الإمارات تنتج الكهرباء من أول محطة نووية عربية

الإمارات تنتج الكهرباء من أول محطة نووية عربية

مشاهدة

07/04/2021

بدأت محطة براكة للطاقة النووية السلمية في دولة الإمارات أمس إنتاج الكهرباء، حسبما أعلن قادة الدولة الخليجية، بعد نحو ثمانية أشهر على انطلاق العمل في أول مفاعل في العالم العربي.

وكتب رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على تويتر: "محطة تاريخية دخلتها دولة الإمارات اليوم"، مضيفاً "أول ميغاوات من أول محطة نووية عربية يدخل شبكتنا الكهربائية".

كما قال ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان "اليوم تبدأ أولى محطات براكة للطاقة النووية السلمية التشغيل التجاري"، معتبراً أنّ الأمر "إنجاز عربي تاريخي".

بدأت محطة براكة للطاقة النووية السلمية في دولة الإمارات أمس إنتاج الكهرباء بعد نحو ثمانية أشهر على انطلاق العمل في أول مفاعل في العالم العربي

 

وكانت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية أعلنت في آب (أغسطس) 2020 عن ربط المفاعل الأول في محطة براكة قرب أبوظبي بشبكة الكهرباء بعد نحو أسبوعين على بدء تشغيله، بحسب تقرير نشرته "وكالة الأنباء الفرنسية".

إقرأ أيضاً: الإمارات تبدأ باختبارات لتشغيل محطة براكة للطاقة النووية.. تفاصيل

وأضافت "الفرنسية" أنّ "تشغيل مفاعل نووي هو الأول من نوعه في العالم العربي. وكانت السعودية، أكبر مصدّر للنفط الخام في العالم، أعلنت نيتها بناء 16 مفاعلاً نووياً، ولكن المشروع لم يبدأ حتى الآن".

ربع الاحتياجات من الكهرباء

تقع محطة "براكة" غرب أبوظبي. وقد تولى كونسورتيوم بقيادة "كيبكو" الكورية الجنوبية بناءها بموجب عقد بلغت قيمته نحو 24,4 مليار دولار.

وعند اكتمال تشغيله، فإنّ مفاعلات الطاقة الأربعة ستولد 5600 ميغاوات؛ أي نحو 25 بالمئة من احتياجات دولة الإمارات من الكهرباء، بحسب مؤسسة الإمارات للطاقة النووية.

الإمارات وحل مشكلة قديمة حول الاستخدام المزدوج

لكن البرنامج الذي أكّدت الإمارات أنّ أغراضه سلمية، يعمل في منطقة تعاني من صراعات سياسية وأمنية عديدة. فعلى بعد بضع مئات كيلومترات إلى الشرق، تواجه إيران عقوبات صارمة وتخضع لعمليات تفتيش مكثّفة للاشتباه في سعيها لتطوير أسلحة نووية، ما يهدد بسباق نووي إقليمي، بحسب "وكالة الأنباء الفرنسية".

وكان سفير دولة الإمارات لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، نفى وجود أي نيّة إماراتية لصنع أسلحة نووية، مؤكداً أنّ بلاده قدّمت بشكل استباقي أقوى الالتزامات لمنع الانتشار النووي، متعهدة بالتخلي عن التخصيب أو إعادة المعالجة المحلية للمواد النووية. كما لم تتردد الإمارات في الانضمام إلى التقييم (البروتوكول) الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يسمح بإجراء عمليات تفتيش لأي منشأة نووية في أي وقت.

كان سفير الإمارات لدى واشنطن، يوسف العتيبة، نفى وجود أي نيّة إماراتية لصنع أسلحة نووية، مؤكداً أنّ بلاده قدّمت بشكل استباقي أقوى الالتزامات لمنع الانتشار النووي

 

وقد مثّلت هذه الضمانات التاريخية والملزمة، التي عُرِفت فيما بعد بـ"المعيار الذهبي"، حلاً جديداً ومبتكراً لمشكلة قديمة نشأت عن الطبيعة الملازمة للاستخدام المزدوج لبعض عناصر سلسلة تزويد الوقود النووي.

وتقول "الفرنسية" إنّ "الامارات تتطلّع إلى أن يسهم البرنامج النووي في تعزيز موقعها كدولة مؤثرة على الساحتين الإقليمية والدولية".

إقرأ أيضاً: إطلاق الهوية السياحية الموحدة في دولة الإمارات.. ما أهدافها؟

في آذار (مارس) الماضي، أعلنت الإمارات أنها ستستضيف في الربع الأخير من العام الحالي أكثر تمرينات حالات الطوارئ النووية تعقيداً، وذلك تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وستقام المناورة التي ستشارك فيها أكثر من 170 دولة في محطة براكة المطلة على ساحل الخليج العربي على بعد نحو 340 كيلومتراً من الشواطئ الإيرانية.

بدأت حكومة دولة الإمارات عام 2008 بإرساء قواعد البرنامج النووي الإماراتي السلمي، واعتماد سياسة دولة الإمارات المتبعة لتقييم وإمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية في الدولة، والمعروفة باسم السياسة النووية، واتخذت الحكومة قراراً ببناء وتشغيل محطة للطاقة النووية بهدف تنويع مصادر الطاقة ودعم استراتيجية الطاقة 2050، وتوفير 25% من احتياجات الدولة من الطاقة الكهربائية، كما تذكر صحيفة "الاتحاد" الإماراتية.
في عام 2009، تأسست الهيئة الاتحادية للرقابة النووية لتنظيم قطاع الطاقة النووية، وتطبيق اللوائح التي تحمي المجتمع والبيئة من المخاطر النووية والإشعاعية المحتملة، كما شهد العام نفسه تأسيس مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بهدف تطوير وتشغيل محطة الطاقة النووية.
ومنذ عام 2010، وافقت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية على طلب مؤسسة الإمارات للطاقة النووية لبناء 4 وحدات في مشروع محطة براكة للطاقة النووية بمنطقة الظفرة في أبوظبي. وتم استكمال بناء الوحدة الأولى في مارس 2019.

تقليص البصمة البيئية

ولدى إجابته عن سؤال حول القيمة المضافة التي يتركها مشروع البرنامج النووي السلمي الإماراتي، قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، المهندس محمد إبراهيم الحمادي، إنه إلى جانب دعم النموّ، وإيجاد مصادر نظيفة وآمنة للكهرباء، "فإننا نكون قد تجنّبنا 21 مليون طن من انبعاثات الكربون سنوياً. وأن تكون قادراً على إحداث تأثير إيجابي ولو ضئيل في بصمتك البيئية، فإنّ هذا يُعدّ إنجازاً كبيراً"، كما نقل "ذا أتلانتك كاونسل" في مقابلة سابقة مع الحمادي.

وتُصنّف الإمارات من بين فئات الدول الأكثر عرضة للتأثيرات المحتملة لتغيّر المناخ في العالم، وفق ما تذكر البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات على شبكة الإنترنت.

ولطالما نظرت الإمارات إلى العمل المناخي على أنه فرصة للنمو وتنويع اقتصادها وخلق فرص عمل للجيل القادم، مع المساهمة في حلول عملية لمشكلة عالمية، وهي تتطلع أيضًا، بحسب صحيفة "ذا ناشونال"، إلى اجتماع التغير المناخي في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل في غلاسكو، الذي يؤمّل فيه توسيع روح التعاون حول هذه القضية المهمّة.

الصفحة الرئيسية