هل يسعى "الناتو الشيعي" إلى إفساد جهود المصالحة الخليجية؟

هل يسعى "الناتو الشيعي" إلى إفساد جهود المصالحة الخليجية؟

مشاهدة

26/01/2021

لم تكن التصريحات أو بالأحرى التهديدات التي أدلى بها قائد القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني، علي حاجي زادة، بخصوص أنّ "كل ما تمتكله لبنان وغزة من قدرات صاروخية، تمّ بدعم إيران، وهما الخط الأمامي لمواجهة إسرائيل"، سوى إحدى مناورات النظام الإيراني السياسية في ظل انتقال السلطة بالولايات المتحدة، من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى جو بايدن، من ناحية، وتكثيف الضربات الإسرائيلية على المواقع العسكرية الإيرانية في سوريا، من ناحية أخرى.

طهران بين التصعيد والمهادنة

التصريحات التي صدرت، مطلع العام الماضي، من القيادي بالحرس الثوري، أثارت نقاشات عديدة، حول سلاح حزب الله "غير الشرعي"، وعن سيادة الدول ومصالحها الحيوية، السياسية والإقليمية، تحت وطأة محاولات طرف أو تيار سياسي توريطها في صراعات بالوكالة، وإلحاقها في تبعية لقوى خارجية، بيد أنّ طهران التي أعلنت عن "عدم تغيير سياساتها في المنطقة"، تمد الخط على استقامته، وتحاول شرعنة ارتباطاتها "غير الرسمية والقانونية"، بحسب مراقبين، في الدول التي تتوغل فيها من خلال أذرعها الولائية.

ولذلك؛ أعلنت طهران، رسمياً، عن تدشين مشروع قانون يعرف بـ"المعاهدة الدفاعية الأمنية لمحور المقاومة"، لجهة "الرد الجماعي العسكري والاقتصادي والسياسي لأعضاء الحلف على أيّ هجوم إسرائيلي محتمل".

وبالتزامن مع تنامي تلك الأحداث، مؤخراً، كشف القيادي ذاته في الحرس الثوري، عن تأسيس "قوة جديدة" في التنظيم العسكري المسلح بإيران، إثر دمج قوتين عسكريتين، تجمع بين القدرات الصاروخية الجديدة، من ناحية، وكذا الطائرات المسيرة، واستخدام تكنولوجيا الذكاء الصناعي، من ناحية أخرى.

د. أحمد أنور لـ"حفريات": من بين أهداف طهران من خلال مشروع القانون الذي أعلنت عنه السعي لإفساد جهود المصالحة الخليجية مع قطر

وبحسب حاجي زادة، فإنّ "الحرس الثوري امتلك قدرة جديدة من خلال دمج القدرات الصاروخية الجديدة، وعمليات الطيران المسير، واستخدام تقنيات الذكاء الصناعي"، كما ألمح إلى أنّ المناورات التي أجرتها إيران، الجمعة الماضية، باستخدام منظومة الطائرات الإيرانية المسيرة "نجحت في تدمير الدفاعات الجوية للعدو (الافتراضية)، ليتم لاحقاً إطلاق صواريخ لتدمير مواقع العدو الأساسية".

وتابع: "إنّ الصواريخ التي استخدمت في المرحلة الأولى من مناورات "الرسول الأعظم" هي طراز جديد من الصواريخ البالستية المزودة برؤوس حربية منفصلة ورادار، كما أنّها تستغرق وقتاً أقل من سابقاتها في التحضير والإطلاق".

عسكرة السياسة الإيرانية.. هل تنجح مناوراتها؟

وذكر المركز الإعلامي لقوات حرس الثورة الإيرانية، أنّ "المناورات التي انطلقت تحت مسمى "الرسول الأعظم"، ستقوم القوات الصاروخية من خلالها باختبار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة للقوات الجوية الإيرانية".

جرى مناقشة مشروع القانون، قبل نحو أسبوع، في مجلس النواب الإيراني، والذي تحوز غالبيته أعضاء من الجناح الراديكالي، القريب من الحرس الثوري، والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي. وبحسب نص القانون فإنّه "في حال قيام إسرائيل بالهجوم على إحدى دول جبهة المقاومة، أو عند إقدام إسرائيل على إتخاذ أيّ إجراء ضد هذا المحور، يتوجب على الدول الأعضاء الأخرى في المجموعة، بذل كل مساعيها من النواحي العسكرية والاقتصادية والسياسية، لدرء الخطر بصورة كاملة".

اقرأ أيضاً: ضبط شاحنات إيرانية شمال لبنان.. وناشطون: ولاية الفقيه لا تمر من هنا

وإلى ذلك، قال الصحفي الروسي، إيغور سوبوتين، إنّ المجلس الإيراني يحاول تمرير "معاهدة دفاعية وأمنية، من المتوقع أن يوقعها حلفاء طهران الشيعة في الشرق الأوسط". وأضاف في مقاله المنشور بصحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية أنّه "يُراد للاتفاق الجديد أن يكرس، على غرار حلف الناتو، مبدأ الرد الجماعي على أيّ هجوم من إسرائيل أو الولايات المتحدة، ومن ثم، يشتغل البرلمان الإيراني على إعداد مشروع القرار المعني".

استبعاد نجاح إيران في تحويل اتفاقيات أمنية بروتوكولية إلى تحالف دائم وحقيقي، يتجاوز التحرك الميلشياوي، ويغير من موازين القوى في المنطقة

بيد أنّ خبير مجلس الشؤون الدولية الروسي المقيم في إيران، نيكيتا سماغين، أبلغ الصحيفة ذاتها، أنّ "مبادرة المجلس تهدف إلى إضفاء الطابع الرسمي على جميع العلاقات غير الرسمية التي تقيمها طهران حالياً في المنطقة"، وتابع: "في الوقت نفسه، ينبغي فهم أنّ هذا القانون لا يمكن أن يؤدي إلى أيّ تغيير جدي. أولاً وقبل كل شيء، هناك حاجة إلى اتفاقيات ثنائية أو ثلاثية: عندما تدخل في تحالف، فمن الضروري أن لا يُتخذ قرار من طرف واحد فقط. ومن المحتمل أن تكون هذه مشكلة".

اقرأ أيضاً: كيف استعدت إيران للتفاوض؟

وفي حديثه لـ"حفرياتيشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد أنور، إلى أنّ الأنباء عن احتمالية تأسيس "ناتو شيعي"، لا تبدو مباغتة؛ إذ إنّ "هناك "ناتو شيعي" قائم بالفعل من خلال أكثر من طابور خامس في أكثر من دولة، وكذلك ميليشيات متنوعة التسليح تتحرك بأوامر مباشرة من طهران، وسبق في هذا الإطار صدور إقرار رسمي إيراني بأنّ طهران تتحكم في عدة عواصم عربية".

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد أنور

ويرجح عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أنّه أن يكون هدف الحديث عن ناتو شيعي، راهناً، "إفساد تحالفات تتشكل في المنطقة، وخلط للأوراق أمام الإدارة الأمريكية الجديدة، عبر إشاعة الهلع والرعب أمام الرأي العام الأمريكي والغربي، بالإضافة إلى التذكير بفداحة الثمن الذي ستدفعه واشنطن ومن سيساندها إذا ما حدثت مواجهة عسكرية كبيرة أو متوسطة بين إيران والغرب، والمقصود توجيه عمليات مستمرة واسعة النطاق تتجاوز سياسة الضربات المحدودة، وعمليات "تقليم الأظافر" التي تتقبلها إيران وتستوعبها في سوريا والعراق".

تحالف عسكري مذهبي

ومن جانبها، تلفت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية، إلى أنّ نص المشروع الذي تم مناقشته في البرلمان، استعمل كلمة "دول"، مرة، و"حركات تحرر"، مرة أخرى؛ الأمر الذي يبرز أن "المعاهدة تتضمن دولاً وأحزاب أو حركات ضمن دول أخرى، تحظى بدعم مجلس الأمن القومي الإيراني، وجميعها من الممكن أن تتخذ موقفاً موحداً، في حال تعرض أحد الأعضاء لهجوم إسرائيلي".

اقرأ أيضاً: الأبعاد الإيرانية في تفجيرات بغداد

كما توضح الوكالة الإيرانية، أنّ مشروع القانون ينص على مادة واحدة فقط؛ وهي: "إنّ جميع الدول هي مع حركات التحرر الأعضاء في هذه المعاهدة.. ومن ثم، يتوجب على جميع الأعضاء تقديم الدعم الشامل من النواحي الاقتصادية والعسكرية والسياسية حتى درء الخطر؛ إذ إنّ حركات التحرر في المعاهدة تعني الحركات التي تحظى بتأييد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني".

وبحسب الدكتور أحمد أنور، فإنّ من بين أهداف طهران من خلال مشروع القانون الذي أعلنت عنه "السعي لإفساد جهود المصالحة الخليجية مع قطر، خلال مرحلة تبلورها، ومن ثم، توريط الدوحة في تحالف رسمي يتجاوز التنسيق والتعاون السري والعلني في المراحل السابقة".

اقرأ أيضاً: ميليشيات إيران تحيل أرض العراق إلى مقابر جماعية

ويضيف لـ"حفريات": "يمكن في هذا الإطار القول إنّه في مقابل المد الميلشياوي الإيراني، وأوهام التوسع والسيطرة؛ فإن كل ما يطلبه الجانب العربي المعتدل هو كف الأذى؛ حيث فاقمت التدخلات الإيرانية من أزمات العراق واليمن ولبنان وسوريا كثيراً، وبشكل شخصي، أرصد الحلم الإيراني الذي لا يتوانى عن محاولات ملء الفراغ في المنطقة، إثر سقوط نظام صدام حسين، وتراجع واشنطن عن الاستمرار العسكري في المنطقة لصالح ترتيبات ومواجهات محتملة في الشرق الأقصى، سواء إزاء كوريا الشمالية، أو حتى الصين وروسيا".

اقرأ أيضاً: الحوار مع إيران فكرة ميتة

واستبعد أنور نجاح إيران في "تحويل اتفاقيات أمنية بروتوكولية إلى تحالف دائم وحقيقي، يتجاوز التحرك الميلشياوي، ويغير من موازين القوى في المنطقة، مع مراعاة صعوبة تنفيذ المخطط -تأسيس ناتو شيعي-، في ظل الحصار والعقوبات ضد إيران، وكذا تدني سعر النفط، ووجود العديد من المشاكل الداخلية في إيران، ثم انشغال روسيا أيضاً عن دعمها".

الصفحة الرئيسية