محكمة رمزية لنظام أردوغان قد تضعه في أزمة أمام الجنائية الدولية... ما القصة؟

محكمة رمزية لنظام أردوغان قد تضعه في أزمة أمام الجنائية الدولية... ما القصة؟

مشاهدة

26/09/2021

دانت "المحكمة التركية" حكومة أردوغان لانتهاكاتها الأساسية لحقوق الإنسان في تركيا، وذلك بعد جلسات استمرت 4 أيام في جنيف.

والمحكمة التركية هي منظمة حقوقية غير ربحية مسجلة في بلجيكا، وقد بدأت يوم الإثنين محكمة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومته.

تم الاستماع إلى ما مجموعه 15 شاهداً خلال جلسات الاستماع التي استمرت 4 أيام، بشأن التعذيب والاختفاء القسري واختطاف المعارضين من الخارج، وحرية الصحافة والتعبير، والحق في الوصول إلى العدالة، والإفلات من العقاب، والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها الحكومة التركية

وصرحت رئيسة الجلسة فرانسواز بارونة تولكنز بأنّ القرار ليس ملزماً قانوناً، ولكنه قد يكون بمثابة مصدر لتحقيقات مستقبلية محتملة.

لقد أعطت هذه المحكمة أخيراً صوتاً عالياً لكل الملايين من الشعب التركي الذين أُجبروا على المعاناة من مثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان

وقالت تولكنز: إنّ الشهود تحدثوا بشجاعة عن تجاربهم، وإنّ المحكمة خلصت إلى وجود تعذيب منظم وممنهج في تركيا، وحثت تولكنز الحكومة التركية على الالتزام بالمعاهدات الدولية لمناهضة التعذيب التي وقعت عليها، بحسب ما أورده موقع "أحوال تركية".

وأعطى قضاة المحكمة التركية يوم الجمعة رأيهم النهائي حول ما إذا كانت هناك أدلة كافية للحكم على أنّ الدولة التركية مسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وما إذا كانت تعتبر جرائم ضد الإنسانية.

وتناولت المحكمة الانتهاكات التي شملت التعذيب والاختفاء القسري والاختطاف من دول أجنبية وحرية الصحافة والتعبير، من بين أمور أخرى.

وقالت محكمة تركيا وهي محكمة دولية رمزية: إنّ أعمال التعذيب والاختفاء القسري المرتكبة في تركيا يمكن أن ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

وتابع 5 مراقبين محكمة تركيا للتأكد من أنّ حيادية المحكمة واستقلالها قد شوهدت، واستمعوا إلى شهادات الشهود الذين وقعوا ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان.

وقد اكتشف قضاة محكمة تركيا أنّ "هناك استخداماً منظماً وممنهجاً للتعذيب في تركيا، لا سيما ضد الأشخاص الذين يُعتقد أنهم مرتبطون أو يدعمون الشعب الكردي وحركة غولن".

وأكدت المحكمة أنّ عمليات الاختفاء القسري المحلية تتم من قبل مسؤولي جهاز المخابرات التركي أو أفراد آخرين يعملون مع الدولة التركية أو لصالحها، وعلاوة على ذلك، فإنّ الشكاوى المتعلقة بحالات الاختفاء القسري هذه لا تحقق بشكل فعال من قبل تركيا.

وبخصوص حرية الصحافة، قال القضاة إنّ "تركيا لا تفي بالتزاماتها بموجب القانون الدولي"، وأشاروا إلى محنة الصحفيين المسجونين وتكرار العنف الجسدي والنفسي الذي يتعرض له أعضاء الصحافة.

وسلط القضاة الضوء على "ثقافة الإفلات من العقاب المستمرة والسائدة في تركيا".

وقال البروفيسور الدكتور ريك فان والي رئيس جامعة غينت: "لا يمكن النظر إلى المحكمة على أنها مبادرة ضد تركيا، ولكن كمبادرة لصالح حماية حقوق الإنسان".

وكشفت المحكمة أنّ الحكومة التركية حاولت إلغاء الحدث، ومع ذلك فشلت محاولاتها لإسكات محكمة تركيا.

وتمّت مشاهدة محكمة تركيا كل يوم من قبل ما يقرب من 70000 شخص على قناة يوتيوب من 85 دولة، وعلى موقع تويتر وصل إلى أكثر من مليون انطباع وبلغ ذروته يوم الخميس.

وقال رئيس محكمة تركيا الأستاذ الدكتور حافظ يوهان فاندي لانوت، وزير الدولة البلجيكي (لقب شرف): "أظهر هذا المستوى غير المسبوق من الاهتمام بإجراءات محكمة تركيا الحاجة إلى كسر حاجز الصمت وفحص هذه المجموعة الهائلة من الأدلة بطريقة قانونية وطبقية".  

 

تولكنز: إنّ الشهود تحدثوا بشجاعة عن تجاربهم، وإنّ المحكمة خلصت إلى وجود تعذيب منظم وممنهج في تركيا

 

وأضاف: "لقد أعطت هذه المحكمة أخيراً صوتاً عالياً لكل الملايين من الشعب التركي الذين أُجبروا على المعاناة من مثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان".

وقال فاندي لانوت: إنّ المحكمة ستمضي قدماً في إحالة الحكومة التركية إلى المحكمة الجنائية الدولية، ويجوز للمحكمة أيضاً استخدام الملفات الفردية لتطبيق قانون ماغنيتسكي.

وقانون ماغنيتسكي هو مشروع قانون من الحزبين أقره الكونغرس الأمريكي في عام 2012، يُصرّح للحكومة الأمريكية بمعاقبة من تعتبرهم مخالفين لحقوق الإنسان، وتجميد أصولهم، ومنعهم من دخول الولايات المتحدة.

وعانت تركيا من انتهاكات حقوقية متزايدة منذ محاولة الانقلاب في تموز (يوليو) 2016 ضد حكومة أردوغان، وسُجن حوالي 80 ألف شخص وطُرد  أكثر من 150 ألفاً من وظائفهم الحكومية، بسبب تهم غامضة التعريف أو إرهاب واسع النطاق أو اتهامات بالتخطيط للانقلاب.



الصفحة الرئيسية