أراد التونسيون حواراً فهددهم الغنوشي بالحرب.. هل يؤمن الإخوان بغير العنف؟

أراد التونسيون حواراً فهددهم الغنوشي بالحرب.. هل يؤمن الإخوان بغير العنف؟

مشاهدة

14/01/2021

علق رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي يوم السبت 9 كانون الثاني (يناير) 2021، على مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل الهادفة لتنظيم حوار وطني، قائلاً "إنّ البديل عن الحوار هو القتال والقطيعة"، بهذا التصريح الذي هدد فيه المجتمع التونسي بالدخول في قتال مع حزبه إذا تم استثناؤه من المشاركة في الحوار الوطني القادم، يدخل الغنوشي تونس لأزمة جديدة كعادة حركة النهضة الإخوانية التي يرأسها الغنوشي.

باسل ترجمان: تصريحات الغنوشي حول عدم دعوته للحوار الوطني لا يمكن تفسيرها سوى أنها تهديد بالحرب والفوضى

لاحت مؤخراً فرصة لتونس لتخرج من أزماتها السياسية والاقتصادية، عندما دعا الاتحاد التونسي للشغل، وهو أكبر قوة تونسية اجتماعية وسياسية ونقابية، لمؤتمر للحوار الوطني، يناقش قضايا تونس ويضع آليات جديدة تتناسب مع معطيات اللحظة الراهنة، ورصد للتحديات وللفرص، وما يمكن من طرحه من حلول، وأنّ ثمة تغييرات مجتمعية حدثت في تونس بعد آخر حوار وطني دعا إليه الاتحاد العام للشغل العام 2013، والتي انتهت بانتخابات 2014 ووضع دستور جديد للبلاد، تعالت بعض أصوات السياسيين تطالب باستبعاد حركة النهضة من "الحوار" لما يشوب بعض أعضائها من ملفات فساد.

يقول الكاتب والباحث التونسي باسل ترجمان: "إنّ تصريحات راشد الغنوشي حول عدم دعوته للحوار الوطني هي تصريحات متسرعة لم يكن موفقاً فيها، كما أنها لا يمكن تفسيرها سوى أنها تهديد للمجتمع التونسي بإدخاله في حرب وفوضى ميليشيات مسلحة، وهذه لغة الإرهابيين وليس السياسيين، فالسياسة تعني البحث عن البدائل والعمل على المتاح، وهو ما يفتقده السيد الغنوشي".

اقرأ أيضاً: أزمة تونس: حلول تصطدم بالاستقطاب والمناكفات

وأضاف ترجمان، في حديثه لـ"حفريات"، أنّ هذا التصريح يعكس أزمة حركة النهضة الحقيقية؛ "ففي الوقت الذي تعلن أنها حزب سياسي، نجدها تستخدم نفس حلول الجماعات والتنظيمات الإرهابية، فما قاله الغنوشي يعني أننا أمام خيارين إما الحوار أو القتال، ولا ثالث لهما وهذا فقر سياسي بامتياز تعاني منه كافة جماعات الإسلام السياسي، كما تعاني النهضة من عدم قدرتها على توفيق أفكارها ومبادئها لتكون حزباً سياسياً، فمازالت تعمل بآليات التنظيمات السرية، فمثلاً راشد الغنوشي يسيطر على النهضة منذ قرابة خمس وأربعين سنة، وهذا في حد ذاته هدم لفكرة الديمقراطية وتبادل المواقع التي تزعم النهضة أنها تنادي بها".

اقرأ أيضاً: ي ظل الإقصاء السياسي: هل ينجح الحوار الوطني في تونس؟

وتابع الباحث التونسي حديثه أنّه "لن يُسمح لعناصر حركة النهضة القيام بأي أعمال من هذا النوع، وستصطدم بوعي الشعب التونسي ورفضه لكافة أشكال العنف، وهو الذي تصدى لهم ولغيرهم من الذين حاولوا تخريب تونس من الداخل، وكذلك النهضة لا يمكنها القيام بهذه الخطوة ليس لرفضهم العنف ولكن لفشلهم السابق في ممارسته"، مذكراً، أنّ "ميليشيات النهضة حاولت في العام 2012 محاصرة وتهديد الاتحاد العام للشغل والاعتداء على أعضائه، ولم يفلحوا وهم في عز قوتهم وتمكنهم من مفاصل الحكومة وقتها، وكان الغضب التونسي من النهضويين شديداً فقدم الغنوشي اعتذاره عما قام به أنصاره".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: مزايدات في تونس وخلاف مغاربي وملاحقات في السعودي

يتابع: أما اليوم فالغنوشي يهدف من وراء تصريحاته الهروب من مشاكله الداخلية مع قواعد حركة النهضة، فاستقالات عناصر قيادية مهمة أدى لتصدع الحركة داخلياً، فضلاً عن الإخفاقات على مستوى الشارع التونسي، ولا ننسى أن استطلاعات الرأي الأخيرة بيّنت خسارة النهضة لكثير من مؤيديها، كما يريد الغنوشي أيضاً أن يحجز لنفسه مقعداً في الحوار الوطني؛ إذ يخشى أن يتم دون حضور ممثلين للنهضة فيخرج من السلطة مرة أخرى وهو يعلم أن هذه المرة لن يعود مجدداً.

من جهته، يرى الكاتب والباحث في الإسلام السياسي، طارق البشبيشي، أنّ "الغنوشي كسائر الإخوان المسلمين وككل الإسلاميين، يؤمن باستخدام العنف والقوة لأنهم مقتنعون أنّهم مفوضون من الله لحماية الدين وحماية الإسلام والمسلمين"، مؤكداً في تصريحه لـ"حفريات" أنّ "عناصر الإسلام السياسي بتنوعاتها المختلفة تمارس العنف تحت شعار الجهاد في سبيل الله ضد كل من عارضهم، رغم أنهم يطرحون أنفسهم كسياسيين، إلا أنّ واقعهم وتصريحاتهم واحدة، وما علّق به الغنوشي شبيه بما علق به القيادي الإخواني محمد البلتاجي في تجمع رابعة على العمليات الإرهابية في سيناء "أن الإرهاب في سيناء وغيرها سيتوقف في حال عاد الرئيس الاخواني محمد مرسي للحكم"".

طارق البشبيشي: الغنوشي كسائر الإسلاميين يؤمن باستخدام العنف والقوة فهم مقتنعون أنّهم مفوضون من الله

يتابع البشبيشي: هذا التشابه في رد الفعل على خلاف سياسي يدل على أنّ المسار واحد والنتيجة حتمية، وأنّ الإخوان لا يختلفون من مكان لآخر، مهما ادعوا أنهم سلميون وأنّهم يؤمنون بالديمقراطية... ولا بد أن تأتي عليهم لحظة تكشف حقيقتهم وحقيقة ما يؤمنون به.

وأضاف أنّ "الغنوشي، ومعه حركة النهضة الإخوانية، يعانون من رفض شعبي وسياسي ونخبوي، وهو ما لا يستوعبه العقل الإخواني؛ فهم يؤمنون أنهم مؤيدون من الله وأن ما حصلوا عليه من مكاسب سياسية هي تمكين رباني وليس عبر تحالفات حزبية، وبالتالي لا يمكنهم تسليم السلطة لأي قوى أخرى بهدوء، بل كما يقول الإخوان دائما "دونها الرقاب".

اقرأ أيضاً: إخوان تونس والمصالحة الخليجية: لزومُ ما يلزمْ

 ويرى البشبيشي، أنّ "تلك التصريحات يجب أن تُؤخذ بجدية، وسيدفع الغنوشي ثمنها هو وعناصر حركة النهضة، نظراً لأن الشعب التونسي لم يعد يرى النهضة حزباً يعول عليه، خصوصاً تجاوزات النهضة لبرتوكولات الدولة واحترام خصوصيتها مع تركيا، كزيارة الغنوشي وهو رئيس البرلمان بدون العودة لرئيس الدولة التونسي، وهي أمور وإن كان النهضويون يظنون أنّه تم طيها، إلا أنها مازالت عالقة ولا يمكن تجاوزها والناخب التونسي سيعاقبهم في أول استحقاق انتخابي قادم".

وحذر البشبيشي من "تلوّن حركة النهضة"، واصفاً إياها بأنّها "أساس الفساد السياسي في تونس بعد الثورة"، وأنها تتعمد إضعاف كافة القوى السياسية لتظل هي القوة الوحيدة المسيطرة، و"من السّهل جداً ملاحظة أنّ كلّ حزب يدخل في تحالف مع حركة النّهضة إلا ويكون مصيره التلاشي بشكل أو بآخر، تقوم سياسة حركة النّهضة في اختيار حلفائها على أن تستغّل حليفها لتمرير مرحلة أو أزمة ومن ثمّ يندثر هذا الحليف، وتبريرات النهضة جاهزة فمرة تحت غطاء "المصلحة الوطنيّة" أو "المرحلة اليوم تقتضي هذا" أو"فرض علينا هذا الخيار لإخراج تونس من أزمتها".. والغنوشي يرى أنه بالفعل قادر على إشعال هذه الحرب، فعلى الحدود كيانات إسلامية مسلحة وكثير من شباب تونس المضلَّلون خاضوا معارك في حروب سوريا ولديهم الدافع والرغبة للانفجار وينتظرون الإشارة، وعلى أجهزة الدولة الانتباه الى مخطط الغنوشي".

عماد بن حليمة: النهضة منذ تولّي السّلطة أدركت أنّها لن تنعم بها ما دام اتحاد الشّغل قوياً

وفي السياق ذاته، شدّد المحامي التونسي والناشط السياسي عماد بن حليمة في تصريحات لموقع تونس الرقمية على أن لا أمل في نجاح الحوار الوطني في ظل الأوضاع الحالية قائلاً: الإصلاحات المطروحة لا يمكن أن تتمّ إلا عبر البرلمان، مؤكّداً أنّ الأسباب التي تجعل من مصير هذا الحوار هو الفشل هي الصّراعات بين مختلف المكوّنات السّياسية والأطراف التي ستشارك فيه حول المصالح الضّيقة.

وأكد أنّ "حركة النهضة الاخوانية ومنذ تولّي السّلطة أدركت أنّها لن تنجح وتنعم بها ما دام اتحاد الشّغل قوياً، خاصة وأنّه في حوار 2013 قام الاتحاد بإخراج النّهضة من السّلطة عبر الرّباعي الراعي للحوار الوطني، ولذا سعت إلى إضعاف الاتحاد من الدّاخل عبر اختراقه وإضعافه، وتكوين نقابات موازية في عدّة قطاعات، وأنّ حركة النهضة تعتبر الاتحاد المعطّل الأساسي لتقدّم عمل الحكومة والاقتصاد من خلال الإضرابات المتتالية، هذا الوضع المشحون يجعل من المراقب للشأن العام في البلاد يتساءل عن مصير هذا الحوار الوطني".

الصفحة الرئيسية