من سوريا إلى غرب أفريقيا.. تحذيرات مكثفة من عودة داعش

من سوريا إلى غرب أفريقيا.. تحذيرات مكثفة من عودة داعش

مشاهدة

08/04/2021

تصاعدت وتيرة التحذيرات من عودة تنظيم داعش من جديد خلال الأيام القليلة الماضية، خاصة مع تزايد ملحوظ في عدد العمليات التي نفذتها خلاياه في مناطق متفرقة داخل حدوده الجغرافية في سوريا والعراق، وأيضاً في البيئات البديلة بمنطقة الساحل الأفريقي.

ويرى مراقبون أنّ تنظيم داعش سيظلّ يمثل خطراً كبيراً وقنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت، طالما ظلت العوامل المساعدة على ظهوره قائمة، وأهمها حالة السيولة السياسية والأمنية وعدم الاستقرار، فضلاً عن استمرار الدعم المادي واللوجستي المقدم للتنظيم عبر دول وشركاء ساهموا بدرجة كبيرة في إعادته للتمحور من جديد بعد الهزائم العسكرية الكبرى التي مُني بها.

تصاعدت وتيرة التحذيرات من عودة تنظيم داعش من جديد خلال الأيام القليلة الماضية

ويعتبر المراقبون المخيمات التي تؤوي عوائل التنظيم أحد أهمّ أسباب قوته، خاصة أنّ النساء لعبن دوراً محورياً في العمليات التي نُفذت في المناطق داخل سوريا والعراق، وشاركن فيها بشكل أساسي، ونجح التنظيم في توظيفهن كأداة محورية في إدارة الصراع داخل المناطق التي نشأ فيها والتي تُمثل حدود دولته التقليدية.

وينظر البعض إلى الاحتياطات المالية الخاصة بداعش والتي تقدر بمليارات الدولارات، وفق تقدير وزارة الخزانة الأمريكية، بأنها عامل قوة إضافياً سيسمح له بالبقاء والتمدد، وإعادة دولته، خاصة في المناطق الصحراوية على الحدود السورية التي تقع في محيط جغرافي يبعد عن سيطرة القوات الأمنية التي تحارب التنظيم.

عمليات مكثفة لإعلان عودته

ويقول الكاتب الصحفي السوري شيار خليل: إنّ تنظيم داعش عاود عملياته بشكل كبير خلال الفترة الماضية في عدة مناطق داخل سوريا، ويمكن وصفه بأنه إعلان عن نفسه من جديد، ومحاولة لاستعراض القوة وإخبار المجتمع الدولي بأنّ التنظيم ما يزال باقياً، وقادراً على تنفيذ المزيد من الهجمات، سواء داخل سوريا والعراق أو خارجهما، مشيراً إلى أنّ العمليات في منطقة غرب أفريقيا استهدفت الأسواق والمراكز العامة التي يتواجد فيها المواطنون، وذلك لإحداث نوع من الترهيب، وهو أمر معروف في استراتيجية داعش.

يرى مراقبون أنّ التنظيم سيظلّ يمثل خطراً كبيراً وقنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت

ويوضح خليل، في تصريحه لـ"حفريات"، أنّ قوات سوريا الديموقراطية كثفت من جهودها لمواجهة التنظيم خلال الفترة الماضية، ونجحت في حصاره في بعض المناطق، "لكنّ نقص الإمكانيات يظل تحدياً كبيراً يواجه هذه القوات، وتشهد المناطق المحيطة بمخيم الهول في منطقة دير الزور إعادة تمحور لعناصر داعش، خاصة بعد أن تمكّن عدد كبير منهم من الهرب من السجون جرّاء العدوان التركي على شمال البلاد في الفترات الماضية".

لن يعود إلى سابق قوته

يستدرك خليل أنّ "داعش لن يعود إلى قوته التي بدأ عليها، لأنه فقد الكثير من المناطق الجغرافية التي كان يسيطر عليها بالفعل، ولأنّ الضربات الأمنية تلاحقه بشكل مستمر، وخاصة في المدن العراقية، التي شهدت الميلاد الأول للتنظيم، لكنها تطهرت منه إلى حد كبير، مشيراً إلى أنّ داعش يجد حاضنة مهمّة للعودة إلى العراق، في ظل استمرار ممارسات الحشد الشعبي الموالي لإيران، والتي تضرب الاستقرار السياسي، وتهدد عملية الأمن، وتدعم وتنفذ عمليات إرهابية بالبلاد سيستفيد منها داعش بشكل كبير".

وأضاف: إنّ المناطق التي تقع تحت سيطرة تركيا والميليشيات السورية شمال سوريا باتت حاضنة مهمّة لاستخراج خلايا ومرتزقة بدعم تركي وإرسالهم لتنفيذ مهام عسكرية وزعزعة أمن المنطقة في سوريا والعراق وبعض الدول العربية وأفريقيا، بالتزامن مع الفوضى التي تسببها الميليشيات الإيرانية في كلٍّ من سوريا والعراق، وهنا نستطيع أن نقول: إنّ لتركيا وإيران مساهمة كبيرة في استمرار الأعمال الإرهابية في المنطقة بالمجمل.

الاحتياطات المالية الخاصة بداعش التي تقدر بالمليارات عامل قوة إضافي سيسمح له بالبقاء والتمدد

وأٔكد خليل أنّه "يجب أن تكون هناك آليات عسكرية واضحة لمحاربة ما تبقى من خلايا هذا التنظيم، بالتزامن مع التنسيق الكامل بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات البيشمركة الكردية والقوى الدولية للتحالف في المنطقة للحد من انتشار الخلايا".

وفي نهاية حديثه، أكد على سعي الدول الأوروبية لإيجاد حل لعناصر داعش وعوائلهم المحتجزين في شمال شرق سوريا، الذين ترفض بلادهم استلامهم، وقد باتوا يشكلون خطراً حقيقياً على عودة التنظيم من داخل تلك المجمعات والمخيمات.

ما يزال يشكل تهديداً

من جانبه، يرى الخبير في الشؤون الدولية والاستراتيجية، الدكتور عاطف السعداوي، أنّ "داعش ما زال يشكّل تهديداً كبيراً وجدّياً على أمن العالم واستقراره، وخطره ما يزال حاضراً، وخطورته ما تزال قائمة، والتسليم بأنّ داعش انتهى، واتخاذ قرارات بناء على هذا الافتراض الخاطئ، هما أكبر هدية يمكن تقديمها لهذا التنظيم الإرهابي، فهذا منتهى مراده وأكثر ما يصبو إليه؛ تخفيفاً لما عليه من ضغوط، وتحيُّناً لفرصة يلتقط فيها أنفاسه ويستوعب فيها خسائره، ويعيد تنظيم صفوفه في مناطق وجوده التقليدية، ويرسّخ فيها وجوده في بؤر انتشاره الجديدة، لذا فإنّ هناك مسؤولية كبيرة ما تزال قائمة على التحالف الدولي لمحاربة داعش."

ويوضح السعداوي في مقاله المنشور على موقع "سكاي نيوز عربية"، تحت عنوان "هل انتهى داعش؟" أنّ "هذا التحالف يجب ألّا يكون محلّ نقاش، ومهمّته يجب ألّا يطالها أي تغيير، مع التغير الذي شهدته الإدارة الأمريكية الشهر الماضي، فداعش لم ينته؛ لذا يجب ألّا ينتهي التحالف الذي نشأ من أجل محاربته."

الصفحة الرئيسية