ميليشيات الحوثي الإرهابية تواصل تدمير قطاع التعليم.. ما الجديد؟

ميليشيات الحوثي الإرهابية تواصل تدمير قطاع التعليم.. ما الجديد؟

مشاهدة

14/04/2021

على مدار أعوام حربها العبثية القائمة منذ صيف 2014، ارتكبت الميليشيات الحوثية الإرهابية الموالية لإيران العديد من الانتهاكات التي طالت قطاع التعليم.

وفي أحدث هذه الاعتداءات، استأنفت ميليشيا الحوثي مسلسل الإقصاء للقيادات والكوادر الوظيفية غير الموالية لها عقائدياً من مناصبها في المناطق التعليمية بالعاصمة صنعاء.

 

ميليشيات الحوثي تستأنف مسلسل الإقصاء للقيادات والكوادر الوظيفية غير الموالية لها عقائدياً من مناصبها في صنعاء

 

وأفادت مصادر تربوية يمنية بأنّ الميليشيات الحوثية قامت بتوسيع نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة منذ نحو أسبوعين، وذلك في سياق مساعيها الرامية لاستكمال فرض السيطرة الكاملة على المواقع الإدارية بما يضمن لها تسهيل مخطط "تطييف المجتمع" واستكمال أعمال "حوثنة" المناصب.

وكشفت المصادر التي تحدثت إلى صحيفة "الشرق الأوسط" عن توجيهات أصدرها قبل نحو 10 أيام شقيق زعيم الميليشيات يحيى بدر الدين الحوثي المعيّن في منصب وزير التربية والتعليم في حكومة الانقلاب غير المعترف بها، تضمنت إطاحة 8 من مديري المناطق التعليمية و12 من مديري الإدارات التربوية و7 من مديري المدارس الحكومية، وتضمنت تعيين عناصر حوثية مؤهلها الوحيد التبعية العقائدية والانتماء السلالي لزعيم الجماعة.

وفي السياق نفسه، كشف عاملون في الحقل التربوي بصنعاء عن توسع النشاط الحوثي في مجال التطييف ليشمل المرافق والقطاعات والمؤسسات التعليمية والتربوية كافة في صنعاء ومناطق أخرى.

اقرأ أيضاً: كيف نحارب الإرهاب والتطرف بالتعليم؟

وقال التربويون: إنّ توسع ذلك النشاط زاد أكثر خلال الفترة التي أعقبت وصول الحاكم العسكري الإيراني المنتحل صفة سفير المدعو حسن إيرلو إلى العاصمة صنعاء. وأضافوا أنّ "الجماعة وبإشراف مباشر من إيرلو بدأت منذ تلك الفترة بتوسيع نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة وفق مخطط إيراني، شرع أولاً باستهداف العملية التعليمية لاستكمال عملية تطييف المجتمع اليمني وتجريف هويته الوطنية بشكل كامل".

 

إمباكت - إس إي الأمريكية: ميليشيات الحوثي الإرهابية حوّلت التعليم إلى أداة نشر القيم والثقافة الإيرانية

 

واعتبر بعض العاملين التربويين أنّ إجراءات الميليشيات الرامية إلى إحداث تغيير جذري في هيكلة الإدارات التربوية على مستوى المناطق التعليمية في صنعاء يأتي ضمن أولويات ذلك المخطط الإيراني.

وفي سياق هذه المساعي الإيرانية المستمرة لتعزيز نفوذ طهران وبدء نشر أفكارها الطائفية في اليمن عبر بوابة التعليم، كشفت دراسة غربية، تم نشرها مؤخراً، عن استغلال الجماعة وإيران التعليم في اليمن لصالح أجندتهما وبسط نفوذهما في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات.

وقالت منظمة "إمباكت - إس اي" الأمريكية المتخصصة في مراقبة المناهج التعليمية والكتب المدرسية في جميع أنحاء العالم، والتي ترصد قيم السلام والتسامح فيها: إنّ ميليشيات الحوثي حولت التعليم إلى أداة نشر القيم والثقافة الإيرانية.

وأكدت أنّ إيران متغلغلة من خلال الحوثيين في مراكز التعليم الابتدائي ومعاهد التعليم العالي في اليمن، ومن جانب آخر، يدرس المئات من الطلاب الحوثيين حالياً في إيران.

اقرأ أيضاً: ميليشيات الحوثي تستكمل مخططات إفساد قطاع التعليم في اليمن... ماذا فعلت؟

وعملت الجماعة الانقلابية على مدى الأسابيع القليلة الماضية على تحويل معظم منصات وقاعات وساحات المدارس والمرافق والمؤسسات التعليمية الأساسية والجامعية الحكومية والأهلية في صنعاء ومدن أخرى إلى أماكن لإقامة المهرجانات الطائفية وعرض الأسلحة وجمع الجبايات والإتاوات وتحشيد المقاتلين الجدد من طلبة المدارس والجامعات (بينهم صغار في السن)، في إطار ما كانت تسميه "الاحتفاء بذكرى الصمود".

وكانت ميليشيا الحوثي الإرهابية قد أطلقت نهاية العام الماضي حملة لحوثنة التعليم الأهلي في مناطق سيطرتها.

 

الحوثيون حوّلوا منصات وقاعات وساحات المدارس إلى أماكن لإقامة المهرجانات الطائفية وعرض الأسلحة وجمع الجبايات

 

الخطة الحوثية تضمَّنت تكريس الأفكار الإيرانية داخل المدارس الأهلية، واستقطاب الطلبة للتجنيد، وذلك بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد، وفق صحيفة "المشهد اليمني".

وأمرت الميليشيات الحوثية آنذاك بتغيير أسماء جميع مدارس التعليم الأهلي، وتحويلها إلى مسميات طائفية، وأجبرت ملّاك المدارس الفرنسية والبريطانية والأمريكية والصينية على سرعة تغيير أسمائها الحالية، وكذلك تدريس مناهج بعينها.

وفي هذا السياق، فرضت الجماعة حزمة من القيود الجديدة على المدارس الأهلية في العاصمة وبقية مناطق سيطرتها، استكمالاً لعملية التجريف التي تقودها بحق العملية التعليمية.

وأشارت مصادر أوردت عنها العربية إلى وثيقة حوثية جديدة تضمنت أوامر من الجماعة بتغيير أسماء جميع مدارس التعليم الأهلي ذات الأسماء الأجنبية، أو تلك التي تحمل اسم دولة من دول تحالف دعم الشرعية.

اقرأ أيضاً: الإرياني يحذر: الحوثيون يستهدفون الهوية والمؤسسات التعليمية.. ماذا فعلوا؟

وبحسب الوثيقة الممهورة بتوقيع القيادي في الجماعة المعيّن وكيلاً للتربية والتعليم في حكومة الانقلاب، عبد الله النعيمي، أمر الأخير بتغيير أسماء المدارس الأهلية ذات الأسماء الأجنبية، أو التي تحمل اسم دولة من الدول المنضوية في تحالف دعم الشرعية في اليمن، كما ألزم المدارس الأهلية بتفعيل الأنشطة المناهضة لدول التحالف والحكومة الشرعية، في الإذاعات المدرسية والمجلات الحائطية والملصقات، وغيرها من الأنشطة التي تقام داخل تلك المدارس.

 

بعد تدمير القطاع العام، أطلقت ميليشيا الحوثي الإرهابية حملة لحوثنة التعليم الأهلي في مناطق سيطرتها

 

ومنع القيادي الحوثي في توجيهاته التي تضمنتها المذكرة إقامة الرحلات المدرسية المختلفة خارج المدينة التي توجد فيها المدرسة، والالتزام بعدم إقامة الحفلات المدرسية المختلفة خارج الحرم المدرسي.

هذا، وفرضت الميليشيات الإرهابية على المدارس الأهلية منذ مطلع العام الماضي  التعاطي مع المناسبات الخاصة بالجماعة، سواء عبر الإذاعات المدرسية أو من خلال إقامة أنشطة وفعاليات خاصة بها.

اقرأ أيضاً: التعليم في اليمن.. استهداف حوثي ممنهج لصالح الغزو الثقافي الفارسي

ومن أبرز تلك الفعاليات ما تسميه الجماعة "يوم الولاية"، وذكرى المولد النبوي، وميلاد فاطمة الزهراء، وميلاد الإمام زيد، ويوم عاشوراء، وما يُسمى "أسبوع الشهيد"، وغيرها من الفعاليات الأخرى.

في غضون ذلك، حذّر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني من مغبة تحويل المدارس في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، إلى "أوكار لاستقطاب وتجنيد الأطفال، وفقاسة للعناصر الإرهابية وصناعة جيل من المؤدلجين بثقافة الموت والكراهية"، وقال: إنّ ذلك "أخطر على الأمن الإقليمي والدولي من تنظيمي (القاعدة)، و(داعش)"، حسبما نقلت وكالة الأنباء سبأ.

وطالب وزير الإعلام اليمني، في تصريحات رسمية، المجتمع الدولي ممارسة الضغط على ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران لتحييد العملية التعليمية عن الصراع، وأشار إلى تعليمات الجماعة الأخيرة للمدارس الخاصة والتي قال: إنها "تكشف عن حجم الضغوط والإملاءات والابتزاز الذي تمارسه بحق مدارس التعليم الأهلي من تغيير أسماء تلك المدارس، والتدخل في فعالياتها، ومحاولات تسخيرها لصالح أنشطتها التخريبية، واستقطاع مرتبات المعلمين".

وأوضح الإرياني أنّ ميليشيا الحوثي تضغط على ملّاك المدارس الخاصة لإجبارهم على التماهي مع برامجها في التعبئة وتحشيد الطلاب، والزج بهم في جبهات القتال، وتسميم عقول الأطفال بالأفكار الظلامية المتطرفة، وإنتاج جيل من الإرهابيين الذين يشكلون خطراً على أمن اليمن والعالم، على حدّ قوله.

 

الإرياني يحذّر من مغبة تحويل المدارس في مناطق سيطرة الحوثيين إلى أوكار لاستقطاب وتجنيد الأطفال، وفقاسة للعناصر الإرهابية

 

وتأتي تلك الخطوات الحوثية في وقت ما يزال يعاني فيه أكثر من 125 ألف معلم وتربوي بمناطق سيطرتها أوضاعاً معيشية صعبة، جرّاء استمرار نهبها لمرتباتهم منذ أعوام.

وكان المسؤول الإعلامي لنقابة المعلمين اليمنيين يحيى اليناعي قد أكد في تصريحات سابقة أنّ الجماعة حوّلت 90 مؤسسة تعليمية بمناطق سيطرتها إلى مراكز اعتقال، مشيراً إلى أنّ محافظتي ذمار وتعز تأتيان في مقدمة المحافظات من حيث عدد المنشآت التربوية المحولة إلى سجون، بواقع 10 مدارس في كل من المحافظتين.

واعتبر المسؤول النقابي أنّ ما تقوم به الجماعة يُعدّ خرقاً لقرار مجلس الأمن الذي دعا أطراف النزاع إلى الامتناع عن احتلال المدارس واستخدامها في العمليات العسكرية، وأكد أنّ الهجمات على المدارس واحتلالها محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني.

وفي إحصائية حديثة، قدَّرت المنظمة الدولية للهجرة عبر موقعها الإلكتروني وقوع 1500 اعتداء على المدارس بين العامين 2015 و2019.

وهناك نحو 4,5 مليون طفل تسرّبوا وحُرموا من التعليم منذ اندلاع الحرب الحوثية، بسبب تدمير الميليشيات للمدارس وتحويلها إلى ثكنات عسكرية.

وانتهجت الميليشيات الحوثية أساليب إرهابية بحق الأطفال، وعملت على حرمانهم من الخدمات كافة التي كفلتها القوانين والمبادئ الدولية، وزجت بهم في المعارك وأجبرتهم على التجنيد، وحالت دون التحاقهم بالتعليم.

أمام هذا الوضع المأساوي، ألم يحن الوقت للمجتمع الدولي ليمارس سلطاته لإجهاض مخطط الميليشيات الطائفية، وإفسادهم لقطاع التعليم كاملاً بمخططاته الخبيثة المستنسخة عن التجربة الإيرانية؟

الصفحة الرئيسية