ماذا بعد تقرير الخارجية الأمريكية حول الانتهاكات في إيران؟

ماذا بعد تقرير الخارجية الأمريكية حول الانتهاكات في إيران؟

مشاهدة

08/04/2021

يبرز تقرير الخارجية الأمريكية، الصادر مطلع الشهر الجاري، بخصوص الأوضاع الحقوقية، في إيران، اختلافاً نوعياً ولافتاً عن التقارير السابقة، في ما يتصل بالقضايا التي عرج عليها، والتفاصيل الواردة، خاصة وأنّ هناك رصداً وتحليلاً دقيقيْن لبنية النظام، السياسية والأيدولوجية، والتي تتبنى مرجعية دينية شمولية تؤسس لحكم "ثيوقراطي" متشدد، حسب ما جاء في التقرير، بينما تخضع الإدارة السياسية لكافة شؤون الحكم إلى المرشد الإيراني.

اقرأ أيضاً: سفينة "سافيز" الإيرانية: للشحن أم للتجسس؟.. هذا ما كشفته وسائل إعلام غربية

ويصف التقرير الأمريكي المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية بإيران، بأنّه يحظى بـ"السلطة المطلقة" على كافة الأجهزة الأمنية، من دون استثناء، والتي تشمل وزارة المخابرات والأمن، وقوات إنفاذ القانون، التابعة لوزارة الداخلية التي تخضع، بدورها، لرئيس الجمهورية، والحرس الثوري الذي يعمل تحت إدارة المرشد الأعلى، وكذا قوات "الباسيج"، وهي مجموعة شبه عسكرية، تابعة للقوات البرية في الحرس الثوري.

ويضيف: "المرشد الأعلى هو رأس الدولة، بينما يتم انتخاب أعضاء مجلس الخبراء اسمياً مباشرة في انتخابات شعبية، وهو الذي يختار المرشد الأعلى وقد يقيله، ومع ذلك، يتم فحص المرشحين لمجلس الخبراء من قبل مجلس صيانة الدستور الذي يختاره المرشد الأعلى، ما يعني أنّه هو من يتحكم بانتخاب أعضاء مجلس الخبراء، بطريقة غير مباشرة، ويشغل آية الله علي خامنئي هذا المنصب منذ عام 1989، وله سيطرة مباشرة أو غير مباشرة على السلطتين التشريعية والتنفيذية للحكومة، من خلال مجالس غير منتخبة تخضع لسلطته، كما يتمتع المرشد الأعلى بسلطة دستورية على القضاء، ووسائل الإعلام التي تديرها الحكومة، والمؤسسات الرئيسية الأخرى".

رجال المرشد فوق المحاسبة

ودان تقرير الخارجية الأمريكية الانتهاكات التي تورطت فيها قوات الأمن الإيرانية، خلال العام الماضي، والمسؤول عنها، بطبيعة الحال، المرشد الإيراني، حيث قال إنّ "عناصر من قوات الأمن ارتكبت انتهاكات كثيرة، على مدار العام الماضي، وأنّ المسؤولين الحكوميين ساهموا مادياً في انتهاكات حقوق الإنسان، ليس فقط ضد الإيرانيين، ولكن أيضاً في سوريا، من خلال دعمهم العسكري للرئيس السوري بشار الأسد، وقوات "حزب الله" اللبنانية، والميليشيات العراقية الموالية لإيران، ودعم ميليشيات الحوثيين في اليمن".

يصف تقرير الخارجية الأمريكية المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية بإيران، بأنّه يحظى بـ"السلطة المطلقة" على كافة الأجهزة الأمنية، من دون استثناء

وأردف: "قامت السلطات الأمنية بعمليات قتل غير قانونية وتعسفية؛ وكانت أكثرها شيوعاً عمليات إعدام لجرائم لا تفي بالمعايير القانونية الدولية لـلجرائم الأكثر خطورة، ودون محاكمات عادلة للأفراد، بمن فيهم الجناة الأحداث، والاختفاء القسري والتعذيب على أيدي عملاء الحكومة، ناهيك عن الاستخدام المنهجي للاحتجاز التعسفي والسجن، وظروف السجن القاسية المهددة للحياة، ومئات السجناء والمعتقلين السياسيين".

إذاً، عمد تقرير الخارجية الأمريكية إلى فضح انتهاكات حقوق الإنسان بإيران، مرة أخرى، بعد تقارير رسمية وحقوقية، رصدت تجاوزات ما جرى، خلال العام الماضي، محلياً وإقليمياً، بحسب المحلل السياسي الإيراني، علي رضا اسدزاده، كما وثقت العديد من الممارسات العدوانية بحق الشعب الإيراني والشعوب الأخرى من قبل الميلشيات الإيرانية، في سوريا والعراق واليمن ولبنان، ومن أبرزها "إعدام نويد افكاري، وروح الله زم، كما رصدت استهدافات أخرى قام بها الحرس الثوري خارج طهران".

واشنطن - طهران في مفترق طرق

ويضيف رضا اسدزاده لـ"حفريات": "معظم الإيرانيين ينظرون إلى سياسات إدارة بايدن باتجاه حقوق الانسان في إيران بعين الشك والريبة، بسبب تركيزه على مسالة العودة إلى الاتفاق النووي، وقد انعقدت، خلال الأيام القليلة الماضية، مفاوضات جديدة في فيننا بهدف عودة إيران والولايات المتحدة إلى طاولة التفاوض، وإحياء الاتفاق الذي عقد في عام 2015، حسب ما صرح روبرت مالي، المبعوث الأمريكي الخاص لإيران، ولو كان الأمر بيد الأخير وفريقه لحاولوا، في أكثر من مناسبة، العودة إلى الاتفاق القديم، وتقديم تنازلات أولية لطهران؛ ولكنْ هناك اتفاق نادر بين الديموقراطيين والجمهوريين، في الكونغرس، ضد هذه التنازلات، وعدم العودة إلى الاتفاق الذي فتح المجال لمزيد من انتهاكات حقوق الانسان، والتدخل في شؤون الدول المجاورة. فهذا الاتفاق النادر بين الطرفين، في الكونغرس، سيعزز موقع الجمهوريين، ويمنع إدارة بايدن من الإسراع في تقديم التنازلات أو رفع العقوبات عن إيران".

المحلل السياسي الإيراني علي رضا اسدزاده

كما أنّ حكومة روحاني وبايدن يتهمان بعضهما البعض بـعدم الإسراع في اتخاذ خطوات أولية للعودة إلى التفاوض، بحسب المحلل السياسي الإيراني، ولذلك يبدو أنّنا "أمام خيارين كلاهما مُر؛ إما تفاوض الولايات المتحدة مع حكومة روحاني، في الشهرين الأخيرين لها، على أمل أن يدعم بايدن ما يسمى بـ"الإصلاحيين" في انتخابات الرئاسة الإيرانية، المزمع إجراؤها في منتصف العام الحالي، أو الانتظار حتى يستقر الرئيس الجديد، والذي قد يكون من قادة الحرس الثوري، والمجموعة الأصولية".

أدوات للقمع والتنكيل

وإلى ذلك، وثق التقرير الأمريكي جملة انتهاكات تخص القضاء في إيران، وتطعن أو بالأحرى تثير شكوكاً حول مدى نزاهة أحكامه واستقلاليته عن التسييس، بالإضافة إلى وضعه ضمن أدوات السلطة للقمع والتنكيل؛ حيث كشف عن ممارسات "المحاكم الثورية"، والتي تقوم بـ"التدخل غير القانوني في خصوصية الأفراد، وفرض قيود صارمة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت، فضلاً عن العنف والتهديد بالعنف، والاعتقالات غير المبررة، والملاحقات القضائية ضد الصحافيين، والرقابة وحجب المواقع، وتجريم التشهير والقذف، والتدخل الجوهري في حرية التجمع السلمي، وحرية تكوين الجمعيات، وفرض قيود صارمة على الحرية الدينية، وعلى المشاركة السياسية، من خلال فحص المرشحين بشكل تعسفي، وانتشار الفساد على جميع المستويات في الحكومة، في ظل غياب التحقيق الجاد والمساءلة عن العنف ضد المرأة، وكذا التجنيد غير القانوني للأطفال من قبل جهات حكومية، لدعم نظام الأسد في سوريا، والاتجار بالأشخاص، وممارسة العنف ضد الأقليات العرقية".

المحلل السياسي رضا اسدزاده لـ"حفريات": معظم الإيرانيين ينظرون إلى سياسات إدارة بايدن باتجاه حقوق الانسان في إيران بعين الشك والريبة

ويتهم التقرير الحكومة الإيرانية بعدم إتخاذ أي إجراءات قانونية شفافة لـ"التحقيق مع المسؤولين الذين ارتكبوا هذه الانتهاكات، أو مقاضاتهم أو معاقبتهم أو مساءلتهم بأيّ شكل من الأشكال؛ وهي التي ارتكب كثير منها في إطار سياسة حكومية ممنهجة"، وقد تم رصد "مقتل ما لا يقل عن 304 أشخاص خلال قمع احتجاجات واسعة النطاق، في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2019، فضلاً عن انتهاكات وحالات وفاة كثيرة مشبوهة في الحجز من السنوات السابقة، بينما ظل الإفلات من العقاب متفشياً في جميع مستويات الحكومة وقوات الأمن".

كما عرج التقرير على أوضاع الأقليات الدينية والقومية في إيران؛ وقال إنّ الحكومة تعمد إلى استهدافهم، بصورة متواصلة، ومن بينهم "الأذريون الذين يتجاوز عددهم أكثر من 18 مليوناً؛ أي نحو 24 في المائة من عدد السكان، والأكراد الذين يعدون نحو 8 ملايين نسمة، والبلوش والأحواز العرب"، مضيفاً أنّ ثمة تقارير أممية تشير إلى أنّ "أكثر من مليوني عربي من الأحواز، يمثلون 110 قبائل، يواجهون اضطهاداً وتمييزاً مستمرين، مثل مصادرة ممتلكات العرب لاستخدامها في مشاريع التنمية الحكومية، في ظل رفض الحكومة الإيرانية الاعتراف بسندات الملكية الصادرة، خلال فترة ما قبل الثورة، عام 1979، حيث يسمح الدستور الإيراني للحكومة بمصادرة الممتلكات المكتسبة بطريقة غير مشروعة أو بطريقة لا تتفق مع الشريعة الإسلامية، وهو ما يبدو أنّ الحكومة تستغله لاستهداف الأقليات العرقية والدينية".

الصفحة الرئيسية