حتى "البكاء على مقابر الموتى" تصادره تركيا من المعارضين الأكراد!

حتى "البكاء على مقابر الموتى" تصادره تركيا من المعارضين الأكراد!


30/06/2020

تُحرم العشرات من العائلات الكردية من زيارة مقابر أبنائها، الذين راحوا ضحية مواجهات مع تركيا، وفيما تسقط كافة الحسابات أمام الموت الذي تظلله حرمات واحدة، يتجاوز النظام التركي، وهو يدّعي تارة الديمقراطية وأخرى الدفاع عن الإسلام، كلّ تلك الحرمات.

يتعمّد النظام التركي، بحسب تقرير مدعوم بالشهود لموقع "أحوال تركية" من ديار بكر الكردية، هدم المقابر التي تضمّ شباناً من الأكراد قتلوا خلال مواجهات مع الحكومة التركية، كي لا تصبح مقابرهم شهوداً على القمع التركي، ومصدراً لإذكاء الحماس في نفوس الأجيال الجديدة.

يجمع النظام رفات الموتى، دون تفرقة، هم وقتها بالنسبة إليه سواء، حفنة من العظام والتراب، ويكوّمهم أسفل رصيف كئيب، لا يحمل شهوداً، ولا قائمة بالأسماء.

لسنوات، ظلت عائلة عضو حزب العمال الكردستاني الذي قُتل مراهقاً عبد الحميد دونر، محرومة من زيارة قبر نجلها

وعلى مدار سنوات، ما تزال عائلات كردية تتمسّك بأمل أن تجيبها هيئة الطب الشرعي في تحديد رفات أبنائها، كي تدفنهم في قبر يليق، وتحيي ذكراهم وتحزن عليهم كما يليق، غير أنّ قليلين فقط من تلقوا تلك الإجابات، والغالبية يتعايشون مع نيران تضطرم في نفوسهم، كلما مرّت جنازة أمامهم، أو قصدت عائلة قبراً لزيارة ذويها، فيما هم محرومون من ذلك.

وتُعدّ مقبرة جارزان، التي تعرضت للهدم في 19 كانون الأول (ديسمبر) 2017، ولم يُعلن عن هوية 282 جثة بعد، أبرز الشواهد على الانتهاكات التركية في حقّ الموتى الأكراد.

تمّ نقل الجثث إلى معهد إسطنبول للطب الشرعي، وتمّ وضعها في حاويات بلاستيكية ثم دفنها في الرصيف في مقبرة كيليوس. وبعد جهود حثيثة من العائلات، تمّ تسليم الحمض النووي لـ 21 جثة فقط.

لسنوات، ظلت عائلة عضو حزب العمال الكردستاني -الذي تصنفه تركيا منظمة إرهابية- عبد الحميد دونر، محرومة من ذلك، لكنها ظلت تركض بحثاً خلف جثة نجلها، حتى عثرت عليها في العام 2014، مدفونة في مقبرة جماعية.

ووفقاً لرواية الأسرة، بحسب موقع أحوال تركية، انضمّ عبد الحميد دونر، الذي درس في مدرسة داخلية في منطقة هيزان، إلى حزب العمال الكردستاني في عام 1993 عندما كان عمره 13 عاماً، بعد مقتل عمّه إمام القرية إبراهيم دونر على يد الجنود الأتراك، في عام 1994، وقتل الجنود عمّه الآخر هورسيت دونر، ثم مات دونر في اشتباك اندلع في منطقة ريشاديه في مقاطعة تاتفان في عام 1995.

قال روشن دونر، الذي ذكر أنهم يبحثون عن جثة شقيقه دون أن يتعبوا لسنوات عديدة، إنّهم عانوا من غارات من قبل الحكومة على قراهم، وعمليات إعدام ميدانية، وقتل أعمامهم، وفرض حراس القرى على قراهم، ونفي أهالي القرى إلى إسطنبول في عام 1994.

يقول دونر: "عندما غادر أخي، انكسر جزء من حياتنا. أصبحت حياتنا كئيبة... مرّت الأيام وعشنا حياة مريرة. بحثنا عن جنازته لمدة 20 عاماً. حيثما كان هناك قبر جماعي ذهبنا إليه. بعد أن أحرقت قريتنا، ذهبت إليها مرّتين، في كل مرّة كنت أذهب فيها إلى المنطقة التي سقط فيها شهيداً، كنت أتساءل عن المكان الذي دفن فيه، وأسأل: أين عظامك، أي صخرة، أي شجرة ترقد تحتها؟... هذا ألم كبير. من يعايش مثل هذه المعاناة يدرك معناها".

وتابع: "بعد العثور على جثة أخي، غالباً ما كنّا نذهب لزيارة قبره. لقد شعرنا بالارتياح. كنا نقرأ الفاتحة، نتحدث إليه. كان صادماً جداً خبر استشهاده، ولكن عندما وجدنا جثّته، شعرنا بالارتياح. أصبح ذلك مرهماً لجراحنا. لقد قلّ ألمنا قليلاً".

 لكننا لم نشهد مثل هذا الألم منذ إزالة جثّته من مقبرة جارزان (التي دفن فيها في البداية قبل نقل رفاته من قبل السلطات) تمّت إضافة الألم إلى ألمنا السابق الكبير. عندما أرى أخبار الجنازات، لا يمكنني الوقوف، يبدو أنّ قلبي يتوقف. لقد شهدنا العديد من الصعوبات في حياتنا، ولكن لم يرَ أحد مثل هذا الألم. لقد عانينا كثيراً، لدرجة أنّ الناس لا يمكنهم تخيل ألمنا".

وأضاف دونر: إنّ الدولة تريد اختطاف الجثث بطريقة قرصنة وإيصال رسالة مفادها: "لن نعطي القتلى حتى في القبر". لا الدين ولا الإسلام ولا الكتب المقدّسة تقبل بذلك. مكتوب أنّ الشخص الذي فقد حياته في جميع الكتب المقدّسة سيظهر أمام الله. لكنّ أعداء الأكراد لا يعترفون بأيّ مبدأ".

 

الصفحة الرئيسية