ما الإستراتيجية العسكرية الجديدة للتحالف العربي في اليمن؟

ما الإستراتيجية العسكرية الجديدة للتحالف العربي في اليمن؟

مشاهدة

20/01/2022

بعد ستة أعوام من انطلاق عمليات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، يبدو للمرة الأولى أنّ هناك تفهماً دولياً واسعاً لخطر الحوثيين، ولا يعني ذلك عدم إدراك خطرهم من قبل، لكن كانت الدول الغربية تحاول عدم إغضاب إيران، الداعم الأول للحوثيين.

ولم يكن ما ظهر من توجه أمريكي غربي أشدّ صرامةً تجاه التعنت الإيراني في مفاوضات فيينا، خلال الشهرين الماضيين، بعيداً عن الحرب في اليمن؛ فقد كان اتفاق ستوكهولم الذي رعته الدول الغربية والأمم المتحدة بمثابة تكبيل لقوات التحالف العربي والشرعية، وتجميد لعشرات الآلاف من القوات المدربة عند حدود مدينة الحديدة، بينما الحوثي ينعم بخط دفاع بسبب الاتفاقية، ويوظف قواته في العدوان على مأرب، ومهاجمة الأراضي السعودية، حتى تحرّر التحالف والشرعية من الاتفاق.

اقرأ أيضاً: كأنّ العدوان الحوثي امتحان: العالم يتوحّد خلف الإمارات

وفي 15 من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، أعلن التحالف العربي فكّ الارتباط جزئياً في الحديدة، وسحب قواته من خطوط التماس، في خطوة لاقت تشكيكاً من الإخوان المنضوين تحت الشرعية، قبل أن يفاجىء التحالف كلاً من الحوثيين والإخوان بإستراتيجية هجومية جديدة، كانت بوادر نجاحها تحرير محافظة شبوة من الحوثيين، والتقدم نحو مأرب.

إصلاح البيت الداخلي

ورغم اشتراك السعودية والإمارات في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، وخوض معارك سويةً، إلا أنّ الموقف من الذراع السياسية للإخوان في اليمن، حزب التجمّع اليمني للإصلاح، كان محطّ خلاف بين الطرفين؛ فبينما دعمت السعودية الإخوان، واعتمدت عليهم كلياً في تولي المناصب المدنية والعسكرية، نأت الإمارات عن الإخوان، ودعمت القوى الوطنية في الجنوب والساحل الغربي.

مظاهرة جنوبية ضد الإخوان

وأثبتت جبهات القتال أنّ الرؤية الإماراتية كانت ثاقبةً، بعد هزائم جبهات الشرعية التي يقودها الإخوان، خصوصاً في مأرب أمام الحوثيين، وتخدم الإخوان مع الحوثيين في شبوة والمهرة وحضرموت، بينما كانت الجبهات التي تدعمها الإمارات تحقق صموداً وانتصارات على الحوثيين.

ورغم ذلك، عملت السعودية والإمارات سويةً لعلاج أزمة الانقسام اليمني، وكان ثمرة ذلك اتفاق الرياض لعام 2019، والذي وقف الإخوان أمام تطبيقه، كونه يوجّه سائر القوى العسكرية لقتال الحوثي، بدلاً من توظيف الميليشيات الإخوانية والألوية العسكرية التي يقودونها لتحقيق مصالح شخصية على حساب الجنوب والساحل الغربي وتعز.

توعّدت الإمارات على لسان وزير الخارجية، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان؛ بأنّ الاستهداف الحوثي الآثم "لن يمرّ دون عقاب"، وأنّ الإمارات تحتفظ بحقّها في الردّ

وربما كان تواطؤ الإخوان في شبوة مع الحوثيين، والسماح لهم باحتلال ثلاث مديريات محاذية لمحافظة مأرب، في الوقت الذي كان التحالف يكافح لمنع سقوط المحافظة بالكامل بيد الحوثي، بمثابة القطرة التي جعلت كأس الغضب السعودي يفيض تجاه الإخوان. ولم يمضِ على ذلك وقت طويل حتى بدأت معالم الإستراتيجية العسكرية السياسية الجديدة للتحالف تظهر في اليمن، وكانت أولى خطواتها تحريك قوات من الساحل الغربي إلى جبهات قتال أخرى، وإقالة محافظ شبوة الإخواني، محمد صالح بن عديو، ثم دخول ألوية العمالقة الجنوبية محافظة شبوة لتحريرها من الحوثيين.

 

اقرأ أيضاً: أيها الحوثي.. هذا ما جنته يداك وستبقى عواصمنا آمنة

وفي السياق نفسه، ذكرت صحف يمنية أنّ التحالف بصدد إجراء تغييرات كبيرة في قيادات الجيش اليمني، الذي يهيمن عليه الإخوان المسلمون، لإصلاح الخلل القيادي الناتج عن تعيين الإخوان لشخصيات غير عسكرية قادةً في محاور القتال.

مرونة عسكرية

وعلى غرار التعنت الإيراني، رفض الحوثيون العديد من الوساطات والمبادرات لحلّ الأزمة اليمنية، وكان أهمها المبادرة السعودية، في آذار (مارس) العام الماضي، إلى جانب رفض استقبال المبعوث الأممي السابق، وعدم التجاوب مع المبعوث الأممي الجديد.

وأمام ذلك، تجدد يقين التحالف العربي والشرعية بألا حلّ في اليمن إلا بعد هزيمة الحوثيين عسكرياً، ولهذا جاءت التغييرات الإستراتيجية لعمل التحالف، والتي تقوم على الانتقال من وضع الدفاع كما في مأرب، إلى الهجوم.

إياد الهمامي: هذه المرة الأولى التي تميل فيها الكفّة في ميادين المعارك داخل اليمن

وحول ذلك، يقول الإعلامي اليمني، إياد الهمامي: "الإستراتيجية الجديدة في التعامل مع ميليشيات الحوثي باليمن من قبل التحالف العربي كان لها أثر إيجابي، لا سيما بعد أن اعتمد التحالف هذه المرة على قوات المقاومة الجنوبية المتمثلة بألوية العمالقة، التي أثبتت أنّها قوةٌ ضاربة لا يستهان بها. وكان لهذه القوات دوراً في الواقع الجديد، وحققت انتصارات بطولية في جبهات الساحل الغربي، وصولاً إلى مشارف محافظة الحديدة".

 

اقرأ أيضاً: ميليشيا الحوثي تواصل انتهاك القانون الدولي بما يتعلق بالمهاجرين... ماذا تفعل؟

وتابع الهمامي لـ "حفريات": "لا شكّ في أنّ دخول قوات العمالقة الجنوبية في العمليات العسكرية في شبوة ومأرب أزعجت ميليشيات الحوثي كثيراً، وأصابتهم بانتكاسةٍ كبيرة في ميادين المُواجهة في الأيام القليلة الماضية، بعد تحقيق انتصارات متسارعة في شبوة، والتقدم إلى حريب في مأرب، ومحافظة البيضاء، وهي المناطق التي كانت تحت سيطرة ميليشيات الحوثي بعد هروب ميليشيات الاخوان المسلمين منها، وتسليمها دون أية مقاومة تذكَر".

الدور الإماراتي

وكانت الإمارات انسحبت عسكرياً من اليمن في نهاية العام 2019، بعد أداء مهامها، مع الاستمرار في تقديم دعم جوي للقوات اليمنية مع السعودية. وجاء الانسحاب بعد تأهيل الإمارات للقوات الجنوبية، والقوات المشتركة في الساحل الغربي بقيادة العميد طارق صالح، وبعد نجاح هذه القوات في تحقيق مهامها.

وبعد الانتكاسات الكبيرة للشرعية في مأرب، وتسليم الإخوان لمديريات في شبوة للحوثيين، ومن قبلها تقدم الحوثي في محافظة البيضاء، عادت الإمارات مرة أخرى للعب دور عسكري أكبر.

الإعلامي إياد الهمامي لـ "حفريات": الدور الإماراتي السياسي والعسكري كان حاسماً في ميادين القتال في شبوة والبيضاء ومأرب هذه المرة، وغيّر مُعادلات القوى على الأرض في الأيام الأخيرة

ولم تكن إطاحة الإخوان من قيادة شبوة، إلا مقدمة لعودة الإمارات، وتبع ذلك تحريك ألوية العمالقة الجنوبية من الساحل الغربي إلى محافظة شبوة، لشنّ هجوم عسكري كبير بدأ بتحرير شبوة، والتقدم صوب مأرب.

وسبق ذلك نجاح التحالف العربي في تصفية عدد من القادة العسكريين للحوثيين والمتعاونين معهم من الضباط الإيرانيين وضباط حزب الله، وكان من بين القتلى السفير الإيراني، حسن إيرلو. ومن المحتمل أن يكون زعيم ميليشيا الحوثيين، عبد الملك الحوثي، تعرّض لإصابة خطيرة في الغارة الجوية التي نالت من إيرلو.

قوات إماراتية في اليمن

وعن دور الإمارات في الانتصارات الأخيرة في اليمن، يقول الإعلامي الهمامي: "من الواضح أنّ الدور الإماراتي السياسي والعسكري كان حاسماً في ميادين القتال في شبوة والبيضاء ومأرب هذه المرة، وغيّر مُعادلات القوى على الأرض في الأيام الأخيرة، لا سيما بعد الأنباء الواردة عن مصرع عبد الملك الحوثي، الذي أصاب عناصر الميليشيات الحوثية بالانتكاسة، وجعلها متشتتة في ميدان القتال".

وأفاد الهمامي: "هذه هي المرة الأولى منذ سنوات التي تميل فيها الكفّة في ميادين المعارك داخل اليمن لصالح قوات العمالقة الجنوبية والتحالف العربي الداعم لها، خاصةً في محافظة شبوة، بما في ذلك تخفيف الضغط على مدينة مأرب التي تُحاصرها القوات الحوثية منذ أشهر".

ورداً على هزائمهم، اختطف الحوثيون السفينة التجارية الإماراتية "روابي" في الرابع من الشهر الجاري، ورفضوا دعوات مجلس الأمن الدولي للإفراج عنها، كما شنّت الميليشيا، الاثنين، هجوماً بطائرات مسيرة على منشآت مدنية في العاصمة الإماراتية، أبو ظبي، انتقاماً من عودة الإمارات عسكرياً في اليمن.

 

اقرأ أيضاً: مسؤوليّة إدارة بايدن عن تمادي الحوثيّين!

وتعليقاً على ذلك، قال الإعلامي الهمامي: "يمكن أيضاً قراءة انعكاسات الميزان العسكري، ووضع الحوثي ميدانياً، الذي لم يعد بالقوة السابقة ذاتها، من خلال نقله المعركة إلى الخارج، وتوجيه ضربات للدول المنخرطة في حرب اليمن مثل ما قام به في الإمارات".

ومن جانبها، توعّدت الإمارات على لسان وزير الخارجية، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان؛ بأنّ "هذا الاستهداف الآثم لن يمرّ دون عقاب"، وأنّ "دولة الإمارات تحتفظ بحقّها في الردّ على تلك الهجمات الإرهابية وهذا التصعيد الإجرامي الآثم".

ومن المتوقّع أن تشهد السلطة المحلية في محافظات حضرموت والمهرة تغييرات كبيرة، بهدف الحدّ من نفوذ الإخوان في المحافظتين، ولمواجهة تهريب السلاح إلى الحوثيين. وكان رئيس الوزراء، معين عبد الملك، أشار إلى "وجود تغييرات كبيرة في جهة الشرق من شبوة"، وهي المنطقة التي تضمّ المهرة وحضرموت.



الصفحة الرئيسية