متى ينفد الصبر الأمريكي على استفزازات إيران؟

متى ينفد الصبر الأمريكي على استفزازات إيران؟

مشاهدة

13/04/2021

تصاعدت حمى الاشتباكات، مؤخراً، على الحدود السورية العراقية، إثر استهداف عناصر ميليشياوية قوات التحالف الأمريكية؛ إذ تعدّ المنطقة الحدودية المشتركة إحدى الجبهات التي تشهد صراعات متباينة، وكذا أشكال ضغط متفاوتة بين إيران والولايات المتحدة، ويعدّ الاستهداف الأخير الذي استخدمت فيه صواريخ الكاتيوشا، دون أن يسفر عن ضحايا، هو الهجوم الرابع عشر من نوعه، منذ وصول الرئيس الأمريكي، جو بايدن، والذي عادة ما يستهدف قوات التحالف، أو السفارة الأمريكية، أو قوات الدعم اللوجيستي للقوات الأجنبية.

اقرأ أيضاً: عدم قدرة إيران على حماية مفاعلاتها النووية... مقاربة خليجية مفترضة للوقوف ضدها

اللافت أنّ الهجوم الذي اتّهمت فيه واشنطن عناصر تابعة لإيران، حيث تنفذه ميليشيات وعناصر مجهولة، لا تنتسب، بشكل مباشر، إلى القوى والمجموعات الولائية، مثل كتائب حزب الله العراقية، قد جاء بالتزامن مع بدء الجولة الثالثة للحوار الإستراتيجي الأمريكي العراقي، والذي يهدف إلى سحب القوات الأجنبية المتبقية في بغداد، ومن ثم، إعادة بناء العلاقات المشتركة بين البلدين، وتحديد مجالات التعاون بينهما، في قضايا الطاقة والأمن ومكافحة الإرهاب.

وقد أوضحت وكالة "فرانس برس"؛ أنّ "صاروخاً من نوع كاتيوشا سقط في منطقة البوحسان، الموجودة في شرق قاعدة "بلد" الجوية العسكرية التي تضمّ أمريكيين، والواقعة شمال العاصمة العراقية بغداد"، مضيفة أنّ "صاروخين سقطا في السياج الخارجي لقاعدة "بلد" الجوية، وأطلقا من منطقة الدوجمة في قطاع عمليات ديالى".

القيادي في الحشد الشعبي العراقي، قيس الخزعلي، سبق أن هدّد، قبل وقوع تلك العمليات العسكرية، بزيادة وتيرة الهجمات التي تستهدف القوات العسكرية الأمريكية في العراق، وقال: "ستستمر وتزداد إذا لم توافق الولايات المتحدة الأمريكية على سحب قواتها المقاتلة من أرض العراق جميعاً، سواء القواعد الموجودة في وسط العراق، أو في غرب العراق، بل حتى شمال العراق، أي إقليم كردستان".

سياسة شدّ الأطراف

لذلك؛ فإنّ "ما يمكن استنتاجه فى المرحلة الحالية هو أنّ سياسة شدّ الأطراف لا تزال تشكل قواعد اللعبة بين طهران وواشنطن فى العراق، وأنّ المرحلة الحالية هي مرحلة اختبار القوة بين الطرفين"، بحسب الباحث في مركز "الأهرام" للدراسات السياسية والإستراتيجية، أحمد عليبة، موضحاً أنّ "من سينجح في معركة الإخضاع هو من سيحكم معادلة التوازنات في النهاية على الساحة في العراق، وهي معركة طويلة الأمد نسبياً؛ ففي السابق، كانت الحكومات العراقية تدير توازنات العلاقات بين طهران وواشنطن، لكن في مرحلة التصعيد، التي أعقبت عملية اغتيال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، والتي مثّلت مفترق طرق بين الجانبين الأمريكي والإيراني، أصبحت الحكومة العراقية في مأزق، في ظلّ مساعي الاستقطاب من الجانبين، وهو أحد تفسيرات انهيار حكومة عادل عبد المهدي، الأقرب إلى إيران، بينما يسعى الكاظمي إلى إرساء معادلة توازن جديدة بين القوتين".

ويضيف في مقاله المنشور عبر المنصة الإلكترونية لمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية: "الصيغة التي تمّ التوصل إليها في الحوار الإستراتيجي هي إعادة تكييف الوجود العسكري الأمريكي، الذي يتمثّل في الـ 2500 جندي الموجودين على الأراضي العراقية، وليس إنهاء الوجود أو الانسحاب الكامل، بحيث تتحوّل مهام هذه القوات من مهام قتالية إلى مهام تدريب ودعم إستراتيجي وإسناد لوجستي، والتركيز على عملية مكافحة تنظيم "داعش"، مع الإبقاء على هذه القوات في قواعد عسكرية عراقية، كما سيتم تقليص مظاهر الوجود العسكري الأمريكي في العراق؛ إذ ستتولى القوات العراقية تأمين القواعد العسكرية والمقرات الأجنبية في البلاد، ومنها مجمع السفارات في المنطقة الخضراء".

اقرأ أيضاً: حوادث المنشآت الإيرانية.. دلالات التوقيت والرسائل الخفية

لذلك؛ يرى عليبة أنّ "هذه البدائل تعكس عدة مؤشرات رئيسة، من أبرزها، على سبيل المثال؛ أنّ العراق حريص على تولي عملية القيادة والسيطرة على قواتها وعملياتها الأمنية ومجال تحركاتها داخلياً، وهو ما كشفت عنه تصريحات مساعد وزير الخارجية الأمريكي، جوي هود، لكن يبدو من التصريحات الأمريكية ذاتها أنّ واشنطن تشكّك فى قدرة العراق على تولي هذه المهام، حيث أفاد هود بأنّ الميليشيات العراقية الموالية لإيران "خارج السيطرة"، وبخلاف القدرة على ضبط الانفلات الأمني واحتكار الدولة للسلاح، فإنّ الكاظمي يواجه تحدّيات أخرى تتعلق بمستوى هشاشة الهيكل الأمني، بسبب تحديات إدماج "القوى الرديفة" أو "الكيانات شبه العسكرية"، تحديداً "الحشد الشعبي"، إضافة إلى الانقسام في هذه الخريطة بين "الحشد الولائي" و"حشد المرجعية"".

بايدن والحوار الإستراتيجي مع العراق

ومن جانبه، يرى الباحث العراقي، علي ناجي؛ أنّ المناطق الحدودية العراقية السورية، تعدّ من أسهل المناطق للقوات الأمريكية لضرب الميليشيات المحلية الموالية لإيران؛ كونها مكشوفة وبعيدة عن الأحياء والمدن السكنية، مضيفاً لـ "حفريات": تلك النقاط الحدودية المشتركة بين العراق وسوريا "شهدت ضربات واشنطن ضدّ وكلاء إيران بالمنطقة؛ إذ استهدفت قاسم سليماني أثناء تواجده فيها، عام 2016، وبعدها أدرجت واشنطن هذه المناطق ضمن نقاط الردّ الخشن والميداني على الميليشيات، عندما تقصف بعثتها الدبلوماسية، في العاصمة العراقية بغداد، تحديداً بالمنطقة الخضراء التي تتواجد فيها الحكومة العراقية، ومجمع السفارة الأمريكية".

الباحث العراقي علي ناجي

وبحسب ناجي؛ فقد اختارت واشنطن هذه المناطق الحدودية لأنّها تراها مشتركة بين العراق وسوريا؛ فعندما تقصف داخل العراق تبرّر قصفها للسلطات العراقية بأنّها أخطأت، أو كانت هذه المليشيات ضمن الحدود السورية، وأما قصفها داخل المناطق السورية للمليشيات فلا تعطي أيّ تبرير لنظام الأسد".

إيران وحلفاؤها في العراق في مأزق حقيقي، وأيّ تصعيد غير محسوب، قد يبعث بردّ فعل قويّ من إدارة بايدن الذي حذر طهران غير مرة

وبالتوازي مع تباطؤ إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في العودة إلى الالتزام ببنود الاتفاق النووي مع إيران، عبر رفع كلّ أشكال العقوبات الاقتصادية الأمريكية عن طهران، والتي فرضها سلفه دونالد ترامب، تحتدم المواجهات الميدانية على الساحة العراقية، بحسب الباحث العراقي، منتظر القيسي، وذلك من خلال تكرار مهاجمة فصائل الحشد الولائية لمواقع تمركز القوات الأمريكية المرابطة في العراق ضمن التحالف الدولي ضدّ الإرهاب، وضرب قوافل الإمداد اللوجستي التي تعتمد عليها، بذريعة المطالبة بإجلاء القوات الأجنبية من البلاد، رغم أنّ واشنطن قد حدّدت سلفاً فترة ثلاثة أعوام لسحب كامل جنودها من الأراضي العراقية.

الباحث العراقي منتظر القيسي لـ "حفريات": القيادة العسكرية العراقية تؤكد استمرار حاجتها للدعم الأمريكي العسكري، جواً وبراً واستخبارتياً، لجهة مكافحة عناصر داعش

 ويضيف القيسي لـ "حفريات": القيادة العسكرية العراقية تؤكد استمرار حاجتها للدعم الأمريكي العسكري، جواً وبراً واستخبارتياً، لجهة مكافحة الآلاف من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، الذي ينشط في المناطق الجبلية الوعرة، الممتدة من محافظة ديالى شرقاً، مروراً بمحافظتي كركوك وصلاح الدين، ووصولاً إلى محافظة نينوى غرباً، ناهيك عن تتبع الخلايا المنتشرة في حزام العاصمة العراقية، بغداد، وهو الأمر الذي يضع رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في موقف حرج، لا سيما مع استئناف جولات الحوار الإستراتيجي بين بغداد وواشنطن".

وفي ظلّ تصريحات علنية للحكومة الإيرانية، تطالب الكاظمي بتنفيذ قرار البرلمان العراقي، الذي صدر بعد اغتيال القياديين في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني و"أبو مهدي المهندس"، مطلع العام الماضي، ويقضي بإخراج القوات الأمريكية من العراق، وذلك بلهجة تخلو تماماً من أدنى لياقة دبلوماسية، تأتي رسائل طهران بوسائل مختلفة، للضغط من أجل تحقيق أهدافها بالعراق، إضافة إلى استخدام الرسائل ذاتها للضغط على الجانب الأمريكي، بما يخصّ تخفيف العقوبات الأمريكية، وفي المقابل، تهدئة لعبة الصواريخ قليلاً".

وعلى ما يبدو، فإنّ إيران وحلفاءها، في العراق، باتوا في مأزق حقيقي، بحسب الباحث العراقي؛ إذ إنّ أيّ تصعيد غير محسوب، قد يبعث بردّ فعل قويّ من إدارة الرئيس الأمريكي الذي سبق ونبّه الإيرانيين بعد الضربة الانتقامية ضدّ مواقع الميليشيات العراقية على الجانب السوري من الحدود المشتركة بين سوريا والعراق، بأن ينظروا إليها على أنّها رسالة تحذير، قد تعقّد مسألة رفع العقوبات.

الصفحة الرئيسية