هكذا أصبحت تركيا جحيم اللاجئين الإيرانيين

هكذا أصبحت تركيا جحيم اللاجئين الإيرانيين

مشاهدة

28/01/2021

اعتادت تركيا ترحيل طالبي لجوء إيرانيين هاربين من بطش نظام الملالي، وفتحت أراضيها لعملاء الاستخبارات لتنفيذ الاغتيالات ضدّ كل من يعتبره النظام الديكتاتوري خطراً عليه.

وأعادت قصة تواطؤ حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا مع النظام الإيراني باعتقال الناشطة النسوية الإيرانية مريم شريعتمداري في أيلول (سبتمبر)، والتي تُعرف بأنها إحدى "فتيات شارع الثورة" اللاتي اعتقلن بسبب تنظيمهن احتجاجات عامي 2017 و2018 لمناهضة الحجاب الإجباري في إيران، أعادت ملف تسليم السلطات التركية المعارضين الإيرانيين للاستخبارات إلى الواجهة.

 

السلطات التركية تعتقل سعيد تمجيدي ومحمد رجبي وآخرين وترحلهم قسراً إلى إيران

 

وأثيرت عندها موجة احتجاجات عبر مواقع التواصل باللغة الفارسية واستياء من قبل منظمات حقوق الإنسان، الذين أكدوا أنّ تركيا أصبحت مأوى غير آمن للّاجئين السياسيين الهاربين من بطش نظام ولاية الفقيه في طهران، وفق ما أوردت "إيران إنترناشيونال".

مريم شريعتمداري

واعتقلت السلطات التركية مطلع العام الماضي سعيد تمجيدي (28 عاماً) ومحمد رجبي (26 عاماً)، وهما من متظاهري احتجاجات تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وقد هربا من السلطات الإيرانية، وحاولا الحصول على حماية الأمم المتحدة، ورحلتهما قسراً إلى إيران.

وفي السياق، أعربت منظمة "مراسلون بلا حدود" في أيار (مايو) الماضي عن قلقها بشأن مصير 12 صحفياً إيرانياً يعيشون في تركيا، وحذّرت من الاعتداء عليهم بالإشارة إلى سجل النظام الإيراني في "اختطاف وقتل لاجئين إيرانيين".

 

منظمة "مراسلون بلا حدود" تعبّر عن قلقها بشأن مصير صحفيين يعيشون في تركيا

 

 ودعت المنظمة في بيان نشرته وكالة "فرانس برس" الحكومة التركية ومفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين إلى العمل معاً من أجل "ضمان الأمن" لمجموعة الصحفيين و"تسهيل إقامتهم في بلد آمن".

وتُعتبر دائرة الهجرة التركية في الوقت الحاضر مسؤولة عن معالجة حالات اللجوء في البلاد، لكنّ منظمة "مراسلون بلا حدود" تقول إنّ أداء الدائرة تأخر بشكل خطير، و"كان له تأثير سلبي على وضع طالبي اللجوء".

ووفقاً لتقرير "مراسلون بلا حدود"، فقد ازداد خوف وقلق اللاجئين الإيرانيين في تركيا منذ بداية انتشار وباء كوفيد 19.  

 

"رويترز " تنقل عن مسؤولين أتراك قولهم إنّ ضباط مخابرات إيران  يدبرون عمليات الاغتيال

 

وقد سلّط تقرير "مراسلون بلا حدود" الضوء أيضاً على حالة صحفيين إيرانيين آخرين، منهم آراش شعاع شرق، الذي فرّ من إيران بعد الحكم عليه "بنشر أخبار كاذبة" و"النشر دون إذن"، الذي اعتقلته السلطات التركية خارج منزله في فان بشرق تركيا، في 5 شباط (فبراير) 2018 وسلمته إلى إيران.

وتطرّقت منظمة "مراسلون بلا حدود" إلى قضية مقتل مسعود مولوي، المحرر المثير للجدل لموقع "الصندوق الأسود" وتطبيقه الشهير بالاسم نفسه عبر تلغرام، والذي عمل لدى الحرس الثوري الإيراني قبل فراره من إيران.

وكان مولوي يقوم بنشر وثائق حول الفساد داخل النخبة العسكرية، وبين عائلة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بما في ذلك نجله مجتبى، حتى تمّ اغتياله بالرصاص في أحد شوارع إسطنبول في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، وذلك بعد عام من وصوله إلى تركيا.

 

"نيويورك تايمز": تركيا تحوّلت إلى جحيم للمنشقين الإيرانيين، بعد أن باتت المدن التركية تعجّ بالعملاء

 

وفي تقرير حصري، نقلت "رويترز "عن اثنين من كبار المسؤولين الأتراك قولهم: إنّ ضابط المخابرات الإيراني في القنصلية الإيرانية في تركيا هو من دبّر عملية الاغتيال.

وفي الوقت نفسه، أعلنت واشنطن أيضاً أنّ وزارة الاستخبارات الإيرانية متورّطة بشكل مباشر في قتل مولوي.

وفي نيسان (إبريل) 2017 اغتيل سعيد كريميان، مدير مجموعة قنوات "جم" الإعلامية الناطقة بالفارسية، في مدينة إسطنبول التركية، بإطلاق النار من مسلحين ملثمين، وقد اتهمت المعارضة الإيرانية أجهزة المخابرات الإيرانية بالوقوف وراء حادثة اغتيال الإعلامي المعارض الذي كان مطلوباً للنظام بتهم "نشر الفساد وتشويه صورة النظام". 

وفي الإطار ذاته، سلّطت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها الضوء على تحوّل تركيا إلى ما سمّته بالجحيم للمنشقين الإيرانيين عن نظام طهران، بعد أن باتت المدن التركية تعجّ بعملاء الحكومة الإيرانية.

مسعود مولوي

التقرير الذي نُشر أمس يورد قصة أمريكي وإيرانية يعيشان معاً في بلدة ساحلية تركية، وكيف تحوّل الحلم بحياة آمنة إلى كابوس حقيقي للشابة الإيرانية، التي خرجت من إيران هرباً، بعد أن سُجنت وعُذبت لمشاركتها باحتجاجات تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، التي عمّت المدن الإيرانية، وفق ترجمة "مرصد مينا".

وأبلغ الزوجان عن رسائل تهديد ومضايقات يتعرّضان لها من قبل رجال يعتقدون أنهم عملاء للنظام الإيراني، وزادت مخاوفهم بسبب خطف وقتل معارضين إيرانيين في تركيا في الأشهر الأخيرة، وقالت الشابة الإيرانية: "نحن خائفون حقاً، نذهب فقط إلى أقرب سوبرماركت ونعود، هناك بعض الرجال الذين يغطّون وجوههم ويدخلون المبنى ويقرعون بابنا".

 

مواقع حقوقية تسلط الضوء على الغموض حول مصير عشرات اللاجئين الإيرانيين، الذين رحلتهم تركيا

 

وأشار التقرير إلى عشرات حالات الخطف والإعادة القسرية إلى طهران، إضافة إلى عمليات التصفية الفورية على الأراضي التركية.

وقال مسؤول تركي بارز الأسبوع الماضي: إنّ الشخصية المعارضة الإيرانية البارزة، "حبيب جبر" خُطِف وأعيد قسراً من تركيا إلى إيران في تشرين الأول (أكتوبر). وخلص المحققون إلى أنه تمّ استدراجه من منزله في السويد إلى تركيا من قبل عملاء المخابرات الإيرانية، ثمّ قاموا بتخديره وتهريبه عبر الحدود من قبل مجموعة لتهريب المخدرات، حسب ما قال المسؤول، الذي لم يكشف عن هويته.

التقرير حمل الكثير من المخاوف لدى الناشطين واللاجئين الإيرانيين، لا سيّما أنّ تركيا سعت مؤخراً في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان للحفاظ على علاقات جيدة مع طهران، ولديها اتفاق تسليم مطلوبين مع إيران، وقامت بشكل عام بترحيل الإيرانيين الذين عبروا الحدود بشكل غير قانوني أو ليس لديهم تصاريح إقامة.

وفي شهر كانون الأول (ديسمبر) 2019 سلّطت مواقع حقوقية الضوء على الغموض حول مصير عشرات اللاجئين الإيرانيين، الذين رحلتهم تركيا من أراضيها، وسط أنباء عن اعتقالهم من قبل سلطات طهران.

سعيد كريميان

وذكرت شبكة "دويتشه فيله" الألمانية في نسختها الفارسية، آنذاك، أنّ أنقرة رحلت إلى إيران لاجئاً سياسياً كردياً يُدعى عادل بهرامي و32 لاجئاً آخرين.

ونقلت "دويتشه فيله" عن شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران قولها: إنّ بهرامي أخبر أحد أصدقائه هاتفياً قبل ترحيله بأنّ الشرطة التركية من المحتمل أن تنقله إلى مكان غير معلوم.

وأوضحت الشبكة الحقوقية الكردية أنّ اللاجئ السياسي لدى أنقرة عادل بهرامي نُقل إلى مدينة أغرى الواقعة على الحدود التركية-الإيرانية، ليتمّ تسليمه للسطات الإيرانية يوم 23 كانون الأول (ديسمبر) 2019.

 

الإيرانيون يحتلون المرتبة الثالثة في سجل السجناء الأجانب داخل تركيا، ويعاملون  بشكل سيّئ من سلطات أنقرة

 

وكشفت وسائل إعلام إيرانية محلية مقرّبة من الأجهزة الأمنية، أبرزها موقع "بولتن نيوز" الإخباري، أنّ أنقرة طردت بهرامي ولاجئين آخرين من أراضيها، وسلمتهم إلى عناصر حرس الحدود الإيراني، بزعم انتمائهم لمجموعات إرهابية معادية للنظام الإيراني، على حدّ قولها.

وقد اتخذ اللاجئون الإيرانيون أراضي تركيا معبراً دائماً خلال الأعوام الأخيرة عبر وسائل مختلفة، بهدف الوصول إلى دول غربية، رغم تعرّضهم للاعتقال أو السجن من جانب سلطات أنقرة.

ويحتلّ الإيرانيون المرتبة الثالثة في سجل السجناء الأجانب داخل تركيا، حيث يمثلون أمام محاكمها بزعم الضلوع بالاتجار في المخدرات أو تهريبها.

وأعرب لاجئون إيرانيون عن غضبهم مراراً بسبب سوء معاملة سلطات أنقرة لهم.

 عادل بهرامي

وتُعدّ مدينة دنيزلي (جنوب غرب تركيا) أبرز وجهات طالبي اللجوء القادمين من إيران إلى بلدان أوروبا؛ حيث تمتلئ أحياؤها بالعديد منهم، وهم يواجهون مشكلات كبيرة مع الشرطة التركية فيما يخصّ تسجيل طلبات اللجوء، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

يُذكر أنّ المفوضية سجلت ما يقرب من 40 ألف إيراني يسعون للحصول على الحماية الدولية في تركيا بحلول عام 2017، من ضمن آلاف وصلوا إلى تركيا لاجئين، بعد الحملة القمعية للنظام الإيراني على احتجاجات 2009.

الصفحة الرئيسية