أصل فيروس كورونا والاتهامات المتبادلة.. منظمة الصحة العالمية تحسم الجدل

أصل فيروس كورونا والاتهامات المتبادلة.. منظمة الصحة العالمية تحسم الجدل

23/04/2020

منذ اكتشاف فيروس كورونا في مدينة ووهان الصينية وتفشّيه في مختلف دول العالم، تصاعد الجدل حول أصل الفيروس وما إذا كان مصدره طبيعياً أو أنّه خرج من المختبرات، سواءً عن طريق الخطأ أو بشكل مُتعمّد، حيث أشارت المقارنات الجينومية إلى أنّ الفيروس جاء نتيجة لإعادة تركيب فيروسين مختلفين، ما يعني أنّ المصدر الدقيق للفيروس لا يزال غير واضح.

اتهامات متبادلة

اتهم البعض الصين بتطوير إحدى سلالات وباء متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد "سارس"، الذي ظهر في الصين عام 2003 بهدف تصديره للعالم، خاصة مع تكتّم الحكومة على انتشار الفيروس بالبداية ومن ثمّ تراجع أعداد الإصابات والوفيات بشكل لافت هناك، فيما اتهم آخرون الولايات المتحدة بتصنيع الفيروس التاجي الجديد ونشره في الصين، مُستدلين على الأعداد الهائلة من المصابين في الصين وإيران بداية الأزمة.

اتهم البعض الصين بتطوير فيروس كورونا فيما اتهم آخرون الولايات المتحدة بتصنيع الفيروس التاجي الجديد

ولم تقتصر هذه الاتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي أو مقالات الصحف والمواقع الإخبارية، بل تعدتها إلى تصريحات من مستويات عليا؛ إذ أكّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مؤتمر صحفي أنّ بلاده تُجري تحقيقاً شاملاً حول مصدر الفيروس، كما صرح مؤخراً بنية بلاده إرسال فريق تفتيش وتقصي إلى الصين لإثبات وجهة نظره، فيما صرّح وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو لفوكس نيوز أنّ بكين مُطالبة بالإفصاح عن كل ما تعرفه بخصوص انتشار كورونا، ملمحاً إلى مسؤولية معينة لمعهد علم الفيروسات في مدينة ووهان، حيث ظهر الفيروس أول مرة.

اقرأ أيضاً: دول تعلن تخفيف الإجراءات المتعلقة بفيروس كورونا.. هل بدأ الوباء بالانحسار؟
وكانت الصين قد نفت هذه التهم، موجهة أصابع الاتهام نحو الولايات المتحدة على لسان المتحدث باسم الخارجية الصينية، ليجيان زاهو؛ الذي طالب واشنطن بالوضوح وجعل البيانات الخاصة بالفيروس متاحة للجميع.

وفي نفس السياق، اتهمت إيران في مناسبات عديدة، الولايات المُتحدة بالمسؤولية عن انتشار الفيروس وتفشيه في الجمهورية الإسلامية على وجه التحديد.

معهد الفيروسات في ووهان
كشفت مصادر حكومية بريطانية، أنّ أغلب المعلومات العلمية تؤكد نظرية انتقال فيروس كورونا إلى البشر في سوق الحيوانات الحية في مدينة ووهان الصينية، إلا أنّ إمكانية تسربه من مختبر المدينة وارد جداً؛ إذ لم تستبعد أحدث المعلومات الاستخباراتية أنّ الفيروس انتشر بعد تسربه من مختبر مدينة ووهان، وفق ما أكّد أحد أعضاء لجنة الطوارئ التي يقودها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون "كوبرا".

منظمة الصحة العالمية: تشير جميع الأدلة المتوفرة إلى أنّ أصل الفيروس حيواني ولم ينتج ولم يتم التلاعب به في المختبرات

كما أشارت هذه المصادر إلى تقرير صحيفة الشعب اليومية التي تديرها الحكومة الصينية في 2018، والذي أكّد أنّ بكين قادرة على إجراء تجارب على الكائنات الحية الدقيقة المُسببة للأمراض الشديدة مثل فيروس إيبولا المميت، كما أشار إلى تقارير محلية تفيد بأنّ مركز ووهان لمكافحة الأمراض أجرى تجارب على حيوانات مثل الخفافيش لفحص انتقال الفيروسات التاجية، وأنّ الفيروس تفشّى بعد مهاجمة الخفافيش للعاملين في المعهد وإصابتهم، والذين نقلوا بدورهم العدوى إلى باقي سكان المدينة، وفق ما أورد موقع الحرة.

منظمة الصحة العالمية نفت أن يكون فيروس كورونا قد تم تصنيعه معملياً
وكان  مدير المعهد، يوان زيمينغ، قد نفى في تصريح لشبكة "سي جي تي إن" التلفزيونية الرسمية هذه التهم قائلاً؛ "كما أكدنا سابقاً، من المستحيل أن يكون الفيروس قد تسرّب من مخبرنا، ولا يوجد دليل على أنّ الفيروس له آثار اصطناعية أو تركيبية".

المعلومات الجينومية
بحسب التحليلات الجينومية المقارنة التي توصّل لها الباحثون، فإن فيروس كورونا المستجد ينتمي إلى مجموعة فيروسات "بيتا كورونا"، وأنه قريب جداً من فيروس سارس، المسؤول عن وباء الالتهاب الرئوي الحاد الذي ظهر في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2002 في مقاطعة "قوانغدونغ" الصينية ثم انتشر إلى 29 دولة في عام 2003، وتسبب بإصابة ما مجموعه 8098 شخصاً، بما في ذلك 774 حالة وفاة.

توصلت التحليلات الجينومية إلى أن فيروس كورونا قريب من فيروس السارس الذي ظهر في الصين أيضاً
وتشير هذه النتائج إلى أنّ الخفافيش، وخاصة الأنواع من جنس "حدوة الفرس"، تشكّل خزان فيروسات سارس وكورونا.
منظمة الصحة العالمية تحسم الجدل
أكدت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية فضيلة الشايب، في إفادة صحفية، أنّ مصدر فيروس كورونا المفترض هو الخفافيش، ومنها انتقل إلى الإنسان عبر وسيط، قائلة؛ "تشير جميع الأدلة المتوفرة، إلى أنّ أصل هذا الفيروس حيواني، ولم ينتج ولم يتم التلاعب به في المختبرات، وأنّ الخفافيش هي موطنه البيئي".

اقرأ أيضاً: مع كورونا.. الإمارات تجني ثمار بناء مخزون إستراتيجي من السلع
وأشارت الشايب إلى أنّ 70 بالمئة من الفيروسات الجديدة مصدرها حيواني، من بينها فيروسات إيبولا والطاعون وفيروس كورونا.

الصفحة الرئيسية