هل تنجح الانتخابات الليبية في تجاوز المناكفات السياسية؟

هل تنجح الانتخابات الليبية في تجاوز المناكفات السياسية؟

مشاهدة

27/09/2021

بات من الواضح أنّ الانتخابات الرئاسية الليبية تمثل بوابة استقرار البلاد، لهذا يسعى البرلمان إلى سن التشريعات المناسبة لتحقيق أهم مطالب الاستقرار، وحسب القانون فمن المتوقع أن تتم الانتخابات في موعدها المقر يوم 24 كانون الأول (ديسمبر) 2021، إذن أمام الليبيين 90 يوماً تقريباً، فهل سينجحون في الوصول إلى هذا الاستحقاق أم ستتغلب المناكفة السياسية ويتم تفوت فرصة الاستقرار سواء من أطراف داخلية أو قوى  إقليمية خارجية؟

اقرأ أيضاً: هل تقصي الانتخابات تيار الإسلام السياسي في ليبيا؟

لا شك أنّ الوضع الليبي لم يعد يحتمل أي تأجيل أو ترحيل ولا تصلح معه أي مسكنات؛ فبقاء الدولة الليبية بهذا الوضع المشتت والمنقسم على ذاته، غير مقبول محلياً ولا إقليمياً ولا دولياً، ولا أحد يرغب في استمراره إلا الإخوان المسلمون، ورغم هذا لم نشهد وجود منظومة إقليمية أو دولية ترعى الانتخابات وتقبل بنتائجها مهما كانت النتائح، بدليل عدم وجود إجماع في مجلس الأمن الدولي بشأن تجديد تفويض البعثة الأممية في ليبيا، واستمرار التباين في مواقف الأطراف الإقليمية، والدولية المعنية، والتي لها حساباتها، وخطاب سياسي معلن وآخر مستتر.

والحقيقة أنّه منذ فرغ "ملتقى الحوار السياسي الليبي" في جنيف، بداية فبراير (شباط) الماضي، من اختيار السلطة التنفيذية المؤلفة من "المجلس الرئاسي" و"حكومة الوحدة الوطنية"، لم تفلح الأطراف السياسية الممثلة بالملتقى في وضع الأساس الدستوري اللازم لإجراء الاستحقاق المُرتقب، فالاستحقاق الانتخابي لا ينتهي بمجرد إعلان اسم الرئيس، بل يحتاج إلى مجموعة من الفاعليات لفرض هذا النجاح على الواقع، منها: ترحيل كل الميليشيات المسلحة غير الليبية خارج ليبيا، ثانياً نزع سلاح الميليشيات سواء في الشرق أو الغرب واعتماد جهة واحدة فقط وهي القوات المسلحة الرسمية بحمل السلاح. ثالثاً: توفير لشبكة أمان من قبل كل الأطراف المعنية وظهيرها السياسي والعشائري، ومن قبل جميع الأطراف المعنية، مع التوقع باحتمال وقوع أعمال عنف قبل وبعد إدارة العملية الانتخابية، وهو ما يجب التحسب له ومنع مزيد من التدهور في الوضع في ليبيا.

الوضع الليبي لم يعد يحتمل أي تأجيل أو ترحيل ولا تصلح معه أي مسكنات

ولا يكفي ما أعلنه عبدالحميد الدبيبة، رئيس الوزراء الليبي أنّ حكومته تولي أهمية قصوى لإنجاح الاستحقاق الانتخابي، وتوفير الأمن، وبسط الاستقرار، رابعاً الاعتراف العشائري والجهوي بنتائج الانتخابات وعلى وجه الخصوص في غرب ليبيا، والتي تملك السلاح وتتأهب للتعامل مع ما سيجري. خامساً توحيد الجهاز الإداري الليبي تحت سلطة الحكومة الليبية.

اقرأ أيضاً: محادثات تركية أمريكية لبحث التطورات في سوريا والعراق وليبيا .. ما الجديد؟

يرى الكاتب والباحث المتخصص في الشأن الليبي، رضا شعبان، أنّ "أهم عقبة تواجه العملية الانتخابية هي تحركات الإخوان الساعية لهدم خريطة الطريق"، مؤكداً في تصريحه لـ"حفريات" أنّ "الإخوان لن يسمحوا بتمرير الانتخابات الرئاسية إلا إذا ضمنوا أنهم أصحاب الحظ الأوفر فيها، لأنّهم يدركون أنّ أيّ خسارة لهم مجدداً تعني نهايتهم للأبد ومقبرتهم الأخيرة".

ويضيف شعبان: تشمل تحركات الإخوان لإفشال الانتخابات أو تسييرها وفق إرادتهم لأربعة مستويات: الأول محاولات مستميتة لاستبعاد المشير خليفة حفتر من السباق الرئاسي باعتباره رمز المؤسسة العسكرية الوطنية، والعائق الحقيقي أمام طموحات الإخوان والتنظيمات الإرهابية أما المستوى الثاني: محاولة إحداث شق في صفوف شرق ليبيا بمساعدة بعض الطامحين للرئاسة لتفتيت الأصوات للمشير، أما المستوى الثالث: ففي حال فشلهم في استبعاد المشير يقوم التنظيم بالزج بشخصية إخوانية واضحة مثل خالد المشري والعزف على مظلومية الثوار والديمقراطية والعسكرة وما إلى ذلك من ادعاءات للحفاظ على وجودهم كشريك في ليبيا، أما المستوى الرابع والأخير: ففي حال فشلهم فيما سبق سيتجه التنظيم إلى تأجيج الحرب مرة أخرى غرب ليبيا بمساعدة تركيا ومرتزقتها والذهاب نحو الفوضى والتقسيم.

هل سينجح الليبيون في الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي أم ستتغلب المناكفة السياسية وتفوت فرصة الاستقرار؟

وحول أبرز الأسماء المرشحة لخوض سباق الانتخابات يقول الباحث في الشأن الليبي "حتى الآن لم يتم الإعلان الرسمي عن سباق الرئاسة، ولكن كثيراً من الدلائل تشير إلى أربع شخصيات من المتوقع خوضها الانتخابات، يأتي على رأسهم المشير خليفة حفتر الذي علق مهامه الوظيفية كقائد عام للقوات المسلحة الليبية وأوكلها للفريق عبد الرازق الناظوري تمهيداً لذلك، وهو الأوفر حظاً حتى الآن، ويستمد شرعيته من التيار الوطني الرافض للتدخل العسكري التركي في ليبيا والاعتداء على سيادتها إضافة إلى رفضه تحويل ليبيا إلى قاعدة للإرهاب وتمثيله لتيار الكرامة الرافض أيضاً لعودة النظام القديم للحكم، كما يحظى المشير بتأييد واسع في شرق وجنوب ليبيا، وبعض المناطق في الغرب الذين تضرروا من الميليشيات المسلحة.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: مخاوف ومبررات واهية وفتنة بالسودان وعقبات جديدة في ليبيا

ويتابع: الشخصية الثانية هي خالد المشري (54 عاماً) وهو قيادي إخواني معروف وعضو مؤسس لحزب العدالة والبناء الإخواني، وهو رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، منذ انتخابه في 4 نيسان (أبريل) 2018، يتركز نشاطه حالياً في غرب ليبيا. ويتشكك شعبان في جدية المشري بخوض الانتخابات "فغير معروف حتى الآن إذا كان الإعلان يحمل نية حقيقية أم مناورة للتغطية على تفاهمات سرية بين التنظيم وأحد شخصيات غرب ليبيا".

ويستكمل الباحث حديثه: "الشخصية الثالثة التي أعلنت ترشحها للسباق الرئاسي فتحي باشآغا وزير داخلية فايز السراج، وهو شخصية مثيرة للجدل والانتباه؛ فعلاقاته الدولية بجانب علاقته بتركيا تسمح له بقيادة الدولة، غير أنّ علاقته بالميليشيات المسلحة وخصوصاً ميليشيات مصراته تجعله غير جدير بالثقة في تنفيذ المطلب الأساسي للاستقرار وهو نزع السلاح من الميليشيات الليبية وطرد الميليشيات التركية".

ويتابع شعبان: "يتردد أيضاً اسم رجل الأعمال أحمد معيتيق مستنداً على خلفيته الاقتصادية والخدمية ومبادراته السابقة في حل الأزمة بين الشرق والغرب، وهو شخصية توافقية، لكنه ليس ما تحتاجه ليبيا، فليبيا الآن تحتاج من يفرض الأمن والاستقرار ويخضع الجهاز الإداري لسلطته".

 

  رضا شعبان: الإخوان لن يسمحوا بتمرير الانتخابات الرئاسية إلا إذا ضمنوا أنهم أصحاب الحظ الأوفر فيها

وحول حقيقة استعداد سيف الإسلام نجل العقيد القذافي لخوض الانتخابات يقول شعبان: "ليس من المرجح أن يخوض نجل العقيد القذافي الانتخابات نظراً إلى أنّه مايزال متهماً أمام محكمة العدل الدولية، كما أنّه رمز للحكم السابق، ولن يتقدم خطوة إلا بإذن الجماعات الإسلامية التي ينسب إليها الفضل في الحفاظ على حياته إلى الآن".

اقرأ أيضاً: ما هي حظوظ سيف القذافي في الوصول لرئاسة ليبيا؟

من جانبه، يرى المحامي الليبي والخبير في القانون الدولي، محمد صالح جبريل اللافي، أنّ "أهم وأخطر العقبات التي تواجه الانتخابات الرئاسية غياب الأمن"، موضحاً في تصريحه لـ"حفريات" أهمية الجانب الأمني لنجاح العملية الانتخابية قائلاً: "المفترض أن تتم العملية الانتخابية في ظل أجواء آمنة تسمح للمواطن بالإدلاء بصوته بطمأنينة كافية وفي سهولة ويسر، ولا يخفى على أحد أنّ الإخوان المسلمين سيمارسون ألاعيبهم لتعكير صفو هذه الخطوة، نظراً لأنّها في كل الأحوال ليست في صالحهم، فغياب الأمن وتشتت الدولة وانقسامها هي البيئة المناسبة لتواجد الإخوان" مؤكداً أنّ "الدولة المتحدة والأجهزة القوية شبح يخاف منه الإخوان فهذا يعني هزيمتهم".

يستكمل اللافي: "أمّا العقبة الثانية التي تهدد الانتخابات الرئاسية فهو غياب الحزم الدولي لفرض قبول نتائج الانتخابات، فلا يمكن لنتائج الانتخابات أن تكون فاعلة إلا في ظل قوة أممية قادرة على فرض النتائج على أرض الواقع"، ويحذر المحامي الدولي من استمرار هذا الغياب الأممي: "هذا الغياب شبه المتعمد من المنظمات الأممية مثير للريبة، فعلى الرغم من أنّ الخطاب العام مع استقرار ليبيا، إلا أنّ عدم وجود حزم دولي تجاه الانتخابات يطرح فرضية هل الاعتراف أو عدم الاعتراف الجهوي والخلفيات السياسية والعشائرية، سيكون لهم تداعيات على نتائج العملية الانتخابية".

اقرأ أيضاً: ليبيا... العودة إلى المربع الأول

أمّا بخصوص الشخصيات الأقرب لخوض السباق الرئاسي يقول اللافي "إنّ أقرب الشخصيات التي تلقى قبولاً في مناطق الغرب وتحديداً في طرابلس العاصمة، وفي الجنوب في الفزان، وطبعاً في الشرق في بني غازي وطبرق هو المشير خليفة حفتر".

يذهب اللافي إلى أنّ باقي الشخصيات المنتمية للغرب الليبي، والتي أعلنت أنها ستخوض الانتخابات ففرصهم ضعيفة فهم في الغالب من مدينة واحدة وهي مصراته، يأتي على رأسهم فتحي باشآغا وعبد الحميد دبيبة وعبد الرحمن السويحلي، وهم جميعاً ليس لديهم حظوظ المشير حفتر، وإن كانوا يستمدون قوتهم من بعض العشائر ومن الميليشيات المسلحة الموالية لهم".

يذكر أنّ المشير حفتر قرر الترشح لمنصب رئيس الدولة وسيخوض المنافسة ببرنامج سياسي واقتصادي واجتماعي من المنتظر الإعلان عنه منتصف تشرين الأول (أكتوبر)، ومن أولوياته، وفق ما صرح، استكمال توحيد المؤسسات وتحقيق المصالحة الوطنية وبناء مؤسسات الدولة، وحل الميليشيات وإجلاء المقاتلين الأجانب، وضمان التوزيع العادل للثروة وتوفير الخدمات وتأمين الحريات العامة والخاصة وحقوق الإنسان.



الصفحة الرئيسية