إخوان باكستان: ذراع إيران الطولى في المجال الحيوي الآسيوي

إخوان باكستان: ذراع إيران الطولى في المجال الحيوي الآسيوي

إخوان باكستان: ذراع إيران الطولى في المجال الحيوي الآسيوي


12/03/2026

تشير تقارير إعلامية محلية في باكستان إلى أنّ الجماعة الإسلامية في باكستان لعبت دورًا بارزًا في تعبئة الشارع وتنظيم الاحتجاجات دعمًا لإيران، وهو ما أسهم في تصعيد الاحتجاجات وصولًا إلى محاولات اقتحام بعثات دبلوماسية أمريكية وحدوث أعمال عنف أدت إلى سقوط ضحايا.

وتجاهلت الجماعة الإسلامية في تعبئتها للشارع لدعم طهران الاتفاقيات الدفاعية الأخيرة بين باكستان والمملكة العربية السعودية، التي نصت على دعم مشترك في حال حدوث تهديدات عسكرية. وأوضح أمير الجماعة حافظ نعيم الرحمن أنّ الجماعة لن تشارك أو تعترف بأيّ التزامات قد تُستخدم ضد إيران أو الدول المسلمة، مشيرًا إلى أنّ أيّ مشاركة باكستانية في مثل هذه الاتفاقيات يجب أن تخضع للموافقة الشعبية والبرلمانية وليس للمبادرات الخارجية.

وأشار نعيم الرحمن إلى أنّ العدوان الإيراني على السعودية الأخير جاء كرد فعل على ضغوط وحصار خارجي، داعيًا الحكومة الباكستانية إلى الحياد وعدم الانخراط في أيّ صراعات إقليمية قد تهدد العلاقات مع الدول المسلمة.

ومثل موقف الجماعة الإسلامية تجاوزًا للمصالح الوطنية التي تُقرها الدولة وتلتزم بها بموجب اتفاقيات مُبرمة، وسياسات تحكمها مصلحة الدولة، حيث إنّ الدولة مُلزمة باتفاقيات دولية مع غيرها من الدول التي تحكمها مصالحها بالتعامل معها. 

الاحتجاجات الموجهة في أنحاء باكستان

في أعقاب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي خلال الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، أعلنت قيادة الجماعة الإسلامية في باكستان عن تنظيم احتجاجات واسعة في مختلف المدن الباكستانية تضامنًا مع إيران ورفضًا لما وصفته بالعدوان الأمريكي-الإسرائيلي. وقد دعا أمير الجماعة حافظ نعيم الرحمن إلى تنظيم مظاهرات في جميع أنحاء البلاد وإطلاق حملة احتجاجات شعبية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

واستجابة لنداء نعيم الرحمن، نظمت الجماعة الإسلامية مظاهرات احتجاجية في لاهور والمدن الأخرى يوم الجمعة 6 آذار (مارس) الجاري، رفع خلالها المشاركون شعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، وأكدوا تضامنهم الكامل مع إيران. وفي كلمة أمام حشد كبير في المنصورة، قال ضياء الدين أنصاري، أمير الجماعة الإسلامية في لاهور: إنّ الولايات المتحدة وإسرائيل هما مصدران رئيسيان لعدم الاستقرار العالمي، وأيّ أعمال عدائية ضد إيران تهدد السلام في المنطقة.

ودعا المتحدثون إلى توحّد الأمة الإسلامية في مواجهة العدوان، ورفع صوتها الجماعي ضد الظلم، مؤكدين أنّ الجماعة الإسلامية لطالما وقفت إلى جانب الشعوب المظلومة وستواصل نضالها من أجل العدالة وحقوق الإنسان. وأُقيمت صلوات خاصة في ختام المظاهرات للسلام ووحدة الأمة الإسلامية، بحضور قادة الجماعة الإسلامية وأعضاء الحزب والمواطنين.

وتشير المتابعات الإعلامية إلى أنّ الجماعة الإسلامية تمتلك تاريخًا طويلًا في تنظيم مظاهرات حاشدة ضد أولويات السياسة الباكستانية ومصالح شعبها، وغالبًا ما تتجه هذه الاحتجاجات نحو السفارات أو القنصليات الأمريكية. وقد تكررت مثل هذه الدعوات في السنوات الأخيرة سواء على خلفية الحرب في غزة أو التوترات مع إيران، حيث نظمت الجماعة مسيرات واحتجاجات في عدة مدن باكستانية دعمًا لإيران.

ودأبت الجماعة الإسلامية في السنوات الأخيرة على تنظيم مسيرات باتجاه السفارات والقنصليات الأمريكية في باكستان تحت عناوين التضامن مع قضايا إسلامية أو الاحتجاج على السياسات الأمريكية في المنطقة، حيث دعت قياداتها في عدة مناسبات إلى تنظيم مسيرات احتجاجية باتجاه القنصليات الأمريكية في المدن الكبرى.

من التظاهر إلى العنف 

يمثل التظاهر والاحتجاجات أحد أهم الأدوات المشروعة للشعوب، وهذا ما تلعب عليه جماعة الإخوان عادة، ولكنّها تسعى دائمًا إلى ليّ ذراع الدولة من خلال هذه التظاهرات، وإذا لم تتمكن من ذلك تلجأ إلى تحويل هذه التظاهرات إلى أعمال عنف وإرهاب، ومحاولة الاعتداء على المنشآت الدولية، أو مراكز الأمن، وهذا ما حدث في باكستان. 

وبالتزامن مع موجة الاحتجاجات التي اندلعت في باكستان بعد اغتيال خامنئي، تحولت إحدى المظاهرات في مدينة كراتشي إلى أعمال عنف عندما حاول متظاهرون اقتحام القنصلية الأمريكية. وقام المحتجون برشق المبنى بالحجارة وإحراق مركبات ومحاولة كسر الحواجز الأمنية، وأطلقت قوات الحراسة التابعة للبعثة الأمريكية النار بعد محاولة اقتحام المجمع، ممّا أدى إلى سقوط عدد من القتلى وإصابة العشرات.

السياق العام للاحتجاجات جاء بعد دعوات صريحة من الجماعة الإسلامية لتنظيم احتجاجات واسعة والدعوة للتعبئة الشعبية تضامنًا مع إيران. وقد أسهمت هذه الدعوات في خلق مناخ تعبوي أدى إلى خروج مظاهرات غاضبة قرب البعثات الدبلوماسية الأمريكية، وهي المواقع التي غالبًا ما تتحول إلى نقطة تجمع رئيسية للاحتجاجات المعادية للولايات المتحدة في باكستان.

وبناءً على ذلك، يرى مراقبون أنّ التعبئة السياسية والدينية التي قادتها الجماعة الإسلامية أسهمت في خلق بيئة احتجاجية داعمة لطهران، ومتناسية جرائمها في دول الخليج، وهو ما مهد لتحول بعض المظاهرات إلى أعمال عنف ومحاولات اقتحام، ممّا أدى في النهاية إلى استخدام القوة من قبل الحراس وسقوط عدد من الضحايا.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية