هل تصدر القيادة الإيرانية أزمتها الداخلية باستئناف حرب الناقلات البحرية؟

هل تصدر القيادة الإيرانية أزمتها الداخلية باستئناف حرب الناقلات البحرية؟

مشاهدة

04/08/2021

استهداف سفينة تجارية مملوكة لمستثمر إسرائيلي نهاية الأسبوع الماضي بالقرب من خليج سلطنة عمان يبدو أنه عودة إلى حرب السفن التجارية بين إسرائيل وإيران، بما فيها ناقلات النفط، وهي أحد أبرز ميادين المواجهة بين الطرفين، بالإضافة إلى ساحات أخرى تشمل الداخل الإيراني عبر عمليات أمنية واسعة ذات طابع استخباري، والعراق وسوريا عبر سلسلة من الضربات المتكررة ضد أهداف إيرانية تشمل قواعد ميليشيات إيرانية ومخازن أسلحة ومراكز تصنيع قطع حربية.

ورغم أنّ ضرب سفينة إسرائيلية في عرض البحر يأتي في سياقات ما يوصف بحرب الناقلات بين إسرائيل وإيران، إلا أنّ هذه العملية جاءت متزامنة مع جملة من المستجدات التي تعكس تبادل رسائل مشفرة بين الجانبين، ومن بينها:

أرادت إيران أن تقول من وراء هذه العملية إنها لن تسمح بحركة عبور آمنة لإسرائيل ولغيرها في مياه الخليج ومضيق هرمز ما لم يتم السماح لها بتصدير نفطها ورفع العقوبات الأمريكية عنها

أولاً: هي أول عملية في حرب الناقلات بين الجانبين بعد التغيير الذي شهدته إيران وإسرائيل على المستوى القيادي بالسيطرة المطلقة للحرس الثوري الإيراني على مقاليد الحكم في إيران بعد فوز إبراهيم رئيسي والإطاحة بحسن روحاني والتيار الإصلاحي، وبالتزامن الإطاحة بـ"نتنياهو" في إسرائيل، وهو ما يعني أنّ إيران أرادت أن تقول من وراء هذه العملية إنها ملتزمة بقواعد الاشتباك السابقة، ولن تسمح بحركة عبور آمنة لإسرائيل ولغيرها في مياه الخليج ومضيق هرمز ما لم يتم السماح لها بتصدير نفطها ورفع العقوبات الأمريكية عنها، وبذلك تكون العملية استكشافاً إيرانياً لحدود رد الفعل الإسرائيلي في ظل الحكومة الجديدة.

إقرأ أيضاً: الرئيس الإيراني الجديد يتولى منصبه وسط توترات مع الغرب.. ما هي خطته؟

ثانياً: على المستوى العملياتي، فإنّ إيران الفاعل المفترض الذي يقف وراء العملية، يستخدم لأول مرّة سلاحاً جديداً في ضرب أهداف بحرية، وهو سلاح الطائرات المسيّرة، خلافاً للعمليات السابقة التي تم تنفيذها عبر منظومات صاروخية أو من خلال كوماندز بحري، بعمليات قرصنة ينفذها متخصصون من بحرية الحرس الثوري الإيراني، ولعل التطور الجديد في هذه الطائرات أنها "انتحارية"، بمعنى أنها تنفجر ذاتياً بالهدف المراد ضربه، وهو ما سيجعل إمكانية تكرارها واردة من جهة، وما يعنيه ذلك من تحديات جديدة تعيق إحباط عمليات من هذا النوع قبل وصولها لأهدافها من جهة ثانية.

يرجح أنّ العملية جاءت في هذا التوقيت لحرف الأنظار عمّا يجري داخل إيران، وتذكير الإيرانيين بأنّ قيادة الثورة تخوض حرباً مع الصهيونية العالمية

ثالثاً: المعالجة الإيرانية الإعلامية للعملية وتغطيتها لم تشهد تغييراً يذكر في التعامل مع مثل هذه العمليات، وذلك بإصدار روايتين؛ الأولى: يتم تبنّيها من قبل إعلام الحرس الثوري في خطاب موجّه إلى الداخل الإيراني يشير إلى مسؤولية قطاعات الحرس الثوري عن العملية وأنها جاءت في إطار حرب الثورة مع قوى الاستكبار العالمي والصهيونية، والثانية: رواية وزارة الخارجية الإيرانية التي تخاطب الخارج، وتتضمن نفياً لمسؤولية إيران عن العملية.

إقرأ أيضاً: لماذا فشلت زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني للعراق؟

رابعاً: ترتبط العملية من حيث التوقيت بسياقين؛ الأول: مرتبط بالداخل الإيراني، حيث تشهد إيران مظاهرات في طهران ومدن إيرانية أخرى من بينها الأحواز العربية، إضافة إلى استهدافات جديدة للحرس الثوري الإيراني شرق إيران، على الحدود مع أفغانستان، وقد أعادت تلك المظاهرات رفع شعارات "الموت للدكتاتور"، في إشارة إلى المرشد الأعلى للثورة، ويرجح أنّ العملية جاءت في هذا التوقيت لحرف الأنظار عمّا يجري داخل إيران، وتذكير الإيرانيين بأنّ قيادة الثورة تخوض حرباً مع الصهيونية العالمية، وهو ما يفسّر أن يكون الاستهداف لسفينة تجارية مملوكة لمستثمر إسرائيلي ومختصة بنقل السيارات، أمّا السياق الثاني، فيرتبط بحلقة الاستهداف والجبهة التي تشكلت بعد العملية، "إسرائيل وأمريكا"، والتي تركّز على طرح مقاربات جديدة مضمونها تأمين الحماية العسكرية للسفن التجارية، وأنّ إيران تشكّل تهديداً عالمياً لسلامة السفن التجارية وحرّية النقل البحري وفقاً للقوانين الدولية.

خامساً: هناك العديد من سيناريوهات الرد المحتملة، والتي يبدو أنّ إسرائيل تحضّر لها، ومع الأخذ بالاعتبار أنّه ليس من الضرورة بمكان أن يكون الرد الإسرائيلي مباشراً، بمعنى أنه قد يأخذ وقتاً، إلا أنّ المؤكد أنّ إسرائيل تملك قائمة طويلة من الأهداف الإيرانية التي تشمل الداخل الإيراني، والسفن التجارية الإيرانية بما فيها ناقلات النفط، بالإضافة إلى أهداف أخرى في العراق وسوريا، ولا يُستبعد أن يكون الردّ في سوريا ضد الميليشيات الإيرانية، وتحديداً في مناطق شرق الفرات وصولاً إلى الحدود العراقية- السورية، وبالطريقة ذاتها، أي بعمليات تُقيد ضد فاعل مجهول معلوم.

الصفحة الرئيسية