ليبيا: اتفاقيات تركيا مع حكومة الوفاق.. هل تنفجر في وجه الدبيبة؟

ليبيا: اتفاقيات تركيا مع حكومة الوفاق.. هل تنفجر في وجه الدبيبة؟

مشاهدة

03/03/2021

تبدو تناقضات الملف الداخلي الليبي، والتي ظهرت نحو العلن في الأيام الأخيرة، قبل ظهور رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة في مؤتمره، الذي أعلن فيه عن تقديم إطار هيكلي لحكومته، إلى مجلس النواب الليبي، وكأنّها تتضافر بشكل كبير مع كافة الاتصالات الإقليمية والدولية، التي أجراها الدبيبة، سواء في زيارته غير المعلنة إلى أنقرة، أو زيارته الرسمية إلى القاهرة، فضلاً عن اتصالاته مع القوى الدولية ذات الصلة، الأمر الذي يطرح جملة من التساؤلات، حول تصريحاته التي أدلى بها، حول علاقات بلاده مع تركيا، ومصير الاتفاقيات التي أبرمتها حكومة الوفاق، فضلاً عن التواجد العسكري التركي في طرابلس، ورعاية أنقرة المباشرة لعدد من الميليشيات وقوات المرتزقة، التي تدفع بهم لتسخين مسرح الأحداث الليبي، وإبعاد مشهده العام عن نمط الاستقرار، والاستعداد لتنفيذ كافة بنود المرحلة الانتقالية . 

رئيس لجنة الأمن القومي الليبي المنتهية ولايته: ما أبرمته حكومة الوفاق مع تركيا مذكرات تفاهم لا ترتقي إلى مستوى الاتفاقيات الدولية، لأنها تحتاج إلى اعتمادها من البرلمان

الدبيبة بين ترضية الإخوان والمناورة الداخلية

جاء انتخاب عبد الحميد الدبيبة، عبر ملتقى الحوار السياسي الليبي، الذي عقد في سويسرا، برعاية الأمم المتحدة، وحسمت قائمته التنافس، بحصدها تسعة وثلاثين صوتاً، من مجموع ثلاثة وسبعين صوتاً، في حين ضمت القائمة الخاسرة، رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، ووزير الداخلية، فتحي باشاغا.

في سياق تقديم هيكل حكومته إلى مجلس النواب،  صرّح رئيس الحكومة الليبية المكلف، عبد الحميد الدبية، أنّه تلقى نحو ثلاثة آلاف سيرة ذاتية لمتقدمين، لشغل حقائب وزارية وإدارات بحكومته، وقال إنّ الحكومة ستتألّف من كافة الطيف الليبي، ولا يمكنه إقصاء النظام السابق منها.

كما أكّد رئيس الوزراء الليبي المكلف، خلال المؤتمر الصحفي الذي انعقد يوم الخميس، 25 شباط (فبراير) الماضي، أنّ الاتفاقية البحرية مع تركيا لن تلغى، وسيستمر العمل بها، لافتاً إلى أنّ العلاقة مع تركيا ستكون مميزة، في إطار حسن التعاون، مبيناً أنّ الاتفاقية البحرية مع تركيا مهمة، فيما سيجري دراسة الاتفاقيات الأخرى، والتعامل معها بشكل قانوني جيد.

الدكتور عبد المنعم اليسير، عضو المؤتمر الوطني العام

من جانبه أشار الدكتور عبد المنعم اليسير، عضو المؤتمر الوطني العام، ورئيس لجنة الأمن القومي المنتهية ولايته، أنّ هناك دولتين متنافستين في العالم هما؛ روسيا وأمريكا؛ إذ  ترغب الأولى في أن يكون لها موقع في شمال أفريقيا، بينما تريد أمريكا تعطيل ذلك، وفي هذا السياق، تتحرك  تركيا، العضو في حلف الناتو، لاستغلال التناقضات السياسية بين الدولتين، في عدد من مناطق الصراع، خاصّة عبر الاشتباك مع الأزمة الليبية، وهذه المتغيرات تضع ليبيا لعبة، في يد هذه الجهات الدولية المتصارعة فيما بينها.

ويضيف اليسير، في تصريحاته التي خصّ بها حفريات، أنّه بناء على هذا الواقع الدولي، والتحركات الإقليمية، يمكن قراءة تصريحات رئيس الحكومة المكلف، عبد الحميد الدبيبة، من خلال إدراك أنّ ما أبرمته حكومة الوفاق مع تركيا، ما هي إلا مذكرات تفاهم، لا ترتقي إلى مستوى الاتفاقيات الدولية؛ إذ إنّ مثل هذه الاتفاقيات الدولية، تحتاج إلى اعتمادها من البرلمان،  وحكومة الوفاق ليس من صلاحياتها إبرام مثل هذه الاتفاقيات، حتى وإن نالت الشرعية من مجلس النواب، وهذا لم يحدث.

اقرأ ايضاً: مرتزقة أردوغان ما يزالون في ليبيا.. فهل يعرقلون الحل السلمي؟

 ويؤكد رئيس لجنة الأمن القومي السابق، أنّ تصريح الدبيبة، وإشارته إلى وجود اتفاقيات مع أنقرة، أمر لا يمكن حسم مدركاته بشكل قاطع، أو الأهداف الحقيقية وراء التصريحات التي أدلي بها،  في هذا التوقيت، الذي يسعى فيه تجاه تمرير حكومته، ونيل ثقة مجلس النواب، الأمر الذي يضع تلك التصريحات في جهة ممارسة أوراق الضغط، تجاه موازين القوى في الداخل.

ولفت اليسير، إلى أنّ ما يتعلق بترسيم الحدود البحرية مع ليبيا من قبل تركيا، يأتي ضمن خطة أردوغان للسيطرة على ليبيا وثرواتها، وجرها إلى صراع إقليمي ودولي، مشيراً إلى أنّه لا يميل إلى التعجل لفهم أهداف رئيس الحكومة المكلف، بيد أنّ ذلك، في ظنه، لا يعني قطعاً تجاهل تحركات الاحتلال التركي للمنطقة الغربية، وتصريحات رجب طيب أردوغان، ووزير دفاعه، التي تعتبر ليبيا مستعمرة عثمانية، وهو أمر لا ينبغي الصمت إزاءه، وتجاهل تداعياته الخطيرة، فضلاً عن كونه يثير حفيظة الشعب الليبي، الذي يرفض الاستعمار والتبعية.

ياسين أقطاي: الاتفاقيات التي عقدتها تركيا مع حكومة الوفاق الليبية، برئاسة السراج، والوجود العسكري التركي في ليبيا، لن يتأثرا باختيار الحكومة المؤقتة الجديدة

ويختتم عبد المنعم اليسير، تصريحاته قائلاً: "رغم ضرورة الاشتباك مع تلك التصريحات، ومدى وقوعها في نقطة استراتيجية، داخل ذهنية رئيس الحكومة المكلف، إلا أنّه مهما كانت سيناريوهات مستقبل تلك التصريحات، فأنّني لا أستطيع قبولها، ولا أجد لها أيّ مبرر منطقي، ويمكن الإشارة إلى أنّ الدبيبة، ربما أراد ترضية جميع الأطراف، بما في ذلك الإخوان المسلمون، ومنظومة الميليشيات التي تعتبر تركيا حليفها الأساسي".

ما يتعلق بترسيم الحدود البحرية مع ليبيا من قبل تركيا، يأتي ضمن خطة أردوغان للسيطرة على ليبيا وثرواتها

مساعي أنقرة تجاه تخريب التسوية السياسية

من الأهمية بمكان، الإشارة، إلى تصريحات ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي، الذي زعم أنّ الحكومة الليبية الجديدة، تدعم دور أنقرة في ليبيا، ولا تعارض الوجود العسكري التركي في البلاد، مضيفاً في تصريحات صحفية مطلع شهر شباط (فبراير) الماضي، أنّ "الاتفاقيات التي عقدتها تركيا مع حكومة الوفاق الليبية، برئاسة فايز السراج، والوجود العسكري التركي في ليبيا، لن يتأثرا باختيار الحكومة المؤقتة الجديدة".

وحول كيفية قراءة تصريحات الدبيبة، المؤيدة لعلاقات بلاده مع تركيا، في ضوء القرارات الملزمة بتفكيك الميليشيات والقوات الأجنبية، يذهب عز الدين عقيل، كبير الباحثين بالمركز المغاربي للإعلام والدراسات والتكوين، إلى أنّ القراءة الدقيقة لتلك التصريحات، ينبغي أن تأتي في سياق سرية الزيارة، التى قام بها الدبيبة، إلى تركيا، كونها تعكس فرضية تدبير التعاون المسبق، وإلا لماذا جاءت الزيارة سرية؟ في وقت يُتوقع فيه  الجميع من الدبيبة، الانفتاح على كافة الأطراف الإقليمية والمحلية، ذات التأثير المباشر على النزاع الليبي، سيما وأنّ الخطوة التالية، جاءت في صيغة زيارة علنية إلى القاهرة.

أما عن التصريحات نفسها، فيقول عقيل، في تصريحات خصّ بها "حفريات"، أنّ يمكن النظر إليها من زاوية أنّها "تفسد النتائج  التي حققتها سياسة انفتاحه الإيجابي على شرق البلاد، التي بدأ بها  ظهوره السياسي، وأنشطته التمهيدية، بيد أنّها من ناحية أخرى، تطرح عدداً من الاحتمالات، منها احتمال ضحالة ثقافته السياسية، وضعف قدرته على التقدير الجيد لوضعه الجديد، خاصّة وأنّه في نظر الكثير من المتابعين، لا يندرج ضمن التوصيف السياسي".

  احتمال آخر في وجود صلة مباشرة، بين تلك التصريحات وزيارته السرية إلى تركيا، وأنّ  الأخيرة هي التى أوحت إليه بهذا التصريح، وذلك لفتح الطريق أمام سياسة تخريبية جديدة، يسعى رجب طيب أردوغان، إلى تفجيرها بوجه العملية السياسية الجارية في ليبيا، ربما استعداداً لمقايضة الأوروبيين والأمريكان، بالوضع الفوضوي الجديد، الذي يخطط له، في حال مضت واشنطن تجاه  إنزال عقوبات على تركيا، وهو الموقف نفسه الذي ينسحب على الروس.

اقرأ أيضاً: 10 سنوات على ثورة فبراير.. ماذا تغير في ليبيا؟

ويؤكد المحلل السياسي عز الدين عقيل، أنّ تصريحات الدبيبة، وما طرأ جراء تحركات عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي، والتي نتج عنها تأجيل جلسة طرح الثقة في الحكومة، حتى يتم نشر حقائق، حول تقديم رشاوى انتخابية، تهدم استقرار الحكومة المكلفة، والخطوات اللاحقة لتنفيذ انتقال سلس للعملية السياسية الجارية، خاصّة وأنّ تسريب التقارير الصحفية الخاصة بعمليات الرشوة الانتخابية، يرتبط بطريقة إدارة الأزمة الليبية، على المستوى الإقليمي والدولي.

الصفحة الرئيسية