مناورات وانشقاقات في الصراع بين جبهتي حسين ومنير.. لمن الغلبة؟

مناورات وانشقاقات في الصراع بين جبهتي حسين ومنير.. لمن الغلبة؟

مشاهدة

06/12/2021

تنبعث، مجدداً، فصول الصراع المحتدم داخل جماعة الإخوان، المصنفة على قوائم الإرهاب، في عدد من البلدان العربية؛ إذ تطوق الأزمة كافة هياكل الجماعة وقواعدها التنظيمية، فضلاً عن تمثلاتها المختلفة داخل بنيتها الأيديولوجية، التي استندت إليها طيلة عقود طويلة مضت. ويتبدى ذلك كله نحو الصراع المشتعل على قمة السلطة، ومنصب المرشد، حيث القوة والنفوذ والهيمنة على المال واقتصاديات الجماعة، من خلال حرب التصريحات فيما بين محمود حسين، المحسوب على جبهة اسطنبول، وإبراهيم منير، جبهة لندن؛ إذ يتحرك الأول نحو عزل وإقصاء الثاني، ومن ثم، إعلان نفسه قائماً بعمل المرشد، وقابضاً على كافة مفاتيح التنظيم مستنداً لقرارات مجلس الشورى العام.

البيعة لمنير.. ما القصة؟

في بيان صادر عنه، كشف حسين عن جانب من تفاصيل الخلاف المحموم بين جبهتي التنظيم، وقال إنّه منذ بداية تولي منير المسؤولية، في التاسع من شهر أيلول  (سبتمبر) عام 2020، تقدم بطلب حمل توقيع 10 من قيادات مجلس الشورى، لتعديل المادة 5 من لائحة الجماعة، التي تقضي بتوليه مهمة القائم بالأعمال، بعد اعتقال محمود عزت، وضرورة تفعيل العمل المؤسسي؛ بإحالة الأمر إلى مجلس الشورى العام، لجهة اتخاذ القرار غير أنه فوجئ بمنير يتجاهل ذلك الأمر.

كما نص التعديل على أنّه في حال غياب المرشد ونوابه، يتم إحالة أمر إدارة الجماعة لمجلس الشورى، وإلغاء النص الذي يقضي بتولي أكبر أعضاء مكتب الإرشاد سناً عمل المرشد، وهو ما رفضه منير وتجاهله أيضاً، فأعلن حسين أنّ المجلس انعقد وقرر تعديل اللائحة، وعزل منير، واختيار لجنة لإدارة الجماعة.

إلى ذلك، شدد حسين على أنّه لا يجوز لمنير حل مجالس منتخبة، أو فصل وتجميد قيادات في الشورى، موضحاً أنّ المجلس أصدر قراراً بإعفاء منير من منصبه، وإلغاء كافة قراراته.

 

يشير الباحث المتخصص في قضايا الإسلام السياسي، مصطفى صلاح، إلى أنّ الانقسامات التي تشهدها الجماعة بين جبهتي إسطنبول ولندن، تؤثر، بصورة مباشرة، على هيكل الجماعة التنظيمي

بذلك أمسى الفضاء العام للتنظيم يترقب تولي حسين، منصب القائم العام بعمل المرشد، عوضاً عن منير، واحتفاظه بكافة المهام والمسؤوليات الخاضعة للجماعة، بينما أطلق منير، رسالته الأولى ممهورة بتوقيعه بصفته قائماً بأعمال مرشد الإخوان، في مقاربة نحو الرسالة الأسبوعية التي كانت تنشر كل خميس للمرشد محمد بديع.

اقرأ أيضاً: علماء الإخوان ينحازون إلى منير... هل ينصاع حسين وموالوه؟

حرص منير في رسالته الأولى أن يصيغ جمله مضامين وإشارات، تشي بما تعانيه الجماعة، خلال الأعوام الأخيرة، وما يواجهه الأعضاء والقيادات من أحكام قضائية نتيجة أعمال العنف والمشاركة في جرائم ضد الدولة والمجتمع، بالإضافة لرسائل تربط بوصلته المنهجية والتنظيمية بالمؤسس الأول، لا سيما وهو يتحدث عن حتمية التمسك بالدعوة، بعيداً عن المنافع الذاتية والمكاسب الشخصية.

 صراع الأجيال داخل الإخوان

نهاية الأسبوع الماضي، أصدر ما يعرف بـ"علماء الإخوان" بياناً، بغية التوصل لصيغة نهائية وتامة لحسم الصراع بين جبهتي حسين ومنير، وقد برز من البيان ثمة انحياز للأخير، بينما طالبوا الأول بضرورة الالتزام والخضوع لمنير، لعدم تأجيج الخلاف، ورفض البيان الانقسام القائم في الجماعة، كما شدد على ضرورة التئام الصف، ومواجهة التصدعات التي قد تؤدي بالتنظيم إلى مزيد من الضعف، وطالب البيان بـ"طاعة عناصر وصفوف الجماعة لمنير، والالتفاف حوله، والتعاون معه وضـرورة إعـمال الـشورى المـلزمـة والصحيحة، والتقيد بمخـرجـاتـها، وتـولـي الـصلحاء، الأمـناء، وإسـناد الأمـر إلـی أهـله مـن کـل قـوي أمين".

ودعا البيان إلى إبـعاد "كـل صـاحـب هـوى أو غـرض، والـعمل على جمع الـشمل واستيعاب المـخالـف، ورفـض الإقـصاء والتهميش، والانـطلاق نـحو التطوير، والتجديد في إطار المؤسسية والقیادة الجماعية والمسؤولية التضامنية والبعد عن الخلافات، أو تـلك الـتي تهـدم آداب الحوار".

اقرأ أيضاً: جماعة الإخوان في طريقها إلى الانقسام.. آخر تطورات الصراع بين حسين ومنير

وفي حديثه لـ"حفريات"، يشير الباحث المصري المتخصص في قضايا الإسلام السياسي، مصطفى صلاح، إلى أنّ الانقسامات التي تشهدها جماعة الإخوان بين جبهتي إسطنبول ولندن، تؤثر، بصورة مباشرة، على هيكل الجماعة التنظيمي، وكذلك الموارد الاقتصادية، وعلى الأعضاء التابعين لها، لافتاً إلى أنّ "انقسام التنظيم جاء بعد أن تلقى ضربات قاسمة في الكثير من دول العالم، وتنازع الإرادات بين قيادات الجماعة، وهو منعطف للسقوط الأخلاقي للجماعة بدأت ملامحه في أحداث "الربيع العربي"، ووصلت نتائجه إلى اتساع الفجوة بين القيادات الهاربة".

أمسى الفضاء العام للتنظيم يترقب تولي حسين منصب القائم العام بعمل المرشد، عوضاً عن منير واحتفاظه بكافة المهام والمسؤوليات الخاضعة للجماعة

وبجانب ذلك تتزايد الضغوط على أفراد التنظيم في الدول العربية والغربية، بحسب صلاح، وهو ما يهدد إمكانية وقدرة التنظيم على الاستمرار، أو تجديد قياداته وهيكله.

وبحسب الباحث المتخصص في قضايا الإسلام السياسي، فإنّ إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، وهي تضع جل اهتمامها بعيداً عن الشرق الأوسط، حيث صراعها الممتد مع روسيا والصين، عبر أكثر من نقطة ساخنة، تراقب بطرف عين واقع المنطقة العربية، التي يبرز فيها الإسلام السياسي على الجانب التنظيمي، وهو يعاني جملة هزائم سياسية وشعبية في أكثر من بلد، ومن ثم، تدرك أن دورها الوظيفي في حاجة قصوى للمراجعة، خاصة مع تراجع الدعم الشعبي، وقد نفذ مخزون رصيدها بين الجماهير، الأمر الذي تبدى في خسارتهم الانتخابات التشريعية في الجزائر والمغرب.

واللافت أنّ جبهتي الصراع تتعرضان لتضييق في تركيا، التي سبق وقدمت دعماً هائلاً لقيادات وعناصر الإسلام السياسي، لجهة تحقيق مصالحها الإقليمية والسياسية البراغماتية، وفقاً للمصدر ذاته، موضحاً أنّه "ينبغي النظر إلى الخلاف بين حسين ومنير، عبر أكثر من مستوى، فمن الناحية التنظيمية، تعاني الجماعة من شيخوخة، وتتكشف ظاهرة الصراع بين الأجيال واتساع الفجوة بين القواعد والقيادات، كما أنّ التحولات في السياسة الإقليمية والدولية التي شهدت تحولات جمة، خلال سنوات العقد الماضي، ومن بينها صعود الإدارة الأمريكية الجديدة، ما أدى إلى تباين رؤية واشنطن التكتيكية نحو الإسلام السياسي، الأمر الذي يمكن مراجعته من خلال فحص مرتكزات سياسة باراك أوباما، في الفترة الأولى، واختلافها عن الفترة الثانية، وكذا خلال فترة حكم الرئيس دونالد ترامب، وصولاً إلى جو بايدن، حيث تدرك دوائر صنع القرار في إداراته حجم التحولات الهيكلية التي أصابت المجتمعات العربية، بعد العام 2011، وقد ارتبط نموذج الإخوان في ذاكرتهم بالفوضى والفساد والتدمير، كما هو الحال في ليبيا والسودان وتونس وسوريا والمغرب".



الصفحة الرئيسية