوان على التأثير في الشارع المصري بعدما فقدت تدريجيا الصورة الذهنية التي عملت على ترسيخها لعقود ولم تعد الشعارات الدينية أو المنصات الإعلامية قادرة على استعادة الثقة أو تحقيق الحضور الذي سعت إليه الجماعة في ظل تراكم مواقفها السياسية وتناقضاتها وأزماتها التنظيمية والإعلامية.

وفي هذا السياق، أكد الإعلامي والباحث السياسي حسام الغمري أن جماعة الإخوان فقدت تأثيرها بصورة كبيرة في الشارع المصري بعدما انهارت الصورة الذهنية التي نجحت في صناعتها منذ عودتها إلى المشهد خلال سبعينيات القرن الماضي واستمرت في ترسيخها طوال الثمانينيات وما بعدها حتى بدأت هذه الصورة تتآكل تدريجيا مع أحداث يناير 2011 نتيجة ممارسات الجماعة وتناقض خطابها مع تحركاتها السياسية.

لماذا لم تعد أدوات الجماعة قادرة على التأثير في الشارع؟

وأوضح الغمري في تصريحات لـ«الوطن» أن من أبرز المحطات التي كشفت حقيقة الجماعة توظيفها الشعارات الدينية في استفتاء مارس 2011 على التعديلات الدستورية، من خلال العبارة الشهيرة «نعم للدين»، بما حول العملية الانتخابية إلى تصويت وكأن الاختيار بين تأييد الدين أو معارضته في محاولة لربط الموقف السياسي بمصالح الجماعة، فضلا عن تراجعها عن تعهداتها بعدم تقديم مرشح في الانتخابات الرئاسية، ثم الدفع بخيرت الشاطر، قبل أن يصبح محمد مرسي مرشحها البديل، إلى جانب مشاركتها في الانتخابات البرلمانية رغم تصريحات سابقة بعدم خوضها وسعيها إلى تحقيق الأغلبية بمنطق الاستحواذ والمغالبة.

وأضاف أن وصول محمد مرسي إلى الرئاسة كشف عن فجوة كبيرة بين الصورة التي حاولت الجماعة تقديمها عن نفسها وبين قدرتها الفعلية على إدارة الدولة إذ مثل أداؤها السياسي والإعلامي صدمة لقطاع واسع من المصريين الذين أدركوا أن الجماعة التي سعت إلى الوصول للحكم لم تكن مؤهلة لممارسته وهو ما تجسد في خروج الملايين في ثورة 30 يونيو 2013، التي مثلت نقطة تحول في علاقتها بالشارع المصري.

الغمري: الجماعة اتخذت من الإعلام غطاء سياسيا لترويج خطاب قائم على الأكاذيب والشائعات

وأشار الغمري إلى أن الجماعة انتقلت بعد ذلك إلى مسارين أولهما العنف والإرهاب والاغتيالات والتفجيرات ومحاولات إرهاب مؤسسات الدولة وثانيهما العمل من خلال منصات وقنوات فضائية ممولة من الخارج اتخذت من الإعلام غطاء سياسيا لترويج خطاب قائم على الأكاذيب والشائعات وتضخيم الأزمات والتشكيك والتخوين بهدف خلق حالة من الغضب ودفع المجتمع نحو الفوضى مع تجاهل أي إنجازات أو تطورات إيجابية.

وشدد الغمري على أن فقدان الجماعة تأثيرها لم يرتبط فقط بفشل خطابها الإعلامي، وإنما أيضا بممارساتها السياسية والعنف الذي ارتبط بها والإساءات التي صدرت عن بعض عناصرها تجاه مؤسسات الدولة والمواطنين، باللإضافة لمحاولات استهداف السفارات المصرية في الخارج، وهو ما أدى إلى تآكل صورتها التي طالما حاولت تقديمها باعتبارها جماعة تستند إلى المرجعية الدينية.

الوطن




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية