أجساد متعبة وألم ومنظومة صحية منهارة: معاناة مرضى الكلى في غزة تتفاقم

أجساد متعبة وألم ومنظومة صحية منهارة: معاناة مرضى الكلى في غزة تتفاقم

أجساد متعبة وألم ومنظومة صحية منهارة: معاناة مرضى الكلى في غزة تتفاقم


كاتب ومترجم فلسطيني‎
08/01/2026

تشهد المنظومة الصحية في غزة انهياراً كاملاً في الخدمات المقدمة للمواطنين، وتظهر معاناة مرضى الكلى في غزة مدى هشاشة النظام الصحي تحت الظروف الإنسانية الصعبة، وتبرز الحاجة الماسة إلى دعم عاجل ومستدام يضمن توفر العلاج والأدوية والأجهزة اللازمة، كما أنّ تحسين أوضاع هؤلاء المرضى ليس مسؤولية إنسانية فحسب، بل هو حق أساسي من حقوقهم في الحصول على رعاية صحية آمنة وكريمة.

وتُعدّ أمراض الكلى من أكثر الأمراض المزمنة التي تتطلب رعاية صحية متواصلة، حيث يحتاج  المريض إلى جلسات غسيل منتظمة للبقاء على قيد الحياة، ففي غزة تضاعف معاناة مرضى الكلى نتيجة الحصار ونقص الأدوية والانقطاعات المتكررة للكهرباء، وتضرر المرافق الصحية بسبب العدوان المتكرر، كما أنّ أقسام غسيل الكلى في مستشفيات غزة أصبحت محطة وداع بلا عودة، في ظل تكدس أعداد كبيرة من المرضى وعدم توفر العلاج الكافي لهم، وصعوبة استيعاب أجهزة الغسيل الأعداد الكبيرة من المرضى الذين يتوافدون إلى أقسام الغسيل المتهالكة، حيث يحتاج مريض الكلى إلى (3) جلسات أسبوعياً لمدة تزيد عن ساعتين، لكن قلصت هذه الجلسات لعدد كبير من المرضى.   

وشكّل تدمير الاحتلال كافة مستشفيات شمال غزة، بما فيها المستشفى الإندونيسي وكمال عدوان والعودة، أزمة كبيرة على مرضى الفشل الكلوي، حيث يعمل مستشفى الشفاء وحده على تقديم خدمات الغسيل الكلوي للمرضى، ويتوافد جميع مرضى مناطق الشمال على المجمع الذي يعمل فيه (34) جهاز غسيل كلوي، بعضها متهالك ويحتاج إلى صيانة دورية.  

ومنذ بدء حرب الإبادة فقد أكثر (165) مريضاً يعانون من الفشل الكلوي حياتهم، بسبب تراجع المستشفيات عن تقديم جلسات الغسيل والعلاج بشكل منتظم للمرضى، وذلك لشحّ الأدوية والمحاليل الخاصة بالغسيل، إلى جانب انقطاع الكهرباء المتكرر عن المستشفيات ونقص إمدادها بالوقود، وما تزال هناك خطورة كبيرة على حياة العشرات من المرضى، الذين يجدون صعوبة في تنظيم جلسات الغسيل أسبوعياً. 

داخل مجمع الشفاء الطبي يعمل قسم غسيل الكلى على استقبال عشرات الحالات يومياً، وذلك في ظروف إنسانية صعبة للغاية، وفقدان العديد من المرضى وعيهم على أبواب غرف الغسيل، بعد الانتظار ساعات طويلة دون وجود حلول لسدّ العجز في الخدمات المقدمة للمرضى، نتيجة الحصار الإسرائيلي المتواصل وتدمير الاحتلال القطاعات الصحية.

على جهاز غسيل الكلى يتكئ المريض خضر عبد الرحمن بجسمه النحيل، بانتظار مجيء دوره لجلسة غسيل الكلى، حيث يعاني من فشل كلوي منذ عامين، وتزداد حالته الصحية تدهوراً بشكل كبير، في ظل صعوبة الحصول على الغذاء الصحي ومياه الشرب النظيفة، بالإضافة إلى تقليص عدد أيام جلسات الغسيل له، بسبب الضغط الكبير على الأجهزة، إلى جانب عدم توفر العلاجات الكاملة، وهو ما تسبب بخلل في جسده وتراكم الأملاح، وحدوث حالات إغماء وفقدان الوعي.

يقول في حديثه لـ (حفريات): "قبل الحرب كنت أحصل على (3) جلسات غسيل أسبوعياً، وكانت جميع الأدوية متوفرة وبالتحديد المقويات، ومن خلالها أواصل روتين حياتي بشكل طبيعي مع الالتزام بتناول العلاجات اللازمة بشكل منظم، أمّا اليوم فقد تم تقليص جلسات الغسيل إلى يومين، ومع نقص الأدوية والمقويات، تدهور وضعي الصحي."  

ولا يخفي أنّه "يتمنّى الموت في كل لحظة بدلاً من الأوجاع والإرهاق الذي يعاني منه في كل لحظة، بسبب ضعف الخدمات الصحية وعدم توفر غذاء صحي في غزة، واعتماد السكان على المعلبات في تناول الطعام، وهذه المعلبات تهدد حياة الإنسان الطبيعي بالخطر، وأمّا عن مريض الفشل الكلوي، فإنّ تكرار تناول تلك المعلبات يهدد حياتنا بالموت،لأننا مرضى نعاني من ضعف المناعة."  

المريضة إيمان أبو علي تزداد هي الأخرى حالتها سوءاً، فهي تأتي إلى المستشفى خارج جدول الغسيل المخصص لها، نتيجة تدهور وضعها الصحي لعدم توفر العلاج الخاص، وتقليص ساعات وأيام جلسات الغسيل الخاصة بها، وتعيش في ظروف صعبة، وتتخوف من فقدان حياتها في أيّ لحظة، في ظل صعوبة تلقي العلاج بشكل منتظم."   

تقول في حديثها لـ (حفريات): "الوضع الصحي في غزة منهار بشكل كامل، ولا أحد يستجيب لصرخات المرضى في غزة الذين يموتون في كل لحظة بسبب ضعف الخدمات وعدم توفر الأدوية، والضمير العالمي ما زال صامتاً وغائباً، لا سيّما مرضى الفشل الكلوي الذين  حياتهم معلقة بجلسات الغسيل، إن توفرت بقوا على قيد الحياة، وإن توقفت فارقوا الحياة."  

وأوضحت أنّ "غرف الغسيل الكلوي في مستشفى الشفاء غير مؤهلة بشكل كامل لراحة المرضى، وأنّ الأسرّة والأجهزة قديمة ومتهالكة، ويعاني المرضى خلال فترة جلوسهم الطويلة من آلام وأوجاع، لكنّ هذه الأسرّة هي السبيل الوحيد لإنقاذ حياتهم من السموم التي تغزو أجسادهم."    

في سياق ذلك يقول الطبيب في قسم غسيل الكلى عزام لبد: إنّ "المنظومة الصحية في غزة تعاني من انهيار حاد، بسبب تعمد الاحتلال الإسرائيلي تدمير المستشفيات والمرافق الطبية، إلى جانب منع أصناف عديدة من الأدوية الخاصة بأصحاب الأمراض المزمنة من الدخول الى غزة، وهذا زاد من معاناة المرضى، وفقد الكثيرون حياتهم نتيجة الإجراءات العقابية التي تمارسها إسرائيل بحق المدنيين العزّل."  

ويشير في حديثه لـ (حفريات) إلى أنّ "أجهزة غسيل الكلى تعمل فوق طاقتها الاستيعابية وبإمكانيات محدودة، نتيجة زيادة عدد المرضى ونقص الفلاتر والأنابيب والمواد المعقمة اللازمة لكل جلسة، وتآكل الأجهزة وعدم استبدالها نتيجة الحصار الإسرائيلي، كما أنّ غياب إبر أدوية فقر الدم الإريثروبويتين، تزيد من معاناة المرضى، ويهدد ذلك بفقدان حياة العديد منهم."  

وبيّن أنّ "أعداد المرضى آخذة في الارتفاع مقابل ثبات أو تراجع عدد الأجهزة والكادر الطبي، حيث يتم تقليص مدة الجلسة أو عدد الجلسات الأسبوعية لعدد من المرضى، وهو ما يؤدي إلى تراكم السموم في الجسم طول ساعات الانتظار، كما أنّ الإرهاق الجسدي والنفسي للمرضى يزيد من تدهور أوضاعهم الصحية."  




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية