ما هي خطط الرئيس الأمريكي لدعم حلفائه في أفغانستان؟

ما هي خطط الرئيس الأمريكي لدعم حلفائه في أفغانستان؟

مشاهدة

08/05/2021

تتعدّد التقديرات، الأمنية والسياسية، بخصوص تداعيات انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، والذي بدأ، رسمياً، نهاية الشهر الماضي، بينما أعلن البنتاغون، الثلاثاء الماضي، إنجاز ما بين 2 إلى 6% من عملية الانسحاب التدريجي، وتتباين الاتجاهات حول مآلات وانعكاسات ذلك على الوضع المحلي المعقد، لا سيما في ظلّ المخاوف العديدة من صعود حركة طالبان وتسيّدها المشهد السياسي، مجدداً، وبالتبعية، انهيار حكومة أشرف غني، وانفلات الأوضاع الأمنية.

خلصت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون، إلى "نتيجتين كبيرتين" تتوقع حدوثهما، في أعقاب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وقد طالبت بضرورة التعاطي معهما

وتبعاً للفراغ الأمني المحتمل، إثر خروج قوات التحالف من أفغانستان، يرى مراقبون أنّ المجموعات المسلحة سوف تتحرك لإعادة التموضع من جديد، من ناحية، كما ستؤدي أطراف إقليمية دوراً مؤثراً لحساب مصالحها البراغماتية، من ناحية أخرى، ومن بينها باكستان والصين وروسيا.

سيناريوهات ما بعد الخروج الأمريكي

وفي بيان للقيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية، أوضحت؛ أنّه "بعد قرار الرئيس بايدن، سحبت الولايات المتحدة حوالي 60 شاحنة من نوع "C-17" محمّلة بمواد مختلفة من أفغانستان، كما نقلت أكثر من 1300 قطعة من المعدات إلى والوكالة اللوجستية الدفاعية لتدميرها"، لافتة إلى أنّه تمّ تسليم "منشأة "نيو أنتونيك" في ولاية هلمند إلى الجيش الأفغاني".

وتابع البيان: "بحسب تقديرات القيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية، أنجزنا، حتى الآن، بين 2 إلى 6% من عملية الانسحاب".

وإثر هذه التطورات، جاءت النتائج أسرع من المتوقع، حيث نفّذت حركة طالبان هجوماً عنيفاً، الثلاثاء الماضي، في ولاية هلمند، جنوب أفغانستان، وذلك بالتزامن مع عملية الانسحاب التي تقوم بها الولايات المتحدة.

وقال رئيس المجلس المحلي لولاية هلمند، عطا الله أفغان: "شنّت طالبان هجومها من عدة اتجاهات، وهاجمت نقاط تفتيش الجيش الأفغاني على مشارف لشكركاه (عاصمة هلمند)، وسيطرت على عدد منها"، وفي المقابل؛ طوّق الجيش الأفغاني وقوات الأمن المنطقة المستهدفة بالقوات الخاصة، كما نفّذ الجيش عدة ضربات جوية، وهو ما تسبّب، بحسب وكالة "رويترز" للأنباء، في استمرار القتال ونزوح مئات الأسر.

اقرأ أيضاً: الانسحاب الأمريكي من أفغانستان... ما المآلات والتحديات المستقبلية؟

ولم تختلف تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية في تعليقها على الأحداث الأخيرة، عن مواقفها السابقة التي تقلل من تداعيات خروج قواتها من أفغانستان، وقالت إنّ "الهجمات الصغيرة التي وقعت في أفغانستان، خلال عطلة نهاية الأسبوع، لم يكن لها تأثير كبير على الانسحاب العسكري للولايات المتحدة من البلاد".

أسوأ السيناريوهات

وبينما أكّد الناطق بلسان وزارة الدفاع الأمريكية، جون كيربي، أنّ الأحداث التي شهدتها هلمند، لم تترك أيّة تأثيرات مباشرة على الموارد الأمريكية، وكذا قواعدها العسكرية، في أفغانستان، فقد حذر قائد قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أفغانستان، الجنرال الأمريكي سكوت ميلر، حركة طالبان من تنفيذ أيّة عمليات عسكرية من شأنها تهديد القوات الأجنبية.

ومن جهته، قال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إنّ واشنطن "تستعد حتى لأسوأ سيناريو"، وذلك فيما يتصل بخطة انسحابها من أفغانستان"، والمتمثل في سقوط الحكومة الأفغانية، برئاسة أشرف غني، ووصول حركة طالبان إلى السلطة، لافتاً إلى وجود خطة من جانب الولايات المتحدة لمواجهة كلّ هذه النتائج المتوقعة والمحتملة، وتابع: "علينا أن نكون على استعداد لكلّ السيناريوهات، وهناك مجموعة منها. ننظر في هذا الموضوع نظرة واضحة للغاية".

اقرأ أيضاً: هل ستصبح أفغانستان ملاذاً آمناً للإرهاب مرة أخرى؟

وأردف وزير الخارجية الأمريكي: "كنا منغمسين في أفغانستان، على مدار 20 عاماً، أحياناً ننسى لماذا ذهبنا إلى هناك قبل كلّ شيء، تم القيام بذلك من أجل التعامل مع الأشخاص الذين هاجمونا في 11 أيلول (سبتمبر) عام 2001، وفعلنا ذلك. حقيقة؛ عودة عسكريينا لا تعني أنّنا نخرج، تبقى هناك سفارتنا، كما تبقى المساعدة التي نقدمها لأفغانستان فيما يخص دعم الاقتصاد والتطور والمساعدة الإنسانية، وليس فقط من طرفنا، وإنّما أيضاً من قبل شركائنا وحلفائنا".

بايدن بين الدبلوماسية والقوة العسكرية

يمثل الانسحاب الأمريكي وخروج قوات التحالف من أفغانستان "جزءاً من إستراتيجية بايدن الجديدة" باتجاه إعادة انتشار قواته في المنطقة، الأمر الذي يشكل رؤية ومقاربة سياسية وأمنية جديدة، حسبما يرى الدكتور مصطفى صلاح، الباحث المصري في الشؤون السياسية والدولية، موضحاً، لـ "حفريات": "بالعودة إلى وثيقة الأمن القومي الأمريكية، نجد، بإيضاح وإيجاز شديدَين، أنّ خطة الإدارة الجديدة تتجه إلى إعادة الانتشار، وليس الانسحاب؛ فأولوياتها هي الوجود والانتشار في المحيطَين الهادئ والهندي وأوروبا، بينما التواجد العسكري في الشرق الأوسط سيكون محدوداً، أو بتعبير الوثيقة الأمريكية "بما يلبي احتياجاتنا"، كما أنّ التهديدات الرئيسية لواشنطن تتمثل في صعود الصين وروسيا كقوى منافسة".

الباحث المصري في الشؤون السياسية والدولية الدكتور مصطفى صلاح

وبحسب صلاح؛ فإنّ الإستراتيجية الأمريكية الجديدة ستتبنى مقاربات غير عسكرية، كما أنّها سوف تعتمد تقنيات وآليات مغايرة؛ ومن بينها التكنولوجيا، مثل قوة الفضاء، وهو ما أعلنه وزير الدفاع، مؤخراً، في أول كلمة سياسية له، إضافة إلى تدشين تحالفات وشراكات مختلفة لتنمية مؤسسات المجتمع المدني والاقتصاد والصحة، في المناطق بإفريقيا والشرق الأوسط، وذلك بديلاً عن القوة العسكرية والتي ستكون محدودة للغاية، بالتالي، فإنّ الدبلوماسية ستكون الأداة المثلى للدفاع عن المصالح الأمريكية وتعزيز دورها العالمي.

هل تقع أفغانستان في حرب أهلية؟

وإلى ذلك، خلصت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون، إلى "نتيجتين كبيرتين" تتوقع حدوثهما، في أعقاب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وقد طالبت بضرورة التعاطي معهما بحذر واهتمام بالغين؛ النتيجة الأولى هي "هيمنة حركة طالبان على أفغانستان"، والثانية "سقوط أفغانستان في حرب أهلية تؤدي إلى موجة نزوح ومن ثم تتحول البلاد إلى حاضنة للتطرف".

الباحث المصري د. مصطفى صلاح لـ"حفريات": يمثل الانسحاب الأمريكي وخروج قوات التحالف من أفغانستان "جزءاً من إستراتيجية بايدن الجديدة" باتجاه إعادة انتشار قواته في المنطقة

وقالت لشبكة "سي إن إن" الأمريكية: "لقد تم اتخاذ هذا القرار، وأنا أعلم أنّه قرار صعب للغاية، لكنّ النتيجة الرئيسة الأولى ستكون الانهيار المحتمل للحكومة الأفغانية وسيطرة طالبان على أفغانستان، ربما سيتم استئناف الحرب الأهلية في أجزاء معينة من البلاد، مع حكومة تديرها طالبان إلى حدّ كبير في مرحلة ما في المستقبل غير البعيد".

اقرأ أيضاً: هل تستعيد طالبان سيطرتها على أفغانستان؟

وشددت كلينتون على ضرورة توفير الحماية لـ "الآلاف من الأفغان الذين عملوا مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، والذين دافعوا عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان"، وأضافت: "أخشى أن يكون هناك تدفق هائل للاجئين، وبالطبع، فإنّ المجموعة الكبيرة الثانية من المشاكل تدور حول استئناف أنشطة الجماعات الإرهابية العالمية، خاصة تنظيمَي القاعدة وداعش. ولن نستطيع الهروب من تبعات قرار سحب القوات التي كانت تدعم الأمن في أفغانستان، وتدعم الجيش الأفغاني، وترك الأمور لحلّ نفسها".

الباحث المصري في العلوم السياسية، الدكتور عبد السلام القصاص

ويعقّب الباحث المصري في العلوم السياسية، الدكتور عبد السلام القصاص، على تصريحات كلينتون، أو بالأحرى مخاوفها التي حذرت منها، بأنّها تتفق والنتائج الميدانية التي تشهد تصعيداً من جانب طالبان ضد الحكومة وقوات الأمن والجيش، مضيفاً، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "الهجمات المسلحة التي تعرضت لها مدينة هلمند بعد انسحاب القوات الأمريكية من قاعدتها العسكرية هناك، والتي تسببت في نزوح آلاف المدنيين، تؤكد أنّها رسائل مقصودة ومتعمدة من جانب الحركة المتشددة باتجاه الحكومة الأفغانية والأطراف الخارجية، سواء الولايات المتحدة أو غيرها، وتكاد تكون اختباراً عملياً للفوضى وسيناريو الاحتراب الأهلي الذي سوف يسفر عن انهيار الحكومة".

اقرأ أيضاً: في أي اتجاه تراجع إدارة بايدن نهجها في أفغانستان؟

وكان أعلن مدير شؤون اللاجئين، في هلمند، محمد رامين، أنّ قرابة الألف أسرة قد هربت من منازلها، وفرّت من الأحداث الدموية التي شهدتها المنطقة، كما أوضحت وزارة الدفاع الأفغانية أنّ مقاتلي طالبان "احتلوا، في البداية، بعض نقاط التفتيش، غير أنّ القوات الحكومية استعادت تلك النقاط، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 من مقاتلي طالبان، و22 من مقاتلي القاعدة الباكستانيين".

الصفحة الرئيسية