الهجرة غير الشرعية تحيي تجارة الرقيق في ليبيا!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.

53
عدد القراءات

2017-11-16

"بيع المهاجرين كعبيد في ليبيا!"، هكذا عنونت شبكة "سي إن إن" الأمريكية تحقيقها الصحفي، الذي نشرته يوم الثلاثاء الموافق 14 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، ونشرت معه مقطع فيديو يعود بنا إلى "سوق النخاسة" في العصور القديمة؛ إذ نتابع في الفيديو كيف يُباع مهاجرون أفارقة محتجزون في دور إيواء المهاجرين، في إحدى مناطق العاصمة الليبية طرابلس".

مهاجرون يباعون ويشترون كالسيارات والأراضي والأثاث في مزادات علنية

ووثقت شبكة الـ "سي إن إن" لحظة إجراء المزايدات على مهاجرين أقوياء قادرين على العمل في المزارع، المزايدات التي استهلها أحد الزبائن بـأربعمئة دينار، ثم سبعمئة، فتسعمئة، فألف، إلى أنه تمّ البيع مقابل 1200 دينار ليبي (150 دولاراً)، وكأنها مزادات لبيع السيارات المستعملة أو الأراضي أو الأثاث.

تقرير يكشف حجم الانتهاكات الإنسانية التي تحدث في دور إيواء المهاجرين في ليبيا

ورصدت الشبكة، بكاميرات مخبأة في أحد العقارات الواقعة في بلدة قريبة من العاصمة الليبية طرابلس، لم تكشف عن اسمها، بيع عشرات البشر في غضون ساعات ضمن مزاد كامل، تستخدم فيه (مطرقة المزاد) للإعلان عن المشتري الجديد، والسعر يرتفع ليتناسب مع بنية المهاجر وقوة جسده.

وتضيف "سي إن إن": "عشرات الآلاف من البشر يتسللون عبر الحدود الليبية سنوياً، كلاجئين هاربين من الصراع في دولهم، أو كمهاجرين يبحثون عن فرص عمل أفضل في أوروبا، ومعظمهم باعوا كلّ ما يملكونه لتمويل الرحلة عبر ليبيا إلى ساحل المتوسط، وفي حال فشلوا في العبور يصبح المهربون سادة، والمهاجرون مجرد عبيد لديهم".

وأكدت الشبكة الأمريكية تسليمها الأدلة التي صورتها إلى السلطات الليبية التي وعدت بفتح تحقيق.

أحد المهاجرين يروي قصة استعباده
عرضت شبكة "السي إن إن"، في تقريرها ذاته، مقابلة مع شاب نيجيري يدعى فيكتوري، وهو أحد المهاجرين المحتجزين في دار إيواء في ليبيا؛ حيث كشف أنّه تم بيعه في سوق للرقيق، قائلاً: "عمري 21 عاماً، تعبت من الفساد المتفشي في نيجيريا، فتركت المنزل، وقضيت سنة وأربعة أشهر أجمع المال اللازم كي أصل إلى أوروبا، وانتهى بي المطاف في ليبيا، حيث عشت، أنا وغيري من المهاجرين، ظروفاً حياتية صعبة، كنا محرومين من الطعام، وعانينا معاملة سيئة جداً من المحتجِزين".

وأضاف فكتور: "إذا تفحّصتم أجسادنا ستجدونها مشوهة، وسترون علامات الضرب والتعذيب عليها"، موضحاً: "عندما نفدت أموالي، باعني مهربي كعاملٍ باليومية، وأخبرني بأنّ الربح الذي سيتحقق من عملي سيخفّض ديوني المستحقة نظير تهريبي من وإلى ليبيا، لكن بعد أسابيع من العمل، أخبروني أن المال الذي باعوني به لم يكن كافياً، فتمت إعادتي إلى مهربي، وهكذا باعوني عدة مرات، وفي نهاية المطاف طالبوا عائلتي بدفع فدية لإطلاق سراحي، ولم يتم الإفراج عني إلا بفدية تقدر بـ (2.780 دولار أمريكي)".

وعدّت "سي إن إن" إساءة معاملة المهاجرين في ليبيا، التي وثقتها كاميراتها، وصمة عارٍ في تاريخ الإنسانية وضمير العالم.

ويذكر أنّ ليبيا هي ممر الهجرة غير الشرعية القادمة من إفريقيا، خاصة في فصل الصيف، وعمليات تهريب المهاجرين هي مهنة عصابات مسلحة منذ العام 2011، بعد سقوط نظام القذافي، مستغلين الفوضى التي تسود البلاد لنقل عشرات الآلاف من المهاجرين سنوياً باتجاه إيطاليا.
هذا وقد أبرمت بعض الدول الأوروبية، في الفترة الأخيرة، اتفاقيات مع المجموعات المسلحة التي امتهنت تهريب المهاجرين إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، لوقف تدفق المهاجرين مقابل مبالغ مالية تدفعها تلك الدول.

 

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: