هل تورط حزب النهضة التونسي في تشكيل "أنصار بيت المقدس" في مصر؟

مصر والإرهاب

هل تورط حزب النهضة التونسي في تشكيل "أنصار بيت المقدس" في مصر؟

مشاهدة

17/10/2018

هاجمت قوات الأمن المصرية في تشرين الأول (أكتوبر) عام 2012، شقة سكنية في منطقة المثلث، التابعة للحي العاشر بمدينة نصر "شرق القاهرة" وذلك بعد معلومات وردت للأجهزة الأمنية تفيد بوجود عناصر متطرفة اتخذت من الشقة وكراً لخلية كانت تستعد لشن عمليات عدائية داخل البلاد، فضلاً عن تورط عناصرها في استهداف القنصلية الأمريكية في بنغازي (شمال ليبيا).

إلا أنّ القوات المهاجمة تلقت هجوماً مضاداً؛ حيث ألقت عناصر الخلية عدداً من القنابل الصوتية والحارقة، واختار قائد الخلية، كريم عبدالسلام، أنْ ينزع فتيل حزامه الناسف، ليلقى حتفه على الفور.

خبير متفجرات نهضوي

في نهاية المطاف، استسلم عناصر الخلية للقوات الأمنية، والذين كانوا جميعاً يحملون الجنسية المصرية سوى عنصر واحد، يدعى علي سعيد المارغني، كان تونسياً.

قال المارغني، في نص التحقيقات الذي نشرته بعض الصحف، إنه يجيد صناعة القنابل وتفجيرها عن بعد، وأنه حصل على دورة تدريبية من هولندا في هذا الشأن، ثم نفى أن تكون نيته قد اتجهت إلى تنفيذ عمليات إرهابية في مصر، بل كانت مجرد محطة له للانتقال بعد ذلك إلى القتال في سوريا.

اقرأ أيضاً: الإخوان وداعش.. وجها التطرف في سيناء

الأخطر هو ما نشرته جريدة "الوطن" المصرية، والتي كانت أول من نشر نصوص التحقيقات في القضية، بدءاً من عددها المرقم بــ"189" / السبت الموافق 2 تشرين الثاني (نوفمبر) العام 2012، إذ تمت عنونة أحد المواضيع بــ "المتهم التونسي في "خلية مدينة نصر": أنا إخواني .. وفرحت بوصول "مرسي" للرئاسة".

في نص المادة يشدد المارغني للمحقق، وفق الصحيفة، قائلاً: أريد أن أقول إنني أنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في تونس، وإنني عضو في حزب النهضة، ومعروف أنّ الإخوان المسلمين لا يتبنون الأفكار الجهادية، وعندما وصل الرئيس محمد مرسي إلى الحكم فرحت كثيراً.

كانوا جميعاً يحملون الجنسية المصرية سوى واحد يدعى علي المارغني كان تونسياً

كشكول قنابل

وسأل المحقق، المارغني، وفق المصدر ذاته، عن أسباب كتابته بخط يده كشكولاً يحتوي على معادلات ورسومات عن كيفية تصنيع المتفجرات، أجاب: حتى أستطيع استعماله بعد السفر إلى سوريا.

صحف ومواقع مصرية وتونسية حرفت اعتراف المتهم بانتمائه لحزب النهضة إلى أنه ينتمي لجماعة التبليغ والدعوة

حكم على المارغني بالمؤبد، كونه وحسب نيابة أمن الدولة المصرية، مستجلباً من الخارج للتدريب على صناعة المتفجرات والمفخخات واستعمال ذلك بغرض القيام بأعمال عدائية.

كانت هذه الخلية النواة الأولى لتأسيس جماعة أنصار بيت المقدس، التي ذهبت فيما بعد لمبايعة تنظيم "داعش" وأطلقت على نفسها اسم "ولاية سيناء"، وكان من بين المتهمين فيها، ضابط، لم يكشف وقتها عن مسماه الحقيقي، إلا أنه عرف فيما بعد بأنّ اسمه "هشام عشماوي" حسب اللقاء الذي أجرته فضائية "المحور" المصرية مع اللواء في المخابرات الحربية المصرية، تامر الشهاوي، والذي صرّح بذلك بناء على معلومات كانت لديه قبيل خروجه من الخدمة العامة عام 2015.

 

 

شبكة جهادية

عمل التنظيم على إدخال المقاتلين والسلاح من الحدود الليبية عبر مطروح، وصولاً إلى القاهرة وشمال سيناء، فضلاً عن نشاطه المتصاعد في ليبيا، والذي بلغ ذروته بالهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي، وخروج السفير قتيلاً من بين الأنقاض.

اقرأ أيضاً: أسرار حركة النهضة وجناحها السري في كتاب "سنوات الجمر"

لم يقتصر إثبات ذلك على تصريحات "الشهاوي" فقط، بل جاء على لسان القيادي البارز في التنظيم محمد جمال "أبو أحمد" والذي اعترف بعد القبض عليه بداية العام 2014، بأنه شكل تنظيماً أطلق عليه اسم "شبكة جمال" وكانت مهمته نقل الأسلحة من ليبيا إلى مصر.

اللافت في هذا الشأن، هو أنّ صحفاً ومواقع مصرية وتونسية حرفت اعتراف المتهم التونسي بانتمائه لحزب النهضة إلى أنه ينتمي إلى جماعة التبليغ والدعوة، ولم يعد هناك ما يدل على شبكة الإنترنت ما يفيد بأنّ المارغني له علاقة بحزب النهضة.

تساؤلات لم تلق جواباً

دفعنا ذلك إلى العودة لأرشيف جريدة الوطن المصرية والتأكد من حقيقة اعتراف المتهم بأنه ينتمي لــ "النهضة" وهو ما تأكدنا منه بالفعل، ثم ذهبنا للاطلاع على النص الأصلي للتحقيقات فتأكدنا أنّ المتهم أقرّ بانتمائه لحزب النهضة وهو ما يدفع للتساؤل: من وقف وراء إخفاء اعتراف المتهم بتبعيته لحزب النهضة على شبكة الإنترنت وتحريف الاعتراف في اتجاه الانتماء لجماعة التبليغ والدعوة؟! ولماذا لم يصدر حزب النهضة أو جماعة الإخوان في مصر نفياً لما نشرته "الوطن" المصرية، آنذاك، أو لماذا لم يتبرؤوا من المارغني؟!

الصفحة الرئيسية