بالصور.. تفاقم معاناة اللاجئين السوريين مع فصل الشتاء.. أين تذهب المساعدات؟

بالصور.. تفاقم معاناة اللاجئين السوريين مع فصل الشتاء.. أين تذهب المساعدات؟

مشاهدة

21/01/2021

في مأساة تتكرر مع بداية شتاء كل عام؛ فاقمت مياه الأمطار الغزيرة خلال الأيام الماضية معاناة اللاجئين السوريين في المخيمات المكتظة بمدينة إدلب شمال غرب سوريا، وفي بلدة عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا، متسبّبة بمصرع طفل، على الأقل، وتشريد عشرات الآلاف من خيمهم، التي جرفتها السيول.

...

وتتكرّر معاناة النازحين سنوياً مع العواصف المطرية، حيث تجتاح السيول العديد من المخيّمات في كل شتاء، وتتسبّب بانجراف عشرات الخيم، كما تسببّت موجات الصقيع خلال الأعوام الماضية في العديد من الوفيات في مخيمات النازحين المنتشرة في مناطق شمال غربي سوريا وعلى الحدود السورية التركية، ما يؤكد سوء التخطيط والتنفيذ في بناء وتشييد تلك المخيمات، ويُظهر سوء استخدام وإدارة الأموال المقدمة لهذه المخيمات.

وتعرّض نحو 150 مخيماً عشوائياً في محيط إدلب للضرر الشديد وتشريد قاطنيها وتهدم أجزاء من جدرانها واقتلاع عدد من خيامها بفعل الأمطار الغزيرة.

وتتركز المخيمات المتضرّرة في دير حسان وقاح وسرمدا والدانا وكفر يحمول والشيخ بحر، ومناطق أخرى تضم مخيمات عشوائية متفرّقة، وسط تشرّد عشرات العائلات النازحة إلى أماكن قريبة وخيام أخرى لم تصلها السيول، وفق ما أورد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

تعرّض نحو 150 مخيماً عشوائياً في محيط إدلب للضرر الشديد وتشريد قاطنيه وتهدّم أجزاء من جدرانه واقتلاع عدد من خيامه بفعل الأمطار الغزيرة

ووفق أحدث تقارير المرصد السوري، تعرّضت نحو 1000 خيمة في هذه المخيمات للغرق على مدار الأيام الماضية، نتيجة الهطولات المطرية التي حوّلت معظمها إلى برك ماء.

...

كما ألحقت مياه الأمطار الضرر في المخيمات الإسمنتية ذات السقف البلاستيكي، حيث جرفت السيول 6 خيام إسمنتية في مخيم "عثمان بن عفان" الواقع شمالي بلدة كللي بريف إدلب، حيث تسكن نحو 180 عائلة جلهم من أهالي ريف إدلب الجنوبي.

وناشد المرصد السوري بضرورة توجيه الدعم الكافي للنازحين، من مواد تدفئة وألبسة ومواد غذائية وطبية، والوقوف بجانبهم في مواجهة العوامل الطبيعية التي تعصف بحياتهم الكارثية مع دخول فصل الشتاء من كل عام.

...

بدوره، قال الدفاع المدني السوري، في بيان له يوم الثلاثاء، إنّ الأمطار الغزيرة والسيول التي شهدها الشمال السوري خلال الأيام الثلاثة الماضية، خلّفت أضراراً كبيرة في مخيمات المهجرين التي تؤوي أكثر من مليون نازح، مشيراً إلى وفاة طفل واصابة 3 آخرون بجروح نتيجة انهيار خيام جدرانها مبنية من "البلوك" وأسقفها من النايلون.

يعيش اللاجئون السوريون في لبنان حظراً تاماً حتى مطلع شهر شباط المقبل بسبب وباء كورونا، ما زاد في مأساتهم وتردي أوضاعهم المعيشية

وأشار البيان إلى أنّ الدفاع المدني أحصى ما يزيد عن 280 خيمة تضرّرت بشكل كلي (تهدمت أو دخلتها المياه)، وأكثر من 2400 خيمة بشكل جزئي (تسرّب إليها الماء أو أحاط بها)، مشيرة إلى أنّ عدد العائلات التي تضرّرت بشكل كبير تُقدّر بأكثر من 2500 عائلة بحسب إحصاء المؤسسة.

...

وبلغ عدد المخيمات على الشريط الحدودي مع تركيا في ريفي إدلب وحلب نحو 1300 مخيم، بينها 400 مخيم عشوائي، ويقطنها أكثر من مليون نازح.

وتفتقد المخيمات للبنية التحتية الأساسية، كالطرقات وشبكات الصرف الصحي، الأمر الذي يؤدي إلى تكرار مأساة النازحين فيها في كل فصل شتاء.

وفي لبنان أيضاً

كما ضربت عاصفة مطرية غزيرة مخيمات اللاجئين السوريين في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا؛ إذ تسلّلت مياه الأمطار إلى قسم كبير من مخيمات البلدة التي تضم أكثر من 60 ألف لاجئ، ما أدى إلى طوفان بعض الخيام.

...

ويعيش اللاجئون السوريون في لبنان حظراً تاماً حتى مطلع شهر شباط (فبراير) المقبل، بسبب وباء "كورونا"، ما زاد في مأساتهم وتردي أوضاعهم المعيشية.

تقف الجهات الإغاثية والخدمية مكتوفة الأيدي حيال ما يجري في هذه المخيمات، وتتلخص خدماتها على الإصلاح بعد الضرر، دون وجود رؤية مستقبلية لمساعدة النازحين

ووجّه مشرفو المخيمات في بلدة "عرسال" نداء استغاثة، يطالبون فيه المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بتزويد سكان المخيمات بالشوادر والخيام بعدما تعرّضت معظم خيامهم للعطب والتلف تحت تأثير العوامل الجوية.

وفي تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، قالت إنّ اللاجئين السوريين في بلدة عرسال لديهم بُنى غير ملائمة تؤويهم خلال أشهر الشتاء القاسية.

...

وذكرت المنظمة، في بيان نشرته عبر موقعها في الإنترنت، يوم الاثنين، أنّ أكثر من 15 ألف لاجئ سوري في عرسال يواجهون شتاءهم الثاني، في ظروف الشتاء القاسية، بما فيها درجات حرارة دون الصفر وفيضانات، من دون سقف وعزل ملائِمَيْن، وذلك منذ صدور قرار في عام  2019 عن "مجلس الدفاع الأعلى"، الذي يترأسه رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، والقاضي بتفكيك الأسقف والكتل الإسمنتية التي كانت تدعم خيم اللاجئين، وتحميهم من الأمطار والثلوج.

...

وقالت ميشال راندهاوا، المنسّقة الأولى لحقوق اللاجئين والمهاجرين في المنظمة: "ما تزال ظروف عيش اللاجئين السوريين في عرسال، الذين أُرغموا على تفكيك خيمهم في 2019، قاسية، بالإضافة إلى قيود الحركة للحدّ من تفشّي فيروس "كورونا"، التي تهدّد سلامتهم وحياتهم".

يحتدم التنافس بين الفصائل الإسلامية المدعومة من أنقرة، على اقتسام كعكة المساعدات وأموال الزكاة والصدقات المُقدّمة للمخيمات

وكان المجلس الأعلى للدفاع، الذي يبقي قراراته سرية، قد أصدر في نيسان (أبريل) عام 2019 قراراً يفرض على اللاجئين المقيمين في مخيمات عرسال، هدم مساكن بنوها في المخيمات العشوائية باستثناء تلك المصنوعة من الأخشاب والشوادر البلاستيكية، ما يزيد معاناة اللاجئين سيما خلال فصل الشتاء.

عجز عن الإغاثة!

وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ سكان مخيمات حربنوش وتجمع الفردوس والشيخ بحر بريف إدلب، قد أطلقوا نداء استغاثة إلى المنظمات الإنسانية والإغاثية، بعد أن أغرقت السيول التي شكلتها الأمطار خيامهم.

وأشارت المصادر إلى أنّ  الجهات الإغاثية والخدمية لا تزال تقف مكتوفة الأيدي حيال ما يجري في هذه المخيمات، وتتلخص خدماتها على الإصلاح بعد الضرر، دون وجود رؤية مستقبلية لمساعدة النازحين.

...

وحسب ما قال نازحون مشردون في العراء من ريف إدلب في تصريحات لموقع "الحرة"؛ فإنّ السيول التي ضربت المنطقة لم تنحصر أضرارها على مخيمات محافظة إدلب فحسب، بل انسحبت إلى المخيمات الواقعة في منطقة عفرين وأخرى في ريف حلب، الخاضع لسيطرة فصائل "الجيش الوطني"، المدعوم من تركيا.

"سنشد عضدك بأخيك"

وضمن المساعي الحثيثة في محاولة لتسليط الضوء على معاناة النازحين في المخيمات، نظم ناشطون مهرجان تحت شعار "سنشد عضدك بأخيك" في مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي، حيث تجمع عشرات الناشطين والإعلاميين والأهالي من سكان المخيمات في مخيم البراعم غربي سرمدا.

وأقام المشاركون مسابقات بين الفرقاء الهدف منها تفريغ الخيم من المياه، ونقل الحطب، فضلاً عن أنشطة وفعاليات للكبار والأطفال الذين رسموا على وجوههم لوحات لوّنوها بالوحل والطين، من أجل جذب النظر، وإيصال رسالة حول الظروف الصعبة التي يكابدها هؤلاء النازحون.

كما أطلق أهالي مدينة جسر الشغور جنوب غربي إدلب، مبادرة لإيواء النازحين المتضررين من الهطولات المطرية ضمن منازل مؤقتة (خلال فصل الشتاء).

وقال مُنسّق المبادرة محمد حبوب، إنّ القائم على المبادرة هم أهالي جسر الشغور، الذين فرغوا عدداً من البيوت لاستقبال أهالي المخيمات.

وتكفلت عدة جهات بعملية نقل نازحي المخيمات من مكانهم إلى جسر الشغور، منها "الدفاع المدني السوري" ومنظمة و"إدارة منطقة جسر الشغور"، وأهالٍ من المدينة.

وجه آخر للأزمة

وتستغل بعض الأطراف معاناة هؤلاء اللاجئين بطريقة ممنهجة من أجل توظيف مأساتهم لتحقيق أهداف مادية وسياسية معينة.

...

وفي جريدة النهار اللبنانية، يقول الكاتب عبدالله سليمان علي، إنّ "هيئة تحرير الشام" تأتي على رأس قائمة الأطراف التي تستغل المآسي والكوارث الإنسانية التي تصيب مخيمات النازحين من أجل تحقيق مصالح ذاتية.

وثمة تنافس حقيقي يدور بين "الهيئة" وبقية الفصائل المُسلّحة المدعومة من تركيا لاستقطاب سكان المخيمات وإقناعهم بموالاة هذا الطرف أو ذاك من خلال المساهمة في تعبئة معسكرات التدريب العسكري بعناصر جديدة لا تجد بديلاً عن واقع البرد والوحل سوى الارتزاق على جبهات القتال المختلفة.

...

وتهدف هذه الأطراف أولاً وقبل كل شيء، إلى استغلال الواقع المزري الذي تعيش فيه المخيمات من أجل تعميق الفجوة بين سكان المخيمات من جهة و"العالم الخارجي" من جهة ثانية، لتعزيز فكرة أنّ الجميع قد تخلّى عنهم وغير مستعد لتقديم خدمات إليهم من أجل خلق التربة الخصبة التي يسهل غرس بذور الأفكار المتطرفة فيها وبالتالي ضمان وجود حاضنة جاهزة لمدّ "الهيئة" بأعداد جديدة من الأنصار والمقاتلين عند الحاجة.

...

ويعكس ذلك مدى احتدام التنافس بين "الهيئة" وباقي الفصائل الإسلامية المدعومة من أنقرة، على اقتسام كعكة المساعدات وأموال الزكاة والصدقات التي قد يتبرع بها بعض المحسنين والهيئات الإنسانية، لتنتهي هذه الأموال والمساعدات في صناديق مقفلة تحت إشراف فصائل مسلحة. 

وبحسب بعض الخبراء؛ فإنّ معظم أموال المساعدات والتبرعات تنتهي بيد الفصائل المُسلّحة التي تستخدم جزءاً منها لإسكات بعض المخيمات فيما يدخل الجزء الأكبر منها في موازنتها الخاصة بتمويل ودعم نشاطاتها العسكرية والأمنية.

...

وبحسب المرصد السوري؛ فإنّ سبب "عكوف المؤسسات الإنسانية" عن تقديم المساعدة هو أنّ الفصائل تشترط أن تكون لها نسبة 60 بالمئة من أية إغاثة قبل الحصول على موافقتها لإدخالها إلى المخيمات. 

الصفحة الرئيسية