أكاديمية عراقية في "واشنطن بوست": الأحزاب الشيعية تنتهك حقوق المرأة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.

41
عدد القراءات

2017-12-03



بعدَ حملة احتجاج واسعة، امتدّتْ من بغداد إلى عواصم المنفى العراقي، على مشروع تعديلات جوهرية تتعلق بقانون الأحوال الشخصية، توّجت برسائل وجّهها مثقفون ونشطاء عراقيون في واشنطن ولندن إلى مشرّعي أمريكا وبريطانيا، تحذر من خطر قانون يتيح زواج البنات في سنّ التاسعة، جاءتْ أستاذة علم الإجتماع في جامعة روتجرز الأمريكية، زهراء علي، لتكتب في صحيفة "واشنطن بوست" مقالاً يحذّر مِن خطر جدّيٍّ تتعرض له النساء في بلادها الأصلية.

أستاذة علم الإجتماع زهراء علي

وتسمح التعديلات على قانون الأحوال الشخصية في العراق، وهو إطار قانوني يتناول قانون الأسرة، ويضمن إلى حدّ ما معظم الحقوق القانونية للمرأة في مسائل الزواج أو الطلاق أو حضانة الأطفال أو النفقة أو الميراث بزواج الأطفال من الفتيات في سن التاسعة.
وفي حالة الموافقة على التعديلات، فإنّ ذلك سيؤثر على الزواج داخل المحكمة المدنية التي توفر الحماية القانونية للمرأة من تعدد الزوجات وأشكال الاعتداء المختلفة. كما أنه يضعف سُلطة القاضي المعيّن من الدولة في منح السُّلطة للمرجعيات الدينية الطائفية، حيث المحاكم ستخضع للوصاية الدينية الشيعية والسنية.
العنف المعمّم؟
توضح الأكاديمية، العراقية الأصل، في مقالها أنّ "الأحزاب الشيعية الإسلامية تسيطرعلى الحكومة المركزية. وقد حكمت الجماعات الطائفية والدينية المسلحة في العراق منذ عام 2003. في مثل هذه البيئة من العنف الطائفي المعمم، والتي تتميز بهيمنة القوى المحافظة الطائفية والدينية، استهدف قانون الأحوال الشخصية الحالي الشامل، الذي يعمل ضمنياً على توحيد السنة والشيعة في ظل إطار قانوني واحد ومنح المرأة حقوقاً أساسية، مثل الحق في الطلاق في حالات العنف المنزلي وسوء المعاملة".

تكشف زهراء علي عن انتشار زواج الأطفال في العراق، نتيجة للفقر المعمم وانعدام الأمن وغياب مؤسسات الدولة

ومحاولة وقف العمل بقانون الأحوال الشخصية، الذي شرّع في عام 1959، ليست جديدة في العراق. فمنذ عام 2003، دفعت الأحزاب السياسية الإسلامية الشيعية التي جاءت الى السلطة مع قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، على تغيير مرات عدة. وقدمت مقترحات مختلفة - وكلها تنطوي على إمكانية وجود قانون طائفي للأحوال الشخصية.

هذه المقترحات التي تدافع عنها الأحزاب السياسية الإسلامية الشيعية، تصفها الباحثة زهراء علي بكونها "تتبع المبدأ الذي استند إليه النظام السياسي العراقي منذ الغزو والاحتلال: سياسة الهوية الطائفية".
استهداف وحدة المجتمع والبلاد
وتؤكد الكاتبة التي عرفت بكتابها "النسوية في العراق: بين بناء الأمة والتجزئة" والذي سيصدر عن جامعة كمبردج العام المقبل، أنّ التركيبة الطائفية-العراقية والمحاصصة في الحكم خلقت سياقاً من "التوترات الاجتماعية والعرقية والطائفية في البلاد، وأغرقتها في حرب أهلية. وعند اقتراح قانون محدد للمسلمين الشيعة، فإنّ النخبة السياسية الإسلامية الشيعية تسعى إلى تأكيد هويتها الخاصة التي تميزها عن العراقيين، بدلاً من أن تكون نسخة شاملة من هوية العراق".

تغيير قانون الأحوال الشخصية سيعيد البيئة القانونية للعراق إلى الفترة التي كان فيها تحت الاستعمار البريطاني

وبعد أن تعرِض أستاذة علم الإجتماع جوهر قانون الأحوال الشخصية العراقي، بوصفه "رمز وحدة المسلمين السنة والشيعة التي تحققت من جمع الطائفتين في قانون واحد"، ترى أنّ المساواة الاجتماعية والمذهبية والمساواة بين الجنسين، قد تنتهك قانونياً وشرعياً هذه المرة، في حال إقرار البرلمان للتعديلات، منوّهةً بعمل الناشطات في مجال حقوق المرأة والمجتمع المدني، اللائي كنَّ في "طليعة عمليات التعبئة من أجل نظام للرعاية الاجتماعية، والدعوة إلى مؤسسات وخدمات الدولة العاملة - مثل الحصول على الكهرباء والمياه والإسكان والعمالة. ويرى الناشطون أنّ نظام ما بعد عام 2003، وأداءَه الطائفي، وفسادَهُ ومحاباة قيادته السياسية، أدى إلى انتشار الفقر والعنف المعمم".
انتشار زواج الأطفال
تكشف زهراء علي، عن انتشار زواج الأطفال حالياً في العراق، نتيجة الفقر المعمّم وانعدام الأمن وغياب مؤسسات الدولة العاملة. ومن شأن التعديلات المقترحة أنْ تشرع هذه الممارسة الواسعة الانتشار بالفعل.
إنّ تغيير قانون الأحوال الشخصية بهذه الطريقة "سيعيد البيئة القانونية للعراق إلى الفترة التي كانت لا تزال فيها البلاد مستعمرة من قبل الإمبراطورية البريطانية، التي لم يحكم خلالها أي قانون للعراقيين في الشؤون الشخصية غير المحاكم الدينية والقبلية. ومن شأن ذلك أنْ يكسر إرث القوى السياسية التقدمية التي وضعت قانون الأحوال الشخصية  (1959)- وقبل كل شيء - إرث الحركة النسائية التي قاتلت من أجل هذه الحقوق لجميع العراقيين، بغض النظر عن الطائفة الدينية".

اقرأ المزيد...

الوسوم: