هل تحرم أوروبا جماعة الإخوان من مصدر تمويلها الرئيسي؟

هل تحرم أوروبا جماعة الإخوان من مصدر تمويلها الرئيسي؟

مشاهدة

28/11/2021

أعادت الأزمة الحادة التي نشبت يوم الثلاثاء الماضي بين فرنسا والاتحاد الأوروبي، بسبب لقاء جمع مفوضة المساواة في الاتحاد الأوروبي هيلينا دالي مع جمعية FEMYSO الفرنسية التابعة لجماعة الإخوان، أعادت موضوع استغلال الجماعة للمؤسسات الخيرية إلى الواجهة، خاصة بعد تصنيفها من قبل الكثير من الدول الأوروبية جماعة إرهابية، وفقاً لما نقله موقع "بوليتيكو" الأمريكي.

اقرأ أيضاً: هل تحرم أوروبا جماعة الإخوان من مصدر تمويلها الرئيسي؟

وتنطلق استراتيجية جماعات الإسلام السياسي، وخاصة التنظيم الدولي للإخوان، للتغلغل في المجتمعات الغربية من خلال نسج شبكة هائلة من العلاقات داخل العديد من الدول الأوروبية، عن طريق المساجد والمراكز الثقافية والجمعيات "الخيرية"، التي تشترك جميعها في كونها عبارة عن واجهات لتنفيذ أهداف المشروع الإخواني في أوروبا.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: ارتباك في ليبيا وأكاذيب في تونس وخطاب فارغ في الجزائر‎

 من جهة أخرى، تتخفّى جماعات الإسلام السياسي تحت ستار الجمعيات والمؤسسات الخيرية، من أجل التغطية على تمويل العمليات في دول عدة، مستغلة العمل الخيري والمساعدات الإنسانية.

التستر بالجمعيات الخيرية

الكثير من الدول تنبأت بتلك الأخطار، خاصة بريطانيا وفرنسا، فقد سبق أن أصدرت الهيئة المشرفة على أعمال الجمعيات الخيرية في بريطانيا في كانون الأول (ديسمبر) 2015 بياناً أعربت فيه عن قلقها البالغ من استغلال الجمعيات الخيرية المرتبطة بتنظيم الإخوان للدعاية للتنظيمات المتطرفة، مستغلة عملها الخيري منصّة للترويج للإرهاب والأفكار المتطرفة، عبر إطلاق حملات تجنيد وتحويل أموال، المفترض أنها مخصصة للأعمال الخيرية، لتمويل نشاطاتها، وفق دراسة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات.

كان ذلك بالتزامن مع صدور تقرير حكومي برئاسة السفير البريطاني السابق في المملكة العربية السعودية السير جون جنكيز، أشار فيه إلى نمو شبكة معقدة من الجمعيات الخيرية مرتبطة بالإخوان على مدى عدة أعوام، مشدداً على أنّ الانتماء إلى الإخوان المسلمين بداية الطريق نحو التطرّف.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: إيران توظف جماعة الدعوة والإصلاح وصراع متواصل ودعوات للفوضى

صحيفة "صاندي تلغراف" البريطانية أثبتت في تحقيق صحفي في شباط (فبراير) 2015،  أنّ المحاور الرئيسية لعمليات الإخوان المسلمين في أوروبا هي: وست جيت هاوس، وتقع غرب لندن، فيها مبنيان يحتويان على ما لا يقلّ عن 25 منظمة مرتبطة بحركة الإخوان المسلمين، وهناك مبنى ثالث قريب جداً، يُسمّى بيناكل هاوس يضم جمعية إنتربال، وهي مؤسسة خيرية كبرى أخرى لها صلات وثيقة بالإخوان المسلمين. وكانت الحكومة الأمريكية قد حظرتها بعد أن اعتبرتها منظمة إرهابية، لكنها ما تزال تعمل في المملكة المتحدة، بمزاعم قطع علاقاتها بتيارات الإسلام السياسي.

 

لقاء مفوضة المساواة في الاتحاد الأوروبي هيلينا دالي مع جمعية FEMYSO الفرنسية التابعة لجماعة الإخوان يثير أزمة حادة

وهناك حوالي 60 منظمة داخل بريطانيا ترتبط بجماعة الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسي، بينها منظمات خيرية، ومؤسسات فكرية، وقنوات تلفزيونية، وذلك بحسب صحيفة تلغراف في تشرين الأول (أكتوبر) 2014، نقلاً عن تقرير حكومي غير منشور، ومن أبرز هذه المؤسسات: الرابطة الإسلامية في بريطانيا، ومنظمة الإغاثة الإسلامية في بريطانيا، والمجلس الإسلامي في بريطانيا، والصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية، ومؤسسة قرطبة.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: "تبرعات الموتى" تفضح حركة النهضة ومخططات جديدة في ليبيا

وقد أدّت حرّية الحركة لجماعات الإسلام السياسي في بريطانيا لإيصال النفوذ للبرلمانيين، على رأسهم زعيم حزب العمال "جيريمي كوربين"، المتهم بالتقرّب من الجماعة، والظهور في مؤسساتها في أكثر من مشهد مختلف؛ ففي آب (أغسطس) 2018 ظهر في مسجد "فينسبري بارك" وهو يرفع علامة رابعة الشهيرة والمرتبطة بإخوان مصر. ونشرت فورين بوليسي خلال تشرين الأول (أكتوبر) 2018 تقريراً يستنكر العلاقة بين "كوربين" والصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية، بعد دعوته للتبرع إلى المؤسسة بكثافة، واعتُبر دعماً واضحاً لتيارات الإسلام السياسي.

هذا، وكانت الحكومة البريطانية قد تعهّدت بزيادة المراقبة على المتطرفين الذين يستغلون جائحة كورونا، وأكدت الحكومة في أيار (مايو) 2020 أنها ستراقب الجماعات المتطرفة عن كثب، مثل الإخوان المسلمين الذين كانوا يحاولون الاستفادة من الأزمة.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في آسيا.. ما الذي يحدث؟

يأتي هذا بعد أن شهدت بريطانيا حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإجراءات والجهود المبذولة داخل أروقة البرلمان، لدفع الحكومة إلى اتخاذ قرار بحظر جماعات الإسلام السياسي وتنظيم الإخوان والمنظمات الخيرية التابعة له في البلاد، وذلك بعدما أثبتت تقارير اللجان المتخصصة والمعلومات الأمنية المخاطر التي تهدّد البلاد من جرّاء هذا التنظيم، الذي ينتهج أجندة سرّية تخدم الإرهاب والتطرف.

تقييم لنشاط "الإخوان" الاقتصادي في بريطانيا 

وطالب البرلمان البريطاني وزيرة الداخلية، بريتي باتل، بتقييم سريع لنشاط جمعيات "الإخوان" الاقتصادي، للتأكد من عدم استخدامها في تمويل التطرّف، وفقاً لتقرير بعنوان: "تساؤلات برلمانية بشأن نشاط الإخوان في ظل كورونا"،  نشرته "سكاي نيوز عربية" في 19 آذار (مارس)2021.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: مناورات عبثية في تونس وتسريحات داخلية في المغرب

وكانت السلطات البريطانية في آب (أغسطس) 2020 قد حظرت جمعية خيرية هي "قافلة المساعدات"، بعد اكتشاف أنّ موظفيها على صلة بتنظيم "القاعدة" الإرهابي، وتورّطهم في مخالفات إدارية ومالية.

 

الهيئة المشرفة على أعمال الجمعيات الخيرية في بريطانيا تعرب عن قلقها من استغلال الجمعيات الخيرية المرتبطة بتنظيم الإخوان للدعاية للتنظيمات المتطرفة

وفي السياق نفسه، قامت هيئة تنظيم الجمعيات الخيرية البريطانية بتوجيه تحذير رسمي للمركز الإسلامي في إنجلترا، الذي يُعدّ أحد المراكز الإسلامية التابعة لإيران، بعد أن قام المركز بتنظيم وقفة بالشموع في 3 كانون الثاني (يناير) 2020، استجابة لمقتل قاسم سليماني في العراق.

ولم تعلن الحكومة التقرير كاملاً، ولم تعلن أيضاً موقفها من الجماعة بعد، وسط مطالب بأن تكشف حكومة جونسون عن موقفها وتقييمها لتلك النتائج، حيث إنه في 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2021، سأل اللورد مارلسفورد، زميل حزب المحافظين، الحكومة عن تقييمها لتعيين إبراهيم منير في منصب القائم بأعمال المرشد العام للإخوان، وما هو تقييمها لأيّ تهديد يمثله وجوده على الأمن القومي البريطاني والعلاقات الدولية؟ وجاء الردّ في 5 تشرين الثاني (نوفمبر) 2021، حين قالت الحكومة البريطانية: "نحن لا نعلق على الأفراد، لكنّ الحكومة تواصل مراجعة الآراء والأنشطة التي تروّج لها جماعة الإخوان، بما في ذلك شركاؤهم في المملكة المتحدة".

 

تحقيق صحفي يكشف أنّ المحاور الرئيسية لعمليات الإخوان المسلمين في أوروبا هي: وست جيت هاوس، وجمعية إنتربال، المرتبطتان بجماعة الإخوان

وفي الإطار ذاته، تنبهت فرنسا مؤخراً للخطر الكبير الذي تمثله الجماعات المتطرفة، مثل حزب الله، وداعش، والقاعدة، فضلاً عن جماعة الإخوان، على المجتمع الفرنسي، وذلك بعد تنامي العمليات الإرهابية في شتى أرجاء البلاد، والهجمات التي نفذها  أفراد، أثبتت التحقيقات صلتهم بهذه الجماعات.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: تضييق في تركيا وتصعيد في ليبيا وفضيحة لحماس في السودان

وتوالت الجهود الفرنسية، وفي مقدّمتها قانون "مكافحة الانعزالية الإسلامية"، الذي أصدره الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وتمّت الموافقة عليه  في البرلمان الفرنسي في شباط (فبراير) 2021، ويستهدف مكافحة تيارات الجماعات المتطرفة، وكان من أهم آليات هذا القانون مكافحة التطرّف الإسلاموي، وتعزيز الرقابة على الجمعيات، وتمويل أنشطة الرقابة، ووضع آليات جديدة لتمويل أنشطة الطوائف الدينية، وحثها على وقف تلقي تمويلات أجنبية، ووضع رقابة صارمة على أنشطة الجمعيات الدينية والثقافية.

وقد اعتمدت الجماعات المتطرفة على المؤسسات والجمعيات الإسلامية كمراكز لنشر الأفكار وتجنيد الأعضاء الجدد، وأيضاً استغلتها كأدوات للتأثير والدعاية السياسية لحشد الجاليات الإسلامية لدعم بعض السياسيين المتحالفين معها، بعضهم أعضاء في التنظيم الدولي، والبعض الآخر يعمل لصالح الإخوان من باب المنفعة المشتركة، حسبما تشير معلومات مؤكدة.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: استقالات جماعية وفقدان مقاعد سياسية وخيانة جديدة

وكشف تحقيق نشرته شبكة الصحفيين الدوليين، في آب (أغسطس) 2021 ، أنّ جماعة الإخوان المسلمين تستخدم المنظمات غير الحكومية الفرنسية، للضغط على ماكرون بشأن تواجد الإسلاميين المتطرفين في بلاده، وتستخدم المنظمات غير الحكومية، المعترف بها من قبل الدولة في فرنسا، للترويج لنوع خطير من الجماعات المتطرفة في البلاد. 

 

 (60) منظمة داخل بريطانيا ترتبط بجماعة الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسي، بينها منظمات خيرية، ومؤسسات فكرية، وقنوات تلفزيونية

وتضمّ فرنسا أكثر من 250 جمعية إسلامية على كامل أراضيها، منها 51 جمعية تعمل لصالح الإخوان، بالإضافة إلى التجمّع لمناهضة الإسلاموفوبيا، وجمعية الإيمان والممارسة، ومركز الدراسات والبحوث حول الإسلام، والمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، ومعهد ابن سينا لتخريج الأئمة.

وتشكّل الجمعيات الخيرية الدينية التي تمارس نشاطاً سياسياً، أو تعمل لصالح هذه الجماعات، خطراً آخر على المجتمع الفرنسي، وقد توجّهت فرنسا لإخضاع ما يقارب 51 جمعية دينية للمراقبة، وحلّ عدد منها؛ بسبب تورّطها في الترويج لأفكار تنافي مبادئ الجمهورية.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: مخاوف ومبررات واهية وفتنة بالسودان وعقبات جديدة في ليبيا

وأبرز هذه الجمعيات: جمعية :بركة سيتي"، و"جماعة الشيخ أحمد ياسين"، وجمعية "لؤلؤة الأمل" الخيرية، و"تنظيم فرسان العزة"، و"اتحاد المنظمات الإسلامية في باريس" (UOIF)، الذي يُعدّ الممثل الرسمي للتنظيم الدولي للإخوان في باريس.

وجمعيات أخرى منها: "جماعة خلية مدينة لينيل"، وجمعية "الإخاء الإسلامي"، و"فرنسيون ومسلمون"، و"اتحاد الفرنسيين المسلمين"، وحزب "مسلمي فرنسا"، ومركز "الزهراء" في فرنسا.

بحث سري  في مساجد هولندا

وفي السياق ذاته، عانت هولندا من الوضع نفسه الذي عانت منه فرنسا منذ أعوام، وتُعدّ واحدة من الدول التي يحظى فيها "الإخوان" بموقع متميز، ومثل ذلك الوجود زعيم الإخوان هناك "يحيى بوعيفا"، الذي يتولى منصباً قياديّاً في عدد من المؤسسات الإسلامية، التي تعمل بشكل مباشر، أو غير مباشر، لصالح الجماعة.

 

أكد تحقيق نشرته شبكة الصحفيين الدوليين أنّ جماعة الإخوان تستخدم المنظمات غير الحكومية الفرنسية، للضغط على ماكرون بشأن تواجد الإسلاميين المتطرفين

وذكرت صحيفة "إن آر سي هاندلسبلا" المحلية أنّ ما لا يقل عن 10 بلديات في البلاد أجرت بحثاً سرّياً حول المساجد وأئمتها، ومديري الجمعيات الإسلامية، والشخصيات المسلمة المؤثرة في المجتمع.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ هذا التحقيق السرّي شمل العديد من المدن الكبرى التي توجد بها جاليات مسلمة بشكل كثيف.

 

أبرز الجمعيات الخيرية والمراكز الإسلامية في هولندا هي: مركز السلام الإسلامي الثقافي، ومركز ميدينفخ، الذي يشير اسمه بالهولندية إلى حركة يوسف القرضاوي

وقد تمكّنت الجماعة من توسيع نفوذها في هولندا باستغلال السياسة المحلية والوطنية، وتمّ تسهيل دخولها إلى السياسة من قِبل الأحزاب اليسارية، مثل الحزب الأخضر، وحزب العمل PVDA.

ومن أبرز الجمعيات الخيرية والمراكز الإسلامية في هولندا: مركز "السلام الإسلامي الثقافي"، ومركز "ميدينفخ الإسلامي"، الذي يشير اسمه بالهولندية إلى حركة يوسف القرضاوي.

وتتوالى التقارير والدراسات التي تُحذّر من خطر الجماعات التي تعمل في سياق أهداف إخوانية على المجتمع الأوروبي؛ فهل ستتخذ تلك الدول إجراءات حاسمة للحدّ من تغلغل الجماعة في مجتمعاتها؟



الصفحة الرئيسية