إيران وتركيا تتعاونان على تصنيع الطائرات المسيّرة: أهذا هو البرّ والتقوى؟

إيران وتركيا تتعاونان على تصنيع الطائرات المسيّرة: أهذا هو البرّ والتقوى؟


18/11/2021

في أعقاب محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، بواسطة الطائرات المسيّرة، في المنطقة المحصنة أمنياً بالمنطقة الخضراء ببغداد، والتي يتواجد فيها مقر الحكومة العراقية وكذا السفارة الأمريكية والعديد من البعثات الدبلوماسية، تتزايد المؤشرات بخصوص التهديدات التي تبعث بها "المسيّرات" على الأمن الإقليمي، خاصة في ظل تنامي الهجمات المسلحة والاستهدافات العسكرية التي تقوم بها إيران وحلفاؤها، فضلاً عن الاستعانة بالطائرات من دون طيار في مهام أخرى من بينها الاستطلاع والمراقبة؛ حيث نقلت وكالة "رويترز" للأنباء في تقرير، قبل عامين، عن مسؤولين أمريكيين، قيام طهران بتسيير "طائرتين مسيرتين أو ثلاثة فوق مياه الخليج يومياً، مما يجعلها جزءاً أساسياً في جهود إيران لمراقبة مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية".

عقوبات أمريكية

نهاية الشهر الماضي تشرين الأول (أكتوبر)، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة بحق أعضاء في "شبكة من الشركات والأفراد قدموا دعماً مؤثراً" لبرامج الطائرات المسيرة، وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني؛ إذ طاولت العقوبات الأمريكية سعيد آغاجاني، قائد قيادة الطائرات بدون طيار، التابعة لقوة الجوفضائية بالحرس الثوري الإيراني، كما أنّ آغاجاني متهم بالوقوف وراء الهجوم الذي تعرضت له سفينة "ميرسر ستريت" قبالة سواحل عُمان، في تموز (يوليو) الماضي، بينما أسفر عن مقتل اثنين من أفراد الطاقم، بالإضافة إلى هجمات أخرى استهدفت منشآت نفطية سعودية، حسبما أوضح البيان الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية.

واتهمت الوزارة إيران بتنفيذ عدة هجمات ضد الشحن الدولي، خلال السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي تسبب في أضرار جمة بسفن سعودية وإماراتية ونرويجية، كما أشارت، في بيانها، إلى أنّ "آغاجاني أيضاً وراء هجوم بطائرة بدون طيار على مصفاة نفط سعودية (أرامكو) في عام 2019".

اقرأ أيضاً: أزمة جفاف تضرب العراق.. ما علاقة إيران وتركيا؟

ووفق بيان الخزانة الأمريكية، فإنّ فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني "استخدم الطائرات بدون طيار القاتلة وانتشر استخدامها من قبل الجماعات المدعومة من إيران، بما في ذلك حزب الله وحماس وكتائب حزب الله والحوثيين، وإثيوبيا، حيث تهدد الأزمة المتصاعدة بزعزعة استقرار المنطقة الأوسع"، وأردف البيان: "طائرات مسيرة فتاكة استخدمت في هجمات استهدفت سفناً دولية وجنوداً أمريكيين".

مخاطر الطائرات المسيّرة تتزايد، يوماً تلو الآخر، ولا يقتصر الأمر على العراق وسوريا واليمن، حيث إنّ الأخطر يتمثل في التعاون التركي الإيراني بشأن تصنيع وتصدير هذه الطائرات المسيّرة

وقال نائب وزير الخزانة الأمريكي، والي أدييمو، إنّ "نشر إيران للطائرات بدون طيار في المنطقة يهدد السلام والاستقرار الدوليين"، موضحاً أنّ إيران ووكلائها يستخدمون "الطائرات بدون طيار لمهاجمة القوات الأمريكية وشركائنا والشحن الدولي".

المسيرات الإيرانية تهدد الأمن الإقليمي

وأردجت الوزارة الأمريكية شركة KIMIA PART SIVAN، مقرها إيران، على لائحة العقوبات، وذلك على خلفية دورها مع فيلق القدس في تحسين وتطوير برنامج الطائرات بدون طيار. كما شملت لائحة العقوبات العميد بالحرس الثوري الإيراني، عبد الله محرابي، باعتباره رئيساً لمنظمة الجهاد للأبحاث في الحرس الثوري الإيراني؛ حيث تورط في "شراء محركات للطائرات المسيرة لصالح المنظمة من شركة Oje Parvaz Mado Nafar (شركة Mado)، والأخيرة كيان يشارك في ملكيته وكان رئيساً لها، ومن ثم، طاولت العقوبات الشركة كذلك".

اقرأ أيضاً: قرقاش: قلقون من حرب باردة ونسعى لإدارة التنافس مع إيران وتركيا

ووصف قائد القوة الجوفضائية للحرس الثوري، العميد أمير علي حاجي زاده، مؤخراً، الطائرات المسيرة الإيرانية، بأنّها بمثابة "شوكة في عين" أعداء الجمهورية الإسلامية، وتابع حاجي زاده: "اليوم، يقول أعداؤنا إنّ علينا التفاوض بشأن الصواريخ، والطائرات المسيرة التي أصبحت شوكة في أعينهم... لسنا في حاجة للحديث عن قدراتنا لأنّ العدو يتحدث بما يكفي عن القدرات الصاروخية والدفاعية لإيران".

أستاذ القانون الدولي الدكتور أيمن سلامة: إيران تدعم العديد من الميليشيات في المنطقة

وفي تصريح لـ"حفريات"، يوضح الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، أنّ إيران تدعم العديد من الميليشيات في المنطقة، بهدف الدخول في صراعات بالوكالة، لحساب تحقيق مصالحها السياسية والإقليمية البراغماتية، مضيفاً أنّ مخاطر الطائرات المسيرة تتزايد، يوماً تلو الآخر، ولا يقتصر الأمر على العراق وسوريا واليمن، حيث إنّ الأخطر يتمثل في "التعاون التركي الإيراني بشأن تصنيع وتصدير هذه الطائرات المسيّرة، وكذا مستوى التكنولوجيا الفعلية التي يجري استخدامها".

سلاح إيران الجديد لتصفية خصومها

ويلفت سلامة إلى أنّ المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس الوزراء العراقي بواسطة الطائرات المسيّرة، تكشف عن مخاطر جمة، أمنية وسياسية، وقد أشار مسؤولون أمنيون عراقيون إلى أنّ الطائرات المسيّرة المستخدمة في قصف منزل رئيس الحكومة، هي طائرات إيرانية التصنيع، ويسهل الحصول عليها تجارياً بالعراق، ويتابع: "هذه الطائرات المسيّرة المفخخة، هي نفسها التي تستخدمها الميليشيات الطائفية الشيعية المدعومة من الحرس الثوري ضد القوات الأمريكية في أربيل وبغداد، كما أنّها تشكل تهديداً خطيراً ومباشراً على سيادة الدولة، وتقوض الوحدة الإقليمية لعدد من الدول بالمنطقة".

المحلل السياسي زيد الأيوبي لـ"حفريات": الطائرات المسيّرة التي تمتلكها المليشيات التابعة لنظام ملالي طهران، تشكل تحدياً كبيراً لأمن المنطقة برمتها، خصوصا أنّ تكلفة هذه المسيّرات منخفضة جداً

ويرى الكاتب والمحلل السياسي زيد الأيوبي، أنّ "الطائرات المسيرة التي تمتلكها المليشيات التابعة لنظام ملالي طهران، تشكل تحدياً كبيراً لأمن المنطقة برمتها"، خصوصا أنّ تكلفة هذه المسيّرات منخفضة جداً، ولا يمكن اكتشافها من قبل الرادارات.

وأبلغ الأيوبي "حفريات"، بأنّ المليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني، تستعين بهذه المسيّرات أو الدورونات الصغيرة الحجم لجهة تقويض الأمن الإقليمي في خليج عمان والبحر الاحمر، بالإضافة إلى تهديد الأمن القومي في السعودية، ويتابع: "تستخدم المجموعات الولائية الطائرات المسيّرة في العراق من أجل تصفية الشخصيات المناوئة لسياسات إيران، الأمر الذي بلغ ذروته مع محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي".

وشدد الكاتب والمحلل السياسي على ضرورة مواجهة المسيّرات، وذلك من خلال "إيجاد صيغة للتعاون المشترك بين كل دول المنطقة العربية، وتطوير وسائل مواجهة استراتيجية، إلكترونية ورادارية، للسيطرة على هذا التهديد الجديد للأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط".

 ودعا الأيبوبي الغرب والولايات المتحدة أن تؤدي "دوراً محورياً لمواجهة إرهاب الميليشيات الإيرانية؛ إذ إنّ المسيّرات بيد المجموعات المليشياوية تهدد مصالح العديد من الدول الكبرى كذلك في المنطقة، مثل المصالح الأمريكية والصينية والروسية".




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية