هل استتب الأمن في السودان بعد إحباط الانقلاب الفاشل؟

هل استتب الأمن في السودان بعد إحباط الانقلاب الفاشل؟

مشاهدة

21/09/2021

تحث القائد العام للجيش في السودان، رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، في 15 آب (أغسطس) الماضي، عن قطع الجيش الطريق أمام محاولات الانقلاب على التحول الديمقراطي، وذلك خلال احتفالات الذكرى 67 للقوات المسلحة السودانية، وبعد نحو 5 أسابيع فقط إذ بالسودان يتعرض لمحاولة انقلاب من داخل الجيش.

اقرأ أيضاً: مصادر تكشف ارتباطات قائد المحاولة الانقلابية في السودان.. ما علاقة الإخوان؟

وعلى الرغم من أنّ القوات المسلحة استطاعت في غضون ساعات قليلة السيطرة على المحاولة، قبل أن تنجح في السيطرة على أي مؤسسة حيوية وفي المقدمة مبنى الإذاعة والتلفزيون السوداني، والإعلان عن توقيف 40 ضابطاً متورطين في تلك المحاولة وإحالتهم للتحقيق، فإنّ الواقعة تفتح التساؤلات عن مستقبل الأمن والتحول الديمقراطي في السودان، خصوصاً أنّ كلمة البرهان قبل أسابيع توحي رصد محاولات سابقة بالفعل للانقلاب وإحباطها، ما يثير القلق حول عدد تلك المحاولات وفرص تكرارها مستقبلاً.

وبحسب المعلومات الأولى حول منفذي محاولة الانقلاب وخلفياتهم، فإنّ أصابع الاتهام تتجه مباشرة إلى جماعة الإخوان المسلمين، وتحديداً عناصر حزب المؤتمر، الذين أزيحوا عن السلطة بموجب الثورة الشعبية التي انحازت لها القوات المسلحة السودانية وعزلت البشير في نيسان (إبريل) 2019، وتقاسمت السلطة مع قوى مدنية خلال فترة انتقالية تمتد حتى 2024.

وكتب الرئيس الإقليمي للمركز البريطاني لدراسات وأبحاث الشرق الأوسط الخبير في شؤون السياسة الاستراتيجية أمجد طه عبر تويتر تعليقاً على محاولة الانقلاب: إنه "بالتعاون والتنسيق مع قيادات الإخوان في قطر وتركيا اخترق الإخوان المسلمون جيش السودان، فحاولوا الانقلاب على الشعب والقيادة ففشلوا، ويخططون للأمر نفسه في تونس".

 

خبير: بالتعاون والتنسيق مع قيادات الإخوان في قطر وتركيا اخترق الإخوان المسلمون جيش السودان، فحاولوا الانقلاب على الشعب والقيادة ففشلوا

 

ولفت طه إلى أنّ المعلومات العربية وصلت إلى قيادة السودان قبل ساعات من وقوع الانقلاب، ممّا ساعد في إسقاطه، وعلى البحر باعكم الصغر يا إخوان.

في غضون ذلك، أفادت وكالة "الأناضول" نقلاً عن مصدر عسكري سوداني بـ"اعتقال 40 ضابطاً لتورطهم في المحاولة الانقلابية الفاشلة".

ونقلت الأناضول عن عضو المجلس السيادي السوداني محمد الفكي قوله: إنه "تم القبض على المتورطين في المحاولة الانقلابية، وإنهم يخضعون للتحقيق الآن".

وأشار الفكي لـ"الأناضول" إلى أنّ "الجيش السوداني يتفاوض حالياً مع وحدات عسكرية بسلاح المدرعات تشارك بالانقلاب للاستسلام دون مقاومة".

وتداول ناشطون على موقع تويتر صوراً لمدرعات في الشوارع السودانية، ويُرجح أنها تابعة لمحاولة الانقلاب في الساعات الأولى من صباح اليوم.

اقرأ أيضاً: السودان وتاريخ من الانقلابات

وبحسب ما أورده موقع سودان تربيون، فإنّ الجيش سيطر على الأوضاع، لكنّ سلاح المدرعات الذي ينسب إليه تخطيط العملية مازال خارج السيطرة، غير أنّ وكالة الأنباء السودانية "سونا" أعلنت عن "اعتقال جميع المشاركين في المحاولة الانقلابية وبدء التحقيق معهم"، وأفادت قناة "روسيا اليوم" انسحاب كافة المدرعات من شوارع السودان، باستثناء منطقة المدرعات.

ونقل الموقع عن تقارير صحفية أنّ منفذي المخطط من الضباط المنتمين للتنظيم الإسلامي الذي أطيح به في نيسان (أبريل) من العام 2019.

ومع ذلك، خلت العاصمة السودانية من أي مظاهر للوجود العسكري المسلح، وبدت شوارعها اعتيادية الحركة دون وجود أيّ توترات أمنية، بما في ذلك المنطقة الواقعة بمحيط سلاح المدرعات جنوب العاصمة.

 

قالت مصادر موثوقة لسودان تربيون: إنّ بكراوي كان في القاهرة منذ عدة أشهر، ورجحت أن يكون جرى التخطيط للعملية مع قيادات التنظيم الإسلامي المتواجدين في مصر

 

وبحسب معلومات لاحقة بثتها وسائل إعلام محلية، فإنّ مدبري المخطط وعددهم 18 استسلموا وجرى اعتقالهم، بمن فيهم اللواء عبد الباسط بكراوي الذي يرجح أن يكون قائد العملية.

وقالت مصادر موثوقة لسودان تربيون: إنّ بكراوي كان في القاهرة منذ عدة أشهر، ورجحت أن يكون جرى التخطيط للعملية مع قيادات التنظيم الإسلامي المتواجدين في مصر، لكنّ مصادر أخرى أكدت أنّ تواجد بكراوي في مصر كان له صلة برحلة استشفاء طويلة لأنه يعاني من مرض السكّر.

وأكد وزير الإعلام السوداني أنّ مؤسسات الحكم الانتقالي والأجهزة النظامية كافة تعمل بتنسيق تام، وشدد على أنّ الأوضاع "تحت السيطرة التامة".

وتمّ إحباط محاولات الانقلابيين في السيطرة على مبنى الإذاعة، وقد بدأت محاولة الانقلاب فجراً عند الثالثة.

اقرأ أيضاً: السودان... 12 انقلاباً منذ الاستقلال نجح منها 4

وقطع التلفزيون الرسمي بث برامجه للإعلان في خبر عاجل عن إحباط مخطط انقلابي دون تفصيل.

ودعا الوزير كل قوى الثورة من لجان مقاومة وقوى سياسية ومدنية وأطراف السلام والأجسام المهنية والنقابية وكل قطاعات الشعب السوداني إلى اليقظة والانتباه إلى ما قال إنها محاولات متكررة "تسعى لإجهاض ثورة كانون الأول (ديسمبر) المجيدة".

ودانت الأمانة العامة لحزب الأمّة القومي المحاولة الفاشلة، وأكدت العمل على حماية الثورة والحكومة الانتقالية، "بكل ما أوتينا من قوة"، وفقاً لبيان صحفي.

تاريخ طويل

وللسودان تاريخ طويل مع الانقلابات العسكرية، فقد حكم الرئيس السابق عمر البشير السودان مدة 30 عاماً عقب انقلاب عسكري، وتم إحباط عدة محاولات انقلابية عقب إزاحة الإسلاميين من الحكم في العام 2019.

وكان الفريق أول ركن جمال الدين عمر إبراهيم رئيس لجنة الأمن والدفاع بالمجلس العسكري الانتقالي قد أعلن في  تموز (يوليو) 2019 إحباط محاولة انقلابية تورط فيها ضباط من الجيش، وجهاز الأمن، وبعض المعاشيين، ليرتفع العدد إلى 3 محاولات انقلابية فاشلة.

الصفحة الرئيسية