أرماندو هارت رسول الاستقلال الكوبي ومؤرخ سيرة الإنسان الجديد

249
عدد القراءات

2017-11-27

يمثل رحيل أرماندو هارت في السادس والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، نهاية جديدة أو مكررة، لما عرف بثورة الإنسان الجديد، ويعيد الذاكرة إلى العام التالي على نجاح الثورة الكوبية بقيادة فيديل كاسترو وتشي غيفارا "1959"، ذلك أنّ اسم هارت لم يلبث وأن ظهر عام 1960.

ومنذ ارتباطه بكاسترو في مرحلة مبكرة من الثورة، ثم استلامه منصب وزير التعليم عام 1960، أعلن هارت حملته الخاصة، المختلفة عن كونها عسكرية أو ثورية؛ إذ قرر شنّ حرب ثقافية ضد الجهل والتخلف اللذينِ كرسهما نظام الدكتاتور "باتيستا" قبل الثورة، فكان شعار حملته "لن يوجد في كوبا من لا يكتب ولا يقرأ".

كاسترو وغيفارا، رفقاء هارت ومثالاه على الإنسان الجديد

هارت، المولود في 1930، والذي درس القانون في جامعة هافانا، انضم منذ عام 1952 إلى صفوف الحركة الطلابية التي قاومت حكم الدكتاتور باتيستا منذ توليه الحكم عام 1952. ومنذ البداية، اتضحت ميول هارت الشاب في ذلك الحين، ونظرته إلى الثورة من زاويةٍ ثقافية وفكرية، كعاملٍ مؤسس لحرية وتقدم الشعوب؛ حيث لا يكفي التغيير الثوري وحده، إلا ليكون خطوةً أولى لجعل الحالة الثورية حالة يومية من خلال الثقافة.

كان شعار حملة هارت حينما تولى وزارة التعليم: "لن يوجد في كوبا من لا يكتب ولا يقرأ"

هذه الفكرة التي تمحورت حولها حياة هارت منذ عام 1952، تظهر جلية في كتبه العديدة، خصوصاً كتابه " Inside the Cuban Revolutionary Underground" الذي رصد من خلاله أحداث ووقائع الثورة الكوبية. أما كتابه الآخر " Marx, Engels y la Condición Humana" ماركس، إنجلز، والشرط الإنساني، فقد أثار فيه هارت مفهومه عن علاقة الماركسية والاشتراكية بالإنسان.

ومن خلال كتابه هذا بالذات، تميز هارت كونه أحد أول وأندر المفكرين من أمريكا اللاتينية، ممن عاشوا التجربة الثورية الشيوعية على صعيديّ؛ التنظير والتطبيق، فركّز على "الثقافة الخاصة للشعوب، واعتبر أنّ تحطيمها وتزييفها يعد أداةً مفضلة من أدوات الاستعمار والرأسمالية"، كما أشار هارت في كتابه إلى كون التركيبة الثقافية والتعليمية للإنسان، تقف في مواجهة العلاقات الاجتماعية التي تفرضها الرأسمالية.

وبرفقة نموذجين لهارت، هما فيديل كاسترو، وتشي غيفارا، قرأ الكاتب والمناضل سيرة الإنسان الجديد الذي خرج من حربين عالميتين إلى عصر التصنيع الرأسمالي ليواجه اختلافاتٍ طبقية واجتماعية اعتبرها هارت وجيله "مشوّهة"، لا يمكن أن يتم تجنبها إلا من خلال اشتراكية اقتصادية لا تهمل المظاهر الثقافية والسياسية للمجتمع أيضاً.

تميز هارت بأنه من أندر المفكرين من أمريكا اللاتينية ممن عاشوا التجربة الثورية الشيوعية على صعيدي التنظير والتطبيق

وعدا كونه عضواً في الحزب الشيوعي الكوبي، ومفكراً أساسياً للحزب من خلال مراجعاته وحفاظه على الإرث الثوري ومبادئه في كوبا، فإنّ تجربة هارت اتسمت بمحاولته "تجذير" مفهوم الانعتاق الإنساني المتواصل من أية قيودٍ رأسمالية أو قمعية بحسب رؤيته من خلال تناوله بالتوثيق والدراسة حياة مناضل كوبا الأسبق "خوسيه مارتي" المعروف بـ "عراب الاستقلال الكوبي" منذ نهايات القرن التاسع عشر.

غيرت الثورة مسار كوبا

خلال حياته التي شهد فيها وفاة زوجته في بدايات الثورة ضد باتيستا، ووفاة ولده بحادث سيرٍ في العاصمة هافانا، وكتبه حول كوبا الثائرة وكوبا ما بعد الثورة، إضافة إلى إخلاصه وثقته بصديقه كاسترو؛ إذ شكل مثالاً على مرحلةٍ من التاريخ حتى يوم وفاته في السادس والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، امتازت بوجود مناضلين ومفكرين، عاشوا ما كتبوه، وكتبوا ما عاشوه، إضافة إلى أنّهم، وبغض النظر عن مدى صحة أيديولوجياتهم وقناعاتهم، تمسكوا بها حتى النهاية، لأجل بلادهم ومواطنيها.

اقرأ المزيد...

الوسوم: