الرسائل المتبادلة بين أمريكا وتركيا.. هل تنذر بالتصعيد؟

الرسائل المتبادلة بين أمريكا وتركيا.. هل تنذر بالتصعيد؟

مشاهدة

25/02/2021

يبدو أنّ أول صدام بين تركيا والإدارة الأمريكية الجديدة بدأ مبكراً، حتى قبل أن يجري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي الجديد جو بايدن أي اتصال هاتفي، وقد اقتصر التواصل بين الإدارتين على اتصال هاتفي أجراه المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين ومستشار الأمن القومي الأمريكي جايك سوليفان، في 2 شباط (فبراير) الجاري، وأعربا خلاله عن "الرغبة في إقامة علاقات متينة ودائمة وبنّاءة بين البلدين خلال الفترة المقبلة".

وفي غضون أقل من 3 أسابيع من ذلك الاتصال، كانت الرسائل المتطايرة والموجهة على نحو غير مباشر، بالتورية حيناً وبالتصريح حيناً، تعكس توتراً لافتاً في العلاقات، وترسم ملامح أول صدام بين الجانبين، وهو كما كان متوقعاً يدور حول "الأكراد".

الرسائل غير المباشرة تعكس توتراً لافتاً في العلاقات بين واشنطن وأنقرة

وقد حاولت تركيا ثني الإدارة الأمريكية الجديدة عن العودة إلى تقديم الدعم للأكراد في سوريا، ممثلة في قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، أو في العراق، بصفقة تتمثل بنودها في استغناء تركيا عن منظومة الدفاع الروسية "إس -400" مقابل التخلي الأمريكي عن الأكراد، لكنّ الرد الأمريكي جاء ليرسم ملامح الإدارة الجديدة في رفض الابتزاز التركي.

وفي الوقت الذي أعلن فيه الناطق باسم قوات التحالف الدولي ضد داعش العقيد الأمريكي واين ماروتو أمس استمرارهم في دعم الأكراد في سوريا، كان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية جون كيربي يؤكد في تصريحات لـ"العربية" أنّ "السياسة بشأن العقوبات على تركيا لم تتغير، لشرائها منظومة "إس 400" الروسية"، في مؤشر على استنفار رجال الإدارة الأمريكية الجديدة ضد تركيا، وذلك على صعيد ملفين فقط، وما تزال ثمّة ملفات أخرى ستزعج أنقرة، منها الوضع الحقوقي.

 حاولت تركيا ثني الإدارة الأمريكية الجديدة عن العودة إلى تقديم الدعم للأكراد في سوريا

وكتب ماروتو الناطق باسم قوات التحالف الدولي منشورين (أحدهما بالعربية والآخر بالإنجليزية) على صفحته الرسمية عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر قائلاً: إنّ مهمة التحالف في شمال شرق سوريا لم تتغير، يعمل التحالف مع وإلى جانب ومن خلال شريكنا قوات قسد لتحقيق هزيمة داعش، بحسب ما أوردته صحيفة "زمان" التركية.

وتابع ماروتو: يقوم التحالف بتسيير دوريات أمنية بشكل منتظم لغرض إعادة إمداد القوافل في المنطقة الأمنية في شرق سوريا ودعم وتعزيز القواعد، لا توجد زيادة في حجم القوات والقواعد. ونشر ماروتو صورة لأطفال المنطقة مع جندي أمريكي يقف أمام عربة مدرّعة.

وكان كيربي قد رفض الخميس الماضي إدانة قوات سوريا الديموقراطية "قسد"، تعليقاً على انزعاج أنقرة من إدانة "قسد" للعملية العسكرية التركية "مخلب النسر 2" شمال العراق.

وإجابة عن سؤال مراسل وكالة الأناضول، قال كيربي بشكل حاسم: لن أدخل هنا في نقاش فردي، نحن نعمل مع قوات سوريا الديمقراطية المحلية في سوريا، وهذا لم يتغير.

اقرأ أيضاً: بايدن وأردوغان: هل يعمّق الرئيس الأمريكي عزلة الديكتاتور التركي

وكان أردوغان قد هاجم وزارة الخارجية الأمريكية عقب تشكيكها في رواية مقتل 13 مدنياً تركياً على يد حزب العمال الكردستاني في العراق، وذلك في 14 شباط (فبراير) الجاري، وقالت الخارجية: إنها تدين العملية، إذا كان حزب العمال قد قام بها.

أردوغان ينقلب

وقد حاول الرئيس التركي قبل أيام تلطيف الأجواء؛ إذ صرّح في 20 شباط (فبراير) الماضي بأنّ بلاده ترغب في تعزيز التعاون مع إدارة بايدن، لكنه انقلب سريعاً موجهاً رسائل مستترة إلى الولايات المتحدة، تشير إلى استمرار تركيا في التوغل في دول المنطقة، بعد رسائل رجال الإدارة الجديدة الأخيرة.

وشدّد أردوغان أثناء اجتماع عقدته أمس الكتلة البرلمانية لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم على أنّ عمليات "مكافحة الإرهاب" التي تقودها تركيا داخل أراضيها وخارجها تمثل "حقاً مشروعاً ومهمة إنسانية" لبلده.

وقال: إنّ "إصرار تركيا على النضال ضد الإرهاب لا يزعج داعمي الإرهاب في الداخل فقط، وإنما يزعج أطرافاً كثيرة في الخارج أيضاً"، وتابع: "لسنا في حاجة إلى الحصول على إذن من أحد لأداء واجبات الأخوة والصداقة والإنسانية التي فرضها علينا وجودنا في المنطقة منذ 1000 عام"، بحسب ما أوردته وكالة الأناضول.

وحمّل أردوغان عدداً من دول الغرب المسؤولية عن الاستمرار في تجاهل دعوات أنقرة  للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وانتهاج المعايير المزدوجة إزاء التنظيمات الإجرامية، مضيفاً: إنّ حكومات تلك الدول "لا تريد أن تدرك أنّ الإرهاب سيصبح خطراً عليها نفسها، عاجلاً أو آجلاً".

وشدّد الرئيس التركي على أنّ تركيا "ستستمرّ في دعم الدول الصديقة لها، ابتداء من أفريقيا وصولاً إلى البلقان والقوقاز".

وتشنّ تركيا غارات باستمرار على شمال العراق وداخل سوريا بذريعة "مكافحة الإرهاب".

الصفحة الرئيسية