ولي عهد أبوظبي يتلقى اتصالاً من الرئيس السوري..ما السياقات والدلالات؟

ولي عهد أبوظبي يتلقى اتصالاً من الرئيس السوري..ما السياقات والدلالات؟

مشاهدة

21/10/2021

قالت وكالة أنباء الإمارات "وام" أمس إنّ ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري بشار الأسد، ناقشا فيه "التطورات في سوريا والشرق الأوسط"، وبحثا "علاقات البلدين الشقيقين وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات"، بحسب الوكالة الرسمية.

وعزز حلفاء رئيسيون لواشنطن في المنطقة العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع الأسد بعد نبذه إثر حملة دموية بدأت قبل أكثر من عشر سنوات على احتجاجات سلمية ضد حكمه وتطورت إلى حرب متعددة الأطراف، أسفرت عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، بحسب وكالة "رويترز" للأنباء.

اقرأ أيضاً: تركيا تشنّ حرب مياه في سوريا لتعفين حياة الناس

وأعادت الإمارات فتح بعثتها الدبلوماسية في دمشق أواخر عام 2018 في محاولة لمواجهة نفوذ أطراف فاعلة غير عربية مثل إيران، التي تدعم الأسد إلى جانب روسيا، وتركيا التي تدعم جماعات متمردة. ولم تذكر وكالة أنباء الإمارات مزيداً من التفاصيل عن المحادثات.

وأعاد الأردن، الحليف القوي للولايات المتحدة، فتح معبره الرئيسي على الحدود مع سوريا بالكامل في أواخر أيلول (سبتمبر) الماضي، وذلك بهدف تعزيز الاقتصاد المتعثر في البلدين، وتعزيز مساعي الدول العربية لإعادة دمج سوريا، وفقاً لـ"رويترز".

اقرأ أيضاً: هل انتهت عزلة سوريا السياسية؟ ما علاقة الإمارات؟

كما تحدث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مع الأسد لأول مرة منذ عشر سنوات هذا الشهر، كذلك التقى وزيرا الخارجية المصري والسوري الشهر الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فيما وصفته وسائل إعلام مصرية بأنه أول اجتماع على هذا المستوى منذ ما يقرب من عشر سنوات.

تقييم جديد لبيئة استراتيجية متغيرة

وبحسب تحليل نشره مركز "Stiftung Wissenschaft und Politik" الألماني، فإنّ الدول العربية تقيّم الوضع الآن بشكل مختلف في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المختلفة وعلى رأسها:

أولاً، الهزيمة العسكرية للمعارضة السورية.

 

قبل عام 2011، كانت الإمارات العربية المتحدة ثاني أكبر مستثمر عربي في سوريا بعد المملكة العربية السعودية، وخاصة في قطاعي العقارات والنقل

 

ثانياً، زيادة نفوذ القوى غير العربية في سوريا.

ثالثاً، زعزعة الاستقرار الإقليمي المدمرة الناجمة عن الصراع السوري وجائحة فيروس كوفيد-19.

رابعاً، ساهم هذا المفهوم المتغير أيضًا في إدراك أنه، على الأقل منذ تدخل روسيا العسكري في سوريا في عام 2015، لم تعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على الرغم من التعبئة الأولية ضد نظام الأسد، يسعيان لتغيير النظام في دمشق.

خامساً، نقلت "رويترز" عن وزير الطاقة اللبناني أمس قوله إنه تلقى تطمينات أمريكية (خلال اجتماع مع آموس هوكشتاين الوسيط الأمريكي الجديد في عملية التفاوض غير المباشر لترسيم الحدود البحرية الجنوبية) بحماية الشركاء في مشروع تزويد لبنان بالغاز المصري من عقوبات قانون قيصر. وينص اتفاق أُعلن عنه الشهر الماضي على أن تمد مصر لبنان بالغاز الطبيعي عبر خط أنابيب يمر من الأردن وسوريا للمساعدة في تعزيز إنتاج لبنان من الكهرباء.

التقارب الإماراتي والخليجي

وأشار مركز "Stiftung Wissenschaft und Politik"، ومقره برلين، إلى أنّ الإمارات بررت تقاربها مع دمشق في كانون الأول (ديسمبر) 2018 بالتشديد على ضرورة صد نفوذ إيران وتركيا في سوريا وتعزيز الوجود العربي السني هناك.

 وقد تدخلت كل من إيران وتركيا عسكرياً بشكل غير مباشر ومباشر على أطراف مختلفة في الصراع في وقت مبكر. بدأت عملية أستانا بمبادرة من روسيا في عام 2017، وشهدت قيام طهران وأنقرة بأدوار رسمية في إدارة الصراع السوري. ومنذ ذلك الحين، تعزز وجودهم، أو وجود الميليشيات التي يدعمونها، في أجزاء مختلفة من البلاد. وفي الواقع، أدرجت تركيا إداريًا جيوبًا في شمال سوريا ضمن مناطق نفوذها.

 

القيادة الأردنية تخشى من التعبئة العابرة للحدود للجماعات الجهادية، وبالتالي فهي مهتمة باستقرار سوريا وتعميق تعاونها الأمني مع دمشق

 

وبالنسبة لأبو ظبي، يتابع المركز الألماني، يلعب دور الاستفادة من فرص الاستثمار في إعادة إعمار الدولة التي مزقتها الحرب دوراً في التقارب؛ فقبل عام 2011، كانت الإمارات العربية المتحدة ثاني أكبر مستثمر عربي في سوريا بعد المملكة العربية السعودية، وخاصة في قطاعي العقارات والنقل. ومنذ عام 2018، أظهرت أبوظبي اهتمامًا متزايدًا بالاستثمار في المشاريع الفاخرة في سوريا.

من جانب آخر، يلفت مركز الأبحاث الألماني إلى أن القيادة الأردنية تخشى من التعبئة العابرة للحدود للجماعات الجهادية، وبالتالي فهي مهتمة باستقرار سوريا وتعميق تعاونها الأمني مع دمشق. علاوة على ذلك، يلعب الاهتمام بالعودة السريعة لأكثر من 1.5 مليون لاجئ سوري في ضيافة الأردن ولبنان دورًا رئيسيًا في تقارب كل منهما مع سوريا.

ومن الجدير بالذكر، أنه في الفترة التي سبقت اجتماع جامعة الدول العربية في آذار (مارس) 2019، قامت دول عربية أخرى، بما في ذلك الجزائر ومصر والعراق ولبنان وتونس، (دون جدوى) بالضغط من أجل إعادة قبول سوريا في الجامعة. في تلك المرحلة، رفضت قطر والمملكة العربية السعودية صراحة عودة سوريا. وبحسب المركز الألماني، فقد كان الضغط الأمريكي والأوروبي على الأرجح العقبة الرئيسية أمام إعادة قبول سوريا. وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2020، أعادت سلطنة عُمان سفيرها إلى دمشق. وفي كانون الأول (ديسمبر) 2020، التقى ممثلون رفيعو المستوى من النظام السوري بمسؤولين أمنيين إسرائيليين في القاعدة العسكرية الروسية في حميميم، وفقًا لـ"Stiftung Wissenschaft und Politik". وفي أوائل أيار (مايو) 2021، قام وفد سعودي بقيادة رئيس المخابرات العامة خالد حميدان بزيارة دمشق. ويقال إن كلا الاجتماعين ناقشا شروط إعادة تأهيل إقليمي لنظام الأسد، بحسب تحليل المركز الألماني.




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية